الحَدِيث الْحَادِي عشر من أبر قَالَ أمك
وَذكر فِيهِ من الأثار أثرا وَاحِدًا : وَهُوَ " أَن عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - كتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد فِي رجال غَابُوا عَن نِسَائِهِم فَأَمرهمْ أَن يأمروهم إِمَّا بِأَن ينفقوا وَإِمَّا أَن يطلقوا ، فَإِن طلقوا بعثوا بِنَفَقَة مَا حبسوا " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مُسلم بن خَالِد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور .
قَالَ الشَّافِعِي : وأحسب أَنه لم يكن يحضرهُ عمر . قَالَ : وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي " مُصَنفه " بِإِسْنَاد جيد . وَمن جِهَته أخرجه ابْن الْمُنْذر فِي كِتَابه " الْأَوْسَط " قَالَ فِيهِ : ثَنَا إِسْحَاق ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : " كتب عمر إِلَى أُمَرَاء الأجناد : أَن ادعُ فلَانا وَفُلَانًا - نَاسا قد انْقَطَعُوا من الْمَدِينَة وخلو مِنْهَا - إِمَّا أَن يرجِعوا إِلَى نِسَائِهِم وَإِمَّا أَن يبعثوا إليهنَّ نَفَقَة ، وَإِمَّا أَن يطلِّقوا ويبعثوا نَفَقَة
مَا مَضَى " . وَقَالَ : قيل : هَذَا ثَابت عَن عمر أَنه كتب يَأْمُرهُم أَن ينفقوا أَو يطلقوا .
وَرَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " فَقَالَ : سَمِعت أبي وَذكر حَدِيث حَمَّاد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع " أَن عمر كتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد : أَن مُروا أهل الْمَدِينَة أَن يقدموا عَلَى نِسَائِهِم أَو يطلقوهنَّ فيبعثوا إليهنَّ بِنَفَقَة مَا مَضَى " قَالَ أبي : نَحن نَأْخُذ بِهَذَا فِي نَفَقَة مَا مَضَى .
قَالَ الشَّافِعِي - فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِي عَنهُ - : وَلم يُخَالِفهُ أحد من الصَّحَابَة . وَقَالَ ابْن حزم : لَا حجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ لم يُخَاطب بذلك إِلَّا أَغْنِيَاء قَادِرين عَلَى النَّفَقَة وَلَيْسَ فِيهِ ذكر حكم الْمُعسر بل قد صَحَّ عَن عمر إِسْقَاط طلب الْمَرْأَة للنَّفَقَة إِذا أعْسر بهَا الزَّوْج وذكر فِيهِ عَن زيد بن أسلم " أَنه فسَّر قَوْله - تعالى - ذَلِك أدنَى أَن لَا تعولُوا : أَن لَا تكْثر عيالكم " وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِي والدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنهمَا " بِلَفْظ : " أَن لَا يكثر من تعولُوا " .