الحَدِيث الْعَاشِر أنفقهُ عَلَى نَفسك
الحَدِيث الْعَاشِر أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، معي دِينَار . فَقَالَ : أنفقهُ عَلَى نَفسك . فَقَالَ : معي آخر .
فَقَالَ : أنفقهُ عَلَى ولدك . فَقَالَ : معي آخر . فَقَالَ : أنفقهُ عَلَى أهلك .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن سُفْيَان بن عُيينة ، عَن مُحمد بن عجلَان ، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، عِنْدِي دِينَار . فَقَالَ : أنفقهُ عَلَى نَفسك . فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، عِنْدِي آخر .
قَالَ : أنفقهُ عَلَى ولدك . قَالَ : عِنْدِي آخر قَالَ : أنفقهُ عَلَى أهلك . قَالَ : عِنْدِي آخر .
قَالَ : أنفقهُ عَلَى خادمك . قَالَ عِنْدِي آخر قَالَ : أَنْت أعلم . قَالَ المَقْبُري : ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة إِذا حَدثَك بِهَذَا : يَقُول ولدك : أنْفق علي إِلَى من تَكِلنِي ؟ وَتقول زَوجتك : أنْفق علي أَو طَلقنِي .
وَيَقُول خادمك : أنْفق علي أَو بِعني . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه من طَرِيق الشَّافِعِي الْمَذْكُور ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : أَنْت أبْصر بدل أَنْت أعلم . وَفِي أُخْرَى لَهُ : عَلَى زَوجتك بدل أهلك .
وَرَوَاهُ أَيْضا أَحْمد وَالنَّسَائِي من هَذَا الْوَجْه أَيْضا - أَعنِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - بِلَفْظ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : تصدقوا . قَالَ رجل : عِنْدِي دِينَار . قَالَ : تصدق بِهِ عَلَى نَفسك .
قَالَ : عِنْدِي دِينَار آخر . قَالَ : تصدق بِهِ عَلَى زَوجتك . قَالَ : عِنْدِي دِينَار آخر ، قَالَ : تصدق بِهِ عَلَى ولدك .
قَالَ : عِنْدِي دِينَار آخر . قَالَ : تصدق بِهِ عَلَى خادمك . قَالَ : عِنْدِي دِينَار آخر .
قَالَ : أَنْت أبْصر . قَالَ الْبَيْهَقِي فِي خلافياته : هَذَا الحَدِيث رُوَاته ثِقَات . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد لكنه قدم الْوَلَد عَلَى الزَّوْجَة كَمَا فِي الْكتاب ؛ وَرِوَايَة الشَّافِعِي السالفة ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث صَحِيح .
عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه فَتَارَة قدم الزَّوْجَة عَلَى الْوَلَد وَتارَة عكس . وَقَالَ ابْن حزم : اخْتلف سُفْيَان وَيَحْيَى الْقطَّان ، فَقدم سُفْيَان الْوَلَد عَلَى الزَّوْجَة ، وَقدم يَحْيَى الزَّوْجَة عَلَى الْوَلَد ، وَكِلَاهُمَا ثِقَة ، فَالْوَاجِب أَن لَا يقدم الْوَلَد عَلَى الزَّوْجَة وَلَا الزَّوْجَة عَلَى الْوَلَد ، بل يَكُونَا سَوَاء ؛ لِأَنَّهُ قد صَحَّ أَنه - عليه السلام - كَانَ يُكَرر كَلَامه ثَلَاث مَرَّات ، فَيمكن أَن يكون كرر فتياه ثَلَاث مَرَّات ، فَمرَّة قدم الْوَلَد وَمرَّة قدم الزَّوْجَة فصارا سَوَاء .
قلت : وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث جَابر تَقْدِيم الْأَهْل عَلَى ذَوي الْقَرَابَة . وَاعْلَم أَن الرَّافِعِي لما قرر تَقْدِيم نَفَقَة الزَّوْجَة عَلَى الْقَرِيب ، ثمَّ قَالَ : وَاعْترض الإِمَام بِأَن نَفَقَتهَا إِذا كَانَت كَذَلِك كَانَت كالديون وَنَفَقَة الْقَرِيب فِي مَال الْمُفلس مُقَدّمَة عَلَى الدُّيُون وَخرج لذَلِك احْتِمَالَانِ فِي الْمَسْأَلَة وأيده بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : قدم نَفَقَة الْوَلَد عَلَى نَفَقَة الْأَهْل كَمَا قدم نَفَقَة النَّفس عَلَى نَفَقَة الْوَلَد . وَهَذَا ماش عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ المتقدمتين دون الْأُخْرَى الْمُقدمَة للزَّوْجَة عَلَى الْوَلَد ، فَتنبه لذَلِك .