حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحديث الأول أدِّ الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك

كتاب الْوَدِيعَة كتاب الْوَدِيعَة ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا . أما الْأَحَادِيث فستة : أَحدهَا أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أدِّ الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك ، وَلَا تخن من خانك . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أحْسنهَا : طَرِيق أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا كَذَلِك ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن غَرِيب .

وَحَكَى عبدُ الْحق عَنهُ تَصْحِيحه ، وَتَبعهُ صَاحب الْمطلب وَقَالَ الْحَاكِم : فِي إِسْنَاده شريك وَقيس . قال الدوريُّ : قلتُ (لطلق) بن غَنَّام ، أكتب شَرِيكا وأدع قيسا ؟ (قَالَ : أَنْت أبْصر . قال الْحَاكِم ) : وَحَدِيث شريك عَلَى شَرط مُسلم ، وَلم يخرجَاهُ .

قال : وَله شَاهد من حَدِيث أنس .. . فذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي التياح عَنهُ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور . وَقال ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَمِعت ( أبي يَقُول) : طلق بن غَنَّام رَوَى هَذَا الحَدِيث المنكرَ ، وَلم يرو هَذَا الحَدِيث غيرُهُ .

وَهَذَا يُخَالِفهُ قَول الْبَيْهَقِيّ فِي أَوَاخِر أَبْوَاب الشَّهَادَات من سنَنه : تفرد بِهَذَا الحديثِ شريكُ القَاضِي وقيسُ بن الرّبيع ، وَقيس ضَعِيف ، وَشريك لم يحْتَج بِهِ أَكثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا ذكره مُسلم بن الْحجَّاج فِي الشواهد . قلت : قَالَ شَيْخُه الحاكمُ فِي كتاب الْجَنَائِز فِي مُسْتَدْركه : احْتج بِهِ مُسلم ، وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ . وَلمَّا ذكره ابْن حزم فِي محلاه من طَرِيق ابن غَنَّام عَن شريك وَقيس إِلَى أبي هُرَيْرَة ، قَالَ : شريك وطلق وَقيس كلهم (ضَعِيف) .

قلت : طلق رَوَى عَنهُ البُخَارِيّ ، وَقَالَ الْآجُرِيّ عَن أبي [ دَاوُد ] : صَالح . وَقال ابْن عدي فِي قيس : عَامَّة رواياته مُسْتَقِيمَة ، وَالْقَوْل فِيهِ مَا قَالَ شُعْبَة وَأَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقال ابْن الْقطَّان فِي كتاب الْوَهم : قيس وَشريك مُخْتَلَف فيهمَا .

قال : وهُمْ ثَلَاثَة وُلُّوا الْقَضَاء ، وساء حِفْظُهُمْ للاشتغال عَن الحَدِيث : محمدُ بْنُ عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى [ وَشريك بن عبد الله ] وقيسُ بْنُ الرّبيع . قال : وَشريك مَعَ ذَلِك مَشْهُور بالتدليس ، وَهُوَ لم يذكر السماع فِيهِ . ثَانِيهَا : طَرِيق أنس مَرْفُوعا كَذَلِك ، رَوَاهُ الْحَاكِم كَمَا سلف ، والدارقطنيُّ والبيهقيُّ ، وَفِي إِسْنَاده أَيُّوب بن سُوَيْد (الرَّمْلِيّ) السينَانِي ضعفه أَحْمد وغيرُه ، وَقَالَ ابْن الْمُبَارك : ارْمِ بِهِ .

وَذَكَرَهُ ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : إِنَّه رَدِيء الْحِفْظ . وَقال الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه بعد أَن رَوَاهُ من هَذِه الطَّرِيق : لم يروه عَن أبي التياح إِلَّا عبدُ الله بن شَوْذَب ، تفرد بِهِ أَيُّوب . قال : وَلَا رُوي عَن أنس إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد .

ثَالِثهَا : طَرِيق أُبِيُّ بن كَعْب مَرْفُوعا كَذَلِك ، ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله من هَذَا الْوَجْه ، وَأعله بِيُوسُف بن يَعْقُوب قَاضِي الْيمن ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَمُحَمّد بن مَيْمُون الزَّعْفَرَانِي ، قَالَ خَ س : مُنكر الحَدِيث . ووَهَّاه ابْن حبَان ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس .

وَوثَّقه يَحْيَى بْنُ معِين وَأَبُو دَاوُد . رَابِعهَا : طَرِيق يُوسُف بن مَاهك الْمَكِّيّ قَالَ : كنتُ أكتب لفلانٍ نَفَقَة أَيْتَام كَانَ وليهم ، فغالطوه بِأَلف دِرْهَم ؛ فأدَّاها إِلَيْهِم ، فأدركتُ لَهُم (أَمْوَالهم) مثلهَا ، قَالَ : قلت : اقبض الْألف الَّذِي ذَهَبُوا بِهِ مِنْك . قال : لَا .

حدثنِي ( أبي ) أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : أدِّ الْأَمَانَة إِلَى مَنِ ائتمنك . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هُوَ فِي حكم الْمُنْقَطع ، حَيْثُ لم يذكر يوسفُ بن مَاهك اسْمَ مَنْ حدَّثه ، وَلَا اسْمَ مَنْ حدَّث عَنهُ (من حَدثهُ ) . قلت : لَا يُحتاج إِلَى اسْمِ مَنْ حدَّث عَنهُ (من حَدثهُ) فَإِنَّهُ صَحَابِيّ ؛ فَلَا تضر جهالته ، وَأخرجه ابْن السكن فِي صحاحه وَقَالَ : رُوي من أوجه ثَابِتَة .

خَامِسهَا : طَرِيق أبي أُمَامَة مَرْفُوعا كَذَلِك ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي [ حَفْص ] الدِّمَشْقِي ، عَن مَكْحُول ، عَن أبي أُمَامَة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هُوَ ضَعِيف ؛ لِأَن مَكْحُولًا لم يسمع من أبي أُمَامَة شَيْئا و [ أَبُو حَفْص ] الدِّمَشْقِي مَجْهُول . سادسها : طَرِيق الْحسن عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ، ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ مُنْقَطع . وَنقل (أَعنِي الْبَيْهَقِيّ) قبل كتاب الْعتْق فِي سنَنه عَن الشَّافِعِي [ أَنه ] قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث : إِنَّه لَيْسَ بثابتٍ عِنْد أهل الحَدِيث [ مِنْكُم ] قَالَ : وَلَو كَانَ ثَابتا لم يكن فِيهِ حُجَّة علينا ؛ لِأَن السُّنَّة دلَّتْ وإجماعُ كثيرٍ من أهل الْعلم عَلَى أَن يَأْخُذ الرجلُ حَقَّه [ لنَفسِهِ سرًّا ] مِنَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ ، فقد دلّ أَن ذَلِك لَيْسَ (بخيانة ، الْخِيَانَة) أَن يَأْخُذ مَا لَا يحل أخْذه .

وَلمَّا ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله من الطّرق الثَّلَاثَة الأولَى ضَعَّفَهَا وَقَالَ : إِن هَذَا الحَدِيث من جَمِيع طرقه لَا يَصح . نقلَ عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : حَدِيث بَاطِل ، لَا أعرفهُ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجه صَحِيح .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث