( ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ : حَدِيثٌ وَاحِدٌ ) عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ هَذَا أَظُنُّهُ مِنْ ثَقِيفٍ ، مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَارِثَةَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِعِلْمِ حَقِيقَةٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ عَبَّادُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . ( وَيَقُولُونَ : إِنَّ زِيَادًا اسْتَلْحَقَ عَبَّادًا أَيْضًا ; فَعَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ مُسْتَلْحَقٌ مِنْ مُسْتَلْحَقٍ ) ، وَلَا أقف لَهُ عَلَى وَفَاةٍ ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ خَبَرًا ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ رَوَى عَنْهُ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَالْآخَرُ فِيمَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ . فَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَرَوَاهُ مَالِكٌ ، وَلَمْ يُقِمْهُ ، وَأَفْسَدَ إِسْنَادَهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَيْسَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَا فِي رِوَايَتِهِ . وَحَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ : 73 مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّيِ الْجُبَّةِ ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمُ الَّتِي بَقِيَتْ ، فَفَزِعَ النَّاسُ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ : أَحْسَنْتُمْ . هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ . وَهُوَ وَهْمٌ وَغَلَطٌ مِنْهُ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلَا غَيْرِهِمْ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ . وَزَادَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِيهِ المغيرة غَيْرُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ يَقُولُونَ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، وَهُوَ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَا يَقُولُونَ : عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ كَمَا قَالَ يَحْيَى ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ . كَتَبْتُ هَذَا ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ ، عَنْ أَبِيهِ حَتَّى وَجَدْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ يَحْيَى ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ فِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ يَحْيَى قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ . قَالَ : وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : فَإِنْ كَانَ رَوْحٌ حَفِظَ فَقَدْ أَتَى بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ يَرْوِيهِ ، عَنْ عَبَّادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ . وَإِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ إِسْنَادٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَا يَذْكُرُ حَمْزَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ . وَرُبَّمَا جَمَعَ حَمْزَةَ وَعُرْوَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِيهِمَا الْمُغِيرَةِ . وَرِوَايَةُ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ مَقْطُوعَةٌ ، وَعَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ لَمْ يَرَ الْمُغِيرَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ إِلَى حَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ) فَذَكَرَهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ . قَالَ مُصْعَبٌ : وَأَخْطَأَ فِيهِ مَالِكٌ خَطَأً قَبِيحًا ، أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ ، عَنِ ابْنِ حَمْدَانَ ، وَحَدَّثَنَا أَيْضًا قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ ) ، وَكَتَبْتُهُ أَيْضًا مِنَ الْأَصْلِ الصَّحِيحِ لِأَبِي مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي كِتَابِهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا مَقْطُوعًا ، وَأَظُنُّ هَذَا إِنَّمَا أُوتِيَ مِنْ قِبَلِ الزُّهْرِيِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَخَلَّفَ ، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ ، فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا غَسَلَ وَجْهَهُ ، وَأَرَادَ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ ضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ قَالَ : فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ : ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً قَالَ : فَذَهَبْتُ أُوذِنُهُ فَقَالَ : دَعْهُ ، فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى رَكْعَةً ، فَفَزِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ فَرَغَ : أَصَبْتُمْ ، أَوْ قَالَ : أَحْسَنْتُمْ . وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ صَلَّى فِيهِمَا . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَابْنِ سَمْعَانَ : أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : سَكَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَوَضَّأَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَمْعَانَ عَبَّادًا ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ جَمَعَهُمْ فِي إِسْنَادٍ وَاحِدٍ ، وَلَفْظٍ وَاحِدٍ كَمَا تَرَى ، إِلَّا مَا خَصَّ مِنْ ذِكْرِ مَالِكٍ فِي عُرْوَةَ ، وَذِكْرِ ابْنِ سَمْعَانَ فِي عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا لِمَالِكٍ . وَأَظُنُّ ابْنَ وَهْبٍ حَمَلَ لَفْظَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي مِثْلِ هَذَا كَثِيرًا . وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ رُبَّمَا أَرْسَلَ الْحَدِيثَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَلَا يَذْكُرُ عَبَّادَ بْنَ زِيَادٍ فِي ذَلِكَ ، فَمِنْ هُنَالِكَ لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَمْعَانَ عَبَّادَ بْنَ زِيَادٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُمَا سَمِعَا الْمُغِيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : إِسْمَاعِيلُ لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ( عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، وَذَكَرَهُ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ) ، وَأَمَّا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ فَرَوَاهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَأَتْقَنَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدٌ ، وَيَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - قَالَا : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ قَالَ : تَخَلَّفْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ الْإِدَاوَةَ أَوْ قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ ، وَمَعِي الْإِدَاوَةُ قَالَ : فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ اسْتَنْثَرَ قَالَ يَعْقُوبُ : ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُمَا مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ ، فَضَاقَ عَنْهُ كُمَّاهَا ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ ، فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ بِخُفَّيْهِ ، وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى النَّاسِ فَوَجَدَهُمْ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمْ ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى بِصَلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُتِمُّ صَلَاتَهُ ، فَأَفْزَعَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : أَحْسَنْتُمْ ، وَأَصَبْتُمْ ، يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ تَبُوكَ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ بِمِثْلِ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ . وَعِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَكَانَ لَا يُحَدِّثُ بِهِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ هَذَا لِصِغَرِ سِنِّهِ إِلَّا عَبَّادًا . وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ الْحَدِيثَانِ جَمِيعًا . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ تَبُوكَ ، قَالَ : فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَلَ الْغَائِطِ ، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيَّ ، أَخَذْتُ أُهْرِقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ ذِرَاعَيْهِ مِنْ جُبَّتِهِ فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْجُبَّةِ حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ : ثُمَّ أَقْبَلَ ، وَأَقْبَلْتُ مَعَهُ ، حَتَّى نَجِدَهُمْ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّي بِهِمْ ، فَأَدْرَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الْآخِرَةَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُتِمُّ صَلَاتَهُ ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ : أَحْسَنْتُمْ ، أَوْ قَالَ : أَصَبْتُمْ ، يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، وَزَادَ الْمُغِيرَةُ : فَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْهُ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ نَحْوَ حَدِيثِ عَبَّادٍ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْهُ . فَهَذَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ خَاصَّةً ، وَتَمْهِيدُهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَأَمَّا طُرُقُ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ عَلَى الِاسْتِيعَابِ فَلَا سَبِيلَ لَنَا إِلَيْهَا ، وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ : رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ مِنْ نَحْوِ سِتِّينَ طَرِيقًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ الشَّعْبِيُّ ، فَزَادَ فِيهِ حُكْمًا جَلِيلًا حَسَنًا ، وَذَلِكَ اشْتِرَاطُ طَهَارَةِ الْقَدَمَيْنِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ عِنْدَ إِدْخَالِهِمَا الْخُفَّيْنِ لِمَنْ أَرَادَ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْحَدَثِ ، قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَكْبٍ ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ ، فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ ، فَضَاقَتْ فَادَّرَعَهَا ادِّرَاعًا ، ثُمَّ أَهَوَيْتُ إِلَى الْخُفَّيْنِ لِأَنْزِعَهُمَا فَقَالَ : دَعِ الْخُفَّيْنِ ، فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا . قَالَ أَبِي : قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ : شَهِدَ لِي عُرْوَةُ عَلَى أَبِيهِ ، وَشَهِدَ أَبُوهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُجَالِدٌ ، وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . هَذَا هُوَ الْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ ، قَالَ : لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِلَّا مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِمَا طَاهِرَتَيْنِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَيَتَوَضَّأُ أَحَدُنَا ، وَرِجْلَاهُ فِي الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوِيقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ ، وَأَنَّ الْمُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجَهَهُ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَنْهُمَا كُمَّا الْجُبَّةِ قَالَ : فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . ذَكَرْتُ هَذَا الْإِسْنَادَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَرَوَاهُ بَكْرٌ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ حَمْزَةَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَاهُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ . وَرَوَاهُ أَيْضًا ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي يَعْمَرَ ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ بُرْمَةَ ، وَأَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ، وَغَيْرُهُمْ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ ، وَعَلَى خُفَّيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ ، وَبَكْرٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، هَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ صَحِيحٌ ، مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ يَزِيدَ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ بَكْرٍ ، وَغَيْرِهِ صِحَاحٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَكُلُّهُمْ يَصِفُ ضِيِقَ الْجُبَّةِ ، وَيَصِفُ إِمَامَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالْقِصَّةُ عَلَى وَجْهِهَا بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ ، وَمَعْنًى وَاحِدٍ ، إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ مِمَّنِ اخْتَصَرَ الْقِصَّةَ ، وَقَصَدَ إِلَى الْحُكْمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَعَلَى النَّاصِيَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ضُرُوبٌ مِنْ مَعَانِي الْعِلْمِ . مِنْهَا : خُرُوجُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ فِي الْغَزْوِ لِجِهَادِ عَدِوِّهِ ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ آخِرَ غَزْوَةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِغَزَاةِ الْعُسْرَةِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى تَبُوكَ فَصَالَحَهُ أَهْلُ أَيْلَةَ ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا ، قَالَ خَلِيفَةُ : وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : كَانَ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا فِي غُرَّةِ رَجَبٍ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ . وَفِيهِ آدَابُ الْخَلَاءِ ، وَالْبُعْدُ عَنِ النَّاسِ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَفِيهِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ سَكَبَ عَلَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهَ ، يَعْنِي لِوُضُوئِهِ . وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ : فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، وَتَوَضَّأَ . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ : فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَيْهِ . وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْإِدَاوَةَ كَانَتْ مَعَ الْمُغِيرَةِ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ أَنَّهُ نَاوَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبَ بِهَا ، ثُمَّ لَمَّا جَاءَ رَدَّهَا إِلَيْهِ ، فَسَكَبَ مِنْهَا الْمَاءَ عَلَيْهِ ، بَلْ فِي قَوْلِهِ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ تَصْرِيحٌ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ الْمُغِيرَةِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ دُونَهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَتَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ قِبَلَ الْغَائِطِ ، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً وَقَالَ مَعْمَرٌ : فَتَخَلَّفَ ، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ . فَإِنْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ يَوْمَئِذٍ فِي نَقْلِ مَنْ يُقْبَلُ نَقْلُهُ ، وَإِلَّا فَالِاسْتِدْلَالُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ صَحِيحٌ ، فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ، وَالْعُدُولَ عَنْهُ إِلَى الْأَحْجَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ . وَقَدْ نَزَعَ بِنَحْوِ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَزَعَمَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَلْفَاظِ بَعْضِ النَّاقِلِينَ لَهُ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ اسْتِدْلَالٌ أَيْضًا لَا نَصٌّ ، وَأَيَّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَطْهَرُ ، وَأَطْيَبُ ، وَأَنَّ الْأَحْجَارَ رُخْصَةٌ ، وَتَوْسِعَةٌ ، وَأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا جَائِزٌ فِي السَّفَرِ ، وَالْحَضَرِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ لُبْسِ الضَّيِّقِ مِنَ الثِّيَابِ ، بَلْ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا مُسْتَحْسَنًا فِي الْغَزْوِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأَهُّبِ ، وَالِانْشِمَارِ ، وَالتَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلِبَاسُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ عِنْدِي لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الْغَسْلِ ، وَالْوُضُوءِ لَا يُوجِبُ اسْتِئنَافَهُ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ عَمَلٍ إِذَا كَانَ صَاحِبُهُ آخِذًا فِي طَهَارَتِهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْهَا انْصِرَافًا عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا كَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ ، وَغَسْلِ الْإِنَاءِ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ . فَإِنْ أَخَذَ الْمُتَوَضِّئُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْوُضُوءِ وَتَرَكَهُ ، اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا خَفِيفًا جِدًّا ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَهُوَ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ شُغْلًا ، وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ . وَفِيهِ : أَنْ لَا بَأْسَ بِالْفَاضِلِ مِنَ الرِّجَالِ وَالْعَالِمِ وَالْإِمَامِ أَنْ يُخْدَمَ ، وَيُعَانَ عَلَى حَوَائِجِهِ . وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ فَيَتَوَضَّأَ ، وَذَلِكَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِذَا كَانَ الْإِنَاءُ لَا يَتَهَيَّأُ أَنْ يُدْخِلَ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِيهِ . وَفِيهِ : إِذَا خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ فَوْتُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ مِنْهَا لَمْ يُنْتَظَرِ الْإِمَامُ لَهَا وَلَا غَيْرُهُ ، فَاضِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : مَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ كُلُّهُ ، وَقَالَ : لَوْ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ عن أَوَّلِ وَقْتِهَا لَأُخِّرَتْ لِإِقَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ ; إِذْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي السَّفَرِ ، وَفِيمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي نَظَرٌ . وَفِيهِ أَنَّ تَحَرِّي الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُقَدِّمُوا إِمَامًا بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَالِي . وَمِنْهَا أَنْ يَأْتَمَّ الْإِمَامُ وَالْوَالِي مَنْ كَانَ بِرَجُلٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ . وَمِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَكْعَةً ، وَجَلَسَ مَعَهُ فِي الْأُولَى ثُمَّ قَامَ فَقَضَى . وَفِيهِ فَضْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ; إِذْ قَدَّمَهُ جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِصَلَاتِهِمْ بَدَلًا مِنْ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِ صَلَاةُ الْفَاضِلِ خَلْفَ الْمَفْضُولِ . وَفِيهِ حَمْدُ مَنْ بَدَّرَ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِهِ ، وَشُكْرُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَتَحْسِينُ فِعْلِهِ . وَفِيهِ الْحُكْمُ الْجَلِيلُ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَأَهْلِ الْبِدَعِ ، وَهُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مَخْذُولٌ أَوْ مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ ، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ إِلَّا قَوْمًا ابْتَدَعُوا فَأَنْكَرُوا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالُوا : إِنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ ، وَعَسَى الْقُرْآنُ نَسَخَهُ ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِتَابَ اللَّهِ ، بَلْ بَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ الْآيَةَ . وَالْقَائِلُونَ بِالْمَسْحِ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَفُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا ، وَحَدِيثًا ، وَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ جَازَ عَلَيْهِمْ جَهْلُ مَعْنَى الْقُرْآنِ ؟ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الْخِذْلَانِ . رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : رَأَيْتُ جَرِيرًا يَتَوَضَّأُ مِنْ مِطْهَرَةٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَفْعَلَهُ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَكَانُوا يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَغَيْرَهُمْ ، يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِهِ ; لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَمَا أُنْزِلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ مُسَدَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَوَضَّأُ مِنْ مِطْهَرَةٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقَالُوا : أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْكَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يُعْجِبُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ : إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ بُلْتَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ ; لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ جَرِيرٍ : أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَصَلَّى ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ مِثْلَ هَذَا . وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِ أَنْ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّرْهَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ : أَنَّ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ ؟ قَالُوا : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ : مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَاسْتَفَاضَ ، وَتَوَاتَرَ ، وَأَتَتْ بِهِ الْفِرَقُ ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، وَهَذِهِ دَعْوَى لَا وَجْهَ لَهَا ، وَلَا مَعْنًى . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ . وَعَمِلَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَالْحُدَيْبِيَةِ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ ، وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ أَجْمَعِينَ ، وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ ، كُلُّهُمْ يُجِيزُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخِيَارِ الْحِمْصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ قَالَ : مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ ، وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَأَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ بِالطُّرُقِ الْحِسَانِ مِنْ مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وابن مسعود ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَالْمُغِيرَةُ ، وَسُلَيْمَانُ ، وَبِلَالٌ ، وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَرِيرٍ الزُّبَيْرِيُّ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَجَرِيرٌ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَعَمَّارٌ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ . وَلَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْهُمْ خِلَافٌ إِلَّا شَيْءٌ لَا يَثْبُتُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ الْأَزْدِيَّ - عَنْ قطْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ ، قَالَ عَطَاءٌ : كَذِبَ عِكْرِمَةُ ، أَنَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا . وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَيَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَدْخَلَ أَحَدُكُمْ رِجْلَيْهِ فِي خُفَّيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا . وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - يَقُولُ فِيمَنْ تَأَوَّلَ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ إِذَا كَانَ لِتَأْوِيلِهِ وَجْهٌ فِي السُّنَّةِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ ؟ قَالَ : بَلَى ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنَّكَ لَمْ تَرَ أَنَّ تَمْسَحَ ، وَصَلَّى بِكَ رَجُلٌ يَرَى الْمَسْحَ أَلَمْ تَكُنْ تُصَلِّي خَلْفَهُ ؟ ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الْجَسَدِ ثُمَّ صَلَّى أَلَمْ تُصَلِّ خَلْفَهُ ؟ ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ نَرَى الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ ، أَفَلَا نُصَلِّي خَلْفَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَمَالِكٍ مِمَّنْ سَهَّلَ الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ ؟ قَالَ : بَلَى نُصَلِّي . ثُمَّ قَالَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ : أَنَا أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : حُبِّبَ إِلَيَّ الْغَسْلُ قَالَ : نَحْنُ لَا نَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَلَكِنْ لَوْ ذَهَبَ إِلَيْهِ ذَاهِبٌ صَلَّيْنَا خَلْفَهُ . قَالَ : إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ رَجُلٌ الْمَسْحَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ مَنَ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ لَا يَمْسَحُونَ ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَهَذَا لَا نُصَلِّي خَلْفَهُ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَنْكَرَ عَلَيَّ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى خُفَّيَّ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي نَفْسِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : عَمُّكَ أَعْلَمُ مِنْكَ ، يَعْنِي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ، فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ جِئْتَ مِنَ الْغَائِطِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَنْكَرْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَهُوَ أَمِيرٌ بِالْكُوفَةِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ : أَوَعَلَيَّ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ ؟ وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْكُوفَةِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ : عَرَفْتُ أَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا أَعْلَمُ ، فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا عِنْدَ عُمَرَ قَالَ سَعْدٌ : اسْتَفْتِ أَبَاكَ فِيمَا أَنْكَرْتَ عَلَيَّ فِي شَأْنِ الْخُفَّيْنِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ أَحَدَنَا إِذَا تَوَضَّأَ ، وَفِي رِجْلَيْهِ الْخُفَّانِ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا ؟ ( فَقَالَ عُمَرُ : لَا ، فَقُلْتُ : وَإِنْ ذَهَبَ أَحَدُنَا إِلَى الْغَائِطِ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا ؟ ) . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ بِمِثْلِ حَدِيثِ نَافِعٍ إِيَّايَ ، وَزَادَ عَنْ عُمَرَ : إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِيهِمَا وَأَنْتَ طَاهِرٌ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْتِي بِذَلِكَ ، وَيَعْمَلُ بِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ ، مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَمَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْهُ ، وَلَا أَعْلَمُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا إِلَّا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ خِلَافُهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَحَدًا يُنْكِرُ ذَلِكَ ، وَلَا فِي فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رِوَايَةَ جَابِرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ عَنْهُ بِخِلَافِهِ ، وَهِيَ مُنْكَرَةٌ يَدْفَعُهَا مُوَطَّؤُهُ ، وَأُصُولُ مَذْهَبِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَقَضَى حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : نَسِيتَ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : أَنَّهُ سَافَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَسِيتَ ، لَمْ تَخْلَعْ خُفَّيْكَ ؟ قَالَ : كَلَّا ، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي . وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ فِي الْحَضَرِ بِحَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ لَهُ : سَلْ عَلِيًّا ، فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا أَوْ سَامَحَ نَفْسَهُ فِي احْتِجَاجِهِ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ ، وَتَرْكِ بَعْضِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَسْحُ بِالْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَالتَّوْقِيتُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، فَكَيْفَ يَسُوغُ لِعَاقِلٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِحَدِيثٍ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ مِنْهُ عَلَيْهِ لَا لَهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بِالسَّعْيِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ : اسْأَلُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَرْفُوعًا . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ، وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظُ ، وَأَثْبَتُ وَأَرْفَعُ مِمَّنْ وَقَفَهُ ، عَلَى أَنَّ تَوْقِيفَهُ عِنْدِي فُتْيَا بِهِ ، وَاسْتِعْمَالٌ لَهُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ قَدْحًا فِيهِ . وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : لَا يُحِيكَنَّ فِي صَدْرِ امْرِئٍ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ ، فَإِنِّي كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي الْمَسْحِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : قُلْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ : أَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خُفَّيْهِ فِي الْحَضَرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ . قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ ، وَقَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ : دَارُ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالسَّفَرِ ، وَالْحَضَرِ اهـ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ ابْنِ نَافِعٍ هَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمِصْرَ ، رَوَاهُ ثِقَاتُ الْفُقَهَاءِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَخَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَسْوَافَ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ ، قَالَ أُسَامَةُ : فَسَأَلْتُ بِلَالًا : مَا صَنَعَ ؟ قَالَ : ذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : هَذَا صَحِيحٌ فِي الْمَسْحِ بِالْحَضَرِ ، وَالْأَسْوَافُ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ . وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مِرْدَاسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَبِلَالٌ بِالْأَسْوَافِ قَالَ : فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ خَرَجَا ، قَالَ أُسَامَةُ : فَسَأَلْتُ بِلَالًا : مَا صَنَعَ ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : ذَهَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ الْخُفَّيْنِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ ، فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا ، فَتَنَحَّيْتُ فَدَعَانِي ، فَجِئْتُ فَأَتَى بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : هَكَذَا قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ بِالْمَدِينَةِ ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ الْأَعْمَشِ : أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَجَرِيرٌ لَا يَقُولُونَ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَالسُّبَاطَةُ : الْمَزْبَلَةُ ، وَالْمَزَابِلُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَضَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، لَيْسَ يَرْوِيهِ غَيْرُهُ ، وَقَدْ زَادَ مَا حَذَفَهُ غَيْرُهُ ، وَزِيَادَةُ مِثْلِهِ وَاجِبٌ قَبُولُهَا ، وَلَيْسَ فِي الْأُصُولِ مَا يَدْفَعُ مَا جَاءَ بِهِ بَلِ النَّاسُ عَلَيْهِ اهـ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : يَمْسَحُ ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ لِي نَافِعٌ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ يَضَعُ إِحْدَى يَدَيْهِ فَوْقَ الْخُفِّ ، وَالْأُخْرَى تَحْتَ الْخُفِّ ، وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَأَجَابَهُ بِنَحْوِ مَا حَكَاهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : إِنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا دُونَ بُطُونِهِمَا أَجَزَأَهُ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ قَالَ : وَمَنْ مَسَحَ بَاطِنَ الْخُفَّيْنِ دُونَ ظَاهِرِهِمَا لَمْ يُجْزِهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ ، وَبَعْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ ، إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ قَالَ : بَاطِنُ الْخُفَّيْنِ وَظَاهِرُهُمَا سَوَاءٌ ( وَمَنْ مَسَحَ بَاطِنَهُمَا دُونَ ظَاهِرِهِمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَمَنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا سَوَاءً ) . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ : مَنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا وَلَمْ يَمْسَحْ بُطُونَهُمَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ، وَبَعْدَهُ . وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَنْ مَسَحَ ظُهُورَهُمَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَجَزَأَهُ ، وَمَنْ مَسَحَ بَاطِنَهُمَا دُونَ ظَاهِرِهِمَا لَمْ يُجْزِهُ ، وَلَيْسَ بِمَاسِحٍ ، مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً . وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ ، إِنْ مَسَحَ بُطُونَهُمَا ، وَلَمْ يَمْسَحْ ظُهُورَهُمَا أَجَزَأَهُ . وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِهِ أَنَّ أَعْلَى الْخُفِّ يُجْزِئُ عَنْ أَسْفَلِهِ ، وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُ أَسْفَلِهِ ، وَتَمَامُ الْمَسْحِ عِنْدَهُ أَنْ يُمْسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلُهُ . وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ مَا حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ثَوْرٌ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : ذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، فَذَكَرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ثَوْرٍ قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، وَلَيْسَ فِيهِ الْمُغِيرَةُ ، وَهَذَا إِفْسَادٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْإِخْلَالِ فِي إِسْنَادِهِ . وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ : عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلَهُمَا . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَاهُمَا ، وَأَسْفَلَهُمَا . وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : إِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ رِجْلَيْكَ مَا لَمْ تَخْلَعْهُمَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مُصْعَبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ ظُهُورَ خُفَّيْهِ وَبُطُونَهُمَا . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ : تَضَعُ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى ظَاهِرِ الْخُفِّ ، وَالْيُسْرَى عَلَى بَاطِنِهِ ، قِيلَ لِابْنِ وَضَّاحٍ : مِنْ كِلْتَا رِجْلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَكُونُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الْخُفِّ فِي كِلْتَيْهِمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ : يَمْسَحُ ظَاهِرَ الْخُفَّيْنِ دُونَ بَاطِنِهِمَا ، وَقَدْ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَابْنِ عُبَادَةَ ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ : مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو السَّوْدَاءِ عُمَرُ النَّهْدِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ قَدَمَيْهِ ، وَيَقُولُ : لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ ظُهُورَهُمَا لَظَنَنْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ . قَالَ الْحُمَيدِيُّ : هَذَا مَنْسُوخٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَحْمِلُ هَذَا عَلَى الْمَسْحِ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ ، وَيَقُولُ : مَعْنَى ذِكْرِ الْقَدَمَيْنِ هَاهُنَا أَنْ يَكُونَا مُغَيَّبَيْنِ فِي الْخُفَّيْنِ ، فَهَذَا هُوَ الْمَسْحُ الَّذِي ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلُهُ . وَأَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَلَا يَصِحُّ عَنْهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ جَعَلَهُ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ اهـ . وَسَنَذْكُرُ أَقَاوِيلَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَالْحُجَّةَ لِهَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ، فِي مُرْسَلَاتِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالَّذِي تَأَوَّلْتُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا أَنَّهُ أَرَادَ بِذِكْرِ الْقَدَمَيْنِ إِذَا كَانَا فِي الْخُفَّيْنِ قَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا مِنْ طَرِيقٍ جَيِّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا مِنْ وُجُوهٍ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِمَسْحِ أَعَلَا الْخُفَّيْنِ دُونَ أَسْفَلِهِمَا أَيْضًا ; مَا حَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ ظَهْرَيِ الْخُفَّيْنِ . وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ مَسَحَ مَا بَدَا لَهُ ، قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ : الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا إِنْ شَاءَ ، وَلَا يَخْلَعْهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَجْعَلُ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا . ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، والليث بْنِ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَلَوِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ يُخْبِرُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِفَتْحٍ مِنَ الشَّامِ ، وَعَلَيَّ خُفَّانِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا ثُمَّ قَالَ : كَمْ لَكَ مُنْذُ لَمْ تَنْزِعْهُمَا ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَبِسْتُهُمَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، وَالْيَوْمُ الْجُمْعَةُ ثَمَانٍ ، قَالَ : أَصَبْتَ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَحَدَّثَنَا عبدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ ؟ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَدْ طَلَبْنَا ذَلِكَ ، فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يُوَقِّتُ لَهُمَا وَقْتًا اهـ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَا أَعْلَمُ لِلْمُقِيمِ أَجَلًا ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقُولُ : لَيْسَ لِمَسْحِ الْخُفَّيْنِ عِنْدَنَا وَقْتٌ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ بِلَادِنَا فِي ذَلِكَ وَقْتٌ ، قَالَ مَالِكٌ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَنْزِعْهُمَا قَالَ : وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَهَذَا رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ اهـ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : امْسَحْ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَا لَمْ تَخْلَعْهُمَا ، لَا تُوَقِّتْ وَقْتًا ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحُسْنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ : لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى هَارُونَ ، أَوْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ التَّوْقِيتُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، وَرُوِيَ التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ . مِنْهَا مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ ، وَغَيْرُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : كُنَّا بِأَذْرَبِيجَانَ فَكَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثًا إِذَا نَحْنُ سَافَرْنَا ، وَلَيْلَةً إِذَا نَحْنُ أَقَمْنَا . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نُبَاتَةَ الْجَعْفِيِّ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَبَ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ غَيْرِ هَذِهِ ، فِيهَا ضَعْفٌ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : حَضَرْتُ سَعْدًا ، وَابْنَ عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ إِلَى عُمَرَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إِلَى مِثْلِ سَاعَتِهِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . وَثَبَتَ التَّوْقِيتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهٍ . وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ عِنْدِي ; لِأَنَّ الْمَسْحَ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَاطْمَأَنَّتِ النَّفْسُ إِلَى اتِّفَاقِهِمْ . فَلَمَّا قَالَ أَكْثَرُهُمْ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلْمُقِيمِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ، فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُؤَدِّيَ صَلَاتَهُ بِيَقِينٍ ، وَالْيَقِينُ الْغَسْلُ حَتَّى يُجْمِعُوا عَلَى الْمَسْحِ ، وَلَمْ يُجْمِعُوا فَوْقَ الثَّلَاثِ لِلْمُسَافِرِ ، وَلَا فَوْقَ الْيَوْمِ لِلْمُقِيمِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّوْقِيتِ فِي شَيْءٍ مِنْ حُدُودِ التَّوْقِيتِ ، وَمُرَاعَاةِ الْحَدَثِ ، وَعَدَدِ الصَّلَوَاتِ ، وَالَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَوْلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : سَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَسَأَلْتُ عَلِيًّا فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِر ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ مِثْلَهُ سَوَاءً ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَاهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ جَمَاعَةٌ ، وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ : أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقَالَ : مَا حَاجَتُكَ ؟ قُلْتُ : جِئْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ ، قَالَ : قُلْتُ : جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، قَالَ : نَعَمْ ، كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهُورٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا ، وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا ، وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ ، وَلَا بَوْلٍ ، وَلَا نَوْمٍ ، وَلَا نَخْلَعَهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ . وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَرْفُوعًا ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ مَوْلَى أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ ثَلَاثًا لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ : مُهَاجِرٌ أَبُو مَخْلَدٍ هَذَا صَدُوقٌ ، وَمَعْرُوفٌ ، وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِيهِ مَجْهُولٌ بِشَيْءٍ ، رَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ ، وَهُوَ أَبُو مَخْلَدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، إِذَا تَطَهَّرَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا . وَقَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ زَادَنَا . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ ، هَلْ يُمْسَحُ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : يُمْسَحُ إِذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ الْقَدَمُ ، وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ الْقَدَمُ لَمْ يُمْسَحْ . وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مِنْدَادَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَمِنْ لُبْسِهِ ، وَيَكُونُ مِثْلُهُ يمشي فِيهِ ، وَيُنْتَفَعُ بِهِ . وَبِمِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، والليث ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَالطَّبَرِيِّ إِجَازَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ جُلُّهُ ، وَأَمَّا الْيَسِيرُ مِنَ الْخَرْقِ فَمُتَجَاوَزٌ عَنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ تَشْدِيدٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ بمصر : إِذَا كَانَ الْخَرْقُ فِي مُقَدَّمِ الرِّجْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ إِذَا بَدَا مِنْهُ شَيْءٌ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ، وَعَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْقَدَمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا كَانَ مَا ظَهَرَ مِنَ الرِّجْلِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مَسَحَ ، وَلَا يَمْسَحُ إِذَا ظَهَرَتْ ثَلَاثٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ إِذَا كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ يُغَطِّيهِ الْجَوْرَبُ ، فَإِنْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنَ الْقَدَمِ لَمْ يَمْسَحْ اهـ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ . وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ ، وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَإِنْ كَانَا مُجَلَّدَيْنِ . وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ ، وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ والليث مِثْلَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا : إِنْ غَسَلَهُمَا مَكَانَهُ أَجَزَأَهُ ، وَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا خَلَعَ خُفَّيْهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ تَرَاخِي الْغَسْلِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِذَا نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ صَلَّى كَمَا هُوَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ ، وَلَا اسْتِئنَافُ الْوُضُوءِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ خَاصَّةً . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : إِحْدَاهَا : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالثَّانِيَةُ : أَنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ ، وَالثَّالِثَةُ : أَنَّهُ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا غَسَلَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عِنْدَ لُبْسِ خُفِّهِ ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى ، وَلَبِسَ الْخُفَّ الْآخَرَ ، هَلْ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إِنْ أَحْدَثَ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا ، وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ حِينَ أَهْوَى لِيَنْزِعَ خُفَّيْهِ : دَعِ الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أَدْخَلْتُ الْقَدَمَيْنِ فِيهِمَا ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ . وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ جِئْتَ مِنَ الْغَائِطِ . قَالُوا : فَلَا يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إِلَّا مَنْ لَبِسَهُمَا بَعْدَ تَمَامِ طِهَارَتِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْمُزَنِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَدَاوُدُ : يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ . قَالُوا : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَمْسَحَ لَابِسُ خُفَّيْهِ حَتَّى يُتِمَّ غَسْلَ رِجْلَيْهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلًا وَيَلْبَسَ فِيهَا خُفًّا ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَهُ الْأُخْرَى وَيَلْبَسَ الْخُفَّ الثَّانِيَةَ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . قَالُوا : وَقَدْ يُقَاسُ بِأَبْعَدَ مِنْ هَذَا ، وَحَسْبُ كُلِّ رِجْلٍ أَنَّهَا لَمْ تَلْبَسِ الْخُفَّ إِلَّا وَهِيَ طَاهِرَةٌ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ نَزَعَ خُفَّهُ ثُمَّ أَعَادَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ اهـ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَقِيَتْ أَشْيَاءُ مِنْ مَسَائِلِ الْمَسْحِ لَوْ تَقَصَّيْنَاهَا خَرَجْنَا عَنْ شَرْطِنَا فِي تَأْلِيفِنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّهُ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى مَعَهُ مَا أَدْرَكَ ، وَقَضَى مَا فَاتَهُ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ . وَفِيهِ : أَنَّ الرَّجُلَ الْعَالِمَ الْخَيِّرَ الْفَاضِلَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْتَمَّ فِي صَلَاتِهِ بِمَنْ هُوَ دُونَهُ . وَأَنَّ إِمَامَةَ الْمَفْضُولِ جَائِزَةٌ بِحَضْرَةِ الْفَاضِلِ إِذَا كَانَ الْمَفْضُولُ أَهْلًا لِذَلِكَ . وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي صَلَاتِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : كُنَّا مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَسُئِلَ : هَلْ أَمَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ ضَرَبَ عُنُقَ رَاحِلَتِي ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً ، فَعَدَلْتُ مَعَهُ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا بَرَزْنَا عَنِ النَّاسِ ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ فَتَغَيَّبَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَاهُ ، فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : حَاجَتُكَ يَا مُغِيرَةُ ، قُلْتُ : مَا لِي حَاجَةٌ ، فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مَاءٌ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقُمْتُ إِلَى قِرْبَةٍ أَوْ سَطْحِيَّةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي آخِرِ الرَّحْلِ فَأَتَيْتُ بِمَاءٍ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ فَأَحْسَنَ غَسْلَهُمَا قَالَ : وَأَشُكُّ أَقَالَ : أَدَلَّكَهُمَا بِتُرَابٍ أَمْ لَا ؟ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ يَدَيْهِ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ ، فَضَاقَتْ فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهَا إِخْرَاجًا ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ قَالَ : فَيَجِيءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَسْلُ الْوَجْهِ مَرَّتَيْنِ ، فَلَا أَدْرِي أَهَكَذَا أَمْ لَا ؟ ثُمَّ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَأَدْرَكْنَا النَّاسَ ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، وَتَقَدَّمَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، وَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ ، فَذَهَبْتُ أُؤذِنُهُ ، فَنَهَانِي ، فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي أَدْرَكْنَا ، وَقَضَيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الْأَصْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : كَانَ أَبِي لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِ إِلَّا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : هُوَ السُّنَّةُ ، وَاتِّبَاعُهَا أَفْضَلُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَإِنِّي لَأَحْسَبُ تَرْكَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَنْبَأَنَا الْمُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : مَسَحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ رَغْبَةً عَنْهُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغَيرَةَ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ فِي سَفَرٍ ، فَأَتَى عَلَيْهِمْ يَوْمٌ حَارٌّ ، فَقَالَ : لَوْلَا خِلَافُ السُّنَّةِ لَتَرَكْتُ الْخُفَّيْنِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ · ص 118 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث المغيرة في وضوء النبي وفيه المسح على الخفين · ص 222 73 ( 8 ) بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 63 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ ، مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ . قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، فَغَسَلَ وَجْهَهَ . ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّيِ الْجُبَّةِ ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ . فَغَسْلَ يَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ ، وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ ، فَفَزِعَ النَّاسُ . فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحْسَنْتُمْ . 2141 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ عِلَّةَ إِسْنَادِهِ ، وَمَا وَقَعَ لِمَالِكٍ وَبَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ مِنَ الْوَهْمِ فِيهِ . 2142 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ طُرُقَهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2143 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا مَنْ رَوَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ ، وَمَنْ أَفْتَى بِهِ وَعَمِلَ بِهِ مِنْهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمِنَ التَّابِعِينَ ، وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّهُمُ الْكَافَّةُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْعَامَّةُ الَّتِي لَا يُحْصَى عَدَدُهَا ، وَصَحِبْنَا مِنْهُمْ أَعْدَادًا فَوَصَلَتِ الرِّوَايَةُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ عَنْهُمْ ، فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ نَظَرَ إِلَيْهِ هُنَاكَ . 2144 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنَ الْعِلْمِ ضُرُوبٌ : مِنْهَا خُرُوجُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ فِي الْغَزْوِ لِجِهَادِ الْعَدُوِّ ، وَكَانَتْ تِلْكَ غَزْوَةُ تَبُوكَ آخِرُ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْسِهِ . وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهِيَ الْغَزْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِغَزْوَةِ الْعُسْرَةِ . 2145 - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى تَبُوكَ فَصَالَحَهُ أَهْلُ أَيْلَةَ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا . 2146 - وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ : كَانَ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا فِي رَجَبٍ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ . 2147 - وَفِيهِ أَدَبُ الْخَلَاءِ وَالْبُعْدُ عَنِ النَّاسِ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ . 2148 - وَفِيهِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ صَبَّ عَلَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ . 2149 - وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ : فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، وَتَوَضَّأَ . 2150 - وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى جِئْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ . 2151 - وَفِي الْآثَارِ كُلِّهَا أَنَّ الْإِدَاوَةَ كَانَتْ مَعَ الْمُغِيرَةِ . وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ نَاوَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَهَبَ بِهَا ، ثُمَّ لَمَّا انْصَرَفَ رَدَّهَا إِلَيْهِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ مِنْهَا عَلَيْهِ . 2152 - وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيهَا أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ، وَلَكِنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ . 2153 - فَلِذَلِكَ اسْتَنْبَطَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَائِزٌ الِاسْتِجْمَارُ بِالْأَحْجَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ . 2154 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَتَبرَّزَ لِحَاجَتِهِ قِبَلَ الْغَائِطِ فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً . 2155 - وَقَالَ مَعْمَرٌ : فَتَخَلَّفَ وَتَخَلَّفْنَا مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ . 2156 - وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مَنْ كَرِهَ الْأَحْجَارَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 2157 - فَإِنْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ يَوْمَئِذٍ مِنْ نَقْلِ مَنْ يُقْبَلُ نَقْلُهُ وَإِلَّا فَالِاسْتِدْلَالُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ صَحِيحٌ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَالْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى الْأَحْجَارِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ . 2158 - وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ الْيَوْمَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ ، وَأَنَّ الْأَحْجَارَ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ ، وَأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا جَائِزٌ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . 2159 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الِاسْتِنْجَاءِ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 2160 - وَفِيهِ لُبْسُ الضَّيِّقِ مِنَ الثِّيَابِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ : وَذَلِكَ فِي الْغَزْوِ مُسْتَحَبٌّ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأَهُّبِ وَالِانْشِمَارِ وَالتَّأَسِّي بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لِبَاسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ . وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عِنْدَنَا فِي الْحَضَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي السَّفَرِ . 2161 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي لَا طُولَ فِيهِ جَائِزٌ بَيْنَ أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مَعَ ذَلِكَ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْوُضُوءِ كَاسْتِقَاءِ الْمَاءِ ، وَغَسْلِ الْإِنَاءِ ، وَنَزْعِ الْخُفِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . 2162 - فَإِنْ أَخَذَ الْمُتَوَضِّئُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْوُضُوءِ وَطَالَ تَرْكُهُ لِلْوُضُوءِ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ شُغْلًا وَهُوَ يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وُضُوئِهِ . 2163 - وَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُهَا فَهُوَ أَحْرَى أَلَّا يَقْطَعَ الْوُضُوءَ . 2164 - وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْفَاضِلَ وَالْعَالِمَ وَالسُّلْطَانَ جَائِزٌ أَنْ يُخْدَمَ وَيُعَانَ عَلَى حَوَائِجِهِ وَإِنْ كَانَ أَعْوَانُهُ فِي ذَلِكَ أَحْرَارًا لَيْسُوا بِغِلْمَانِ رِقٍّ . 2165 - وَفِيهِ الْوُضُوءُ بِمَا لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْيَدُ مِنَ الْآنِيَةِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَسُنَ الصَّبُّ حِينَئِذٍ مِنْهُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ . 2166 - وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا خِيفَ فَوْتُ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، أَوْ فَوْتُ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ مِنْهَا لَمْ يُنْتَظَرِ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا جِدًّا . 2167 - وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ . 2168 - وَقَالَ : مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا كُلُّهُ . 2169 - وَقَالَ : لَوْ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا لَأُخِّرَتْ لِإِمَامَتِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ ، إِذْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي السَّفَرِ . 2170 - وَفِيهِ جَوَازُ أَنْ يُقَدِّمَ النَّاسُ فِي مَسَاجِدِهِمْ إِمَامًا لِأَنْفُسِهِمْ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَالِي ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَالْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ إِلَى الْوُلَاةِ ، وَلَا يُفْتَاتُ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا أَنْ يُعَطِّلُوهَا ، أَوْ تَنْزِلَ نَازِلَةٌ ضَرُورَةً . 2171 - وَفِيهِ جَوَازُ ائْتِمَامِ الْوَالِي فِي عَمَلِهِ بِرَجُلٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ . 2172 - وَفِيهِ بَيَانٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا يُؤَمَّنَّ أَحَدُكُمْ فِي سُلْطَانِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، يَعْنِي بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا لِفَضْلٍ فِي الْوَقْتِ وَخَوْفِ فَوْتِهِ . وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا كَانَ أَشَدَّ ضَرُورَةً مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ . 2173 - وَفِيهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْفَاضِلِ خَلْفَ الْمَفْضُولِ . 2174 - وَفِيهِ أَنَّه رَسُولَ اللَّهِ حِينَ صَلَّى مَعَ ابْنِ عَوْفٍ رَكْعَةً جَلَسَ مَعَهُ فِي الْأُولَى ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْأُخْرَى ، فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَقَوْلِهِ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ . 2175 - وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ ذَلِكَ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ : أَحْسَنْتُمْ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَدَ وَيُشْكَرَ كُلُّ مَنْ بَرَزَ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِهِ وَعَمِلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَمَلُهُ . 2176 - وَفِيهِ فَضْلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِذْ قَدَّمَهُ جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ لِأَنْفُسِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ بَدَلًا مِنْ نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 2177 - وَفِيهِ الْحُكْمُ الْجَلِيلُ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ ، وَهُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي ذَلِكَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ ، إِلَّا قَوْمًا ابْتَدَعُوا فَأَنْكَرُوا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالُوا : إِنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ ، وَعَمَلُ الْقُرْآنِ نَسَخَهُ . 2178 - وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولُ اللَّهِ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ . 2179 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ 2180 - وَقَالَ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا 2181 - وَالْقَائِلُونَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ هُمُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ ، وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْغَلَطُ وَلَا التَّشَاغُرُ وَلَا التَّوَاطُؤُ ، وَهُمْ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَهُمْ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ . 2182 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ أَنْكَرَهَا أَكْثَرُ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ ، وَالرِّوَايَاتُ عَنْهُ بِإِجَازَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ . وَعَلَى ذَلِكَ بَنَى مَوَطَّأَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُهُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ سَلَكَ الْيَوْمَ سَبِيلَهُ ، لَا يُنْكِرُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2183 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : رَأَيْتُ جَرِيرًا بَالَ وَتَوَضَّأَ مِنْ مَطْهَرَةٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَفْعَلَه وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ ؟ . 2184 - قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَكَانُوا - يَعْنِي أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرَهُمْ - يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِهِ ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . 2185 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ جَرِيرٍ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 2186 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ أَنَّ جَرِيرًا بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : أَمَا يَنْبَغِي أَنْ أَمْسَحَ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ ؟ . 2187 - قَالُوا : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . 2188 - قَالَ : مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . 2189 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ : كَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ فِي آخِرِ سَنَةِ عَشْرٍ ، وَقِيلَ : فِي أَوَّلِ سَنَةِ عَشْرٍ ، وَقِيلَ : فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَفِيهَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 2190 - وَقَدْ تَأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَنَّهُ أَرَادَ إِذَا كَانَا فِي الْخُفَّيْنِ نَحْوَ أَرْبَعِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ . 2191 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُونَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 2192 - وَعَمِلَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَأَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . 2193 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 2194 - وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . 2195 - فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ خِلَافُ ذَلِكَ وَمُوَافَقَةً لِسَائِرِ الصَّحَابَةِ . 2196 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ فِطْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَبَقَ الْكِتَابُ الْخُفَّيْنِ قَالَ عَطَاءٌ : كَذَبَ عِكْرِمَةُ ، أَنَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا . 2197 - وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ . 2198 - وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقِيلَ لَهُ : مَا تَقُولُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَعَائِشَةَ ، فِي إِنْكَارِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ قَالَ : حُبِّبَ إِلَيَّ الْغَسْلُ ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ : حُبِّبَ إِلَيَّ الْغَسْلُ لَمْ أَعِبْهُ . قَالَ : إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ رَجُلٌ الْمَسْحَ وَلَا يَرَاهُ كَمَا صَنَعَ أَهْلُ الْبِدَعِ فَهَذَا لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ . 2199 - ثُمَّ قَالَ : نَحْنُ لَا نَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَنَرَى الْمَسْحَ أَفْضَلَ . 2200 - ثُمَّ قَالَ : وَمَنْ تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا سَائِغًا لَا يُخَالِفُ فِيهِ السَّلَفَ صَلَّيْنَا خَلْفَهُ وَإِنْ كُنَّا نَرَى غَيْرَهُ . 2201 - ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ وَنَحْنُ نَرَاهُ كُنَّا لَا نُصَلِّي خَلْفَهُ إِذًا كُنَّا لَا نُصَلِّي خَلْفَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمَالِكٍ وَمَنْ سَهَّلَ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الدَّمِ ! ! 2202 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ جَاءَ عَنْهُ إِنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِمَّنْ لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا عَائِشَةَ . 2203 - وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ رُوِيَ عَنْهُ إِنْكَارُ ذَلِكَ إِلَّا مَالِكًا وَالرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، مُوَطَّؤُهُ يَشْهَدُ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَسْتَحِبُّ الْغَسْلَ وَيُفَضِّلُهُ عَلَى الْمَسْحِ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ لِلْمَسْحِ ، عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ الْغَسْلُ . 2204 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يُحِيكَنَّ فِي صَدْرِ أَحَدِكُمُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ ، لِأَنِّي كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي الْمَسْحِ . 2205 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَسَحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ . 2206 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : كَانَ أَبِي لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِ إِلَّا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : هُوَ السُّنَّةُ وَاتِّبَاعُهَا الْأَفْضَلُ . 2207 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ . 2208 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَسْحِ فِي السَّفَرِ : فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي ذَلِكَ : 2209 - إِحْدَاهَا - وَهي أَشَدّهَا نَكَارَةً - إِنْكَارُهُ الْمَسْحَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . 2210 - وَالثَّانِيَةُ : كَرَاهِيَةُ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَإِبَاحَتُهُ فِي السَّفَرِ . 2211 - وَالثَّالِثَةُ إِبَاحَةُ الْمَسْحِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . وَعَلَى ذَلِكَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَالْمَشْرِقِ ، وَالْمَغْرِبِ . 2212 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحَادِيثُ فِي الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ . 2213 - وَأَحْسَنُهَا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ السَّرْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَخَلَ دَارَ رَجُلٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . 2214 - قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : فَقُلْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ : أَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى خُفَّيْهِ فِي الْحَضَرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 2215 - ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ . 2216 - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَقَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ : دَارَ حَمْلٍ بِالْمَدِينَةِ . 2217 - قَالَ : وَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ : قَدْ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . 2218 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ هَذَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ كُلُّهَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، وَأَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . 2219 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا أَنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ انْفَرَدَ بِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بِقَوْلِهِ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . 2220 - وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ : بِالْمَدِينَةِ غَيْرُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ ، إِلَّا أَنَّهُ خُولِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَسَائِرِ مَنْ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ لَا يَقُولُ فِيهِ : بِالْمَدِينَةِ . 2221 - قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : السُّبَاطَةُ : الْمَزْبَلَةُ ، وَالْمَزَابِلُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَضَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 2222 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ وَضَّاحٍ : الْمَزَابِلُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْحَضَرِ تَحَكُّمٌ مِنْهُ . 2223 - وَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَادِيَةِ فِي الْحَضَرِ ، وَمَنْ مَرَّ بِالْبَادِيَةِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْبَوْلُ عَلَيْهَا . 2224 - وَأَظُنُّ ابْنَ وَضَّاحٍ إِنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ الِاحْتِجَاجَ لِرِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ بِلَفْظٍ غَيْرِ مُهَذَّبٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 2225 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ فِي الْحَضَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا بِحَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ لَهُ : سَلْ عَلِيًّا ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 2226 - وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ جَهْلِ عَائِشَةَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَلَيْسَ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا كَمَنْ عَلِمَهُ . 2227 - وَقَدْ سَأَلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ عَلِيًّا كَمَا أَمَرَتْهُ عَائِشَةُ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ . 2228 - وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ نَقَلَهُ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ . 2229 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : سَلْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ . 2230 - رَفَعَهُ كَمَا رَفَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ عَنِ الْحَكَمِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ . وَمَنْ رَفَعَهُ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ مِمَّنْ وَقَفَهُ . 2231 - وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْمَسْحِ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ بِأَنَّهَا رُخْصَةٌ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ ، قِيَاسًا عَلَى الْفِطْرِ وَالْقَصْرِ . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ وَالنَّظَرَ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الْأَثَرِ . 2232 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْقِيتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . 2233 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ يَمْسَحُ مَا بَدَا لَهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 2234 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 2235 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 2236 - وَرُوِيَ فِي الْمَسْحِ بِلَا تَوْقِيتٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَائِمٌ . 2237 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ : لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ . 2238 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ . 2239 - وَرُوِيَ التَّوْقِيتُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ : مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . 2240 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ التَّوْقِيتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ طُرُقٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ ، أَكْثَرُهَا مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَبِأَسَانِيدَ حِسَانٍ . 2241 - وَثَبَتْ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . 2242 - وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ عِنْدِي لِأَنَّ الْمَسْحَ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَاطْمَأَنَّتِ النَّفْسُ إِلَى ذَلِكَ . 2243 - فَلَمَّا قَالَ أَكْثَرُهُمْ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لِلْمُقِيمِ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةٍ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا وَجَبَ عَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُؤَدِّيَ صَلَاتَهُ بِيَقِينٍ ، وَالْيَقِينُ الْغَسْلُ حَتَّى يُجْمِعُوا عَلَى الْمَسْحِ وَيَتَّفِقَ جُمْهُورُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَكُونُ الْخَارِجُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ شَاذًّا كَمَا شَذَّ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ مَنْ لَمْ يَرَ الْمَسْحَ . 2244 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ ، وَهُمَا طَاهِرَانِ ، وَأَنْتَ مُقِيمٌ ، كَفَاكَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثُ لَيَالٍ . 2245 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ وَالْمَسْحِ عَلَيْهِ . 2246 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : يُمْسَحُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَلَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ الْقَدَمُ ، فَإِنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ الْقَدَمُ لَمْ يُمْسَحْ عَلَيْهِ . 2247 - وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ لَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ ، وَمَنْ لَبِسَهُ يَكُونُ مِثْلَهُ يَمْشِي فِيهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ . 2248 - وَبِنَحْوِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ . 2249 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِجَازَةُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الْمُخَرَّقِ وَإِنْ تَفَاحَشَ خَرْقُهُ . 2250 - قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ : مَا دَامَ يُسَمَّى خُفًّا . 2251 - قَالَ : وَقَدْ كَانَ خِفَافُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا تَسْلَمُ مِنَ الْخَرْقِ . 2252 - وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ تَشْدِيدٌ : قَالَ فِي الْكِتَابِ الْمِصْرِيِّ : إِذَا كَانَ الْخَرْقُ فِي مُقَدَّمِ الرِّجْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسَحَ عَلَيْهِ إِذَا بَدَا مِنْهُ شَيْءٌ . 2253 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ وَعَلَى مَا ظَهَرَ مِنَ الْقَدَمِ . 2254 - وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ . 2255 - وَأَصْلُهُ جَوَازُ الْمَسْحِ إِذَا كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْهُ يُغَطِّيهِ الْجَوْرَبُ ، وَإِنْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنَ الْقَدَمِ لَمْ يُمْسَحْ . 2256 - وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي إِجَازَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ . 2257 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . 2258 - وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ . 2259 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ ، وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ آخَرُ : لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَإِنْ كَانَا مُجَلَّدَيْنِ . 2260 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ أَنْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا . 2261 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَسَلَ قَدَمَيْهِ . 2262 - وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ مِثْلَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا : إِنْ غَسَلَهُمَا مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ . 2263 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ تَرَاخِي الْغَسْلِ وَغَيْرِهِ . 2264 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَدَاوُدُ : إِذَا نَزَعَ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْمَسْحِ صَلَّى كَمَا هُوَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُ رِجْلَيْهِ وَلَا اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ ، قِيَاسًا عَلَى مَسْحِ شَعْرِ الرَّأْسِ . 2265 - وَقَالَ بِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ . 2266 - وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ خَاصَّةً . 2267 - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : 2268 - إِحْدَاهَا : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 2269 - وَالثَّانِيَةُ : أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ . 2270 - وَالثَّالِثَةُ : أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ . 2271 - فَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّ نَزْعَ الْخُفِّ لَيْسَ بِحَدَثٍ . وَقَدْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ تَجِبُ لَهُ الصَّلَاةُ بِهَا . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَلَا يُزِيلُ اخْتِلَافَهُمْ طَهَارَتَهُ ، وَشَبَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَسْحِ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ حَلْقِهِ . 2272 - وَمَنْ قَالَ : يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ حُجَّتُهُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْمَسْحِ مَغِيبُ الْقَدَمَيْنِ فِي الْخُفَّيْنِ ، فَإِذَا ظَهَرَتَا عَادَ الْحُكْمُ إِلَى أَصْلِهِ ، فَوَجَبَ غَسْلُهُ . 2273 - وَمَنْ قَالَ بِغَسْلِهِمَا مَكَانَهُ وَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ رَاعَى تَبْعِيضَ الْوُضُوءِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى رَاعَى مَنْ رَأَى اسْتِئْنَافَ الْوُضُوءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 2274 - وَفِي التَّمْهِيدِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَ مَوْضِعَ ذِكْرِهَا هَذَا الْكِتَابُ . 2275 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي تَأْخِيرِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ حِينَ بَالَ فِي السُّوقِ وَتَوَضَّأَ فَمَحْمُولٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ نَسِيَ ، لَا أَنَّهُ تَعَمَّدَ تَبْعِيضَ وُضُوئِهِ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ . 2276 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مَوْضِعٌ لِلْقَوْلِ غَيْرَ الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ ، وَالْبَابُ كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 169 8 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ 8 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : لَيْسَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتِلَافٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنْهُمْ إِنْكَارَهُ رَوَى إِثْبَاتَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَهُ إِلَّا مَالِكًا فِي رِوَايَةٍ أَنْكَرَهَا أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ، وَالرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ عَنْهُ مُصَرِّحَةٌ بِإِثْبَاتِهِ وَمُوَطَّأُهُ يَشْهَدُ لِلْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَعَلَيْهَا جَمِيعُ أصحابه وجميع أَهْلِ السُّنَّةِ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : رِوَايَةُ الْإِنْكَارِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَظَاهِرُهَا الْمَنْعُ مِنْهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا أَنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْحِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : آخِرُ مَا فَارَقْتُ مَالِكًا عَلَى الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ . وَقَالَ ابْنُ أَصْبَغَ : الْمَسْحُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فِي الْحَضَرِ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ أَنْ نَتَّبِعَ مَالِكًا عَلَى خِلَافِهِ يَعْنِي فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ جَوَازُهُ لِلْمُسَافِرِ دُونَ الْمُقِيمِ وَهِيَ مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ وَبِهَا جَزَمَ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَالْمَشْهُورُ الْإِطْلَاقُ ، وَصَرَّحَ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ الْأَصَحُّ وَصَرَّحَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ بِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُتَوَاتِرٌ ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ رُوَاتَهُ فَجَاوَزُوا الثَّمَانِينَ مِنْهُمُ الْعَشَرَةُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِهِ إِلَّا أَنَّ قَوْمًا ابْتَدَعُوا كَالْخَوَارِجِ فَقَالُوا : لَمْ يَرِدْ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَالشِّيعَةِ لِأَنَّ عَلِيًّا امْتَنَعَ مِنْهُ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ يُثْبَتُ بِمِثْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَتَوَاتَرَ عن المصطفى الْمَسْحُ ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ : أَخَافُ الْكُفْرَ عَلَى مَنْ لَا يَرَى مَسْحَ الْخُفَّيْنِ . 71 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّيْ الْجُبَّةِ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ فَفَزِعَ النَّاسُ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَحْسَنْتُمْ . 73 71 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ عَبَّادٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ ( ابْنِ زِيَادٍ ) أَخِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِيهِ ، وَيُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، يُكَنَّى عَبَّادٌ أَبَا حَرْبٍ ، وَكَانَ وَالِيَ سِجِسْتَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَمَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ . وَقَوْلُهُ : ( مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ) وَهْمٌ مِنْ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ : وَانْفَرَدَ يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ بِوَهْمٍ ثَانٍ فَقَالَا : ( عَنْ أَبِيهِ ) وَلَمْ يَقُلْهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ غَيْرُهُمَا وَإِنَّمَا يَقُولُونَ : ( عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ) ثُمَّ هُوَ مُنْقَطِعٌ ، فَعَبَّادٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْمُغَيَّرَةِ وَلَا رَآهُ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبَّادٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَحَمْزَةَ ابْنَيِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِمَا ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ وَحْدَهُ دُونَ حَمْزَةَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فَوَهَمَ مَالِكٌ فِي إِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ : عَبَّادٌ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ . وَالثَّانِي إِسْقَاطُهُ عُرْوَةَ ، وَحَمْزَةَ . قَالَ : وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ ، فَإِنْ كَانَ رَوْحٌ حَفِظَهُ عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ أَتَى بِالصَّوَابِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَبَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَذْكُرْ عَبَّادًا ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ مَنْ ذَكَرَ عَبَّادًا ، وَعُرْوَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ) أَيْ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَفِي مُسْلِمٍ : فَتَبَرَّزَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْغَائِطِ فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَلِابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ : لَمَّا كُنَّا بَيْنَ الْحَجَرِ وَتَبُوكَ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَتَبِعْتُهُ بِمَاءٍ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَيَجْمَعُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ( فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ) آخِرِ مَغَازِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْسِهِ بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ ، كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ سهو لِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِهِ كَوْنُهُ عَلَى مِثَالِ الْفِعْلِ كَتَقُولُ ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَرْحَلَةً وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا عَيْنَ تَبُوكَ ، فَمُقْتَضَاهُ قِدَمُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ رَأَى قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَبُوكُونَ عَيْنَ الْمَاءِ أَيْ يُدْخِلُونَ فِيهَا الْقَدَحَ وَيُحَرِّكُونَهُ لِيَخْرُجَ الْمَاءُ : مَا زِلْتُمْ تَبُوكُونَهَا بَوْكًا ( قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَذَهَبْتُ مَعَهُ بِمَاءٍ ) فِي إِدَاوَةٍ ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَوَضَّأَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : أَنَّ الْمَاءَ أَخَذَهُ الْمُغِيرَةُ مِنْ أَعْرَابِيَّةٍ صَبَّتْهُ لَهُ مِنْ قِرْبَةٍ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ ، فَقَالَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَلْهَا فَإِنْ كَانَتْ دَبَغَتْهَا فَهُوَ طَهُورُهَا ، فَقَالَتْ : أَيْ وَاللَّهِ لَقَدْ دَبَغْتُهَا وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ وَلَوِ امْرَأَةً سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى أَمْ لَا لِقَبُولِ خَبَرِ الْأَعْرَابِيَّةِ . ( فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ( فَسَكَبْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ) ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اخْتِصَارٌ ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَيَّادِ بْنِ زِيَادٍ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ غَسَلَ كَفَّيْهِ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَوِيٍّ : فَغَسَلَهُمَا فَأَحْسَنَ غَسْلِهِمَا ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ : وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَفِي مُسْلِمٍ : فَلَمَّا رَجَعَ أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ وجهه . ( ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ ) بِضَمِّ الْكَافِ ( جُبَّتِهِ ) وَهِيَ مَا قُطِعَ مِنَ الثِّيَابِ مُشَمِّرًا ، قَالَهُ فِي الْمَشَارِقِ ، وَلِلْبُخَارِيِّ : وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ : مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فَفِيهِ أَنَّ الصُّوفَ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّ الشَّامَ إِذْ ذَاكَ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ وَمَأْكُولُهَا كُلُّهَا الْمَيْتَاتُ ، كَذَا قَالَ . ( فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيقِ كُمَّيِ الْجُبَّةِ ) إِخْرَاجَ يَدَيْهِ ، وَفِيهِ التَّشْمِيرُ فِي السَّفَرِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الضَّيِّقَةِ فِيهِ لِأَنَّهَا أَعْوَنُ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْغَزْوِ لِلتَّشْمِيرِ وَالتَّأَسِّي بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدِي فِي الْحَضَرِ . ( فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ ) زَادَ مُسْلِمٌ : وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ . ( فَغَسَلَ يَدَيْهِ ) وَلِأَحْمَدَ : فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ( وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ ، وَفِيهِ وُجُوبُ تَعْمِيمِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَكَأَنَّهُ لِعُذْرٍ وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْمَسْحِ عَلَى مَا بَقِيَ . ( وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ) مَحِلُّ الشَّاهِدِ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِمَا مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ ; لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَعْدَهَا بِاتِّفَاقٍ إِذْ هِيَ آخِرُ الْمَغَازِي ، ثُمَّ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ خَاصٌّ بِالْوُضُوءِ لَا مَدْخَلَ لِلْغُسْلِ فِيهِ بِإِجْمَاعٍ . ( فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَؤُمُّهُمْ ) ، وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ - أَيِ الْمُغِيرَةُ - : فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ حَتَّى نَجِدَ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَلِابْنِ سَعْدٍ : فَأَسْفَرَ النَّاسُ بِصَلَاتِهِمْ حَتَّى خَافُوا الشَّمْسَ فَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ . ( وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ) مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَزَادَ أَحْمَدُ : قَالَ الْمُغِيرَةُ : فَأَرَدْتُ تَأْخِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : دَعْهُ . وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ : فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ رَكَعَ رَكْعَةً فَسَبَّحَ النَّاسُ لَهُ حِينَ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى كَادُوا يُفْتَتَنُونَ فَجَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُرِيدُ أَنْ يَنْكُصَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِ اثْبُتْ . ( فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ ) لَفْظُ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ : فَصَلَّى وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاتِهِ فَفَزِعَ الْمُسْلِمُونَ فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ لِأَنَّهُمْ سَبَقُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّلَاةِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : أَصَبْتُمْ أَوْ أَحْسَنْتُمْ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ : فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي أَدْرَكْنَا وَقَضَيْنَا الَّتِي سَبَقَتْنَا فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ صَلَّى خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَا قُبِضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُصَلِّيَ خَلْفَ رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ أُمَّتِهِ . ( فَفَزِعَ النَّاسُ ) لِسَبْقِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّلَاةِ وَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ رَجَاءَ أَنْ يُشِيرَ لَهُمْ هَلْ يُعِيدُونَهَا مَعَهُ أَمْ لَا لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَأَنَّ قِيَامَهُ لِأَمْرٍ حَدَثَ كَأَنَّهُمْ ظَنُّوا الزِّيَادَةَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ لِتَصْرِيحِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ : بِأَنَّهُمْ عَلِمُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ دَخَلَ مَعَهُمْ فَسَبَّحُوا حَتَّى كَادُوا يُفْتَتَنُوا . ( فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاتَهُ قَالَ : أَحْسَنْتُمْ ) إِذْ جَمَعْتُمُ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُسَكِّنَ مَا بِهِمْ مِنَ الْفَزَعِ ، قَالَهُ الْأَصِيلِيُّ ، وَقَدْ زَادَ مُسْلِمٌ يَغْبِطُهُمْ : أَنْ صَلَّوْا لِوَقْتِهَا بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْغِبْطَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَيَجْعَلُ هَذَا الْفِعْلَ عِنْدَهُمْ مِمَّا يُغْبَطُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ فَيَكُونُ قَدْ غَبِطَهُمْ لِتَقَدُّمِهِمْ وَسَبْقِهِمْ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَفِي قَوْلِهِ : أَحْسَنْتُمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي شُكْرُ مَنْ بَادَرَ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِهِ وَعَمِلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَفُضِّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِذْ قَدَّمَهُ الصَّحَابَةُ بَدَلًا عَنْ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِيهِ اقْتِدَاءُ الْفَاضِلِ بِالْمَفْضُولِ ، وَصَلَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ بَعْضِ أُمَّتِهِ . وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنِ الصِّدِّيقِ مَرْفُوعًا : مَا قُبِضَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَتَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ، وَأَمَّا بَقَاءُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَتَأَخُّرُ أَبِي بَكْرٍ لِيَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْفَرْقُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ قَدْ رَكَعَ رَكْعَةً فَتَرَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّقَدُّمَ لِئَلَّا يَخْتَلَّ تَرْتِيبُ صَلَاةِ الْقَوْمِ ، بِخِلَافِ صَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَا اخْتِلَالَ فِيهَا لِأَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا هُوَ الْمُصْطَفَى وَأَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا كَانَ يُسْمِعُ النَّاسَ ، وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُمْ حُكْمَ قَضَاءِ الْمَسْبُوقِ بِفِعْلِهِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ . رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَالنَّسَائِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَا : آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ عَنْهَا : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ ، وَاسْتَشْكَلَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَذِنَ أَيِ النَّبِيُّ فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي فَوَجَدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ مَكَانَكَ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقِيلَ لِلْأَعْمَشِ : فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ وَفِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هُوَ الْإِمَامُ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مَأْمُومًا وَيُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّهُ صَلَّى فِي مَرَضِهِ صَلَاتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً كَانَ فِي إِحْدَاهُمَا مَأْمُومًا وَفِي الْأُخْرَى إِمَامًا ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي خَبَرِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ خَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تُرِيدُ بِأَحَدِهِمَا الْعَبَّاسُ وَالْآخَرِ عَلِيًّا ، وَفِي خَبَرِ مَسْرُوقٍ عَنْهَا خَرَجَ بَيْنَ بَرِيرَةَ وَنُوبَةَ يَعْنِي بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ ، وَكَذَا جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ وَبَيَّنَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا أَبُو بَكْرٍ مَأْمُومًا صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالَّتِي صَلَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَهُ هِيَ صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَهِيَ آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا ، وَكَذَا جَمَعَ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ : إِنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ بِلَا شَكٍّ إِحْدَاهُمَا الَّتِي رَوَاهَا الْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْهَا وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صِفَتُهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّ النَّاسَ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ فِي مَوْقِفِ الْمَأْمُومِ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ . وَالثَّانِيَةُ الَّتِي رَوَاهَا مَسْرُوقٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ صِفَتُهَا : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّفِّ مَعَ النَّاسِ ، فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ جُمْلَةً ، قَالَ : وَلَيْسَتْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي الدَّهْرِ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى التَّعَارُضِ بَلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْس صلوات وَمُدَّةُ مَرَضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا فِيهِ سِتُّونَ صَلَاةً أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ . اهـ . فَقَدْ ثَبَتَ بِهَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ عَوْفٍ ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ عِيَاضٍ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا غَيْرِهَا لَا لِعُذْرٍ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ شَافِعًا لَهُ ، وَقَدْ قَالَ : أَئِمَّتُكُمْ شُفَعَاؤُكُمْ ، وَلِذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَحَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْأُنْمُوذَجِ وَقَالَ : إِنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّهُ ابْتِدَاءً وَلَوْ لِعُذْرٍ ، أَمَّا إِذَا أَمَّ غَيْرُهُ فَجَاءَ وَأَبْقَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَجُوزُ بِدَلِيلِ قِصَّتَيْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَأَمَّا الصِّدِّيقُ فَإِنَّمَا أَمَّ غَيْرُهُ لِغِيبَتِهِ لِمَرَضِهِ وَاسْتِخْلَافِهِ إِيَّاهُ عَلَى الْإِمَامَةِ . وَأَمَّا ابْنُ عَوْفٍ فَإِنَّمَا أَمَّ لِغِيبَتِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ بِتَقْدِيمِ النَّاسِ لَهُ حِينَ خَافُوا طُلُوعَ الشَّمْسِ ، وَلِهَذَا لَمَّا أَتَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَمَّ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَنْكُصَ حَتَّى أَشَارَ لَهُ أَنِ اثْبُتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ حَدِيثُ الْبَابِ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ وَإِنْ وَقَعَ فِي إِسْنَادِهِ الْوَهْمَانِ السَّابِقَانِ ، وَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ ، وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ طُرُقٍ وَهُوَ مُتَوَاتِرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، ذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ سِتُّونَ رَجُلًا .