422 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ . وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَفْهُومٌ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ الدَّائِمَ يَتَّصِلُ أَجْرُهُ وَحَسَنَاتُهُ ، وَمَا انْقَطَعَ انْقَطَعَ أَجْرُهُ وَحَسَنَاتُهُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ إِذَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ أَزْكَى لَهُ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ وَيَرْضَاهُ ، وَلَا يَرْضَى الْعُنْفَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ · ص 120 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ صَاحِبُهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً · ص 219 حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ ، فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ صَاحِبُهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَذَكَرْتُ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَمْ يَكُنِ الْآخَرُ مُسْلِمًا ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا يُدْرِيكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ عَذْبٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ ، يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ ؟ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صِلَاتُهُ . النَّهْرُ الْغَمْرُ : الْكَثِيرُ الْمَاءِ ، وَالدَّرَنُ : الْوَسَخُ . وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ الْعَذْبَ مِنَ الْمِيَاهِ أَشَدُّ إِنْقَاءً لِلدَّرَنِ مِنْ غَيْرِ الْعَذْبِ ، كَمَا أَنَّ الْكَثِيرَ أَنْقَى مِنَ الْيَسِيرِ ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّلَاةِ يُخْبِرُ بِأَنَّهَا تُكَفِّرُ مَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ يَبْقَى ، بِالْبَاءِ لَا بِالنُّونِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قِصَّةُ الْأَخَوَيْنِ ، فَلَيْسَتْ تُحْفَظُ مِنْ حَدِيثِ سَعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَّا فِي مُرْسَلِ مَالِكٍ هَذَا ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَقَطَعَ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ ألْبَتَّةَ ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنْكِرَهُ ; لِأَنَّ مَرَاسِيلَ مَالِكٍ أُصُولُهَا صِحَاحٌ كُلُّهَا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ سَعْدٌ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً ، وَأَظُنُّ مَالِكًا أَخَذَهُ مِنْ كُتُبِ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَأَخْبَرَهُ بِهِ عَنْهُ مَخْرَمَةُ ابْنُهُ ، أَوِ ابْنُ وَهْبٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَإِنَّ هَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، فِيمَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تُحْفَظُ قِصَّةُ الْأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ ، وَمُرْسَلُ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا أَقْوَى مِنْ مُسْنَدِ بَعْضِ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ . وَأَمَّا آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ عَذْبٍ غَمْرٍ ، فَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ . وَيُرْوَى : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَعَمَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا كُلَّهُ خَطَأٌ فِي قِصَّةُ الْأَخَوَيْنِ ، وَقِصَّةُ : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنْ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَلَا أَعْلَمُهُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ كَمَا وَصَفْنَا عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعْدًا ، وَأُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُونَ : كَانَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَوَانِ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنَ الْآخَرِ ، فَتُوُفِّيَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُهُمَا ، ثُمَّ عَمَّرَ الْآخَرُ بَعْدَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخَرِ ، فَقَالَ : أَوَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي ؟ فَقَالُوا : بَلَى ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُدْرِيكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ ؟ ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : إِنَّمَا الصَّلَاةُ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ عَذْبٍ بِبَابِ رَجُلٍ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَمَاذَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ؟ إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ . تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ . فَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ فِي قِصَّةِ الْأَخَوَيْنِ ، فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بُلَيٍّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ إِسْلَامُهُمَا جَمِيعًا ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْآخَرِ ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ ، قَالَ طَلْحَةُ : بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ ، إِذْ أُتِيَ بِهِمَا ، فَخَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّةِ ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ : ارْجِعْ ، فَإِنَّكَ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ النَّاسَ ، فَعَجِبُوا لِذَلِكَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ ، قَالَ : أَلَيْسَ هَذَا قَدْ مَكَثَ بَعْدَهُ سَنَةً ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ وَصَامَهُ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : مُرْسَلٌ ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ ، وَسَنَذْكُرُهُ هَاهُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - بَعْدَ هَذَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : نَزَلَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَرَأَى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ الَّذِي مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْآخَرِ بِحِينٍ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ طَلْحَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَمْ مَكَثَ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : حَوْلًا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَى ) أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ صَلَاةٍ ، وَصَامَ رَمَضَانَ . وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ جَدِّهِ فِي ثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ بِنَحْوِ هَذَا الْمَعْنَى ، أَخْبَرَنَاهُ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ جَدِّهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : نَزَلَ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ مِنْ بُلَيٍّ ، وَهُمْ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، فَغَزَا رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُتِلَ ، وَغَزَا الْآخَرُ بَعْدَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَاتَ ، وَبَقِيَ الْآخَرُ فَمَاتَ بَعْدَهُمَا ، فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّهُمْ أُحْضِرُوا بَابَ الْجَنَّةِ فَبُدِئَ بِالَّذِي مَاتَ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ ثُنِّيَ بِالَّذِي مَاتَ فِي الْغَزْوِ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ ثُلِّثَ بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ ذَهَبْتُ لِأَدْخُلَ فَحُجِبْتُ ، فَأَصْبَحْتُ مَذْعُورًا ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : وَمَا أَذْعَرَكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ؟ إِنَّ الَّذِي مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَدْرَكَ مِنْ فَضْلِ الْعَمَلِ مَا بُدِئَ بِهِ ، وَإِنَّ الَّذِي مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَدْرَكَ مِنْ فَضْلِ الْعَمَلِ بَعْدَ صَاحِبِهِ مَا ثُنِّيَ بِهِ ، وَإِنَّ الَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِقَتْلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَنْتَ فَلَمْ يَحْضُرْكَ أَجَلُكَ فَتَدْخُلَهَا . وَلَمْ يَسْمَعْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ مِنْ جَدِّهِ ، بَيْنَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ثَلَاثَةً أَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمُوا ، قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَكْفُلُهُمْ ؟ قَالَ طَلْحَةُ : أَنَا ، قَالَ : فَكَانُوا عِنْدَ طَلْحَةَ ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْثًا ، فَخَرَجَ فِيهِ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ ، قَالَ : ثُمَّ بَعَثَ بَعْثًا فَخَرَجَ فِيهِ آخَرُ فَاسْتُشْهِدَ ، قَالَ : ثُمَّ مَاتَ الثَّالِثُ عَلَى فِرَاشِهِ ، قَالَ : قَالَ طَلْحَةُ : فَرَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدِي فِي الْجَنَّةِ ، فَرَأَيْتُ الْمَيِّتَ عَلَى فِرَاشِهِ أَمَامَهُمْ ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَخِيرًا يَلِيهِ ، وَرَأَيْتُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَوَّلَهُمْ آخِرَهُمْ قَالَ : فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ ؟ لَيْسَ أَحَدٌ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مُؤمِنٍ يُعَمِّرُ فِي الْإِسْلَامِ لِتَسْبِيحِهِ ، وَتَكْبِيرِهِ ، وَتَهْلِيلِهِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلَانِ مِنْ بُلَيٍّ مِنْ قُضَاعَةَ ، فَأَسْلَمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا ، وَأُخِّرَ الْآخَرُ بَعْدَ سَنَةٍ ، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : فَرَأَيْتُ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا دَخَلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَلَيْسَ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ ، وَصَلَّى بَعْدَهُ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ السَّنَةِ ؟ وَرَوَى هَذَا الْمَعْنَى عُبَيْدُ بْنُ خَالِدٍ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حَدَّثَنَاهُ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْآخَرُ بَعْدَهُ فَصَّلَوْا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قُلْتُمْ عَلَيْهِ ؟ قَالُوا : دَعَوْنَا اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ، وَيَرْحَمَهُ وَيُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ ؟ وَصِيَامُهُ بَعْدَ صِيَامِهِ ؟ وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ ؟ لَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ قَالَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا ، وَمَاتَ الْآخَرُ بَعْدَهُ بِجُمْعَةٍ وَنَحْوِهَا ، فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قُلْتُمْ لَهُ ؟ قَالُوا : دَعَوْنَا لَهُ ، وَقُلْنَا : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ ؟ أَوْ صَوْمُهُ بَعْدَ صَوْمِهِ ؟ - شَكَّ شُعْبَةُ فِي صَوْمِهِ - وَعَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ ؟ إِنَّ بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُفَسِّرُ هَذَا الْمَعْنَى وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا ، وَأَحْسَنُكُمْ أَعْمَالًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، فَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِكُمْ نَهَرًا جَارِيًا مَا بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَمُعْتَمَلِهِ ، وَيَغْتَمِسُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، هَلْ كَانَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ . قَالَ الْبَزَّارُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُثْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عُثْمَانَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الْحَدِيثُ أَرْفَعُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ ، يُعْرَفُ بِابْنِ الْمَارَسْتَانِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ محمد بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ : قَالَ عُثْمَانُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفَنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهْرٌ يَجْرِي يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، مَاذَا كَانَ مُبْقِيًا مِنْ دَرَنِهِ ؟ قَالُوا : لَا شَيْءَ ، قَالَ : فَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، يُذْهِبْنَ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ . وَأَمَّا حَدِيثُ غير عُثْمَانَ فِي هَذَا ، فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَثَلُ رَجُلٍ بِبَابِهِ نَهَرٌ جَارٍ ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَمَاذَا يُبْقى مِنْ دَرَنِهِ ؟ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُمَا إِسْنَادَيْنِ ، وَأَصَحُّ إِسْنَادٍ فِي هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا ، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ؟ قَالَ : لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا . وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ قَالَ : خَطَرَ بِبَالِي تَقْصِيرُ النَّاسِ وَتَقْصِيرِي فِي الْأَعْمَالِ مِنَ النَّوَافِلِ ، وَالْحَجِّ ، وَالصِّيَامِ ، وَالْجِهَادِ ، فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي ، فَرَأَيْتُ لَيْلَةً فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ آتِيًا أَتَانِي فَضَرَبَ بِيَدِهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، وَقَالَ : قَدْ أَكْثَرْتَ فِي الْعِبَادَةِ ، وَأَيُّ عِبَادَةٍ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِذِ الْمَعْنَى فِيهِ وَاضِحٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ · ص 431 حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ قَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهَذَا إِجْمَاعٌ إِذَا كَانَ الدُّعَاءُ بِمَا فِي الْقُرْآنَ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْعُو بِمَا شَاءَ فِي دِينٍ وَدُنْيَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ وَلَا قَطِيعَةِ رَحِمٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ ، يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِّيُّ ، عَنِ الصُّنَابِحِيُّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ، وَقَالَ : أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعْنِي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَقِيقُ ابْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ التَّشَهُّدِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ قَالَ : لِيَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ . وَثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ . وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ · ص 349 422 395 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ . 9327 - قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْحَوْلَاءِ بِنْتِ تُوَيْتٍ فِي بَابِ صَلَاةِ اللَّيْلِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ عَذْبٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ · ص 350 396 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ صَاحِبُهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَذُكِرَتْ فَضِيلَةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَلَمْ يَكُنِ الْآخَرُ مُسْلِمًا ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا يُدْرِيكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ بَعْدَهُ ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ عَذْبٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ؟ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ . 9328 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ قِصَّةَ الْأَخَوَيْنِ لَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . 9329 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ : لَا نَعْرِفُ قِصَّةَ الْأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . 9330 - وَلَمْ يَعْرِفِ الْبَزَّارُ حَدِيثَ ابْنِ وَهَبَ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابٍ بُكَيْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ مَخْرَمَةُ ابْنُهُ عَنْهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا تُحْفَظُ فِيهِ قِصَّةُ الْأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ مَالِكٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَقْوَى مِنْ بَعْضِ الْأَسَانِيدِ عَنْ هَؤُلَاءِ . 9331 - وَأَمَّا آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ . . . . الْحَدِيثَ . فَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ . 9332 - وَيُرْوَى أَيْضًا : مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 9333 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ وَالطُّرُقَ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 9334 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تُرْفَعُ بِهَا الدَّرَجَاتُ ، وَتُمْحَى بِهَا السَّيِّئَاتُ . 9335 - وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ فِي بَابِ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْيِ إِلَيْهَا . 9336 - وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ ، قَالَ : خَطَرَ بِبَالِي تَقْصِيرِي وَتَقْصِيرُ أَكْثَرِ النَّاسِ فِي الْأَعْمَالِ مِنَ الصِّيَامِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، وَالصَّلَاةِ ، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَرَأَيْتُ لَيْلَةً فِي مَنَامِي كَأَنَّ آتِيًا أَتَانِي ، فَضَرَبَ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، قَالَ : قَدْ أَكْثَرْتَ فِي الْعِبَادَةِ ، وَأَيُّ عِبَادَةٍ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَةٍ . 9337 - وَأَمَّا النَّهْرُ الْغَمْرُ فَهُوَ الْكَثِيرُ الْمَاءِ ، وَالدَّرَنُ الْوَسَخُ . 9338 - وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى أَنَّ الْعَذْبَ مِنَ الْمَاءِ أَشَدُّ إِنْقَاءً لِلدَّرَنِ ، كَمَا أَنَّ الْكَثِيرَ أَشَدُّ إِنْقَاءً مِنَ الْيَسِيرِ . 9339 - وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُصَلِّي يُخْبِرُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ . 9340 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالرِّوَايَةُ الْمَحْفُوظَةُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ يُبْقِي بِالْيَاءِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ دَعَاهُ · ص 353 397 - مَالِكٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ دَعَاهُ ، فَسَأَلَهُ مَا مَعَكَ وَمَا تُرِيدُ ؟ فَإِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ قَالَ : عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ . 9341 - فَفِيهِ : أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ كَانَ فِيهِ مِنْ عَوَامِّ أَهْلِهِ مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِيهِ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ . وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِنْهُمْ وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أُنْكِرَ الْمُنْكَرُ فِيهِمْ ، وَلَمْ يَتَوَاطَؤُوا عَلَيْهِ ، فَإِنَّ تَوَاطَؤُوا عَلَيْهِ هَلَكُوا . 9342 - وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ فَاضِلًا قَاضِيًا وَاعِظًا مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ وَرُوَاةِ الثِّقَاتِ . 9343 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سُوقُ الْآخِرَةِ ، فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ وَهِيَ أَعْمَالُ الْبِرِّ الزَّاكِيَةُ ، وَلَا عَمَلَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ وَانْتِظَارِهَا ، وَلُزُومِ الْمَسَاجِدِ مِنْ أَجْلِهَا . 9344 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا : لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَنْشُدُ الضَّالَّةَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا : لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ . 9345 - وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَسَاجِدَ بِأَنَّهَا بُيُوتٌ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَأَنْ يُسَبَّحَ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، فَلِهَذَا بُنِيَتْ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ عَنْ كُلِّ مَا لَمْ تُبْنَ لَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا · ص 354 398 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ ، وَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ . 9346 - هَذَا الْخَبَرُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَمُطَرِّفٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي الْمَسْجِدِ . . . . الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ طَائِفَةٌ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى . 9347 - فَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْخَبَرَ بَعْضُ النَّاسِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ إِنْشَادَهُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، فَسَكَتَ عُمَرُ . 9348 - وَهَذَا مَحْمَلُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ الَّذِي يُنْشَدُ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا زَوْرٌ ، وَحَسْبُكَ مَا يُنْشَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 9349 - وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْفَخْرِ بِالْآبَاءِ الْكُفَّارِ ، وَالتَّشْبِيبِ بِالنِّسَاءِ وَذِكْرِهِنَّ عَلَى رُؤُوسِ الْمَلَأِ ، وَشِعْرٌ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْخَنَا ، فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَالْمَسْجِدُ أَوْلَى بِالتَّنْزِيهِ مِنْ غَيْرِهِ . 9350 - وَالشِّعْرُ كَلَامُهُ مَوْزُونٌ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ ، وَقَبِيحُهُ لَا يَزِيدُهُ الْوَزْنُ مَعْنًى . 9351 - وَقَدْ قَالَ : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً . 9352 - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْعَجْلَانِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ تَتَنَاشَدَ الْأَشْعَارُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ . 9353 - ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ . 9354 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ . 9355 - وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا تَرْتِيبَ الْآثَارِ فِي إِنْشَادِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا ، إِلَّا أَنَّ الشِّعْرَ وَإِنْ كَانَ حَسَنًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِنْشَادُهُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا غِبًّا ; لِأَنَّ إِنْشَادَ حَسَّانَ كَذَلِكَ كَانَ ، وَأَمَّا الشِّعْرُ الْقَبِيحُ وَمَا لَا حِكْمَةَ فِيهِ وَلَا عِلْمَ فَيَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ الْمَسَاجِدُ عَنْ إِنْشَادِهِ فِيهَا ، وَالْقَوْلُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ يَعْنِي التِّلَاوَةَ أَوْ مَا يُفِيدُ عِلْمَ الدِّينِ ، وَفِي اللَّفْظِ كَالْقَوْلِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 601 422 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ . 422 422 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يُرْوَى بِرَفْعِ أَحَبَّ اسْمُ كَانَ وَنَصْبُهُ خَبَرٌ ، وَالِاسْمُ قَوْلُهُ ( الَّذِي يَدُومُ ) يُوَاظِبُ ( عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ) وَإِنْ قَلَّ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنَ الْكَثِيرِ الَّذِي يُفْعَلُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ يُتْرَكُ وَيُتْرَكُ الْعَزْمُ عَلَيْهِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِمَّا يُثَابُ عَلَيْهِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : بِدَوَامِ الْقَلِيلِ تَسْتَمِرُّ الطَّاعَةُ بِالذِّكْرِ وَالْمُرَاقَبَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ الشَّاقِّ حَتَّى يَنْمُوَ الْقَلِيلُ الدَّائِمُ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْكَثِيرِ الْمُنْقَطِعِ أَضْعَافًا كَثِيرَةً . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : إِنَّمَا أُحِبُّ الدَّائِمَ لِمَعْنَيَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا : أَنَّ التَّارِكَ لِلْعَمَلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ كَالْمُعْرِضِ بَعْدَ الْوَصْلِ وَهُوَ مُتَعَرِّضٌ لِلذَّمِّ ، وَلِذَا وَرَدَ الْوَعِيدُ فِي حَقِّ مَنْ حَفِظَ آيَةً ثُمَّ نَسِيَهَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حِفْظِهَا لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ . ثَانِيهِمَا : أَنَّ مُدَاوِمَ الْخَيْرِ مُلَازِمٌ لِلْخِدْمَةِ وَلَيْسَ مَنْ لَازَمَ الْبَابَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَقْتًا مَا كَمَنَ لَازَمَ يَوْمًا كَامِلًا ثُمَّ انْقَطَعَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُوَضِّحُ أَنَّ حَدِيثَ : عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ؛ ضَمِيرٌ إِلَيْهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ أَيْضًا : وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ وَلَا خَلَفَ بَيْنِهِمَا فَمَا كَانَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ كَانَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 601 423 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَذُكِرَتْ فَضِيلَةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَمْ يَكُنْ الْآخَرُ مُسْلِمًا ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا يُدْرِيكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ ، إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ عَذْبٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ ؟ 423 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ فَهَلَكَ ) أَيْ مَاتَ ، وَهِيَ لَفْظَةٌ لَيْسَتْ مُسْتَنْكَرَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَالزَّمَنِ الْقَدِيمِ ، قَالَ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا هَلَكَ ( سُورَةُ غَافِرٍ : الْآيَةُ 34 ) ، فَأَمَّا الْآنَ فَاسْتَعْمَلُوهَا فِيمَنْ مَاتَ كَافِرًا أَوْ ظَاهِرًا فُجُورُهُ ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا الْآنَ فِي الْمُسْلِمِ الْمَيِّتِ . ( أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَذُكِرَتْ فَضِيلَةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فِيهِ جَوَازُ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْإِخْبَارِ بِفَضْلِهِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الثَّنَاءُ بِفِعْلِهِ وَلَا يُخْبِرُ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَغِيبٌ عَنَّا ، وَأَمَّا الْحَيُّ فَإِنْ خِيفَ فِتْنَتُهُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ مُنِعَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ سَمِعَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمَدْحِ : أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ جَازَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَلَمْ يَكُنِ الْآخَرُ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُتَأَخِّرِ فِي الْوَفَاةِ وَفَتْحِهَا ؛ أَيِ : الْأَخِّ الَّذِي تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ ، عَنْ أَخِيهِ ( مُسْلِمًا ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ تُسْتَعْمَلُ فِي التَّخَاطُبِ فِيمَا يَقْرُبُ مَعْنَاهُ ، وَلَا يُرَادُ الْمُبَالَغَةُ بِتَفْضِيلِهِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا يُدْرِيكُمْ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ ) فِي الْأَرْبَعِينَ لَيْلَةَ الَّتِي عَاشَهَا بَعْدَ أَخِيهِ ( إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ غَمْرٍ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ؛ أَيْ : كَثِيرِ الْمَاءِ ( عَذْبٍ بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يُبْقِي ) بِالْبَاءِ لَا بِالنُّونِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ( مِنْ دَرَنِهِ ) أَيْ : وَسَخِهِ ( فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا بَلَغَتْ بِهِ صَلَاتُهُ ) أَعَادَهُ زِيَادَةَ تَأْكِيدٍ فِي الْبُعْدِ عَنِ التَّفْضِيلِ بِلَا عِلْمٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ أَنْقَى لِلدَّرَنِ ، كَمَا أَنَّ الْكَثِيرَ أَشَدُّ إِنْقَاءً مِنَ الْيَسِيرِ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : خَطَرَ بِبَالِي تَقْصِيرِي فِي الْأَعْمَالِ فَكَبَرَ عَلَيَّ ، فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي آتِيًا أَتَانِي فَضَرَبَ بَيْنَ كَتِفِي ، وَقَالَ : قَدْ أَكْثَرْتَ فِي الْعِبَادَةِ ؛ أَيُّ عِبَادَةٍ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَةٍ . قَالَ أَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا تُحْفَظُ قِصَّةُ الْأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ إِلَّا فِي بَلَاغِ مَالِكٍ هَذَا ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْبَزَّارُ وَقَطَعَ بِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ الْبَتَّةَ ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَرَاسِيلَ مَالِكٍ أُصُولُهَا صِحَاحٌ وَجَائِزٌ أَنْ يَرْوُوا هَذَا الْحَدِيثَ سَعْدٌ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً ، وَأَظُنُّ مَالِكًا أَخَذَهُ مِنْ كُتِبِ بُكَيْرٍ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْهُ مَخْرَمَةُ ابْنُهُ ، فَإِنَّ ابْنَ وَهْبٍ انْفَرَدَ بِهِ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ فِيمَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَتُحْفَظُ قِصَّةُ الْأَخَوَيْنِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، انْتَهَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 603 424 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ دَعَاهُ فَسَأَلَهُ : مَا مَعَكَ ، وَمَا تُرِيدُ ؟ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَالَ : عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ . 422 424 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَبِيعُ فِي الْمَسْجِدِ دَعَاهُ فَسَأَلَهُ : مَا مَعَكَ ؟ وَمَا تُرِيدُ ؟ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَالَ : عَلَيْكَ بِسُوقِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّمَا هَذَا سُوقُ الْآخِرَةِ ) أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ( سُورَةُ فَاطِرٍ : الْآيَةُ 29 ) ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُهَا وَكَذَلِكَ انْتِظَارُهَا . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا : لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَنْشُدُ الضَّالَّةَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا : لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ . وَقَالَ تَعَالَى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ( سُورَةُ النُّورِ : الْآيَةُ 36 ) الْآيَةَ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 603 425 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ وَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ أَوْ يُنْشِدَ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ . 422 425 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) كَذَا لِيَحْيَى وَلِغَيْرِهِ ، مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَنَى رَحْبَةً فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تُسَمَّى الْبُطَيْحَاءَ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَمُهْمَلَةٍ ؛ تَصْغِيرُ بَطْحَاءَ . ( وَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَلْغَطَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ فِيهِ جَلَبَةٌ وَاخْتِلَاطٌ وَلَا يَتَبَيَّنُ ( أَوْ يُنْشِدُ شِعْرًا أَوْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَذِهِ الرَّحْبَةِ ) تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُضِعَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ ، قَالَ تَعَالَى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ( سُورَةُ النُّورِ : الْآيَةُ 36 ) الْآيَةَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَارَضَهُ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى حَسَّانَ إِنْشَادَ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، فَسَكَتَ عُمَرُ ، وَمَحَلُّ هَذَا فِي الشِّعْرِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مُنْكَرٌ ، وَحَسْبُكَ مَا يُنْشِدُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا مَا فِيهِ الْفَخْرُ بِآبَاءٍ كُفَّارٍ وَالتَّشْبِيبُ بِالنِّسَاءِ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْخَنَا ، فَلَا يَجُوزُ فِي مَسْجِدٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَالْمَسْجِدُ أَوْلَى بِالتَّنْزِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالشِّعْرُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ ، فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةٌ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تَتَنَاشَدَ الْأَشْعَارُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَعَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ ، إِلَّا أَنَّ الشِّعْرَ وَإِنْ كَانَ حسنا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْشَدَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا غِبًّا ، لِأَنَّ إِنْشَادَ حَسَّانَ كَذَلِكَ كَانَ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَمَّا رَأَى عُمَرُ كَثْرَةَ جُلُوسِ النَّاسِ وَتَحَدُّثَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَرُبَّمَا أَخْرَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اللَّغَطِ ، وَرُبَّمَا أَنْشَدُوا ثَنَاءَ ذَلِكَ بَنَى الْبُطَيْحَاءَ لِيُخْلِّصَ الْمَسْجِدَ لِذِكْرِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِتَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ لَا سِيَّمَا مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .