91 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ ، قَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ هَذَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي نُسْخَةِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ وَخَطَأٌ غَيْرُ مُشْكِلٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَطَأِ الْيَدِ ، فَهُوَ مِنْ قَبِيحِ الْخَطَأِ فِي الْأَسَانِيدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي كِتَابِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِ ابْنِ عَنْ فَأَفْسَدَ الْإِسْنَادَ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَهَكَذَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى . وَأَمَّا ابْنُ وَضَّاحٍ ، فَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ هَكَذَا ، وَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الصِّحَّةِ ، فَقَالَ : مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَهَذَا الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَا يَرْوِي مِثْلَهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَوُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِنَجْرَانَ ، وَأَبُوهُ عَامِلٌ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَنَةِ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَسَمَّاهُ أَبُوهُ مُحَمَّدًا ، وَكَنَّاهُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُهُ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا وَيُكَنِّيَهُ أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ . فَفَعَلَ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فَارِسًا شُجَاعًا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَ أَبِيهِ فِي شُيُوخٍ . وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ رَوَى عَنْ عُرْوَةَ لَا هَذَا الْحَدِيثَ وَلَا غَيْرَهُ ، وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لَهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَرِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ لَهُ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ خَالَفَ أَبَاهُ فِي إِسْنَادِهِ ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ ، هَذَا إِنْ صَحَّ اخْتِلَافُهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا مِمَّنْ دُونَ أَبِي بَكْرٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ كَاتِبَ الْأَوْزَاعِيِّ رَوَاهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِعُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَالْمَحْفُوظُ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، لَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ . وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَمَنْ رَوَاهُ عَنْهُ ، عَنْ عُرْوَةَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمْ . وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَيَّاطُ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ مُنْكَرٌ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ يَصِحُّ عَنْهُ ، وَأَظُنُّ الْحُسَيْنَ هَذَا وَضَعَهُ أَوْ وَهِمَ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، وَعَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ خَطَأٌ ، وَإِسْنَاد مُنْكَرٌ ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ . وَكَذَلِكَ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، فَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا لَا شَكَّ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَقَدْ أَخْطَأَ أَيْضًا فِيهِ . وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْإِسْنَادِ فِي هَذَا : عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ . وَأَنَا أَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَسَانِيدَ الصِّحَاحَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ دُونَ الْمَعْلُولَاتِ ، وَدُونَ الَّتِي هِيَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ خَطَأٌ ، وَالْعَوْنُ بِاللَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، أَخْبَرَنَا سَعدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ : فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : تَذَاكَرَ أَبِي ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فَذَكَرَ أَبِي : إِنَّ هَذَا شَيْءٌ مَا سَمِعْتُهُ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : بَلْ أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَمِعَ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ فَقُلْتُ : فَإِنِّي أَشْتَهِي أَنْ تُرْسِلَ ، وَأَنَا شَاهِدٌ - رَجُلًا ، أَوْ قَالَ : حَرَسِيًّا ، فَجَاءَ الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِهَا ، فَقَالَ لَنَا : قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي جَهْلِ عُرْوَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَجَهْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَهَا أَيْضًا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ لَا نَقِيصَةَ عَلَيْهِ مِنْ جَهْلِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنَ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالسُّنَنِ فِي الْأَغْلَبِ إِذِ الْإِحَاطَةُ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا ، وَغَيْرُ مَجْهُولِ مَوْضِعُ عُرْوَةَ ، وَأَبِي بَكْرٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالِاتِّسَاعِ فِيهِ فِي حِينِ مُذَاكَرَتِهِمْ بِذَلِكَ ، وَقَدْ يُسَمَّى الْعَالِمُ عَالِمًا ، وَإِنْ جَهِلَ أَشْيَاءَ كَمَا يُسَمَّى الْجَاهِلُ جَاهِلًا ، وَإِنْ عَلِمَ أَشْيَاءَ ، وَإِنَّمَا تُسْتَحَقُّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ بِالْأَغْلَبِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَرْوِيَ عُرْوَةُ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ كَذَلِكَ قَوْمٌ ، وَكَذَلِكَ حَدَّثَ بِهِ أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بُسْرَةَ . فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، يَقُولُ : ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ ، وَقُلْتُ : لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا عَمَّا حَدَّثَتْ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرَةُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قُسَيْطٍ أَبُو عَلِيٍّ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً بِمَعْنَاهُ إِلَى آخِرِهِ ، وَزَادَ قَالَ : وَكَانَتْ بُسْرَةُ خَالَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ بُسْرَةَ خَالَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَهَذَا أَعْلَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي بُسْرَةَ هَذِهِ ، فَقِيلَ : هِيَ مِنْ كِنَانَةَ ، وَمَنْ قَالَ هَذَا جَعَلَهَا خَالَةَ مَرْوَانَ لَا خَالَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَأُمُّ مَرْوَانَ بِنْتُ عَلْقَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُحَرِّثٍ الْكِنَانِيِّ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ بُسْرَةُ عَمَّةَ أُمِّ مَرْوَانَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، قُرَشِيَّةٌ أَسَدِيَةٌ ، قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : لَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إِلَّا مِنْ بُسْرَةَ هَذِهِ ، قَالَ : وَهِيَ أُمُّ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي جَدَّةُ عَائِشَةَ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي ، هِيَ أُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . هَذَا قَوْلُ الزُّبَيْرِ ، وَعَمِّهِ مُصْعَبٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ هِيَ عَائِشَةُ بِنْتُ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي ، وَأَنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ كَانَتْ عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِي ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُعَاوِيَةَ ، وَعَائِشَةَ أُمَّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَلَوْ صَحَّ هَذَا كَانَتْ بُسْرَةُ جَدَّةَ عَبْدِ الْمَلِكِ أُمَّ أُمِّهِ لَا خَالَتَهُ ، وَعَلَى قَوْلِ الزُّبَيْرِ جَدَّةُ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَهَذَا أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بُسْرَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . وَأَمَّا مَرْوَانُ ، فَلَمْ نَقْصِدْ هَاهُنَا إِلَى ذِكْرِهِ ؛ لِأَنَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَمَا أَظُنُّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ وُلِدَ بِالطَّائِفِ ، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وَلِيَ عُثْمَانُ ، فِيمَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالسِّيَرِ وَالْخَبَرِ ، وَتُوُفِّيَ مَرْوَانُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، وَكَانَتْ قَدْ صَحِبَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ ، فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ : عُرْوَةُ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ هَذَا فَقَدَ أَخْطَأَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كَثِيرٌ عَلَى هِشَامٍ ، وَعَلَى ابْنِ شِهَابٍ ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْهُمَا مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، يَقُولُ : أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي مَسِّ الذَّكَرِ حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْضًا ، وَيَقُولُ فِي مَسِّ الذَّكَرِ أَيْضًا : حَدِيثٌ حَسَنٌ ثَابِتٌ ، وَهُوَ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي ذَلِكَ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْوَارَّقُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُقْرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، لِحَدِيثِ بُسْرَةَ وَحَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ ، وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا عِنْدَهُمَا صَحِيحَانِ ، فَهَذَانِ إِمَامَا أَهْلِ الْحَدِيثِ يُصَحِّحَانِ الْحَدِيثَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ . ذَكَرَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْجِبُهُ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ، وَيَقُولُ : هُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَعْيُنَ الْمَقْدِسِيِّ ، حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ : أَيُّ حَدِيثٍ يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ؟ فَقَالَ يَحْيَى : لَوْلَا حَدِيثُ جَابِرِ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لَقُلْتُ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ ، فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ ، فَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَبُسْرَةُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ ؟ فَقَالَ : مَرْوَانُ ، عَنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَحَدِيثُ جَابِرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْبَانَ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، قُلْتُ لَهُ : فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟ فَقَالَ : رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، وَقَالَ : جَعَلَ بَيْنَهُمَا رَجُلًا مَجْهُولًا ، قُلْتُ : فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ ابْنَ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : أَصَحُّ حَدِيثٍ فِيهِ حَدِيثُ الْهَيْثَمِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ فَسَكَتَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ كُلُّ مَذْكُورٍ فِيهِ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ بِالْعِلْمِ إِلَّا عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ، يُقَالُ : هُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ ، وَيُقَالُ : عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ، وَيُقَالُ : عُقْبَةُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو . وَذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي كِتَابِهِ الصَّحِيحِ ، قَالَ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ وَيَخْتَارُهُ ، قَالَ ابْنُ السَّكَنِ : وَلَا أَعْلَمُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ عِلَّةً إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَنْبَسَةَ . وَذَكَرَ ابْنُ السَّكَنِ حَدِيثَ بُسْرَةَ فَصَحَّحَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يُقَالُ : إِنَّ حَدِيثَ بُسْرَةَ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ; لِأَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ . وَحَدِيثُ بُسْرَةَ ابْنَةِ صَفْوَانَ ، وَمَنْ تَابَعَهَا مِمَّنْ رَوَى مِثْلَ رِوَايَتِهَا تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ ، وَإِنَّمَا أَسْلَمُوا قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَسِيرٍ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسِّ الذَّكَرِ شَيْءٌ فَحَدِيثُ بُسْرَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ سَمَاعُ مَكْحُولٍ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ دُحَيْمٌ ، وَغَيْرُهُ . وَأَمَّا الَّذِينَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الصَّحَابَةِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ مِثْلَ رِوَايَةِ بُسْرَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ : فَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةُ وَجَابِرٌ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَلَكِنَّ الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ مَعْلُولَةٌ ، وَلَكِنَّهُمْ يُعَدُّونَ فِيمَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَائِرِ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنْهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الشَّرْطُ فِي مَسِّ الذَّكَرِ أَنْ لَا يَكُونَ دُونَهُ حَائِلٌ ، وَلَا حِجَابٌ ، وَأَنْ يَمَسَّ بِقَصْدٍ ، وَإِرَادَةٍ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تُسَمِّي الْفَاعِلَ فَاعِلًا إِلَّا بِقَصْدٍ مِنْهُ إِلَى الْفِعْلِ ، وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ فِي ذَلِكَ ، وَالْمَعْلُومُ فِي الْقَصْدِ إِلَى الْمَسِّ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَغْلَبِ بِبَاطِنِ الْكَفِّ ، وَقَدْ رُوِيَ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْبَرَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَالَ ابْنُ السَّكَنِ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْوَدِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ . وَأَمَّا يَزِيدُ فَضَعِيفٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ هَذَا ، وَهُوَ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ حَتَّى رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِي ، وَهُوَ إِسْنَادٌ صَالِحٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ أَثْنَى ابْنُ مَعِينٍ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فِي حَدِيثِهِ وَوَثَّقَهُ ، وَكَانَ النَّسَائِيُّ يُثْنِي عَلَيْهِ أَيْضًا فِي نَقْلِهِ عَنْ مَالِكٍ لِحَدِيثِهِ ، وَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ثِقَتِهِ ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَّا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ . وَأَمَّا سَحْنُونُ ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ يَزِيدَ وَحْدَهُ ، وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ اسْتَقَرَّ قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ وَصَلَّى لَا فِي وَقْتٍ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَاخْتَارَ ذَلِكَ سَحْنُونُ أَيْضًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقَلْزُمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ ، وَلَا سِتْرٌ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الْمُسْقِطُ لِلْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ ؟ فَقَالَ : هَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ ؟ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ : وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ ، أَوْ بَضْعَةٌ مِنْكَ ؟ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَجَرِيرٌ الرَّازِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَرَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ أَيْضًا ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَمَامِيٌّ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ وَأَيُّوبَ بْنَ عُتْبَةَ يُضَعَّفَانِ ، وَمُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ثِقَةٌ ، وَعَلَى حَدِيثِهِ عَوَّلَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَوِيُّ جَمِيعًا ، وَكُلُّ مَنْ خَرَّجَ فِي الصَّحِيحِ ذَكَرَ حَدِيثَ بُسْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحَدِيثَ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، فَإِنَّهُمَا عِنْدَهُ مُتَعَارِضَانِ مَعْلُولَانِ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ هُمَا صَحِيحَانِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ - نَاسِخٌ لِحَدِيثِ سُقُوطِ الْوُضُوءِ مِنْهُ بِأَنَّ إِيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، إِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْعَقْلِ لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ ، فَمُحَالٌ أَنْ يُقَالَ : إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ ، وَالشَّرْعُ قَدْ وَرَدَ بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَجِبَ مِنْهُ الْوُضُوءُ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ شَرْعًا فَتَفَهَّمْ . وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَأَصَابَ فَرْجَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا فَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَأَعَادَ . وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَمِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَأَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَمِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ . وَرَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِسْقَاطَ الْوُضُوءِ مِنْهُ . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، مِنْهُمْ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، نَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، قِيلَ لَهُ : فَمَنْ لَمْ يَرَهُ أَتُعَنِّفُهُ ؟ قَالَ : الْوُضُوءُ أَقْوَى . قِيلَ لَهُ : فَمَنْ قَالَ لَا وُضُوءَ ، قَالَ : الْوُضُوءُ أَكْثَرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ ، وَالتَّابِعِينَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا التَّابِعُونَ الَّذِينَ رُوِيَ عَنْهُمُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ كِتَابِ الْأَثْرَمِ ، وَكِتَابِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ فَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَطَاوُسُ ، وَعُرْوَةُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَاضْطَرَبَ مَالِكٌ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَاسْتَقَرَّ قَوْلُهُ : أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْدَ أَنْ مَسَّهُ قَاصِدًا ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ سَاهِيًا بِبَطْنِ كَفِّهِ ؛ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ - أَنَّهُ يُعِيدُ وُضُوءَهُ ، وَكَذَلِكَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ ، وَابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ وُضُوءَهُ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ إِلَّا مَنْ تَعَمَّدَ مَسَّهُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ مَسَّهُ عَلَى غِلَالَةٍ خَفِيفَةٍ ، قَالَ : لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ مَسَّهُ ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ ، عَنْ سَحْنُونَ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ سُقُوطِ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ فِي الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ ، فَإِنْ صَلَّى أَعَادَ فِي الْوَقْتِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَمَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْهُ اسْتِحْبَابٌ فِي الْعَمْدِ دُونَ غَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ : حَسَنٌ ، وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا سَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ مِنْهُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ ، مِنْهُمْ : أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ مِنْهُ لِلصُّبْحِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَهَذِهِ إِعَادَةٌ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَسَائِرُ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ يَجْعَلُونَ مَسَّ الذَّكَرِ مِنْ بَابِ الْمُلَامَسَةِ ، فَيَقُولُونَ : إِنِ الْتَذَّ الَّذِي يَمَسُّ ذَكَرَهُ فَالْوُضُوءُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ، وَإِنْ صَلَّى دُونَ وُضُوءٍ فَالْإِعَادَةُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ مِنْ مَسِّهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمُلَامِسِ لِلنِّسَاءِ سَوَاءٌ فِي مَذْهَبِهِمْ . وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَنْهُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ أَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، قَالَ : إِنْ كَانَ مِنْكَ شَيْءٌ نَجِسٌ فَاقْطَعْهُ . وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا ، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا وُضُوءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : دَعَانِي وَابْنَ جُرَيْجٍ - بَعْضُ أُمَرَائِهِمْ ، فَسَأَلَنَا عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : يَتَوَضَّأُ ، وَقُلْتُ : لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا اخْتَلَفْنَا ، قُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ يَدِهِ فِي مَنِيٍّ ، قَالَ : يَغْسِلُ يَدَهُ ، قُلْتُ : فَأَيُّهَا أَنْجَسُ الْمَنِيُّ أَمِ الذَّكَرُ ؟ ، قَالَ : الْمَنِيُّ ، قُلْتُ : فَكَيْفَ هَذَا ؟ قَالَ : مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلَّا شَيْطَانٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا جَازَتِ الْمُنَاظَرَةُ ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَهُمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ فِيهَا عِنْدَهُمَا شَيْءٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنْ وَجْهٍ لَا تَعَارُضَ فِيهِ . وَاخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ أَيْضًا ، فَمِنْ هَاهُنَا تَنَاظَرَا فِيهَا ، وَالْأَسَانِيدُ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي إِسْقَاطِ الْوُضُوءِ مِنْهُ أَسَانِيدُ صِحَاحٌ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا وُضُوءَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْوُضُوءَ عِنْدَهُ مِنْهُ اسْتِحْبَابٌ لَا إِيجَابٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْدَ أَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ ، وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ ، وَابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَمَسُّ ذَكَرَهُ وَيُصَلِّي : أَيُعِيدُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ : لَا أُوجِبُهُ أَنَا . فَرُوجِعَ ، فَقَالَ : يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِسَاعِدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : مَنْ مَسَّ مَا بَيْنَ إِلْيَتَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، قَالَ اللَّيْثُ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَ الْبَهَائِمِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِذِرَاعِهِ وَقَدَمِهِ ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يُجَبِ الْوُضُوءُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ . وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ : إِنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِظَاهِرِ يَدِهِ ، أَوْ بِظَاهِرِ ذِرَاعَيْهِ ، أَوْ بَاطِنِهِمَا ، أَوْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَرْفَاغِهِ ، أَوْ غَيْرِهَا ، أَوْ شَيْئًا مِنْ أَعْضَائِهِ سِوَى الذَّكَرِ ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَهُمْ وُضُوءٌ فِي مَسِّهَا فَرْجَهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْوُضُوءَ فِي مَسِّهَا فَرْجَهَا إِذَا أَلْطَفَتْ ، أَوْ قَبَضَتْ وَالْتَذَّتْ ، وَكَانَ مَكْحُولٌ وَطَاوُسُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ يَقُولُونَ : إِنْ مَسَّ ذَكَرَهُ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ . وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إِذَا أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَيْهِ . وَجُمْلَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ الْمِصْرِيِّ ، قَالَ : وَإِذَا أَفْضَى الرَّجُلُ إِلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَتْرٌ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا ، وَالْإِفْضَاءُ بِالْيَدِ إِنَّمَا هُوَ بِبَاطِنِهَا كَمَا تَقُولُ : أَفْضَى بِيَدِهِ مُبَايِعًا ، وَأَفْضَى بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا ، وَسَوَاءٌ قَلِيلٌ مَا مَسَّ مِنْ ذَكَرِهِ أَوْ كَثِيرُهُ إِذَا كَانَ بِبَاطِنِ الْكَفِّ ، وَكَذَلِكَ مَنْ مَسَّ دُبُرَهُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ ، أَوْ فَرْجَ امْرَأَتِهِ ، أَوْ ذَكَرَ غَيْرِهِ ، أَوْ دُبُرَهُ ، وَسَوَاءٌ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ حَيٍّ ، أَوْ مَيِّتٍ ، وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالرَّجُلِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا ، قَالَ : وَمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ عَلَى ثَوْبٍ عَامِدًا ، أَوْ سَاهِيًا ، أَوْ مَسَّهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ ، أَوْ ذِرَاعِهِ عَامِدًا ، أَوْ سَاهِيًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ ...... ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ . قَالَ : وَإِنْ مَسَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا مِنْ بَهِيمَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ لِلْآدَمِيِّينَ حُرْمَةً وَتَعَبُّدًا ، قَالَ : وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَسِّ أُنْثَيَيْهِ وَرُفْغَيْهِ ، وَإِلْيَتَيْهِ ، وَفَخِذَيْهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا قِسْنَا الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ وَسَائِرَ الْأَعْضَاءِ غَيْرَ بَاطِنِ الْكَفِّ قِيَاسًا عَلَى الْفَخِذِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي مَسِّ الرَّجُلِ فَرْجَ الْمَرْأَةِ ، وَمَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَ الرَّجُلِ ، فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَوَافَقَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي مَسِّ ذَكَرِ الصَّبِيِّ ، وَالْحَيِّ ، وَالْمَيِّتِ - عَطَاءٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . وَوَافَقَهُ عَلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الدُّبُرِ : عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ . وَكَانَ عُرْوَةُ ، يَقُولُ : مَنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : النَّظَرُ عِنْدِي فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ ، أَوْ فَرْجَهُ قَاصِدًا مُفْضِيًا ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَا يُوجِبُ الظَّاهِرَ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ غَيْرِ مُحْتَمِلَةٍ لِلتَّأْوِيلِ ، فَلَا عَيْبَ عَلَى الْقَائِلِ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ ; لِأَنَّ إِيجَابَهُ عَنِ الصَّحَابَةِ لَهُمْ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ · ص 182 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث بسرة إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ · ص 25 91 15 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ 78 - مَالِكٌ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ . فَقَالَ مَرْوَانُ : وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ . فَقَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ هَذَا . فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . 2519 - قَدْ ذَكَرْنَا بُسْرَةَ وَالِاخْتِلَافَ فِي نَسَبِهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَفِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا . 2520 - وَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا وَقَعَ عِنْدِي فِي نُسْخَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ مِنَ الْوَهْمِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ . 2521 - وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى عُرْوَةَ وَعَلَى هِشَامٍ وَعَلَى ابْنِ شِهَابٍ . 2522 - وَذَكَرْنَا مَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، سَمِعَ عُرْوَةَ ، سَمِعَ مَرْوَانَ ، سَمِعَ بُسْرَةَ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 2523 - وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ فَذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَهَذَا خَطَأٌ عَلَى مَالِكٍ . 2524 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا عِلَلَ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا عُيُونًا كَافِيَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 2525 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمَقْدِسِيِّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ : أَيُّ حَدِيثٍ يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ؟ فَقَالَ يَحْيَى : لَوْلَا حَدِيثٌ جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لَقُلْتُ : لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ ، فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُرْوَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ . 2526 - فَهَذَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَوْضِعُهُ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ الْمَوْضِعُ الْمَعْلُومُ ، وَقَدْ صَحَّحَ حَدِيثَ بُسْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَكَانَ يَقُولُ : بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ لِذَلِكَ . 2527 - وَمَنْ قَالَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ : إِنَّهُ عَنْ حَرَسِيٍّ ، جَاهِلٌ - مُتَعَسِّفٌ لَا يَدْرِي ، وَذَلِكَ أَنَّهُ اعْتَلَّ بِعِلَّةٍ لَوْ تَدَبَّرَهَا أَمْسَكَ عَنْهَا . 2528 - ذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : تَذَاكَرَ أَبِي وَعُرْوَةُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : فِي مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ . فَقَالَ أَبِي : إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا سَمِعْتُهُ . فَقَالَ عُرْوَةُ : بَلَى . 2529 - أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ فَقُلْتُ : إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ تُرْسِلَ - وَأَنَا شَاهِدٌ - رَجُلًا أَوْ قَالَ : حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرَةَ فَأَرْسَلَ ، فَجَاءَ الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِهَا بِذَلِكَ . 2530 - وَحَدِيثُ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مَنْ مَسَّ الذَّكَرَ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ . فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ ، وَقُلْتُ : لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ . فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ : أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ . قَالَ عُرْوَةُ : فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ عَنْهَا مَرْوَانُ . 2531 - وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ قَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهِمَا ، وَفِيهِمَا سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ مَرْوَانَ ، وَسَمَاعُ مَرْوَانَ مِنْ بُسْرَةَ . 2532 - وَإِرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَا إِلَى بُسْرَةَ - حَرَسِيًّا كَانَ أَوْ شُرْطِيًّا - لَا يَقْدَحُ فِيمَا صَحَّ مِنْ سَمَاعِ مَرْوَانَ لَهُ مِنْ بُسْرَةَ ، بَلْ يَزِيدُهُ قُوَّةً . 2533 - وَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ . فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَعُرْوَةُ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ سَمَاعًا ، وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ . 2534 - وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كَثِيرٌ عَلَى هِشَامٍ ، وَعَلَى ابْنِ شِهَابٍ . وَالصَّحِيحُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، قَدْ تَقَدَّمَتْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 2535 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 2536 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ : أَنَّ بُسْرَةَ أَخْبَرَتْهُ . 2537 - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَا يَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ الْكِبَارِ عَنِ الصِّغَارِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 2538 - وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَحِّحُ حَدِيثَ بُسْرَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ أَيْضًا ، وَيُفْتِي بِهِ وَيَقُولُ : وَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَيْضًا فِي مَسِّ الذَّكَرِ لَا أَدْفَعُهُ . 2539 - ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ الْحَافِظُ ، قَالَ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ وَيَخْتَارُهُ . 2540 - قَالَ : وَصَحَّحَ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ أَيْضًا . 2541 - قَالَ ابْنُ السَّكَنِ : وَلَا أَعْلَمُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ عِلَّةً إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ . 2542 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَضْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْمَنْصُورِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ : قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . 2543 - وَذَكَرَ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْجِبُهُ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ، وَيَقُولُ : هُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ . 2544 - فَهَذَانِ إِمَامَا أَهْلِ الْحَدِيثِ قَدْ قَضَيَا بِتَصْحِيحِ حَدِيثِ بُسْرَةَ فَصَحَّحَاهُ . 2545 - ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ؛ لِأَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ . وَإِسْلَامُ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ إِنَّمَا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ ، وَحِفْظُهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَارِيخِ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ . 2546 - وَقَدْ صَحَّحَ ابْنُ السَّكَنِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ . 2547 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَزَّازُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ . 2548 - قَالَ ابْنُ السَّكَنِ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْوَدِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ . وَأَمَّا يَزِيدُ فَضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 2549 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا حَتَّى رَوَاهُ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَزَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 2550 - وَأَصْبَغُ وَابْنُ الْقَاسِمِ ثِقَتَانِ فَقِيهَانِ ، فَصَحَّ الْحَدِيثُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ السَّكَنِ . 2551 - إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ لَا يَرْضَى نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِّيَّ . وَخَالَفَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ ، فَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هُوَ ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . 2552 - وَرَوَى سُحْنُونُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ . 2553 - وَأَمَّا الصَّحَابَةُ الْقَائِلُونَ بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ : فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ - وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ . 2554 - وَمِنَ التَّابِعِينَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ . 2555 - وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ شَيْئًا . 2556 - وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ كَبَعْضِ جَسَدِهِ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ . 2557 - وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْحَافِظِ ، وَقَتَادَةُ حَافِظٌ . وَقَدْ تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . 2558 - وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَمَحْكُولٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الشَّامِ وَالْمَغْرِبِ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَرَوْنَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ . 2559 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 2560 - وَفِي الْمُوَطَّأِ الْحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعُرْوَةَ . 2561 - وَأَمَّا سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَفِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ . 2562 - وَقَالَ اللَّيْثُ : وَمَنْ مَسَّ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ . 2563 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ مَسَّ دُبُرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ فَرْجٌ . 2564 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ . 2565 - وَاضْطَرَبَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَاخْتَلَفَ مَذْهَبُهُ فِيهِ . وَالَّذِي تَقَرِّرَ عَلَيْهِ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مِنْ أَصْحَابِهِ - أَنَّهُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ مَا لَمْ يُصَلِّ ، فَإِنْ صَلَّى أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ . 2566 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ وَأَتْبَاعُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ : فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ وُضُوءًا ، وَلَا عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْدَ أَنْ مَسَّهُ إِعَادَةَ صَلَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا سُحْنُونُ وَالْعُتْقِيُّ . 2567 - وَرَأَى الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ . 2568 - وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْوُضُوءَ عَلَيْهِ وَاجِبًا ، وَرَأَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْدَ أَنْ مَسَّهُ الْوَقْتَ وَبَعْدَهُ ، مِنْهُمْ : أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَعِيسَى بْنُ دِينَارٍ . وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَ مِنْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 2569 - وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقِ وَأَصْحَابُهُ الْبَغْدَادِيِّينَ الْمَالِكِيُّونَ كَابْنِ بُكَيْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْتَابِ ، وَأَبِي الْفَرَجِ ، وَالْأَبْهَرِيِّ - فَإِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا فِي مَسِّهِ وُجُودَ اللَّذَّةِ كَمُلَامِسِ النِّسَاءِ عِنْدَهُمْ . فَإِنِ الْتَذَّ الَّذِي لَمَسَ ذَكَرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَإِنْ صَلَّى - وَقَدْ مَسَّهُ - قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ . وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ بِمَسِّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا سَوَّى بَيْنَ بَاطِنِ الْكَفِّ وَظَاهِرِهَا . 2570 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّهُ نَاسِيًا ، وَعَلَى ثَوْبٍ خَفِيفٍ ، أَوْ مَسَّهُ بِذِرَاعِهِ أَوْ بِظَاهِرِ كَفِّهِ ، أَوْ قَصَدَ إِلَى مَسِّهِ بِشَيْءٍ ، مِنْ أَعْضَائِهِ سِوَى يَدِهِ : 2571 - فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْوُضُوءَ . 2572 - وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا . 2573 - وَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَنَّ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوِ الرَّاحَةِ أَوْ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ دُونَ حَائِلٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، وَمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ . 2574 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ : أَحْسَنُهُمَا أَنَّهُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ . 2575 - فَفَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ ، وَلَيْسَ هَذَا حُكْمَ الْأَحْدَاثِ . وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ ، أَوْ مَسَّ فَرْجَهُ . وَلَا يَكُونُ مَاسًّا إِلَّا مَنْ قَصَدَ إِلَى اللَّمْسِ ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ حَقِيقَةً هُوَ مَنْ قَصَدَ إِلَى الْفِعْلِ أَرَادَهُ . مَسَّ ذَكَرَهُ نَاسِيًا أَوْ عَلَى ثَوْبٍ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ أَفْضَى إِلَيْهِ . 2576 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : خَطَؤُهُ وَعَمْدُهُ سَوَاءً كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ . 2577 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ لِمَنْ صَحَّحَ فِيهِ الْأَثَرَ إِلَّا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لِمَنْ مَسَّ دُونَ حَائِلٍ بَيْنَ يَدِهِ وَبَيْنَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ · ص 185 15 - بَاب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ 15 - بَابُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ أَيْ وُجُوبُهُ ، وَقَالَ بِهِ عُمَرُ وَابْنُهُ وَالْبَرَاءُ ، وَجَابِرٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ ، وَعَمَّارٌ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ لِحَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ لِأَنَّهَا أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ ، وَطَلْقٌ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ . 89 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ ؛ فَقَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ هَذَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . 91 89 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ قَاضِيهَا مِنَ الثِّقَاتِ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَصَحَّفَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ بِلَا شَكٍّ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ لِمُحَمَّدٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَا رَوَاهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ ابْنُ وَضَّاحٍ عَلَى الصِّحَّةِ فَقَالَ ابْنُهُ . ( أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ) بْنِ أَبِي الْعَاصِي بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْأُمَوِيِّ الْمَدَنِيِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلِيَ الْخِلَافَةِ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ أَوْ إِحْدَى وَسِتُّونَ سَنَةً ، ( فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ : وَمَنْ مَسَّ الذَّكَرَ الْوُضُوءَ ، قَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ هَذَا ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا مَعَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِبَعْضِ الْمَعْلُومَاتِ لَا يُدْخِلُ نَقِيصَةً عَلَى الْعَالِمِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالسُّنَنِ إِذِ الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا . ( فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ( بِنْتُ صَفْوَانَ ) بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْأَسَدِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ لَهَا سَابِقَةٌ وَهِجْرَةٌ ، عَاشَتْ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ( أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ ) بِلَا حَائِلٍ بِبَطْنِ الْكَفِّ لِحَدِيثِ : مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ ، وَالْإِفْضَاءُ لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ ( فَلْيَتَوَضَّأْ ) . وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ أَيْ لِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِ ، فَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَالْحَاكِمُ الثَّلَاثَةُ فِي صِحَاحِهِمْ ، وَصَرَّحَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْحَازِمِيُّ بِأَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمُخَالِفُ يَقُولُ : إِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَرْوَانَ وَلَا صُحْبَةَ لَهُ وَلَا كَانَ مِنَ التَّابِعِينِ بِإِحْسَانٍ ، فَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ : فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي : يُقَالُ لَهُ رُؤْيَةٌ فَإِنْ ثَبَتَتْ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ عُرْوَةُ : كَانَ مَرْوَانُ لَا يُتَّهَمُ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ الصَّحَابِيُّ اعْتِمَادًا عَلَى صِدْقِهِ ، وَإِنَّمَا نَقَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ رَمَى طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ثُمَّ شَهَرَ السَّيْفَ فِي طَلَبِ الْخِلَافَةِ حَتَّى جَرَى مَا جَرَى ، فَأَمَّا قَتْلُ طَلْحَةَ فَكَانَ مُتَأَوَّلًا كَمَا قَرَّرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا حَمَلَ عَنْهُ سَهْلٌ ، وَعُرْوَةُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَهَؤُلَاءِ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثَهُمْ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ لَمَّا كَانَ أَمِيرًا عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهُ الْخِلَافُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ مَا بَدَا ، وَقَدِ اعْتَمَدَ مَالِكٌ عَلَى حَدِيثِهِ وَالْبَاقُونَ سِوَى مُسْلِمٍ ، اهـ . وَكَانَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُصَحِّحُ حَدِيثَ بُسْرَةَ هَذَا وَيُفْتِي بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَوْلَا رَوَاهُ مَالِكٌ لَقُلْتُ : لا يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ شَيْءٌ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَقَالَ : هُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ مَكْحُولًا رَوَاهُ عَنْ عَنْبَسَةَ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ ، وَصَحَّحَ ابْنُ السَّكَنِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا حَدِيثَ طَلْقٍ إِمَّا لِأَنَّهُ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ مَنْسُوخٌ كَمَا مَرَّ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسِّ بِحَائِلٍ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ . وَزَعْمُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَسَّ الذَّكَرِ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ كِنَايَةٌ عَمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ ، قَالُوا : وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ الْبَلَاغَةِ يُكَنَّى عَنِ الشَّيْءِ وَيُرْمَزُ إِلَيْهِ بِذِكْرِ مَا هُوَ مِنْ رَوَادِفِهِ ، فَلَمَّا كَانَ مَسُّ الذَّكَرِ غَالِبًا يُرَادِفُ خُرُوجَ الْحَدَثِ مِنْهُ وَيُلَازِمُ عَبَّرَ بِهِ عَنْهُ كَمَا عَبَّرَ بِالْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ عَمَّا قُصِدَ الْغَائِطُ لِأَجْلِهِ ، وَهَذَا مِنْ تَأْوِيلَاتِهِمُ الْبَعِيدَةِ ، وَقَالُوا أَيْضًا : إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يُعْمَلُ بِهِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، وَمَثَّلُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهُ فَتَقْضِي الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ تَوَاتُرًا لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِخَبَرِ الْآحَادِ فِيهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنا لَا نُسَلِّمَ قَضَاءَ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَبِأَنَّ الْحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ ، رَوَاهُ سَبْعَة عَشَرَ صَحَابِيًّا ، نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَقَدْ عَدَّهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .