الحَدِيث الْحَادِي عشر من أبر قَالَ أمك
الحَدِيث الْحَادِي عشر أَن رجلا أَتَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من أبر ؟ قَالَ : أمك . قَالَ : ثمَّ من ؟ قَالَ : أمك . قَالَ ثمَّ من قَالَ : أَبَاك .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، من أَحَق النَّاس بِحسن صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أمك . قَالَ ثمَّ من ؟ قَالَ : أمك . قَالَ : ثمَّ من ؟ قَالَ : أمك .
قَالَ : ثمَّ من ؟ قَالَ : ثمَّ أَبوك . وَفِي رِوَايَة لَهما : أمك ، ثمَّ أمك ، ثمَّ أَبَاك ، ثمَّ أدناك أدناك . زَاد ابْن حبَان : قَالَ : فيرون أَن للْأُم ثُلثي الْبر .
وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الرَّافِعِي أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي من حَدِيث بهز بن حَكِيم ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، من أبر ؟ قَالَ : أمك . قلت : ثمَّ من ؟ قَالَ : أمك . قلت : ثمَّ من ؟ قَالَ : أمك .
قلت ثمَّ من ؟ قَالَ : ثمَّ أَبَاك ، ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب . هَذَا لفظ التِّرْمِذِي ، وَلَفظ أبي دَاوُد قلت : يَا رَسُول الله ، من أبر ؟ قَالَ : أمك ، ثمَّ أمك ، ثمَّ أمك ، ثمَّ أَبَاك ، ثمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب . قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث حسن .
ورَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ التِّرْمِذِي ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ عَلَى شَرطهمَا فِي حَكِيم بن مُعَاوِيَة أَنه لَيْسَ لَهُ راو غير بهز ، وَقد رَوَى عَنهُ غير بهز ، وَقد رَوَى عَنهُ أَبُو قزعة الْبَاهِلِي . قَالَ : ثمَّ وجدنَا لهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد فَذكرهَا بأسانيده . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث كُلَيْب بن مَنْفَعَة الْحَنَفِي ، عَن جده أَنه أَتَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، من أبر ؟ قَالَ : أمك وأباك ، وأختك وأخاك ، ومولاك الَّذِي يَلِي ذَلِك ، حقًّا وَاجِبا ورحمًا مَوْصُولَة .
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذِه الرِّوَايَة فَقَالَ : هِي أشبه من رِوَايَة من رَوَى عَن كُلَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جدِّه . هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِي من الْأَحَادِيث . وَذكر فِيهِ : أَن نَفَقَة الْوَلَد عَلَى الْأَب منصُوصٌ عَلَيْهَا فِي قصَّة هِنْد وَغَيرهَا ، فَأَما حَدِيث هِنْد فسلف أول الْبَاب ، وَأما غَيره ، فَلَعَلَّهُ إِشَارَة إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف : خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى إِلَى أَن قَالَ ولدك يَقُول : إِلَى من تتركني .