الحَدِيث الْعَاشِر لَا ينْكح الْمحرم وَلَا ينْكح
الحَدِيث الْعَاشِر عَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا ينْكح الْمحرم وَلَا ينْكح . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَزَاد : وَلَا يخْطب وَعند ابْن حبّان زِيَادَة : وَلَا يخْطب عَلَيْهِ . قال الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات : وَلَا يشْهد .
(قلت) : هَذِه رِوَايَة غَرِيبَة ، وَفِي الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة أَنَّهَا غير ثَابِتَة . وَعلق فِي الْمطلب الْحجَّة عَلَى ثُبُوتهَا ، وَفِي شرح المهذّب عَن الْأَصْحَاب أَنهم قَالُوا : إِنَّهَا لَيست ثَابِتَة . فَائِدَة : لَا يَنكح هُوَ بِفَتْح الْيَاء ، وَلَا يُنكح هُوَ بضَمهَا مَعْنَاهُ : وَلَا يتَزَوَّج وَلَا يُزَوّج .
قال العسكري : من فتح الْكَاف من (الثَّانِي) فقد صحّف . وَقَوله : وَلَا يخْطب أَي : لَا يخْطب الْمَرْأَة ، وَهُوَ طلب زواجها ، وَقيل : لَا يكون خَطِيبًا فِي النِّكَاح بَين يَدي العقد . قاله الْمَاوَرْدِيّ ، والفارقي ، وَابْن أبي عصرون ، وَنَقله صَاحب الْمطلب فِي كتاب النِّكَاح ، عَن الْمَاوَرْدِيّ فأقره ، وأمّا النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء كَافَّة (أَن المُرَاد الْخطْبَة بِكَسْر الْخَاء) ثمَّ نقل عَن الفارقي مَا أسلفناه ثمَّ قَالَ : إِنَّه (خطأ صَرِيح) قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا حمله عَلَى هَذَا الَّذِي (تعسفه) وتجاسر عَلَيْهِ ؟ ! قلت : قد علمت أَنه لم ينْفَرد بِهِ ، وَابْن الرّفْعَة نَقله عَنهُ وَأقرهُ ، فَقَالَ : المُرَاد بقوله : وَلَا يخْطب أَي : لَا يكون خَطِيبًا فِي النِّكَاح بَين يَدي العقد - كَمَا قَالَه الْمَاوَرْدِيّ ، وَصَححهُ ابْن الرّفْعَة أَيْضا فِي حَاشِيَة كتبهَا عَلَى الْكِفَايَة .