الحَدِيث الثَّانِي لَيْسَ منّا من سحر أَو سُحر لَهُ
الحَدِيث الثَّانِي رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَيْسَ منّا من سحر أَو سُحر لَهُ ، أَو تكهن أَو كهن لَهُ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عِيسَى بن إِبْرَاهِيم البركي ، ثَنَا إِسْحَاق بن الرّبيع أَبُو حَمْزَة الْعَطَّار ، عَن الْحسن ، عَن عمرَان بن حُصَيْن أَنه رَأَى رجلا فِي عضده حَلقَة من صُفر ، فَقَالَ لَهُ ، مَا هَذِه ؟ قَالَ : نعتت لي من الراهبة ، قَالَ : أما إِن مت وَهِي عَلَيْك وكلت إِلَيْهَا ، قَالَ رَسُول - صلى الله عليه وسلم - : لَيْسَ منا من تطير أَو تطير لَهُ أَو تكهن أَو تكهن لَهُ أَظُنهُ قَالَ : أَو سحر أَو سحر لَهُ . وَإِسْحَاق هَذَا ضعَّفه الفلاَّس ، وَقَالَ ابْن عدي : ضَعِيف .
وَقَالَ أَبُو حَاتِم : يكْتب حَدِيثه . وَعِيسَى البركي صَدُوق لَهُ أَوْهَام . قَالَ ابْن معِين : لَا يُسَوِّي شَيْئا ، أَو لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء كَذَا فِي الْكَمَال لعبد الْغَنِي ، ووهمه الْمزي وَقَالَ : إِنَّمَا ذَاك الْقرشِي ، وَهُوَ أقدم من هَذَا .
قَالَ النَّسَائِي : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . قلت : والبركي مَنْسُوب إِلَى سكَّة البرك من الْبَصْرَة هَذَا كُله مَعَ الِاخْتِلَاف فِي سَماع الْحسن من عمرَان ، كَمَا سأذكره فِي بَاب النّذر وَاضحا فَلَا عَلَيْك إِلَّا أَن تتمهل .
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِي من حَدِيث مُخْتَار بن غَسَّان ، ثَنَا عِيسَى بن مُسلم ، ثَنَا أَبُو دَاوُد عَن عبد الْأَعْلَى بن عَامر قَالَ : قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِي : دخلت الْمَسْجِد وأمير الْمُؤمنِينَ عَلّي بن أبي طَالب - رضي الله عنه - عَلَى الْمِنْبَر . وَهُوَ يَقُول : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : إِن الله أوحى إِلَى نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل .. . فَذكر حَدِيثا طَويلا إِلَى أَن قَالَ : لَيْسَ منا من تطير أَو تطير لَهُ ، أَو تكهن أَو تكهن لَهُ ، أَو سحر أَو سحر لَهُ ، إِنَّمَا أَنا وَخلقِي وكل خلقي لَهُ .
ثمَّ قَالَ أَبُو نعيم : غَرِيب من حَدِيث أبي عبد الرَّحْمَن ، لم نَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيث أبي دَاوُد الطهوي ، تفرد بِهِ عَنهُ مُخْتَار . قلت : مُخْتَار هَذَا أخرج لَهُ ابْن مَاجَه ، وَلَا أعرف حَاله . وَعبد الْأَعْلَى بن عَامر هُوَ الثَّعْلَبِي ضعَّفوه ، وَعِيسَى بن مُسلم ، قَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيره : لَيْسَ بِالْقَوِي .
وَأما الْأَثر فَهُوَ : أَن مُدبرَة لعَائِشَة - رضي الله عنها - سحرتها استعجالاً لعتقها ، فباعتها عَائِشَة مِمَّن يسيء ملكهَا من الْأَعْرَاب وَهَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِي من رِوَايَة عمْرَة عَنْهَا . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قَالَ ابْن الصّلاح : وَذكر أَن عَائِشَة قتلتها وَلَا يثبت ، وَإِنَّمَا يثبت أَنَّهَا باعتها ، قَالَ : وَفعلت ذَلِك أَيْضا حَفْصَة فِي أَحْكَام الْقُرْآن لإسماعيل .
قلت : و المعجم الْكَبِير للطبراني ، وَذكر أَن ابْن عمر أنكر ذَلِك عَلَيْهَا إِذْ فعلته دون أَمر السُلطان .