598 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ يَدْخُلُ فِي الْمَرْفُوعِ بِالدَّلِيلِ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِعًيا ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، وَأُتِي بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ ، فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْوُقُوفُ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ قَوْلِهِ ، إِلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقْرِ شَيْئًا دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ مَا عَمِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَهُ رَأْيًا ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مَا قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ . وَالتَّبِيعُ وَالتَّبِيعَةُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ ، قَالَ الْخَلِيلُ : التَّبِيعُ الْعِجْلُ مَنْ وَلَدِ الْبَقَرِ . وَحَدِيثُ طَاوُسٍ عِنْدَهُمْ عَنْ مُعَاذٍ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ طَاوُسًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ شَيْئًا ، وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، إِلَّا أَنَّ الَّذِينَ أَرْسَلُوهُ أَثْبَتُ مِنَ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، أَوْ تَبِيعَةً ، جَذَعًا ، أَوْ جَذَعَةً ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، قَالُوا : فَالْأَوْقَاصُ ؟ قَالَ : مَا أُمِرْتُ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَسَأَسَأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْحَكَمِ غَيْرُ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ بَقِيَّةُ عَنِ الثِّقَةِ ، وَلَهُ رِوَايَاتٌ عَنْ مَجْهُولِينَ ، لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ كَمَا رَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَالْحَسَنُ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ هَذَا الْخَبَرُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ صَحِيحٍ ثَابِتٍ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ طَاوُسٍ . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، أَوْ تَبِيعَةً ، وَمَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمَنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : وَفِي الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ حَوْلِيٌّ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى جَمَاعَةُ الْخُلَفَاءِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ ، إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي قِلَابَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ ، وَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُمْ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ لِخِلَافِ الْفُقَهَاءِ لَهُ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي جَاءَ فِي ذَلِكَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا ، وَفِيهِ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ يُوجِبُونَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْبَقَرِ شَاةً إِلَى ثَلَاثِينَ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ . فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرَيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ إِلَى أَنْ لَا شَيْءَ فِي مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ إِلَى سَبْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ إِلَى ثَمَانِينَ فَتَكُونُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ إِلَى تِسْعِينَ ، فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثَةُ تَبَابِيعَ إِلَى مِائَةٍ ، فَيَكُونُ فِيهَا تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ ، ثُمَّ هَكَذَا أَبَدًا فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَبِهَذَا كُلِّهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ . وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يَكُونَ فِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَثُمُنٌ ، وَفِي خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبُعٌ ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا زَادَ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَدْ رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ : فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَفِي خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبُعٌ ، وَفِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ ، وَكَانَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ يَقُولَانِ : إِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ فَبِحِسَابِ مَا زَادَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَقُولُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذًا ، قَالَ : لَسْتُ آخُذُ فِي أَوَقَاصِ الْبَقْرِ شَيْئًا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهَا بِشَيْءٍ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمْ يَزَلْ بِالْجُنْدِ مُنْذُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْجُنْدُ مِنَ الْيَمَنِ هُوَ بَلَدُ طَاوُسٍ وَتُوُفِّيَ طَاوُسٌ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ ، وَتُوُفِّيَ مُعَاذٌ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ بِالشَّامِ ، وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِهِمْ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ أَنَّهُ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ ، وَفِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ مَاتَ مُعَاذٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ ، وَوَفَاتَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا · ص 273 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فِي زكاةِ الْبَقَر · ص 155 598 ( 12 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ 558 - مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ ; أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ، تَبِيعًا . وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً ، مُسِنَّةً . وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا ، حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلُهُ . فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . 12806 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوُقُوفُ عَلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنْ قَوِلِهِ ، إِلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ : أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ شَيْئًا دَلِيلًا وَاضِحًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الثَّلَاثِينَ وَفِي الْأَرْبَعِينَ مَا عَمِلَ بِهِ فِي ذَلِكَ ، مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا ؛ إِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الَّذِينَ يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِمْ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 12807 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ مَا فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ هَذَا ، وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فِيهَا . 12808 - وَحَدِيثُ طَاوُسٍ هَذَا عِنْدَهُمْ عَنْ مُعَاذٍ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَالْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ ثَابِتٌ مُتَّصِلٌ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ . 12809 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ : وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعُ حَوْلَيْنِ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ . 12810 - وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . 12811 - وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 12812 - وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى جَمَاعَةُ الْخُلَفَاءِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي خَلْدَةَ الْمُزَنِيِّ ، وَقَتَادَةَ ; وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ لِخِلَافِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ لَهُ ، وَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْبَقَرِ شَاةً إِلَى ثَلَاثِينَ ، وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثٍ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَهُوَ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . 12813 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ . 12814 - فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ إِلَى أَنْ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ إِلَى سَبْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ إِلَى ثَمَانِينَ فَيَكُونُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ إِلَى تِسْعِينَ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ تَبَائِعَ إِلَى مِائَةٍ فَيَكُونُ فِيهَا تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ ، ثُمَّ هَكَذَا أَبَدًا فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ . 12815 - وَبِهَذَا أَيْضًا كُلِّهُ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . 12816 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ . 12817 - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي مَذْهَبِهِ فِي خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ وَمَنْ وَفَى خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبْعٌ ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا زَادَ ؛ قَلَّ أَوْ كَثُرَ . 12818 - هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . 12819 - وَقَدْ رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ . 12820 - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ : مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، وَفِي خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبْعٌ ، وَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ . 12821 - وَكَانَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ يَقُولَانِ : إِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ فَبِحِسَابِ مَا زَادَ . 12822 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا قَوْلَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ وَهُمُ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ بِهِمْ تَجِبُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَشَذَّ عَنْهُمْ إِلَى مَا فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ . 12823 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ : لَسْتُ آخُذُ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهَا بِشَيْءٍ . 12824 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمْ يَزَلْ بِالْجَنَدِ مُنْذُ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ . 12825 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْجَنَدُ مِنَ الْيَمَنِ هُوَ بَلَدُ طَاوُسٍ . 12826 - وَتُوُفِّيَ طَاوُسٌ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ . 12827 - وَتُوُفِّيَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ ، وَكَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِي عَشْرَةَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فِي زكاةِ الْبَقَر · ص 164 12828 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ ، أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ ، فِي بُلْدَانٍ شَتَّى . أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ ، الرُّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً ، فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى ، إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا ، فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا . 12829 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مُرَاعَاةُ مِلْكِ الرَّجُلِ لِلنِّصَابِ مِنَ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ أَوِ الْمَاشِيَةِ أَوْ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ ، فَإِذَا حَصَلَ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ نِصَابٌ كَامِلٌ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فِيمَا يُرَاعَى فِيهِ الْحَوْلُ ، أَوْ نِصَابٌ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يُرَاعَ فِي ذَلِكَ افْتِرَاقُ الْمَالِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ السُّعَاةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنِ الْفُقَهَاءِ بَعْدُ . 12830 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ بِبَلَدٍ أَرْبَعُونَ شَاةً وَبِبَلَدِ غَيْرِهِ عِشْرُونَ شَاةً دَفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ قِيمَةَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ شِيَاهٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَدْفَعَ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ شَاةً وَيَتْرُكَ الْأُخْرَى لِأَنِّي أُحِبُّ أَنْ تُقَسَمَ صَدَقَةُ الْمَالِ حَيْثُ الْمَالُ . 12831 - وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ يَرَى أَنْ يَجْمَعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَدَقَتَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ . 12832 - وَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمْتُ لَكَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَحِلُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا فِي الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ، وَعُمَّالُهُ فِي الْأَقْطَارِ يَسْأَلُونَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ وَكَذَلِكَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ السُّعَاةُ . 12833 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ أَدَّى فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ شَاةً كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ الْأُخْرَى إِعَادَةَ نِصْفِ شَاةٍ . وَعَلَى صَاحِبِ الْبَلَدِ الْآخَرِ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَأْخُذَ مِنْهُ ، فَإِنِ اتَّهَمَهُ أَحْلَفَهُ بِاللَّهِ . قَالَ : وَسَوَاءٌ كَانَتْ إِحْدَى غَنَمِهِ بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ فِي طَاعَةِ خَلِيفَةٍ وَاحِدٍ أَوْ طَاعَةِ وَالِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ ، إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ فِي مِلْكِهِ لَا بِوَالِيهِ . 12834 - قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً وَلِأَحَدِهِمَا فِي بَلَدٍ آخَرَ أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ شَاةً فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ الْغَائِبَةِ وَرُبُعُهَا عَلَى الَّذِي لَهُ عِشْرُونَ وَلَا غَنَمَ لَهُ غَيْرُهَا ؛ لِأَنِّي أَضُمُّ كُلَّ مَالِ الرَّجُلِ إِلَى مَالِهِ حَيْثُ كَانَ ، ثُمَّ آخُذُ صَدَقَتَهُ . 12835 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَ الْعَامِلُ وَاحِدٌ ضَمَّ بَعَضَ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ الْعَامِلَانِ مُخْتَلِفَيْنِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي عَمَلِهِ . 12836 - وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فِي زكاةِ الْبَقَر · ص 166 12837 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ : أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّهَا غَنَمٌ كُلُّهَا ، وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ أَكْثَرِهَا عَدَدًا ضَأْنًا كَانَتْ أَوْ مَعْزًا ، كَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ ، وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ - هَذَا مَعْنَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ - فَإِنِ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ، فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَتَهُ . 12838 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الضَّأْنَ وَالْمُعْزَ يُجْمَعَانِ . وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ كُلُّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً ، وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ كَذَلِكَ . 12839 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ بَعْضُ الْجِنْسِ أَرْفَعَ مِنْ بَعْضٍ ، فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرْنَا . 12840 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا انْتَهَى الْمُصَدِّقُ إِلَى الْغَنَمِ صَدَعَ الْغَنَمَ صَدْعَيْنِ فَأَخَذَ صَاحِبُ الْغَنَمِ خَيْرَ الصَّدْعَيْنِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الصَّدْعِ الْآخَرِ . 12841 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا اخْتَلَفَتِ الْغَنَمُ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَ . 12842 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا كَانَتْ غَنَمُ الرَّجُلِ بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ وَسَطِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَخْذَ خَيْرَ مَا يَجِبُ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَسَطِ السِّنُّ الَّتِي وَجَبَتْ قَالَ لِصَاحِبِ الْغَنَمِ : إِنْ تَطَوَّعْتَ بِأَعلَى مِنْهَا أَخَذْتُهَا مِنْكَ ، وَإِنْ لَمْ تَطَوَّعْ فَعَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ بِشَاةٍ وَسَطٍ . 12843 - قَالَ : وَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ ضَأْنًا وَمَعْزًا وَاسْتَوَتْ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ . 12844 - وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلٍّ حِصَّتَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فِي زكاةِ الْبَقَر · ص 167 12845 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابٌ . . ، إِلَى آخَرِ كَلَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ . 12845 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَذْهَبُهُ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ أَنَّهَا لَا تُضَمُّ إِلَى نِصَابٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابٌ أَكْمَلَ بِمَا اسْتَفَادَ النِّصَابَ وَاسْتَأْنَفَ بِهِ حَوْلًا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ فَاسْتَفَادَ إِلَيْهَا غَنَمًا زَكَّى الْفَائِدَةَ بِحَوْلِ الْأَرْبَعِينَ وَلَوِ اسْتَفَادَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهُ نِصَابُ إِبِلٍ أَوْ نِصَابُ بَقَرٍ ، ثُمَّ اسْتَفَادَ إِبِلًا ضَمَّهَا إِلَى النِّصَابِ ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ ، يُزَكِّي كُلَّ ذَلِكَ بِحَوْلِ النِّصَابِ . 12846 - وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ . 12847 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَضُمُّ شَيْئًا مِنَ الْفَوَائِدِ إِلَى غَيْرِهِ وَيُزَكِّي كُلَّ مَالٍ لِحَوْلِهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فَإِنَّهُ يُزَكَّى مَعَ أُمَّهَاتِهِ إِذَا كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ نِصَابًا ، وَلَوْ كَانَتْ وِلَادَتُهُ قَبْلَ الْحَوْلِ بَطَرْفَةِ عَيْنٍ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِالسِّخَالِ حَتَّى تَكُونَ الْأُمَّهَاتُ أَرْبَعِينَ ، وَلَوْ نَتَجَتِ الْأَرْبَعُونَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَرْبَعِينَ بَهِيمَةً ثُمَّ مَاتَتْ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْبَنَاتِ أُخِذَ مِنْهَا زَكَاتُهَا كَمَا كَانَ يُؤْخَذُ مِنَ الْأُمَّهَاتِ بِحَوْلِ الْأُمَّهَاتِ ، وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَنِيَّةٍ وَلَا جَذَعَةٍ ؛ وَإِنَّمَا يُكَلِّفُ وَاحِدَةً مِنَ الْأَرْبَعِينَ بَهِيمَةً . 12848 - وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فِي زكاةِ الْبَقَر · ص 169 12849 - قَالَ مَالِكٌ ; فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ ، فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ : أَنَّهَا إِنْ كَانَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ ، فَلَمْ تُوجَدْ ، أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ . وَإِنَّ كَانَتْ بِنْتَ لَبُونٍ ، أَوْ حِقَّةً ، أَوْ جَذَعَةً ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ، كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا . لَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا . 12850 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْسَنَّ الَّتِي تَجِبُ فِي الْمَالِ لَمْ يَأْخُذْ مَا فَوْقَهَا وَلَا مَا دُونَهَا وَلَا يَزْدَادُ دَرَاهِمَ وَلَا يَرُدُّهَا ، وَيَبْتَاعُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ سِنًّا يَكُونُ فِيهَا وَفَاءُ حَقِّهِ إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَوْقَ السِّنِّ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ . 12851 - ذَكَرَهَا ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ . 12852 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : إِذَا لَمْ يَجِدْ فِيهَا ابْنَةَ مَخَاضٍ أَوِ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا فَرَبُّ الْمَالِ يَشْتَرِي لِلسَّائِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْإِبِلِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ ابْنَةِ مَخَاضٍ ، وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَالِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، قَالَ : فَذَلِكَ لِلسَّاعِي إِنْ أَرَادَ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَلْزَمَهُ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ . 12853 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ الَّتِي فَرِيضَتُهَا ابْنَةُ لَبُونٍ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُصَدِّقُ السَّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ أَخَذَ السِّنَّ الَّتِي دُونَهَا وَأَخَذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَلَوْلَا الْأَثَرُ الَّذِي جَاءَ كَانَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَيَّ . 12854 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا وَجَبَتْ فِي الْإِبِلِ صَدَقَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْوَاجِبُ فِيهَا وَوُجِدَ بَيْنَ أَفْضَلَ مِنْهَا أَوْ دُونَهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَفْضَلَ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ قِيمَتَهُ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ بِالْفَضْلِ دَرَاهِمَ . 12855 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَعَلَى الْمُصَدِّقِ إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ وَوَجَدَ السِّنَّ الَّتِي هِيَ أَعلَى مِنْهَا أَوْ أَسْفَلُ ، فَكَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ الْخَيْرَ لَهُمْ ثُمَّ يُعْطِيَهُ أَهْلُ السُّهْمَانِ . 12856 - قَالَ : وَإِذَا وَجَدَ الْعُلْيَا وَلَمْ يَجِدِ السُّفْلَى ، أَوِ السُّفْلَى وَلَمْ يَجِدِ الْعُلْيَا ، فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَأْخُذُ مِنَ الَّتِي وَجَدَ ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ . 12857 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَا لَمْ يَسُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى مَا سَنَّ فِيهِ مِنْ رَدِّ الشَّاتَيْنِ أَوِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهُوَ أَيْضًا مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا كِتَابُ عُمَرَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ ، فَقَالَ بِمَا رَوَى ، وَذَلِكَ شَأْنُ الْعُلَمَاءِ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ انْفَرَدَ بِرَفْعِهِ وَاتِّصَالِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ . 12858 - وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ ، وَالْبَقَرِ السَّوَانِي ، وَبَقَرِ الْحَرْثِ : إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ . 12859 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ غَيْرَهَمَا . 12860 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : لَا زَكَاةَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ ؛ وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ . 12861 - وَرَوَى قَوْلَهُمْ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَجَابِرٌ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . 12862 - وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ . 12863 - وَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَفِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . 12864 - وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرَائِضَ الصَّدَقَةِ وَفِيهَا سَائِمَةُ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً . 12865 - وَحُجَّةُ مَالِكٍ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً ، وَلَمْ يَخُصَّ سَائِمَةً مِنْ غَيْرِهَا . 12866 - وَقَالَ أَصْحَابُهُ : إِنَّمَا السَّائِمَةُ صِفَةٌ لَهَا كَالِاسْمِ ، وَالْمَاشِيَةُ كُلُّهَا سَائِمَةٌ وَمَنْ حَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّعْيِ لَمْ يَمْنَعْهَا ذَلِكَ أَنْ تُسَمَّى سَائِمَةً . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ · ص 169 12 - بَاب مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ 599 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ : أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ ، أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى ؛ أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوْ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى : إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا ، فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا . وَقَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ : إنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ ، وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْزِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ؛ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ الضَّأْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنْ الضَّأْنِ أُخِذَ مِنْهَا ، فَإِنْ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ ؛ يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ . وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ إِبِلٌ كُلُّهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْبُخْتِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ ؛ فَلْيَأْخُذْ مِنْ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْبُخْتُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا ، فَإِنْ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ ؛ تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا ، وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْجَوَامِيسِ ، وَلَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلْيَأْخُذْ مِنْ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا ، فَإِنْ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ، فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ، فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ ، وَالنِّصَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ؛ إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ ، وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ ؛ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنْ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ قَدْ صُدِّقَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ؛ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْوَرِقِ ؛ يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا ، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ، ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةُ ، فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ ، وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنْ الْغَدِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِي دُونِهَا الصَّدَقَةُ أَوْ وَرِثَهَا : إنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ، فَلَيْسَ يُعَدُّ ذَلِكَ نِصَابَ مَالٍ حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ، فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً ؛ صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ : إنَّهَا إِنْ كَانَتْ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ ؛ أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ وَالْبَقَرِ السَّوَانِي وَبَقَرِ الْحَرْثِ : إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ . 12 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ وَفِي نُسْخَةٍ : زَكَاةُ الْبَقَرِ اسْمُ جِنْسٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، اشْتُقَّتْ مِنْ بَقَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا شَقَقْتَهُ ; لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ ، وَأَخَّرَ زَكَاةَ الْبَقَرِ ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ النَّعَمِ وُجُودًا وَنُصُبًا قَالَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ ، وَفِي طُرَّةٍ قَدِيمَةٍ هَذَا التَّبْوِيبُ لَيْسَ مِنَ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ أَبِي عُمَرَ وَعِنْدَ الْبَاجِيِّ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ . 598 599 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( ابْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ) الْأَعْرَجِ أَبِي صَفْوَانَ الْقَارِيِّ ، لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا ، ( عَنْ طَاوُسِ ) بْنِ كَيْسَانَ ( الْيَمَانِيِّ ) الْحَضْرَمِيِّ ، مَوْلَاهُمُ الْفَارِسِيِّ ، يُقَالُ اسْمُهُ ذَكْوَانُ ، وَطَاوُسٌ لَقَبٌ ، تَابِعِيٌّ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ ، فَاضَلٌ ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ بَعْدَهَا ، ( أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ ) الْخَزْرَجِيَّ الْإِمَامَ الْمُقَدَّمَ فِي عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَكَانَ أَبْيَضَ وَضِيءَ الْوَجْهِ ، بَرَّاقَ الثَّنَايَا ، أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا ، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا مُنْقَطِعٌ فَطَاوُسٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا ، وَهُوَ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِشَوَاهِدِهِ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ( أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ) وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَ تَبِيعًا ; لِأَنَّهُ فُطِمَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ يَتْبَعُهَا ، ( وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ) دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ ، وَقِيلَ الرَّابِعَةِ ، وَلَا تُؤْخَذُ إِلَّا أُنْثَى ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْبَقَرَةُ ذُكُورًا كُلُّهَا أَوْ إِنَاثًا ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَتَبِيعَانِ ، وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَالْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ ، وَثَمَّ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ عَنِ الْجُمْهُورِ وَالْآثَارِ ، قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْوَقْفُ عَلَى مُعَاذٍ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : ( وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ ) أَيِ الثَلَاثِينَ ( فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ شَيْئًا ) فِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مَا عَمِلَ بِهِ فِي الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ ، مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( حَتَّى ) غَايَةٌ لِمُقَدَّرٍ ، أَيْ لَا آخُذُ إِلَى أَنْ ( أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ) مِنَ الْيَمَنِ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : لَمْ يَزَلْ مُعَاذٌ بِالْجُنْدِ مُنْذُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : تُوُفِّيَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ ، وَكَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَمَانَ عَشْرَةَ وَالْجُنْدُ مِنَ الْيَمَنِ بَلَدِ طَاوُسٍ اهـ . وَالَّذِي فِي الْإِصَابَةِ : وَقَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الْيَمَنِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَتُوُفِّيَ بِالطَّاعُونِ بِالشَّامِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَعَاشَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً . ( قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ ) بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : مُتَفَرِّقِينَ ، بِتَقْدِيمِ التَّاءِ ( أَوْ عَلَى رِعَاءٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، مَمْدُودٌ ، جَمْعٌ ( مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي صَدَقَتَهُ ) وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ ، وَقَوْلُهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالْأَصْلُ مُرَاعَاةُ مِلْكِ الرَّجُلِ النِّصَابَ وَلَا يُرَاعَى افْتِرَاقُ الْمَوْضِعِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ السُّعَاةِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى إِنَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا ( يَنْبَغِي لَهُ ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ ( أَنْ يَجْمَعَهَا فَيَخْرُجُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا ) بَيَانٌ لِمَا وَجَبَ ، ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ : إنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَشَدِّ الدَّالِ ، أَخْرَجَ صَدَقَتَهَا ، ( وَإِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً ) تَمْيِيزٌ ( شَاةٌ ) مُبْتَدَأٌ ، اسْتِدْلَالٌ عَلَى جَمْعِ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْغَنَمِ يَشْمَلُهَا ( قَالَ : فَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْمَعْزِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ ) بِخِفَّةِ الصَّادِ أَيِ السَّاعِي ( تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنَ الضَّأْنِ ) تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ ، ( وَإِنْ كَانَ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ أُخِذَ مِنْهَا فَإِنِ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ ) كَخَمْسِينَ ضَأْنًا وَخَمْسِينَ مَعْزًا ( أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ) إِذْ لَا طَرَفَ يُرَجَّحُ ، ( وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، ( وَالْبُخْتِ ) جَمْعُ بُخْتِيٍّ مِثْلُ رُومٍ وَرُومِيٍّ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى الْبَخَاتِي وَيُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ ، وَعِنْدَ ابْنِ وَضَّاحٍ : وَالنُّجْبُ بِنُونٍ وَجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ جَمْعُ نَجِيبٍ وَنَجِيبَةٍ بِمَعْنَى الْخِيَارِ ( يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ إِبِلٌ كُلُّهَا ) فَيَشْمَلُهَا اسْمُ الْإِبِلِ فِي الْحَدِيثِ ، ( فَإِنْ كَانَتِ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْبُخْتِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ ؛ فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا ) أَيِ الْجَمِيعُ مِنْ بُخْتٍ وَعِرَابٍ ، ( فَإِنْ كَانَتِ الْبُخْتُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا ) صَدَقَتَهَا ، ( فَإِنِ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ) إِذَا كَانَتْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السِّنُّ الْوَاجِبَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَحَدِهِمَا خَاصَّةً أَخَذَهَا وَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُ الْمَالِكِ بِشِرَاءِ ذَلِكَ مِنَ الْآخَرِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ ) جَمْعُ جَامُوسٍ ، نَوْعٌ مِنَ الْبَقَرِ ، قِيلَ كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ جَمُسَ الْوَدَكُ إِذَا جَمُدَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْبَقَرِ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ وَالدِّيَاسَةِ ، ( تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا ) ، وَقَدْ ثَبَتَ زَكَاةُ الْبَقَرِ ، ( فَإِنْ كَانَتِ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْجَوَامِيسِ وَ ) الْحَالَةُ أَنَّهُ ( لَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا ، فَإِنِ اسْتَوَتْ ) كَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الْجَامُوسِ وَمِثْلِهَا مِنَ الْبَقَرِ ( فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ) مَعَ وُجُودِهِمَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَوْجُودُ ، ( فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا ) كَثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ وَمِثْلِهَا جَامُوسٍ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ تَبِيعًا ، ( قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ ، وَالنِّصَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ) وَهُوَ لُغَةً الْأَصْلُ ، وَاسْتُعْمِلَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَكَأَنَّهُ أَصْلٌ لِمَا تَجِبُ فِيهِ . ( إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ ، وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً ، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ) مَثَلًا ( خمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً ، أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا ) يُعْطِي صَدَقَتَهَا ( مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ ) ، فَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ أَنَّهَا إِنَّمَا تُضَمُّ إِلَى نِصَابٍ ، وَإِلَّا اسْتُؤْنِفَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ مِنْ نَوْعٍ مَا أَفَادَ زَكَّى الْفَائِدَةَ عَلَى حَوْلِ النِّصَابِ ، وَلَوِ اسْتَفَادَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا تُضَمُّ الْفَوَائِدُ وَيُزَكَّى كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ إِلَّا نِتَاجَ الْمَاشِيَةِ فَتُزَكَّى مَعَ أُمَّهَاتِهَا إِنْ كَانَتْ نِصَابًا ، ( وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ قَدْ صُدِّقَتْ ) أَيْ صَدَّقَهَا مَالِكُهَا الْبَائِعُ أَوِ الْوَاهِبُ أَوِ الْمُوَرِّثُ ( قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُ ) فَهُوَ مَالٌ زَكَّاهُ اثْنَانِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ ) قِيَاسُهُ ( مَثَلُ الْوَرِقِ ) الْفِضَّةِ ( يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا ، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةَ ) لِتَجْرِهِ فِيهِ ، ( فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنَ الْغَدِ ) وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ ، ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ) لِنَقْصِهَا عَنِ النِّصَابِ ( فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِي دُونِهَا الصَّدَقَةُ أَوْ وَرِثَهَا ) أَوْ وُهِبَتْ لَهُ ( إنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ ) أَوْ هِبَةٍ ، ( وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ) صِفَةُ مَاشِيَةٍ ( مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ ) بَيَانٌ لِمَاشِيَةٍ ( فَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ نِصَابُ مَالٍ ) ، بَلْ هُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ( حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا ) أَيِ الثَّلَاثَةِ ( مَا تَجِبُ فِيهِ ) بِالتَّذْكِيرِ ، وَفِي نُسْخَةٍ فِيهَا بِالتَّأْنِيثِ ( الصَّدَقَةُ فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ ) يُزَكِّى ( مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ ) فَاعِلُ يُصَدِّقُ ( مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ) بَيَانٌ لِمَا ( مِنَ الْمَاشِيَةِ ) بِأَصْنَافِهَا الثَّلَاثَةِ ، ( وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ) لِبُلُوغِ النِّصَابِ ، ( ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا ، وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَجِبُ هَذَا الْقَوْلُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَعَلَى هَذَا يُقَالُ : زَيْدٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ حَسَّانَ : أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ قَالَ : فَشَرُّكُمَا ، وَلَا شَرَّ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : لِخَيْرِكُمَا ، وَلَا خَيْرَ فِي هَاجِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِأَحَبَّ أَنَّهُ أَصَحُّ وَأَرْجَحُ دَلِيلًا ، فَأَفْعَلُ عَلَى بَابِهَا ، ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ : إنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ) ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا ، فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا ، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَلَوْ لَمْ يَجِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا : يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ بِنْتِ الْمَخَاضِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ ( إِنْ كَانَتْ ) الْفَرِيضَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ ( بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا ) لِأَنَّ إِخْرَاجَ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ : خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرَ مِنَ الْبَقَرِ وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَخْرُجُ عَلَى وَجْهِ الطُّهْرَةِ فَلَمْ تُجْزِ فِيهِ الْقِيمَةُ كَالرَّقَبَةِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ ) جَمْعُ نَاضِحٍ ، وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ الْمَاءَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ لِيَسْقِيَ الزَّرْعَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْضَحُ الْعَطَشَ أَيْ تَبُلُّهُ بِالْمَاءِ الَّذِي تَحْمِلُهُ ، هَذَا أَصْلُهُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ بَعِيرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْمَاءَ ، ( وَالْبَقَرِ السَّوَانِي ) الَّتِي يُسْنَى عَلَيْهَا أَيْ يُسْتَقَى مِنَ الْبِئْرِ ، ( وَبَقَرِ الْحَرْثِ : إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَرَدَتْ بِإِطْلَاقِ الزَّكَاةِ فِيهَا ، وَلَمْ يَخُصَّ عَامِلَةً مِنْ غَيْرِهَا .