حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ تزوَّج امْرَأَة فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا

الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة ، فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ : الْحِقي بأهلكِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة جميل بن زيد الطَّائِي ، عَن [ زيد بن ] كَعْب بن عجْرَة ، عَن أَبِيه قَالَ : تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العاليةَ ، امْرَأَة مِنْ بني غِفَار ، فلمَّا دخلتْ عَلَيْهِ ووضعتْ ثِيَابهَا رَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : البسى ثِيَابك ، والْحَقِي بأهلك . وَأمر لَهَا بِالصَّدَاقِ .

ذكر هَذَا فِي ترجمتها من مُسْتَدْركه . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه أَيْضا من حَدِيث ابْن عُمر : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام تزوَّج امْرَأَة من بني غفار ، فلمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بكشحها وَضْحًا ، فردَّها إِلَى أَهلهَا وَقَالَ : دلستم عليَّ ! . وَفِي إسنادها أَيْضا : جميل بن زيد الْمَذْكُور ، وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِثِقَة .

قال ابْن عدي : تفرد بِهِ ، واضطربت (رُوَاته) عَنهُ . وَذكر الْبَيْهَقِيّ اخْتِلَافا فِيهِ ، وَهُوَ أَنه رَوَاهُ جميل عَن سعيد بن زيد الْأنْصَارِيّ مرَّةً ، ومرَّةَ (عَن زيد) بن كَعْب أَو كَعْب . وَمرَّةً عَن جميل ، عَن ابْن عمر كَمَا تقدم ، ثمَّ قَالَ : مُخْتَلف فِيهِ كَمَا ترَى .

وَقال البُخَارِيّ : لم يَصح حَدِيثه . وَقال النَّسَائِيّ : لَيْسَ بالقويّ . وَقال ابْن حبَان : رَحل إِلَى الْمَدِينَة ؛ فَسمع أَحَادِيث ابْن عمر بعد مَوته ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَة فرواها .

وَقال ابْن الْجَوْزِيّ : كَانَ يَقُول : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا . وَفِي تَارِيخ البُخَارِيّ : قَالَ أَحْمد عَن أبي بكر بن عَيَّاش ، عَن جميل : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا . وَإِنَّمَا (قَالَ) : أكتب أَحَادِيثه ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَة ؛ فكتبها .

وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جميل الْمَذْكُور عَن زيد بن كَعْب - أَو كَعْب بن زيد : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة من غِفَار ، فلمَّا دخل عَلَيْهَا وَوضع ثَوْبه وَقعد عَلَى الِفَراش أبْصَرَ بكشحها بَيَاضًا ، (فامتار) عَن الْفراش ، ثمَّ قَالَ : خذي عَلَيْك ثِيَابك ! وَلم يأخذْ مِمَّا أَتَاهَا شَيْئا . تَنْبِيه : وَقع هَذَا الحَدِيث فِي الْخُلَاصَة عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة ونفاه بعضُ مَنْ تكلم عَلَيْهَا وَعَلَى الْهِدَايَة فِي جزءٍ لطيفٍ وَقَالَ : لَا مدْخل لكعب بن عجْرَة فِي هَذَا الحَدِيث . قال : وَالظَّاهِر أَنه كَعْب بن زيد ، كَمَا وَقع فِي بعض الرِّوَايَات ، وَهُوَ غَرِيب ، فَهُوَ فِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم كَمَا عَزَيْنَاهُ إِلَيْهِ آنِفا (فاستفده) .

فَائِدَة : قَالَ الْحَاكِم : هَذِه - يَعْنِي : المُفَارَقة - لَيست بالكلابية ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغِفَارية ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ ، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة قَالَ : ثمَّ تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أهل الْيمن أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغفارية ، وَهِي ابْنة النُّعْمَان بن الْحَارِث بن شرَاحِيل بن النُّعْمَان ، فَلَمَّا دخل بهَا دَعَاهَا ؛ فَقَالَت : تعال أَنْت ! فَطَلَّقَهَا . فَائِدَة أُخْرَى : الكشح - بِإِسْكَان الشين الْمُعْجَمَة - : بَين الخاصرة إِلَى الضلع ؟ الحقب - كَذَا بِالتَّحْرِيكِ - دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي كَشْحِهِ ، فَيُكْوى ، وَالْبَيَاض فِي الْخَبَر يجوز أَن يكون بَهَقًا أَو برصًا ، قَالَ الْجَوْهَرِي : الوضح : الضَّوْء وَالْبَيَاض ، يُقَال : بالفَرَسِ وضح ، إِذا كَانَ بِهِ (شِيَة) وَقد يُكَنَّى بِهِ عَن البرص ، وَمِنْه قيل [ لجذيمة الأبرش ] : الوضاح .

ورد في أحاديث18 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى18 حديثًا
موقع حَـدِيث