468 حَدِيثٌ ثَالِثُ عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ ، وَالْفَرَائِضِ ، وَالدِّيَاتِ كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرُوفٌ يَسْتَغْنِي بِشُهْرَتِهِ عَنِ الْإِسْنَادِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنْ لَا يُمَسَّ الْقُرْآنُ إِلَّا عَلَى طَهُورٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو الْجُرَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ ، وَالْفَرَائِضِ ، وَالدِّيَاتِ : أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ . مُخْتَصَرٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ تَلَقِّي جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَهُ بِالْقَبُولِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْمَدِينَةِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ أَنَّ الْمُصْحَفَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الطَّاهِرُ عَلَى وُضُوءٍ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِي أَعْصَارِهِمْ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَطَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَطَاءٍ ، قَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ : لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ وَلَكِنْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ : لَا يَمَسَّ الْمُصْحَفَ الْجُنُبُ ، وَلَا الْحَائِضُ ، وَلَا غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْمِلُهُ بِعَلَاقَتِهِ ، وَلَا عَلَى وِسَادَةٍ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي التَّابُوتِ ، وَالْخُرْجِ ، وَالْغِرَارَةِ مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ ، قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، يَعْنِي الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا رَخَّصَ مَالِكٌ فِي حَمْلِ غَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ لِلْمُصْحَفِ فِي التَّابُوتِ ، وَالْغِرَارَةِ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِلَى حَمْلِ الْمُصْحَفِ ، وَإِنَّمَا قُصِدَ إِلَى حَمْلِ التَّابُوتِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ مُصْحَفٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ، مِنْهُمُ : الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ مَسَّ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَهُوَ لَا شَكَّ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ تَحْمِلَ الْحَائِضُ الْمُصْحَفَ بِعَلَاقَتِهِ . وَأَمَّا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمَا فِي إِجَازَةِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ بِعَلَاقَتِهِ لِمَنْ لَيْسَ بِطَاهِرٍ ، وَقَوْلُهُمَا عِنْدِي شُذُوذٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلْأَثَرِ ، وَإِلَى قَوْلِهِمَا ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ ، وَالدَّنَانِيرَ ، وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ الْجُنُبُ ، وَالْحَائِضُ . قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ نَهْيًا لَقَالَ لَا يَمَسَّهُ ، وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجِسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ يَأْتِي النَّهْيُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ النَّهْيَ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ نَحْوَ قَوْلِهِ : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً جَاءَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ : إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَعْنَى النَّهْيِ مَا أَجَازَ فِيهِ النَّسْخَ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ ، وَفِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ - بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ لِاحْتِمَالِهِمَا لِلتَّأْوِيلِ ، وَمَجِيئِهِمَا بِلَفْظِ الْخَبَرِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِيهَا أَنَّهَا مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ فِيهَا اخْتِلَافًا ، وَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنِ امْتِثَالِ مَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ · ص 396 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفِي كِتَابِ رَسُولُ اللَّهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ · ص 7 468 15 - ( كِتَابُ الْقُرْآنِ ) ( 1 ) بَابُ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ مَسَّ الْقُرْآنَ 443 - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ . 10321 - قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ وَمَذْهَبَهُ فِيهِ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ بَيَانًا حَسَنًا فِي الْمُوَطَّأِ . 10322 - وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ مَالِكٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ . 10323 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَلَّا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ . 10324 - وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ . 10325 - وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَالدِّيَّاتِ : أَلَّا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ . 10326 - وَكِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ هَذَا قَدْ تَلَقَّاهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَشْهَرُ وَأَظْهَرُ مِنَ الْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ الْمُتَّصِلِ . 10327 - وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى وَعَلَى أَصْحَابِهِمْ ، بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الطَّاهِرُ . 10328 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ . وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ فِي أَعْصَارِهِمْ . 10329 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَطَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَالْيَمَنِ ، وَالْكُوفَةِ ، وَالْبَصْرَةِ . 10330 - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ وَلَكِنْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ . 10331 - وَهَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَمَعْنَى مَا فِي ( الْمُوَطَّأِ ) . 10332 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ : لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ الْجُنُبُ ، وَلَا الْحَائِضُ ، وَلَا غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفِي كِتَابِ رَسُولُ اللَّهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ · ص 12 10333 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْمِلُهُ بِعِلَاقَتِهِ ، وَلَا عَلَى وِسَادَةٍ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ . 10334 - قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي التَّابُوتِ ، وَالْخَرْجِ ، وَالْغِرَارَةِ ، مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ . 10335 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْمُصْحَفُ فِي وِعَاءٍ قَدْ جَمَعَ أَشْيَاءَ ، مِنْهَا الْمُصْحَفُ فَلَمْ يَقْصِدْ حَامِلُ ذَلِكَ الْوِعَاءِ إِلَى حَمْلِ الْمُصْحَفِ خَاصَّةً ، وأما إذا كان المصحف وَحْدَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، وَقَصَدَ إِلَيْهِ حَامِلُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ لَمْ يَجُزْ . 10336 - وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ مَسَّ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، مِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، فَهَؤُلَاءِ لَا شَكَّ أَشَدُّ كَرَاهَةً أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ . 10337 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ تَحْمِلَ الْحَائِضُ الْمُصْحَفَ بِعِلَاقَتِهِ . 10338 - وَأَمَّا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُمَا فِي إِجَازَةِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ بِعِلَاقَتِهِ لِمَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ . 10339 - وَقَوْلُهُمَا عِنْدِي شُذُوذٌ عَنِ الْجُمْهُورِ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُمَا عَلَيْهِ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَمَنْ تَابَعَهُ . 10340 - قَالَ دَاوُدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ وَالدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ . 10341 - قَالَ دَاوُدُ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ : هُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَدَفَعَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَعَارَضَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجَسٍ . 10342 - وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ النَّقْلِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ ، وَهُمْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ تَأْوِيلٍ وَلَا تَلَقِّي مَا لَا يَصِحُّ بِقَبُولٍ ، وَبِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ أَقُولُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ مَسَّ الْقُرْآنَ · ص 676 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 15 - كِتَابُ الْقُرْآنِ 1 - بَاب الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ مَسَّ الْقُرْآنَ 470 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ : أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحْمِلُ أَحَدٌ الْمُصْحَفَ بِعِلَاقَتِهِ وَلَا عَلَى وِسَادَةٍ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَحُمِلَ فِي خَبِيئَتِهِ وَلَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ ؛ لِأَنْ يَكُونَ فِي يَدَيْ الَّذِي يَحْمِلُهُ شَيْءٌ يُدَنِّسُ بِهِ الْمُصْحَفَ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ يَحْمِلُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ إِكْرَامًا لِلْقُرْآنِ وَتَعْظِيمًا لَهُ . قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي عَبَسَ وَتَوَلَّى قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كَلا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 15 - كِتَابُ الْقُرْآنِ 1 - بَابُ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِمَنْ مَسَّ الْقُرْآنَ 468 470 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ( بْنِ حَزْمٍ : أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) بْنِ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، شَهِدَ الْخَنْدَقَ فَمَا بَعْدَهَا ، وَكَانَ عَامِلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَجْرَانَ ، مَاتَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَهُوَ وَهْمٌ : ( أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ ) أَيْ مُتَوَضِّئٌ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا أَصْلٌ فِي كِتَابَةِ الْعِلْمِ وَتَحْصِينِهِ فِي الْكُتُبِ ، وَصِحَّةِ الرِّوَايَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُنَاوَلَةِ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ صَالِحٍ ، وَهُوَ كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرِفَةً يُسْتَغْنَى بِهَا فِي شُهْرَتِهَا عَنِ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْمُتَوَاتِرَ فِي مَجِيئِهِ لِتَلَقِّي النَّاسِ لَهُ بِالْقَبُولِ ، وَلَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ تَلَقِّي مَا لَا يَصِحُّ ، انْتَهَى . وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِرْسَالِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ فِيهِ أَحْكَامٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، مَوْصُولًا بِزِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ فِي الزَّكَاةِ وَالدِّيَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَنَقَصَ عَمَّا ذَكَرْنَا . ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحْمِلُ أَحَدٌ الْمُصْحَفَ بِعِلَاقَتِهِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ : حَمَالَتِهِ الَّتِي يُحْمَلُ بِهَا ، ( وَلَا عَلَى وِسَادَةٍ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ) ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ( وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَحُمِلَ فِي خَبِيئَتِهِ ) جِلْدِهِ الَّذِي يُخَبَّأُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، فَقِيَاسُهُ مَنْعُهُ بِالْعِلَاقَةِ وَالْوِسَادَةِ إِذْ لَا فَارِقَ ، ( وَلَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ لَأَنْ ) أَيْ لَيْسَتْ عِلَّةُ الْكَرَاهَةِ بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ لِأَجْلِ أَنْ ( يَكُونَ فِي يَدَيِ الَّذِي يَحْمِلُهُ شَيْءٌ يُدَنِّسُ بِهِ الْمُصْحَفَ ) ; إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَازَ إِذَا كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْلُولِ بِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ ، ( وَلَكِنْ إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ( لِمَنْ يَحْمِلُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ؛ إِكْرَامًا لِلْقُرْآنِ وَتَعْظِيمًا لَهُ ) ، فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مَنْ فِي يَدَيْهِ دَنَسٌ وَمَنْ لَا ، ( قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ) الَّتِي هِيَ : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي عَبَسَ ) : تَطْلُبُ وَجْهَهُ ، ( وَتَوَلَّى ) : أَعْرَضَ ، وَهِيَ ( قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كَلَّا ) : لَا تَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ ( إِنَّهَا ) : أَيِ السُّورَةَ أَوِ الْآيَاتِ ( تَذْكِرَةٌ ) : عِظَةٌ لِلْخَلْقِ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ : حَفِظَ ذَلِكَ فَاتَّعَظَ بِهِ فِي صُحُفٍ : خَبَرٌ ثَانٍ ; لِأَنَّهَا وَمَا قَبْلَهُ اعْتِرَاضٌ ( مُكَرَّمَةٍ ) : عِنْدَ اللَّهِ ( مَرْفُوعَةٍ ) : فِي السَّمَاءِ ( مُطَهَّرَةٍ ) : مُنَزَّهَةٍ عَنْ مَسِّ الشَّيَاطِينِ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ : كَتَبَةٍ يَنْسَخُونَهَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كِرَامٍ بَرَرَةٍ : مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ . قَالَ الْبَاجِيُّ : ذَهَبَ مَالِكٌ فِي تَأْوِيلِ آيَةِ لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ( سُورَةُ الْوَاقِعَةِ : الْآيَةُ : 79 ) إِلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَصَاحِفُ الَّتِي بِأَيْدِي النَّاسِ ، وَأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ; لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَكُونُ خِلَافَهُ ، وَقَدْ وُجِدَ مَنْ يَمَسُّهُ غَيْرَ طَاهِرٍ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النَّهْيُ ، قَالَ : وَأَدْخَلَ مَالِكٌ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ يَقْتَضِي تَأْوِيلَهُ لَهَا بِالْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَدْخَلَ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ لِمَسِّ الْقُرْآنِ ، وَأَدْخَلَ فِي آخِرِهِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مُخَالِفُهُ ، فَأَتَى بِهِ وَبَيَّنَ وَجْهَ ضَعْفِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَعْنَى الِاحْتِجَاجِ لِمَذْهَبِهِ ; لِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، فَعَظَّمَهُ ، وَالْقُرْآنُ الْمَكْنُونُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ هُوَ الْمَكْتُوبُ فِي مَصَاحِفِنَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْتَثِلَ فِيهَا مَا وَصَفَ اللَّهُ الْقُرْآنَ بِهِ ، انْتَهَى .