الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يُطاف بِهِ فِي الْمَرَض عَلَى نِسَائِهِ
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يُطاف بِهِ فِي الْمَرَض عَلَى نِسَائِهِ . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر بلاغًا ، فَقَالَ : وبلغنا : أَنه كَانَ يُطاف بِهِ مَحْمُولا فِي مَرضه عَلَى نِسَائِهِ ، حَتَّى حللنه . (وأسنده) ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الوفا من حَدِيث : الْحَارِث بن أبي أُسَامَة ، ثَنَا مُحَمَّد بن (سعد) ثَنَا أنس بن عِيَاض ، عَن جَعْفَر ابن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحْمل فِي ثوبٍ ، يطوف بِهِ عَلَى نِسَائِهِ وَهُوَ مَرِيض ، يُقَسِّم بَينهُنَّ .
وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات ، لكنه لَيْسَ بِمُتَّصِل . لكِن فِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي كتاب الْهِبَة من حَدِيث عَائِشَة : لمَّا ثقل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذن أزواجَهُ أَن يُمرَّض فِي بَيْتِي ، فأذِنَّ لَهُ . وَفِي صَحِيح مُسلم فِي كتاب الصَّلَاة عَنْهَا : أول مَا اشْتَكَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيت مَيْمُونَة ، فَاسْتَأْذن أزواجَهُ أَن يُمرَّض فِي بَيْتِي ، فأذِنَّ لَهُ .
وَفِيهِمَا عَنْهَا : إنْ كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليتفقد : أيْن أَنا الْيَوْم ؟ أَيْن أَنا غَدا ؟ استبطاءً ليَوْم عَائِشَة [ قَالَت ] : فلمَّا كَانَ يومي قَبضه الله بَين سَحْري ونَحْري . زَاد البُخَارِيّ : وَدفن فِي بَيْتِي . فِي روايةٍ لَهُ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لمَّا كَانَ فِي مَرضه جعل يَدُور فِي نِسَائِهِ وَيَقُول (أَيْن) أَنا غَدا ؟ أَيْن أَنا غَدا ؟ حرصًا عَلَى بَيت عَائِشَة ، قَالَت عَائِشَة : فلمَّا كَانَ يومي سَكَنَ .
وَفِي رِوَايَة : فَمَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي كَانَ يَدُور عليَّ فِيهِ . وَفِي رِوَايَة للبيهقي عَنْهَا : أَنه كَانَ يسْأَل فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ : أَيْن أَنا غَدا ؟ أَيْن أَنا غَدا ؟ يُرِيد يَوْم عَائِشَة ، فأذِنَّ لَهُ أزواجُه أَن يكون حَيْثُ شَاءَ ، فَكَانَ فِي بَيت عَائِشَة ، حَتَّى مَاتَ (عِنْدهَا) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَت عَائِشَة : فَمَاتَ فِي الْيَوْم (الَّذِي)59) كَانَ يَدُور عَلَى بَيْتِي . وَفِي صَحِيح ابْن حبَان عَن عَائِشَة : اشْتَكَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ نساؤه : انْظُر حَيْثُ تحب أَن تكون بِهِ فَنحْن نَأْتِيك .
فقال عَلَيْهِ السَّلَام : أوَ (كلكن) عَلى ذَلِك ؟ (قَالَت) : نعم . فانتقل إِلَى بَيت عَائِشَة (فَمَاتَ فِيهِ . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أبي عمرَان الْجونِي ، عَن يزِيد بن بابنوس ، عَن عَائِشَة) أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بعث إِلَى النِّسَاء - يَعْنِي : فِي مَرضه - فاجتمعن ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أدور بينكن ؛ فَإِن رأيتن أَن تأذنَّ لي فَأَكُون عِنْد عَائِشَة (فعلتن) فأذِنَّ لَهُ .
وَيزِيد هَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد : كَانَ شِيْعِيًّا . وَقال البُخَارِيّ : وَكَانَ من الشِّيعَة الَّذين قَاتلُوا عليًّا . قال ابْن الْقطَّان : وَلَا يُعْرف حَاله فِي الحَدِيث ، وَلَا رَوَى عَنهُ غير أبي عمرَان .
قلت : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَقِّه : لَا بَأْس بِهِ . فَائِدَة : نقل ابْن دحْيَة فِي الخصائص عَن القَاضِي أَبي بكر أَحْمد بن كَامِل بن شَجَرَة فِي كتاب الْبُرْهَان : أَن أوَّل مَرَضِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي بَيت رَيْحَانَة بِنْتِ شَمْعُون سَرِيَّتِهِ . علَيْهِ السَّلَام .