الحَدِيث السَّادِس كل إنسية توحشت فذكاتها ذَكَاة الوحشية
الحَدِيث السَّادِس عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كل إنسية توحشت فذكاتها ذَكَاة الوحشية . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حرَام ، عَن عبد الرَّحْمَن ، وَمُحَمّد ابْني جَابر ، عَن أَبِيهِمَا أَنه قَالَ : ندت علينا بقرة ممتنعة نافرة ، وَلَا تمر عَلَى أحد إِلَّا نطحته ، وندت عَلَيْهِ فخرجنا نكدها حَتَّى بلغنَا الصماء ، ومعنا غُلَام قبْطِي لبني حرَام وَمَعَهُ مُشْتَمل ، فشدت عَلَيْهِ لتنطحه ، فضربها أَسْفَل من المنحر ، وَفَوق مرجع الْكَتف ، فركبت ردعها فَلم يدْرك لَهَا ذَكَاة . قَالَ جَابر : فَأخْبرت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بشأنها فَقَالَ : إِذا استوحشت الإنسية ، وتمنعت فَإِنَّهُ يحلهَا مَا يحل الوحشية ، ارْجعُوا إِلَى بقرتكم فكلوها .
فرجعنا إِلَيْهَا فاجتزرناها . وَرَوَاهُ ابْن عدي من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن حرَام بن عُثْمَان أَيْضا ، عَن أبي عَتيق ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ سَوَاء ، وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف بِسَبَب حرَام بن عُثْمَان وَهُوَ واهٍ . قَالَ الشَّافِعِي - فِيمَا نَقله ابْن غَانِم فِي فضائله - : حَدِيث حرَام [ حرَام ] ، والرياحي ريَاح ، ومجالد [ يخالد ] ، وَمن رَوَى عَن جَابر البياضي بيض الله عينه ، وَالشعْبِيّ بالعراق مثل عرق بِالْمَدِينَةِ ، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد وَغَيره : ترك النَّاس حَدِيثه ، وَقَالَ البُخَارِيّ : هُوَ مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى وَالسَّعْدِي : مُنكر الحَدِيث ، يقلب الْأَسَانِيد ، وَيرْفَع الْمَرَاسِيل ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ ، عَن الشَّافِعِي مثل هَذِه الْعبارَة فِيهِ أَيْضا .
وَقَالَ عبد الْحق : هُوَ عِنْد أهل الحَدِيث كَمَا قَالَ فِيهِ الشَّافِعِي ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي الِاسْتِظْهَار : ضَعِيف لَا تقوم بِمثلِهِ الْحجَّة ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ : مَتْرُوك بِاتِّفَاق مِنْهُم . قلت : وَأَبُو عَتيق لَا يعرف من هُوَ ، كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان فِي حَقه .