الحَدِيث الثَّانِي لَو يُعْطى النَّاس بدعواهم لَادعى نَاس دِمَاء رجال وَأَمْوَالهمْ
الحَدِيث الثَّانِي أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَو يُعْطى النَّاس بدعواهم لَادعى نَاس دِمَاء رجال وَأَمْوَالهمْ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة : الْيَمين عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ ، وَأخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب التَّفْسِير من صَحِيحه بِلَفْظ : لَو يُعْطَى النَّاس بدعواهم لذهب دِمَاء قوم وَأَمْوَالهمْ ، وَفِي آخِره : الْيَمين عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ ، وَذكر البُخَارِيّ فِيهِ قصَّة ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ . هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ مَرْفُوعا ، وَقَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح ، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض : قَالَ الْأصيلِيّ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، إِنَّمَا هُوَ من قَول ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَو يُعْطَى النَّاس بدعواهم لَادعى رجال دِمَاء قوم وَأَمْوَالهمْ ، لَكِن الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِين عَلَى من أنكر .
وَوَقع فِي كِفَايَة ابْن الرّفْعَة فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس السالف قبل قَوْله : وَالْيَمِين عَلَى الْمُدعَى عَلَيْهِ : لَكِن الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي فِيهِ ، وَعَزاهَا إِلَى مُسلم وَهُوَ وهم ، فَلَيْسَ لفظ الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي فِيهِ . وَهَذَا الحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة من قَوَاعِد أَحْكَام الشَّرْع أَنه لَا يقبل قَول الْإِنْسَان فِيمَا يَدعِيهِ بِمُجَرَّد دَعْوَاهُ ؛ بل يحْتَاج إِلَى الْبَيِّنَة أَو تَصْدِيق الْمُدعَى عَلَيْهِ ، فَإِن طلب يَمِين الْمُدعَى عَلَيْهِ فَلهُ ذَلِك .