163 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَمَا فِيهِ مِنَ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَكَذَلِكَ مَضَى الْقَوْلُ هُنَاكَ فِي سَائِرِ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَمَا إِنَّهُ فَارَقَنِي عَلَى أَنْ لَا يَشْرَبَ النَّبِيذَ ، قُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِلَالًا أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ، قُلْتُ : إِنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ ، قَالَ : لَمْ يَزَلِ الْأَذَانُ عِنْدَنَا بِلَيْلٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَأْخُذْ أَوَّلُونَا عَنْ أُولَاكُمْ ، قَدْ كَانَ عَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ ، فَلَمْ يَأْخُذْ عَنْهُمْ أَحَدٌ مِنَّا ، فَكَذَلِكَ آخِرُونَا لَا يَأْخُذُونَ عَنْ أُخْرَاكُمْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ · ص 5 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر إن بلالا ينادي بليل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ · ص 89 163 ( 3 ) بَابُ قَدْرِ السُّحُورِ مِنَ النِّدَاءِ 137 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . 138 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . ( قال ) : وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى ، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ : أَصْبَحْتَ ، أَصْبَحْتَ . 4265 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ وَصَلَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ ، فَجَعَلَهُ عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 4266 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ لَيْلًا ، وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ لَا أَذَانَ لَهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ بِاللَّيْلِ إِنَّمَا كَانَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 4267 - وَهَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ . 4268 - وَمِمَّنْ أَجَازَ الْأَذَانَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ لَيْلًا مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي الْكُوفِيِّ . 4269 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ فِيهِ الْإِخْبَارَ بِأَنَّ بِلَالًا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصُّبْحِ بِلَيْلٍ . يَقُولُ : فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَلَا يَمْنَعُكُمْ أَذَانُهُ مِنْ سُحُورِكُمْ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ; فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقَارِبَ الصَّبَاحَ بِأَذَانِهِ . 4270 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَزُفَرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ - : لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . 4271 - وَعِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ بَعْضَهَا . 4272 - مِنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبِلَالٍ : لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ . 4273 - وَمِنْهَا أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ مَرَّةً قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ فَيُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ . 4274 - وَعَرَضَ مِثْلُ هَذَا لَعُمَرَ مَعَ مُؤَذِّنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ : مَسْرُوحٌ ، أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ . 4275 - وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ بِلَالٍ ، وَعَنْ سَلَفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ . 4276 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا : أَنَّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْأَذَانُ قَبْلَ وَقْتِهَا . 4277 - وَاخْتَلَفُوا فِي الصُّبْحِ ، فَوَاجِبٌ أَنْ تُرَدَّ الصُّبْحُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهَا ; إِذْ لَمْ يُجْمِعُوا فِيهَا عَلَى مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . 4278 - وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ الْفَجْرِ ; لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَلَى أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُؤَذِّنِ مُؤَذِّنٌ آخَرُ قُرْبَ الْفَجْرِ اسْتِحْسَانًا وَاحْتِيَاطًا . 4279 - وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا ، وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ وَاجِبًا ; لِأَنَّا تَأَوَّلْنَا فِي قَوْلِهِ : أَصْبَحْتَ ، أَصْبَحْتَ : قَارَبْتَ الصَّبَاحَ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْأَكْلِ إِلَى وَقْتِ أَذَانِهِ . 4280 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الصِّيَامَ مِنْ أَوَّلِ الْفَجْرِ . 4281 - وَشَذَّ فِي ذَلِكَ عَنْهُمْ مَنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ . 4282 - وَتَأْوِيلُ مُقَارَبَةِ الصَّبَاحِ مَوْجُودَةٌ فِي الْأُصُولِ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَهَذَا مَعْنَاهُ قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ ، وَلَوْ بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ لَمْ يَكُنْ لِأَزْوَاجِهِنَّ إِمْسَاكُهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ لَهُنَّ ، وَقَدِ انْقَضَّتْ عِدَّتُهُنَّ . 4283 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنَ الصِّيَامِ ذَكَرْتُهَا عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَأَخَّرْتُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَى كِتَابِ الصِّيَامِ ; لِأَنَّهُ أُولَى الْمَوَاضِعِ بِذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب قَدْرِ السُّحُورِ مِنْ النِّدَاءِ · ص 288 3 - بَاب قَدْرِ السُّحُورِ مِنْ النِّدَاءِ 160 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . 3 - باب قَدْرُ السُّحُورِ مِنَ النِّدَاءِ 163 160 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي ) أَيْ : يُؤَذِّنُ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَصِيلِيِّ فِي الْبُخَارِيِّ ( بِلَيْلٍ ) أَيْ : فِيهِ ( فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ كَانَ عَلَامَةً عِنْدَهُمْ عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ . ( حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) اسْمُهُ عَمْرٌو ، وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنِ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ اسْمَانِ ، وَهُوَ قُرَشِيٌّ عَامِرِيٌّ أَسْلَمَ قَدِيمًا ، وَالْأَشْهَرُ فِي اسْمِ أَبِيهِ قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْرِمُهُ وَيَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَاسْتُشْهِدَ بِهَا ، وَقِيلَ : رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَاتَ ، وَهُوَ الْأَعْمَى الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ عَبَسَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيَّةُ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى فَكُنِّيَتْ أُمُّهُ بِهِ لِاكْتِتَامِ نُورِ بَصَرِهِ ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ عَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ نُزُولَ عَبَسَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بَعْدَ الْبِعْثَةِ بِسَنَتَيْنِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ ابْنُ أُمٍّ مَكْتُومٍ فَقَالَ : مَتَى ذَهَبَ بَصَرُكَ ؟ قَالَ : وَأَنَا غُلَامٌ ، وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ : وَأَنَا صَغِيرٌ ، فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا مَا أَخَذْتُ كَرِيمَةَ عَبْدِي لَمْ أَجِدْ لَهُ بِهَا جَزَاءً إِلَّا الْجَنَّةَ ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَاسْتِحْبَابُ أَذَانٍ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ وَاثْنَانِ مَعًا ، فَمَنَعَ مِنْهُ قَوْمٌ وَقَالُوا : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : لَا يُكْرَهُ إِلَّا إِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ تَهْوِيشٌ وَجَوَازُ اتِّخَاذِ مُؤَذِّنَيْنِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ ، وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَعَرُّضٌ لَهُ ، وَقَدْ رَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلْقَوْمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرَسِ وَالْمَرْكِبِ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ ، وَفِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةٌ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِمَا إِذَا اتَّسَعَ وَقْتُهُ كَالصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ فَيُؤَذِّنُ خَمْسَةٌ إِلَى عَشَرَةٍ ، وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَفِي الْعَصْرِ ثَلَاثَةٌ إِلَى خَمْسَةٍ ، وَفِي الْمَغْرِبِ لَا يُؤَذِّنُ إِلَّا وَاحِدٌ ، وَفِيهِ جَوَازُ كَوْنِ الْأَعْمَى مُؤَذِّنًا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُعْلِمُهُ بِالْأَوْقَاتِ ، وَجَوَازُ تَقْلِيدِهِ الْبَصِيرَ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَجَوَازُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ مِنَ النَّهَارِ . قِيلَ : وَجَوَازُ الْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَأَيْنَ الشَّكُّ مَعَ إِخْبَارِ الصَّادِقِ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَلَا يُرَدُّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ بِحُرْمَتِهِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ ، وَفِيهِ جَوَازُ اعْتِمَادِ الصَّوْتِ فِي الرِّوَايَةِ إِذَا كَانَ عَارِفًا بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدِ الرَّاوِيَ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شُعْبَةُ لِاحْتِمَالِ الِاشْتِبَاهِ ، وَجَوَازُ نِسْبَةِ الرَّجُلِ إِلَى أُمِّهِ إِذَا اشْتُهِرَ بِذَلِكَ وَاحْتِيجَ إِلَيْهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .