126 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي ، وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ، ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا بِهَذَا اللَّفْظِ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا . وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ فِي ذَلكَ مُسْتَوْعَبَةً فِي بَابِ رَبِيعَةَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ ، وَمَتَى تُوطَأُ بَعْدَ طُهْرِهَا قَبْلَ غُسْلِهَا ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَسَائِرَ أَحْكَامِهَا فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هَهُنَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ : لَمْ يُؤاكِلُوهُنَّ ، وَلَمْ يُشَارِبُوهُنَّ ، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُؤاكِلُوهُنَّ ، وَيُبَاشِرُوهُنَّ ، وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا النِّكَاحَ ، فَقَالَتْ : الْيَهُودُ : مَا يَدَعُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَأَخْبَرَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَا : أَلَا نُجَامِعُوهُنَّ فِي الْمَحِيضِ ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَعُّرًا شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِمَا فَقَامَا ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدِيَّةَ لَبَنٍ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ، وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا ، وَهِيَ حَائِضٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ إِذَا رُتِّبَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ دَلَّا عَلَى أَنَّ شَدَّ الْإِزَارِ عَلَى الْحَائِضِ مَعْنَاهُ لِقَطْعِ الذَّرِيعَةِ ، وَالِاحْتِيَاطِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ رَبِيعَةَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ · ص 260 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان فيمَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ · ص 177 126 ( 24 ) بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ 101 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أَنَّ رَجَلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ، ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا . 102 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مُضْطَجِعَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ . وَأَنَّهَا قَدْ وَثَبَتْ وَثْبَةً شَدِيدَةً . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَكِ ؟ لَعَلَّكَ نَفِسْتِ يَعْنِي الْحَيْضَةَ . فَقَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : شُدِّي عَلَى نَفْسِكِ إِزَارَكِ ، ثُمَّ عُودِي إِلَى مَضْجَعِكِ . 3305 - فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ مِنَ الْأَحْكَامِ : جَوَازُ نَوْمِ الشَّرِيفِ مَعَ أَهْلِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَسَرِيرٍ وَاحِدٍ . 3306 - وَفِيهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنَ الْغَيْبِ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ . 3307 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : نَفِسْتِ أَيْ : أُصِبْتِ بِالدَّمِ . وَالنَّفْسُ : اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الدَّمِ . 3308 - قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ ، يَعْنِي بِهَا دَمًا سَائِلًا . 3309 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُتَّصِلَةً بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 3310 - وَتَدُلُّ تَرْجَمَةُ ( هَذَا ) الْبَابِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا يُقْرَبُ مِنْهَا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ ، وَلَا يَحِلُّ مِنْهَا إِلَّا مَا فَوْقَهُ . 3311 - وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ 3312 - فَبَيَّنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَيْفَ اعْتِزَالُهُنَّ ؟ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ أَنَّهُ أَرَادَ الْجِمَاعَ ، لَا الْمُؤَاكَلَةَ ، وَلَا الْمُشَارَبَةَ ، وَلَا الْمُجَالَسَةَ ، وَلَا الْمُضَاجَعَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَنَحْوُ هَذَا كُلِّهِ ، وَأَنَّهُ أَرَادَ الْجِمَاعَ نَفْسَهُ . وَجَعَلَ الْمِئْزَرَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ ، وَتَنْبِيهًا عَلَى الْحَالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ · ص 228 26 - بَاب مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ 124 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ، ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا . 26 - بَابُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ 126 124 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْنَدًا وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَ : لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ سَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فَهُوَ صَالِحٌ لِلْحُجِّيَّةِ وَبِهِ عُلِمَ اسْمُ الرَّجُلِ السَّائِلِ وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ أَوْ قُرَشِيٌّ عَمُّ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ( فَقَالَ : مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ) مَا تَأْتَزِرُ بِهِ فِي وَسَطِهَا ( ثُمَّ شَأْنَكَ ) أَيْ دُونَكَ ( بِأَعْلَاهَا ) اسْتَمْتِعْ بِهِ إِنْ شِئْتَ ، وَجَعَلَ الْمِئْزَرَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا ، قَالَتْ : وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْلِكُ إِرْبَهُ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ عَلَى تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنَ الْحَائِضِ الْفَرْجُ فَقَطْ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُوَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبُيُوتِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 222 ) الْآيَةَ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ ، وَسَمَّى مِنَ السَّائِلِينَ ثَابِتَ بْنَ الدَّحْدَاحِ ، رَوَاهُ الْبَاوَرْدِيُّ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَحَمَلُوا حَدِيثَ عَائِشَةَ وَحَدِيثَ الْمُوَطَّأِ على الاستحباب جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : حَدِيثُ عَائِشَةَ يَقْتَضِي مَنْعَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا الْقَوْلُ أَرْجَحُ دَلِيلًا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا ، وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ لِلْجَوَازِ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ تَحْتَ الْإِزَارِ دُونَ الْفَرْجِ لَا تُوجِبُ حَدًّا وَلَا غُسْلًا فَأَشْبَهَتِ الْمُبَاشَرَةَ فَوْقَهُ ، وَفَصَّلَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ يَضْبُطُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ عَنِ الْفَرْجِ وَيَثِقُ مِنْهَا بِاجْتِنَابِهِ جَازَ ، وَاسْتَحْسَنَهُ النَّوَوِيُّ ، وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ وَجْهِ الْفِرْقِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ وَمَا بَعْدَهُ لِظَاهِرِ التَّقْيِيدِ ، فَقَوْلُهَا : فَوْرَ حَيْضَتِهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَّقِي سَوْرَةَ الدَّمِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُبَاشِرُ بَعْدَ ذَلِكَ ، يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ إِلَى الْمُبَادَرَةِ بِاخْتِلَافِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، انْتَهَى .