67 حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ . وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لِمَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْأَنْمَاطِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ . هَذَا عِنْدِي خَطَأٌ فِي الْإِسْنَادِ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْمُزَنِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . وَهَكَذَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ ، وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَبِغَيْرِهِ عَلَى تَوَاتُرِ طُرُقِهِ وَكَثْرَتِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ كُلُّهُمْ يَقُولُ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ ، وَلَا يَقُولُونَ : شَرِبَ الْكَلْبُ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَلَمْ يَزِدْ وَلَا ذَكَرَ التُّرَابَ فِي أُخْرَاهُنَّ وَلَا أُولَاهُنَّ ، فَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْرَجُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَأَبُو رَزِينٍ ، وَثَابِتٌ الْأَحْنَفُ ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو السَّرِيِّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ، وَثَابِتُ بْنُ عِيَاضٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ . وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي ذَلِكَ فَرَوَى هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مِرَارٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ إِلَّا أَنَّ أَيُّوبَ وَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : كَانَ مُحَمَّدٌ يَنْحُو بِأَحَادِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ الرَّفْعِ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ التُّرَابَ . وَرَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ . وَرَوَاهُ خِلَاسٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي حَدِيثِ خِلَاسٍ : إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَسَائِرُ رُوَاةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْغَسَلَاتِ ، فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ، فَإِنَّهُ جَعَلَهَا ثَمَانِ غَسَلَاتٍ مِنْهُمَا سَبْعُ غَسَلَاتٍ بِالْمَاءِ ، وَجَعَلَ الْغَسْلَةَ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ : مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ ؟ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَقَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ أَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَالثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ غَيْرَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ الَّذِي أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ هُوَ الْمَأْمُورُ فِيهِ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا ، وَهَذَا يَشْهَدُ لَهُ النَّظَرُ وَالْمَعْقُولُ ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يُبَحِ اتِّخَاذُهُ وَأُمِرَ بِقَتْلِهِ مُحَالٌ أَنْ يُتَعَبَّدَ فِيهِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ فَهُوَ مَعْدُومٌ لَا مَوْجُودٌ ، وَمَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ أُمِرْنَا بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أَتَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ لِيَكُونَ لَكُمُ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ذَكْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمَلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ ، فَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْإِنَاءَ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِالْمَاءِ . وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ بِالطُّرُقِ الصِّحَاحِ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ الطَّبَرِيُّ . ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو كَامِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ثُمَّ اشْرَبْ مِنْهُ وَتَوَضَّأْ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ يُغْسَلُ سَبْعَ مِرَارٍ . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ : وَكَانَ أَبِي لَا يَجْعَلُ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنِ الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ ، قَالَ : يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الْهِرِّ شَيْئًا . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : كَمْ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ ؟ قَالَ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ سَمِعْتُ سَبْعًا ، وَخَمْسًا ، وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يُغْسَلُ بِلَا حَدٍّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا مَا يَرُدُّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهِ . وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَدَحٌ يَبُولُ فِيهِ فَوَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ فَأَمَرَ عُرْوَةُ بِغَسْلِهِ سَبْعًا اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ وَمَا وَلَغَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ ، فَجُمْلَةُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ سُؤْرَ الْكَلْبِ طَاهِرٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا تَعَبُّدًا اسْتِحْبَابًا أَيْضًا لَا إِيجَابًا ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَجَدَ مَاءً لَمْ يَلَغْ فِيهِ الْكَلْبُ مَعَ مَاءٍ قَدْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ أَنْ يَتْرُكَ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ ، وَجَاءَتْ عَنْهُ رِوَايَاتٌ فِي ظَاهِرِهَا اضْطِرَابٌ ، وَالَّذِي تَحَصَّلَ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَلَا بَأْسَ عِنْدَهُ بِأَكْلِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ مِنَ اللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَيُسْتَحَبُّ هَرْقُ مَا وَلَغَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ ، وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ عِنْدَهُ طَاهِرٌ ، وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ ؟ وَضَعَّفَهُ مِرَارًا فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ . وَذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ أَنَّهُ قَالَ : وَهَلْ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ لِأَحَدٍ مَقَالٌ ، وَذَلِكَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَرُدُّونَهُ . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ إِلَّا فِي الْمَاءِ وَحْدَهُ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَكُلُّ إِنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ - طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ - يُؤْكَلُ الطَّعَامُ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ بَعْدُ تَعَبُّدًا ، وَلَا يُرَاقُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ ، وَإِنَّمَا يُرَاقُ الْمَاءُ عِنْدَ وُجُودِهِ لِيَسَارَةِ مَؤونَتِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَغْسِلُ الْإِنَاءَ مِنْ وُلُوغِ الْخِنْزِيرِ سَبْعًا ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ . وَرَوَى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ غَسْلَ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْخِنْزِيرِ بِأَكْثَرَ . وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : سُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ ، وَلَمْ يَحُدُّوا الْغَسْلَ مِنْهُ . قَالُوا : إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ زَالَتْ ، وَسَوَاءٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكَثُرُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سُؤْرُ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ نَجِسٌ ، وَفِي الْمُسْتَنْقَعِ لَيْسَ بِنَجِسٍ ، قَالَ : وَيَغْسِلُ الثَّوْبَ مِنْ لُعَابِهِ ، وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ لَحْمَ الصَّيْدِ مِنْ لُعَابِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالطَّبَرِيُّ : سُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ ، وَيَغْسِلُ الْإِنَاءَ مِنْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ . وَقَالَ دَاوُدُ : سُؤْرُ الْكَلْبِ طَاهِرٌ ، وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْهُ سَبْعًا فَرْضٌ إِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْإِنَاءِ مَاءٌ أَوْ غَيْرُ مَاءٍ هُوَ طَاهِرٌ ، وَيُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ سَبْعًا ، وَيُتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ وَيُؤْكَلُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ فَسُؤْرُهُ عِنْدَهُ طَاهِرٌ ، وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعُ مَرَّاتٍ هُوَ عِنْدَهُ تَعَبُّدٌ فِي غَسْلِ الطَّاهِرِ خُصُوصًا لَا يَتَعَدَّى ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ وَسُؤْرُهُ نَجِسٌ مِمَّنْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ الْإِنَاءَ مِنْ وُلُوغِهِ يُغْسَلُ سَبْعًا ، قَالَ : التَّعَبُّدُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ نَجِسَانِ حَيَّيْنِ وَمَيِّتَيْنَ ، وَلَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ سِوَاهُمَا ، قَالَ : وَجَمِيعُ أَعْضَاءِ الْكَلْبِ مَقِيسَةٌ عَلَى لِسَانِهِ وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ ، فَمَتَى أَدْخَلَ الْكَلْبُ يَدَهُ أَوْ ذَنَبَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا بَعْدَ هَرْقِ مَا فِيهِ ، وَقَدْ أَفْسَدَ مَا فِي الْإِنَاءِ بِوُلُوغِهِ وَنَجَسِهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْهِرِّ : إِنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي الْحَيَوَانِ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا هُوَ نَجِسٌ وَهُوَ حَيٌّ وَمَا يُنَجِّسُ وُلُوغُهُ ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا الْكَلْبَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ ، قَالَ : وَالْخِنْزِيرُ شَرٌّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ ، وَلَا بَيْعُهُ ، وَلَا شِرَاؤُهُ عِنْدَ أَحَدٍ مَعَ تَحْرِيمِ عَيْنِهِ . وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : فَأَمَرَ بِتَطْهِيرِ الْإِنَاءِ ، فَدَلَّ عَلَى نَجَاسَتِهِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : فَأَمَرَ بِإِرَاقَةِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ كَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ الْمَائِعِ إِذَا وُجِدَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ ، وَبِطَرْحِ السَّمْنِ الْجَامِدِ الَّذِي حَوْلَ الْفَأْرَةِ إِذَا مَاتَتْ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ : فَلْيُهْرِقْهُ ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْأَعْمَشِ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ مِثْلَ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ، فَصَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ التَّطْهِيرُ عَلَى النَّجِسِ وَعَلَى غَيْرِ النَّجِسِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُنُبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ فِيمَا مَسَّ وَلَاصَقَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا فَأَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّطْهِيرِ . وَقَالَ الْمُخَالِفُ : الِانْفِصَالُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْجُنُبَ غُسْلُهُ عِبَادَةٌ ، وَلَيْسَ الْإِنَاءُ مِمَّا يَلْحَقُهُ عِبَادَةٌ ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنَاءَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَبَّدًا فِيهِ ، كَمَا أَنَّ عَدَدَ الْغَسَلَاتِ عِبَادَةٌ عِنْدَهُ ، وَيَنْفَصِلُ مِنْ هَذَا أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّرَائِعِ الْعِلَلُ ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِ الْعِلَّةِ وَرَدَ بِهِ التَّوْقِيفُ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ كَثِيرٌ بَيْنَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ ، وَفِيمَا مَضَى فِي سَائِرِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُؤْرَ الْكَلْبِ . وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : وَلَغَ الْكَلْبُ فِي جَفْنَةٍ فِيهَا لَبَنٌ ، فَأَدْرَكُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ ؛ فَغَرَفُوا حَوْلَ مَا وَلَغَ فِيهِ ، قَالَ : لَا يَشْرَبُوهُ . وَذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا الزُّهْرِيَّ يَقُولُ فِي إِنَاءِ قَوْمٍ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ ، قَالَ : يَتَوَضَّأُ بِهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ : مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَتَيَمَّمَ ، قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْتُهُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، فَقَالَ : هَذَا وَاللَّهِ الْفِقْهُ فِيهِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ) وَهَذَا مَاءٌ ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَرَى أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ وَيُتَيَمَّمَ ، قَالَ الْوَلِيدُ : وَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ ، فِي كَلْبٍ وَلَغَ فِي إِنَاءِ تَوْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَقَالَا : لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ، قُلْتُ لَهُمَا : فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ ، فَقَالَا : تَوَضَّأْ بِهِ ، قُلْتُ لَهُمَا : أَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ سَبْعًا كَمَا يُغْسَلُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ ؟ قَالَا : نَعَمْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، فَذَكَرَهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ · ص 263 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ · ص 318 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اسْتَقِيمُوا ، وَلَنْ تُحْصُوا ، وَاعْمَلُوا ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤمِنٌ . قَوْلُهُ : اسْتَقِيمُوا أَيْ لَا تَزِيغُوا وَتَمِيلُوا عَمَّا سُنَّ لَكُمْ وَفُرِضَ عَلَيْكُمْ ، فَقَدْ تُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا ، وَلَيْتَكُمْ تُطِيقُونَ ذَلِكَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مُسْنَدًا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . فَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَقِيمُوا ، وَلَنْ تُحْصُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤمِنٌ . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الشَّامِيِّينَ فِي هَذَا ، فَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ أَبَا كَبْشَةَ السَّلُولَ حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْمَلُوا ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤمِنٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَأَخْبَرَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤمِنٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا يُفَسِّرُ قَوْلَهُ : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ، يَقُولُ : سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، فَلَنْ تَبْلُغُوا حَقِيقَةَ الْبِرِّ ، وَلَنْ تُطِيقُوا الْإِحَاطَةَ فِي الْأَعْمَالِ ، وَلَكِنْ قَارِبُوا ، فَإِنَّكُمْ إِنْ قَارَبْتُمْ وَرَفَقْتُمْ كَانَ أَجْدَرَ أَنْ تَدُومُوا عَلَى عَمَلِكُمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قَالَ : لَنْ تُطِيقُوهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ · ص 206 67 57 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . 2061 - كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ ، وَسَائِرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرِهِ عَلَى كَثْرَةِ طُرُقِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ : إِذَا وَلَغَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَقُولُ : إِذَا شَرِبَ غَيْرَ مَالِكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 2062 - وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْأَعْرَجُ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَأَبُو رَزِينٍ ، وَثَابِتٌ الْأَحْنَفُ ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالِدُ السُّدِّيِّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ، وَثَابِتُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كُلُّهُمْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التُّرَابَ ، لَا فِي أَوَّلِ الْغَسَلَاتِ ، وَلَا فِي آخِرِهَا . 2063 - وَرَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ : فَمِنْ رُوَاتِهِ مَنْ قَالَ فِيهِ : أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ وَبِذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ يُفْتِي ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْتَى بِذَلِكَ غَيْرَهُ . 2064 - وَمِمَّنْ كَانَ يُفْتِي بِغَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا مِنْ وُلُوغٍ الْكَلْبِ بِدُونِ شَيْءٍ مِنَ التُّرَابِ مِنَ السَّلَفِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . 2065 - وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ فَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ الْيَوْمَ أَنَّ الْكَلْبَ طَاهِرٌ وَأَنَّ الْإِنَاءَ يُغْسَلُ مِنْهُ سَبْعًا عِبَادَةً وَلَا يُهْرَقُ شَيْءٌ مِمَّا وَلَغَ فِيهِ غَيْرَ الْمَاءِ وَحْدَهُ لِيَسَارَةِ مَئُونَتِهِ ، وَأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَدْرِ مَا حَقِيقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ . 2066 - وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ يُؤْكَلُ صَيْدُهُ ، فَكَيْفَ يُكْرَهُ لُعَابُهُ ؟ وَقَالَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ : لَا خَيْرَ فِيمَا وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ . هَذَا كُلُّهُ ما رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ . 2067 - وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِمَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ : ضَارِيًا كَانَ الْكَلْبُ أَوْ غَيْرَ ضَارٍ ، وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْهُ سَبْعًا . 2068 - وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ يُفَرِّقُ بَيْنَ كَلْبِ الْبَادِيَةِ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ . 2069 - فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ التَّعَبُّدَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ الطَّاهِرِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الطَّاهِرَاتِ ، وَشَبَّهَهُ أَصْحَابُنَا بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ الطَّاهِرَةِ ، تُغْسَلُ عِبَادَةً . 2070 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : الْكَلْبُ نَجِسٌ ، وَإِنَّمَا وَرَدَتِ الْعِبَادَةُ فِي غَسْلِ نَجَاسَتِهِ سَبْعًا تَعَبُّدًا ، فَهَذَا مَوْضِعُ الْخُصُوصِ عِنْدَهُ ، لَا أَنَّهُ طَاهِرٌ خُصَّ بِالْغَسْلِ عِبَادَةً . 2071 - وَاحْتَجَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَأَرِيقُوهُ ثُمَّ اغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . 2072 - قَالُوا : فَأَمَرَ بِإِرَاقَةِ الْمَاءِ كَمَا أَمَرَ بِطَرْحِ الْفَأْرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي السَّمْنِ . 2073 - وَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ بِذَلِكَ الْمَاءِ . وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَجَازَ غَسْلُهُ بِهِ . 2074 - وَقَالُوا : لَوْ كَانَ عِبَادَةً فِي غَسْلِ طَاهِرٍ لَوَرَدَتِ الْغَسَلَاتُ فِيهِ عَلَى جِهَةِ الْفَضْلِ كَالْوُضُوءِ . 2075 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ جَمِيعَ الْغَسَلَاتِ وَاجِبٌ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ . 2076 - قَالُوا : وَلَوْ كَانَ عِبَادَةً فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ الطَّاهِرِ لَوَجَبَ غَسْلُهُ عِنْدَ الْوُلُوغِ ، أُرِيدَ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ أَمْ لَا . 2077 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ غَسْلُهُ إِلَّا عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لِنَجَاسَةٍ لَا لِطَهَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَنَا اسْتِعْمَالُ الْأَنْجَاسِ . 2078 - وَالْكَلَامُ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَقَدْ تَقَصَّيْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ . 2079 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْكَلْبُ نَجِسٌ ، وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ ، فَرَدُّوا الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ ، وَمَا صَنَعُوا شَيْئًا . 2080 - وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا هُوَ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ . 2081 - وَكَانَ يُفْتِي بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا . 2082 - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ ، أَوْ قَدْ عَلِمَ مَا نَسَخَهُ . 2083 - وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ لَازِمٍ ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي السُّنَّةِ لَا فِيمَا خَالَفَهَا وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْنَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، كَمَا وَصَلَ إِلَيْنَا الْمُسْنَدُ مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ ، فَالْحُجَّةُ فِي الْمُسْنَدِ . 2084 - وَإِذَا جَازَ لِلْكُوفِيِّينَ أَنْ يَقُولُوا : لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا خَالَفَهُ جَازَ لِخُصَمَائِهِمْ أَنْ يَقُولُوا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ وَشَهِدَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ الثِّقَاتُ الْجَمَاهِيرُ ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ مَا رَوَاهُ وَشَهِدَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِ أَنْ يحكي عَنْهُ مَا يَنْسَخُهُ جَرْحَةً وَنَقِيصَةً . وَحَاشَ لِلصَّحَابَةِ مِنْ ذَلِكَ ، فَهُمْ أَطْوَعُ النَّاسِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . 2085 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِغَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ خَالَفَ مَا رَوَاهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ سِوَى الظَّنِّ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا . 2086 - وَمَا أَعْلَمُ لِلْكُوفِيِّينَ سَلَفًا فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ . قَالَ : يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . 2089 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : سَأَلْتُ عَطَاءً : كَمْ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ ؟ قَالَ : سَبْعًا ، وَخَمْسًا ، وَثَلَاثًا ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ سَمِعْتُ . 2088 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : يُغْسَلُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الْقَلْبِ أَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ زَالَتْ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ . 2089 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سُؤْرُ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ نَجِسٌ ، وَفِي الْمُسْتَنْقَعِ غَيْرُ نَجِسٍ . 2090 - قَالَ : وَيُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ لُعَابِهِ ، وَيُغْسَلُ مَا أَصَابَ الصَّيْدَ مِنْ لُعَابِهِ . 2091 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالطَّبَرِيُّ : سُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ ، وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْهُ سَبْعًا ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ . 2092 - وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ . 2093 - وَقَالَ دَاوُدُ : سُؤْرُ الْكَلْبِ طَاهِرٌ ، وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْهُ سَبْعًا فَرْضٌ إِذَا وَلَغَ فِيهِ ، وَمَا فِي الْإِنَاءِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ أَوْ مَاءٍ فَهُوَ طَاهِرٌ : يُؤْكَلُ الطَّعَامُ ، وَيُتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ ، وَيُغْسَلُ سَبْعًا لِوُلُوغِهِ فِيهِ . 2094 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ إِلَّا إِذَا وَلَغَ فِي الْمَاءِ . وَأَمَّا إِنْ كَانَ فِيهِ طَعَامٌ فَيُؤْكَلُ كُلُّ الطَّعَامِ ، وَلَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ . 2095 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ : أَنَّهُ يُؤْكَلُ الطَّعَامُ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ سَبْعًا ، وَلَا يُرَاقُ الْمَاءُ وَحْدَهُ . 2096 - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ : أَنَّ غَسْلَ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ اسْتِحْبَابٌ ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَجَدَ غَيْرَهُ أَلَّا يَتَوَضَّأَ بِهِ . 2097 - وَفِي التَّمْهِيدِ زِيَادَاتٌ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا . 2098 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ طَرَفًا مِنَ احْتِجَاجَاتِهِمْ ، إِذْ لَا يُمْكِنُ تَقَصِّي اعْتِرَاضَاتِهِمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 2099 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ : أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ فِي إِنَاءِ قَوْمٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ ، قَالَ : يُتَوَضَّأُ بِهِ . 2100 - قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْتُهُ لِسُفْيَانَ ، فَقَالَ : هَذَا وَاللَّهِ الْفِقْهُ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً وَهَذَا مَاءٌ ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَتَيَمَّمَ . 2101 - قَالَ الْوَلِيدُ : وَالْوَجْهُ فِي هَذَا أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَيُصَلِّي ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَلَا تُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ ، ثُمَّ إِذَا وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ وَمَا مَسَّ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ ثِيَابِهِ . 2102 - قَالَ الْوَلِيدُ : وَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي كَلْبٍ وَلَغَ فِي إِنَاءِ مَاءٍ ، فَقَالَا : لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ . 2103 - فَقُلْتُ لَهُمَا : إِنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ ، فَقَالَا لِي : تَوَضَّأْ بِهِ إِذَا لَمْ تَجِدْ غَيْرَهُ . 2104 - قُلْتُ لَهُمَا : أَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ سَبْعًا كَمَا يُغْسَلُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ ؟ قَالَا : نَعَمْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا · ص 213 58 - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا . وَاعْمَلُوا ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ . وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ . 2105 - يَتَّصِلُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَدْ ذَكَرْتُهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 2106 - وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ شَامِيٌّ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ . وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ . 2107 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ شَامِيٌّ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ ، مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ ، قَلِيلُ الْحَدِيثِ . يَرْوِي عَنْ أَبِي كَبْشَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَى عَنْهُ الْمَسْعُودِيُّ وَغَيْرُهُ . 2108 - وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا . وَاعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الْوُضُوءُ ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ . 2109 - وَالَّذِي عِنْدِي فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ : اسْتَقِيمُوا ، يَعْنِي عَلَى الطَّرِيقَةِ النَّهْجَةِ الَّتِي نَهَجْتُ لَكُمْ ، وَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا الْإِحَاطَةَ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ كُلِّهَا ، وَلَا بُدَّ لِلْمَخْلُوقِينَ مِنْ مَلَالٍ وَتَقْصِيرٍ فِي الْأَعْمَالِ . فَإِنْ قَارَبْتُمْ وَرَفَقْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ كُنْتُمْ أَجْدَرَ أَنْ تَبْلُغُوا مَا يُرَادُ مِنْكُمْ . 2110 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ بِإِسْنَادٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قَالَ : لَنْ تُطِيقُوهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ · ص 163 65 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . 67 65 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ ) ، قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا لِلْمُوَطَّأِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ رِوَايَةِ جُمْهُورِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ إِذَا وَلَغَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ لُغَةً ، يُقَالُ : وَلَغَ يَلَغُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا إِذَا شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ أَوْ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِيهِ فَحَرَّكَهُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَائِعٍ لِيُحَرِّكَهُ ، زَادَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ : شَرِبَ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ ، وَقَالَ مَكِّيٌّ : فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَائِعٍ يُقَالُ لَعَقَهُ ، وَقَالَ الْمُطَرِّزُ : فَإِنْ كَانَ فَارِغًا يُقَالُ لَحَسَهُ ، وَادَّعَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لَفْظَ شَرِبَ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا مَالِكٌ وَأَنَّ غَيْرَهُ رَوَاهُ بِلَفْظِ وَلَغَ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : إِذَا شَرِبَ ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ بِلَفْظِ : إِذَا وَلَغَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ شَيْخُ مَالِكٍ بِلَفْظِ : إِذَا شَرِبَ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، نَعَمْ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ : إِذَا وَلَغَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الطَّهُورِ لَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ عَنْهُ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوَطَّآتِ لَهُ عَنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَكَأَنَّ أَبَا الزِّنَادِ حَدَّثَ بِهِ بِاللَّفْظَيْنِ لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعْنَى ، لَكِنَّ الشُّرْبَ كَمَا بَيَّنَّا أَعَمُّ مِنَ الْوُلُوغِ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي إِذَا وَلَغَ يَقْتَضِي قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ . ( فِي ) أَيْ : مِنْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أَوِ التَّقْدِيرُ شَرِبَ الْمَاءَ فِي ( إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ) ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي الْآنِيَةِ ، وَالْإِضَافَةُ يُلْغَى اعْتِبَارُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مِلْكٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : ( فَلْيَغْسِلْهُ ) لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْغَاسِلَ ، وَزَادَ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَأَبِي رَزِينٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلْيُرِقْهُ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ قَائِلًا : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ عَلَى زِيَادَةِ فَلْيُرِقْهُ ، وَقَالَ حَمْزَةُ الْكَتَّانِيُّ : إِنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَذْكُرْهَا الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : لَا تُعْرَفُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلَّا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْإِرَاقَةِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ لَكِنْ فِي رَفْعِهِ نَظَرٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَكَذَا ذَكَرَ الْإِرَاقَةَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ . ( سَبْعَ مَرَّاتٍ ) قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ التَّتْرِيبُ وَلَا ثَبَتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْهُ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ ، وَأَبِي رَافِعٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالِدِ السُّدِّيِّ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَاخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، فَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ عَنْهُ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ، وَلِلشَّافِعِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ ، وَقَالَ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أُولَاهُنَّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ ، اهـ . فَحَاصِلُهُ أَنَّهَا شَاذَّةٌ وَإِنْ صَحَّ إِسْنَادُهَا ؛ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ مَالِكٌ بِالتَّتْرِيبِ أَصْلًا مَعَ قَوْلِهِ بِاسْتِحْبَابِ التَّسْبِيعِ فِي وُلُوغِهِ فِي الْمَاءِ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقَوْلُ الْحَافِظِ : أَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ التَّسْبِيعَ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَقُولُوا بِالتَّتْرِيبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ تَبِعَ فِيهِ قَوْلَ جَمَاعَةٍ إِنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَقَوْلُ الشِّهَابِ الْقَرَافِيِّ صَحَّتِ الْأَحَادِيثُ بِالتَّتْرِيبِ ، فَالْعَجَبُ مِنْهُمْ كَيْفَ لَمْ يَقُولُوا بِهَا مَدْفُوعٌ بِأَنَّهَا شَاذَّةٌ وَإِنْ صَحَّتْ كَمَا أَفَادَهُ الْحَافِظُ بِمَا قَدَّمْتُهُ عَنْهُ ، وَقَالَ بَعْدَهُ بِكَثِيرٍ : لَوْ سَلَكْنَا التَّرْجِيحَ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ نَقُلْ بِالتَّتْرِيبِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ بِدُونِهِ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَثْبَتَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ · ص 165 66 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا ، وَاعْمَلُوا وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ . 67 66 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) جَاءَ هَذَا صَحِيحًا مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيِّ إِلَّا أَنَّ فِيهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ . وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ إِلَّا أَنَّ فِيهِ : وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَسَائِرُهُ بِلَفْظِ الْمُوَطَّأِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اسْتَقِيمُوا ) أَيْ لَا تَزِيغُوا وَتَمِيلُوا عَمَّا سُنَّ لَكُمْ وَفُرِضَ عَلَيْكُمْ وَلَيْتَكُمْ تُطِيقُونَ ذَلِكَ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَيِ الْزَمُوا الْمَنْهَجَ الْمُسْتَقِيمَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى إِيفَاءِ حُقُوقِ الْحَقِّ - جَلَّ جَلَالُهُ - وَرِعَايَةِ حُدُودِهِ وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ . ( وَلَنْ تُحْصُوا ) ثَوَابَ الِاسْتِقَامَةِ إِنِ اسْتَقَمْتُمْ . قَالَهُ مُطَرِّفٌ ، قَالَ تَعَالَى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ( سُورَةُ النَّحْلِ : الْآيَةُ 18 ) ، وَلَنْ تُطِيقُوا أَنْ تَسْتَقِيمُوا حَقَّ الِاسْتِقَامَةِ لِعُسْرِهَا ، كَمَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِقَوْلِهِ : وَلَيْتَكُمْ تُطِيقُونَ أَوْ لَنْ تُطِيقُوهَا بِقُوَّتِكُمْ وَحَوْلِكُمْ وَإِنْ بَذَلْتُمْ جُهْدَكُمْ بَلْ بِاللَّهِ ، أَوِ اسْتَقِيمُوا عَلَى الطَّرِيقِ الْحُسْنَى وَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا الْإِحَاطَةَ فِي الْأَعْمَالِ وَلَا بُدَّ لِلْمَخْلُوقِ مِنْ تَقْصِيرٍ وَمَلَالٍ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْبَاجِيِّ : أَيْ لَا يُمْكِنُكُمُ اسْتِيعَابَ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ( سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ : الْآيَةُ 20 ) ، اهـ . وَكَأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ تَنْبِيهُ الْمُكَلَّفِ عَلَى رُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ وَتَحْرِيضُهُ عَلَى الْجَدِّ لِئَلَّا يَتَّكِلَ عَلَى عَمَلِهِ ، وَلِذَا قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : أَخْبَرَهُمْ بَعْدَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِيفَاءِ حَقِّهِ وَالْبُلُوغِ إِلَى غَايَتِهِ لِئَلَّا يَغْفُلُوا عَنْهُ ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا تَتَّكِلُوا عَلَى مَا تَأْتُونَ بِهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَةِ رَبِّكُمْ فِيمَا تَذَرُوَنَ عَجْزًا وَقُصُورًا لَا تَقْصِيرًا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : ( وَلَنْ تُحْصُوا ) إِخْبَارٌ وَاعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ كَمَا اعْتَرَضَ وَلَنْ تَفْعَلُوا بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 24 ) كَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَمَرَهُمْ بالِاسْتِقَامَةِ وَهِيَ شَاقَّةٌ جِدًّا تَدَارَكَهُ بِقَوْلِهِ : ( وَلَنْ تُحْصُوا ) رَحْمَةً وَرَأْفَةً مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( سُورَةُ التَّغَابُنِ : الْآيَةُ 16 ) بَعْدَمَا أَنْزَلَ : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 102 ) أَيْ وَاجِبُ تَقْوَاهُ . ( وَاعْمَلُوا ) الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ كُلَّهَا . ( وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ ) أَيْ إِنَّهَا أَكْثَرُ أَعْمَالِكُمْ أَجْرًا ، فَلِذَا كَانَتْ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ لِجَمْعِهَا الْعِبَادَاتِ كَقِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَإِمْسَاكٍ عَنْ كَلَامِ الْبَشَرِ وَالْمُفْطِرَاتِ ، وهِيَ مِعْرَاجُ الْمُؤْمِنِ وَمُقَرِّبَتُهُ إِلَى اللَّهِ فَالْزَمُوهَا وَأَقِيمُوا حُدُودَهَا سِيَّمَا مُقَدِّمَتُهَا الَّتِي هِيَ شَطْرُ الْإِيمَانِ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ رَاسِخُ الْقَدَمِ فِي التَّقْوَى كَمَا قَالَ . ( وَلَا ) وَفِي رِوَايَةٍ : وَلَنْ ( يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ ) الظَّاهِرِيِّ وَالْبَاطِنِيِّ ( إِلَّا مُؤْمِنٌ ) كَامِلُ الْإِيمَانِ فَلَا يُدِيمُ فِعْلَهُ فِي الْمَكَارِهِ وَغَيْرِهَا مُنَافِقٌ ، فَالظَّاهِرِيُّ ظَاهِرٌ وَالْبَاطِنِيُّ طَهَارَةُ السِّرِّ عَنِ الْأَغْيَارِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْمُجَاهَدَةِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا تَارَةً غَالِبًا وَتَارَةً مَغْلُوبًا ، أَيْ لَنْ تُطِيقُوا الِاسْتِقَامَةَ فِي تَطْهِيرِ سِرِّكُمْ ، وَلَكِنْ جَاهِدُوا فِي تَطْهِيرِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَتَطْهِيرِ الْحَدَثِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، فَأَنْتُمْ فِي الِاسْتِقَامَةِ بَيْنَ عَجْزِ الْبَشَرِيَّةِ وَبَيْنَ الِاسْتِظْهَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ ، فَتَكُونُونَ بَيْنَ رِعَايَةٍ وَإِهْمَالٍ وَتَقْصِيرٍ وَإِكْمَالٍ وَمُرَاقَبَةٍ وَإِغْفَالٍ ، وَبَيْنَ جِدٍّ وَفُتُورٍ كَمَا أَنَّكُمْ بَيْنَ حَدَثٍ وَطَهُورٍ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِدَامَةِ الْوُضُوءِ وَتَجْدِيدِهِ إِنْ صَلَّى بِهِ لِأَنَّ تَجْدِيدَهُ مِنَ الْمُحَافَظَةِ الْكَامِلَةِ عَلَيْهِ ، وَمِنْ شَوَاهِدِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ ، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ .