( 26 ) بَابُ جَامِعِ الْحَيْضَةِ 107 - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ : إِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ . 3383 - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عائشة فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ · ص 196 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر الزهري في الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ · ص 198 134 108 - ذَكَرَ مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ ؟ قَالَ : تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ . 3384 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 3385 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ : أَنَّ الْحَامِلَ إِذَا رَأَتْ دَمًا فَهُوَ حَيْضٌ تَكُفُّ مِنْ أَجْلِهِ عَنِ الصَّلَاةِ . 3386 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ . 3387 - وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : لَا يُخْتَلَفُ عِنْدَنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ : إِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْهُرَ . 3388 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3389 - وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ : هَلْ تَسْتَطْهِرُ أَمْ لَا ؟ . 3390 - فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ : أَنَّهَا لَا تَسْتَطْهِرُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُغِيرَةُ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَالزُّهْرِيُّ . 3391 - وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَنَّهَا تَسْتَطْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ . 3392 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى : لَيْسَ مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ عَلَى حَمْلِهَا مِنَ الدَّمِ ، وَالصُّفْرَةِ ، وَالْكُدْرَةِ ، حَيْضًا ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ ، لَا يَمْنَعُهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَحَمَّادٍ . وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 3393 - ذَكَرَ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : الْحَامِلُ لَا تَحِيضُ ، فَلْتَغْتَسِلْ ، وَلْتُصَلِّ ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ حَيْضٌ عَلَى حَمْلٍ . 3394 - وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، مِثْلَ ذَلِكَ . 3395 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ . 3396 - ذَكَرَهُ دُحَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُصَلِّ . 3397 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ : الْحَامِلُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُصَلِّ ، لَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَلَا بَعْدَهُ . 3398 - وَالْحُجَّةُ لِكِلَا الْقَوْلَيْنِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تَكَادُ أَنْ تَتَوَارَى . 3399 - وَكُلُّهُمْ يَمْنَعُ الْحَامِلَ مِنَ الصَّلَاةِ إِذَا كَانَتْ فِي الطَّلْقِ وَضَرْبَةِ الْمَخَاضِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ دَمُ نِفَاسٍ . 3400 - وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ اضْطِرَابٌ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمْ عَنْ مَالِكٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 3401 - وَأَصَحُّ مَا فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أُولِي الْفَهْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَةُ أَشْهَبَ : أَنَّ الْحَامِلَ وَالْحَائِلَ إِذَا رَأَتَا الدَّمَ سَوَاءٌ فِي الْاسْتِطْهَارِ ، وَسَائِرِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ . 3402 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : وَأَوَّلُ الْحَمْلِ وَآخِرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3403 - وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ : تَقْعُدُ أَيَّامَ حَيْضِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ ، وَتُصَلِّي وَلَا تَسْتَطْهِرُ ، قَالَ : وَلَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ النَّاسِ : إِنَّ الْحَامِلَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ لَمْ تُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ عِنْدَهُمْ لَا تَحِيضُ . 3404 - وَرُوِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْحَامِلُ ، وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ . وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ ، رَوَاهُ أَبُو زَيْدٍ عَنْهُ . 3405 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ سُحْنُونٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ رِوَايَةَ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَامِلِ الَّتِي أَيَّامُهَا فِي الشُّهُورِ ، وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَلَا تَكُونُ امْرَأَةٌ نُفَسَاءَ إِلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ . 3406 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ هَذِهِ ، وَقَوْلُهُ بِهَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ يَزْدَرِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ . 3407 - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ . 3408 - فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : مَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ : مَا تَنْقُصُ مِنَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ ، وَمَا تَزْدَادُ عَلَيْهَا . 3409 - وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ، فَهَؤُلَاءِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ قَالُوا : مَعْنَى الْآيَةِ : نُقْصَانُ الْحَمْلِ عَنِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ . وَزِيَادَتُهُ عَلَى التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ . 3410 - وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ خُرُوجُ الدَّمِ وَظُهُورُهُ مِنَ الْحَائِلِ وَاسْتِمْسَاكُهُ . 3411 - رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ : عِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيُّ . 3412 - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَكْثَرِهَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَقَلِّهَا : أَنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ - فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعْ الْحِيضَةِ · ص 234 28 - بَاب جَامِعْ الْحِيضَةِ 130 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ : أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ . 28 - بَابُ جَامِعِ الْحَيْضَةِ 134 130- ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ : أَنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ ) لِأَنَّهَا حَائِضٌ ، وَإِلَى أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ ذَهَبَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَمَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَغَيْرُهُمْ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ، وَبِأَنَّهُ كَمَا جَازَ النِّفَاسُ مَعَ الْحَمْلِ إِذَا تَأَخَّرَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ فَكَذَلِكَ الْحَيْضُ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهَا لَا تَحِيضُ ، وَأَقْوَى حُجَجِهِمْ أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ اعْتُبِرَ بِالْحَيْضِ ، فَلَوْ كَانَتِ الْحَامِلُ تَحِيضُ لَمْ تَتِمَّ الْبَرَاءَةُ بِالْحَيْضِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ عَلَى سَبِيلِ الْغَالِبِ وَحَيْضُ الْحَامِلِ قَلِيلٌ ، وَالنَّادِرُ لَا يُنَاقَضُ فِيهِ بِالْغَالِبِ . وَأَمَّا التَّعَلُّقُ لَهُمْ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ : يَا رَبِّ نُطْفَةٌ يَا رَبِّ عَلَقَةٌ يَا رَبِّ مُضْغَةٌ ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ : أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ ؟ فَمَا الرِّزْقُ ؟ فَمَا الْأَجَلُ ؟ فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَيُقْضَى أَيْ يَتِمُّ خَلْقُهُ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يَقُولُ : يَا رَبِّ مُخَلَّقَةٌ أَوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ مَجَّهَا الرَّحِمُ دَمًا ، فَقَالَ الْحَافِظُ : فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ نَظَرٌ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَامِلِ هُوَ السَّقْطُ الَّذِي لَمْ يُصَوَّرْ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ مَنْ يَسْتَمِرُّ حَمْلُهَا لَيْسَ بِحَيْضٍ ، قَالَ : وَمَا ادَّعَاهُ الْمُخَالِفُ مِنْ أَنَّهُ رَشْحٌ مِنَ الْوَلَدِ أَوْ فَضْلَةٌ غِذَائِيَّةٌ أَوْ دَمُ فَسَادٍ وَعِلَّةٍ فَمُحْتَاجٌ إِلَى دَلِيلٍ ، وَمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ خَبَرٍ أَوْ أَثَرٍ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ هَذَا دَمٌ بِصِفَاتِ الْحَيْضِ وَفِي زَمَنِ إِمْكَانِهِ فَلَهُ حُكْمُ دَمِ الْحَيْضِ ، وَمَنِ ادَّعَى خِلَافَهُ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ . قَالَ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمُنِيرِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَمِ حَيْضٍ بِأَنَّ الْمَلَكَ مُوَكَّلٌ بِرَحِمِ الْحَامِلِ وَالْمَلَائِكَةُ لَا تُدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ قَذَرٌ وَلَا يُلَايِمُهَا ذَلِكَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمَلَكِ مُوَكَّلًا بِهِ أَنْ يَكُونَ حَالًّا فِيهِ ثُمَّ هُوَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ لِأَنَّ الدَّمَ كُلَّهُ قَذَرٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعْ الْحِيضَةِ · ص 234 131 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ ، قَالَ : تَكُفُّ عَنْ الصَّلَاةِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 134 131 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ قَالَ : تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ ) وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا تُمْنَعُ مِنْهُ الْحَائِضُ ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَابْنَ شِهَابٍ ( الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ أَيْ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَإِجْمَاعُهُمْ حُجَّةٌ .