حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الآثار

الْأَثر الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ : رُوِي " أَن بَصيرًا كَانَ يَقُود أَعْمَى فَوَقع الْبَصِير فِي بِئْر فَوَقع الْأَعْمَى فَوْقه فَقتله ، فَقَضَى عمر بعقل الْبَصِير عَلَى الْأَعْمَى ، فَذكر أَن الْأَعْمَى كَانَ ينشد فِي الْمَوْسِم :

[8/495]

يَا أَيهَا النَّاس رأيتُ مُنْكرا هَل يعقل الْأَعْمَى الصحيحَ المبصرا خرّا مَعًا كِلَاهُمَا تكسرا " .

هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي من حَدِيث زيد بن الْحباب عَن موسي بن عَلّي بن رَبَاح اللَّخْمِي قَالَ : سَمِعت أبي يَقُول : " إِن أَعْمَى كَانَ ينشد فِي الْمَوْسِم فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب وَهُوَ يَقُول : أَيهَا النَّاس ... " إِلَى آخِره ، إِلَّا أَنه قَالَ " لقِيت " بدل " رَأَيْت " . وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِي أَيْضا .

الْأَثر الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ : قَالَ الرَّافِعِي : فِي الْكَلَام عَلَى من يتَحَمَّل الْعَاقِلَة لَا يتَحَمَّل أهل الدِّيوَان بَعضهم من بعض . وَالْمرَاد الَّذين رتبهم الإِمَام للْجِهَاد وأدرَّ لَهُم أرزاقًا وجعلهم تَحت راية أَمِير يصدرون عَن رَأْيه ، وَعند أبي حنيفَة : يتَحَمَّل بَعضهم من بعض ، وَإِن لم يكن قرَابَة ويقدمون عَلَى الْقَرَابَة اتبَاعا لما ورد من قَضَاء عمر .

قَالَ : وَاحْتج الْأَصْحَاب بِأَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَة ، وَلم يكن فِي عَهده ديوَان ، وَلَا فِي عهد أبي بكر ، وَإِنَّمَا وَضعه عمر حِين كثر النَّاس ، وَاحْتَاجَ إِلَى ضبط الْأَسْمَاء والأرزاق فَلَا يتْرك مَا اسْتَقر فِي عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا أحدث بعده ، وَقَضَاء عمر كَانَ فِي الْأَقَارِب من أهل الدِّيوَان . هَذَا آخر كَلَامه . وَقَضَاء عمر هَذَا قد أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي . قَالَ الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " " بَاب من فِي الدِّيوَان وَمن لَيْسَ فِيهِ من الْعَاقِلَة

[8/496]

سَوَاء . ثمَّ رَوَى فِيهِ بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " عَلَى كل بطن عقوله " . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أبي الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول : " كتب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى كل بطن عقولة " . رَوَاهُ مُسلم .

قَالَ الشَّافِعِي : " قَضَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْعَاقِلَة ، وَلَا ديوَان حَتَّى كَانَ الدِّيوَان حِين كثر المَال فِي زمَان عمر " . ثمَّ رَوَى عَن جَابر بن عبد الله : " أول من دون الدَّوَاوِين وَعرف العرفاء عمر - رضي الله عنه - " .

وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم عَن الْأَصَم ، ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار ، نَا يُونُس بن بكير ، عَن أبي إِسْحَاق ، حَدثنِي عمر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الْأَخْنَس بن شريق قَالَ : " أخذت من آل عمر بن الْخطاب هَذَا الْكتاب - كَانَ مَقْرُونا بِكِتَاب الصَّدَقَة الَّذِي كتب للعمال - : ﴿بِسْم الِلَّه اِلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كتاب مُحَمَّد النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بَين الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ من قُرَيْش ويثرب وَمن تَبِعَهُمْ فلحق بهم وجاهد مَعَهم ، أَنهم أمة وَاحِدَة دون النَّاس الْمُهَاجِرين من قُرَيْش عَلَى ربعتهم يتعاقلون بَينهم وهم يفدون عانيهم بِالْمَعْرُوفِ والقسط بَين الْمُؤمنِينَ ، وَبَنُو عَوْف -

[8/497]

يَعْنِي الْأَنْصَار – عَلَى ربعتهم يتعاقلون ، معاقلهم الأولَى وكل طَائِفَة تفدي عانيها بِالْمَعْرُوفِ والقسط بَين الْمُؤمنِينَ ، ثمَّ ذكر عَلَى هَذَا النسق بني الْحَارِث ، ثمَّ بني سَاعِدَة ، ثمَّ بني خَيْثَمَة ثمَّ بني النجار ، ثمَّ بني عَمْرو بن عَوْف ، ثمَّ بني النبيت ، ثمَّ بني الْأَوْس ، ثمَّ قَالَ : وَإِن الْمُؤمنِينَ لَا يتركون مُفْرَحًا مِنْهُم أَن يعطوه بِالْمَعْرُوفِ فِي فدَاء أَو عقل " . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَرَوَى كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، أَنه قَالَ : " كَانَ فِي كتاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن كل طَائِفَة تفدي عانيها بِالْمَعْرُوفِ والقسط بَين الْمُؤمنِينَ ، وَأَن عَلَى الْمُؤمنِينَ أَن لَا يتْركُوا مُفْرَحًا مِنْهُم حَتَّى يعطوه فِي فدَاء أَو عقل " . قَالَ الْأَصْمَعِي فِي " المُفْرح " بِالْحَاء هُوَ الَّذِي قد أفرحه الدَّين - يَعْنِي أثقله .

يُخرِّج هذا المحتوى6 أحاديث
موقع حَـدِيث