767 حَدِيثٌ خَامِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا : إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ ، وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ أَيْضًا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا عَنْ عَائِشَةَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ . وَرَوَاهُ هَكَذَا مُسْنَدًا عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّهَاوِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ ، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ يُذْكَرُ مَعَ مَالِكٍ فِي صِحَّةِ النَّقْلِ . وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ ، وَإِذَا ابْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَسَأَلْنَاهُ : كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَرْبَعًا ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ . فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَتْ : مَا يَقُولُ ؟ قَالَ : يَقُولُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ، قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عُمْرَةً ) إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، مِنْهُمُ : ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالزُّهْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ : ثَلَاثٌ مُفْتَرَقَاتٍ ، وَوَاحِدَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ . وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَعَلَهُ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا ، وَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ مُفْرِدًا فِي حَجَّتِهِ فَهُوَ يَنْفِي أَنْ تَكُونَ عُمَرُهُ إِلَّا ثَلَاثًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعَ وَالْإِفْرَادِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَأَمَّا ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسِّيَرِ عِنْدَهُمْ فَكَانَ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثًا ، كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ . حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عُمَرٍ : اعْتَمَرَ مِنَ الْجُحْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَصَدَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ ، وَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ آمِنًا هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، ثُمَّ اعْتَمَرَ الثَّالِثَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الطَّائِفِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْهَلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، إِحْدَاهُنَّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَالْأُخْرَى فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، وَالْأُخْرَى مَرْجِعَهُ مِنَ الطَّائِفِ زَمَنَ حُنَيْنٍ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عُمَرٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، كُلُّ ذَلِكَ يُلَبِّي حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْعُمْرَةِ وَوُجُوبِهَا ، وَهَلْ يَعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ ، فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةٌ فِي بَابِ عُمْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عِنْدَ ذِكْرِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي اعْتِمَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى رَدِّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، عَلَى أَنِّي لَا أَعْرِفُ أَحَدًا كَرِهَ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ لَا يُعَدُّ خِلَافًا فِيهِ لِشُذُوذِهِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ شُبِّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ في غير أَشْهُرَ الْحَجِّ . وَهَذَا إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ عُمَرُ نَدْبَ النَّاسِ إِلَى إِفْرَادِ الْحَجِّ وَكَرَاهِيَةِ التَّمَتُّعِ ، فَإِذَا أَفْرَدَ الْإِنْسَانُ الْحَجَّ وَأَتَمَّ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ شُهُورِهِ ، وَجَازَتْ لَهُ الْعُمْرَةُ عِنْدَ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي شُهُورِ الْحَجِّ فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ لِمَنْ تَمَتَّعَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَتَّعْ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ عِنْدَهُمْ مَا ذَكَرْنَا ، أَوْ عَلَى أَنَّهُمْ تَرَكُوهُ وَنَبَذُوهُ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ عُمَرُهُ فِي شُهُورِ الْحَجِّ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَذِنَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَّالٍ ، فَصَارَ مَا وَصَفْنَا إِجْمَاعًا صَحِيحًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : إِنَّ عُمَرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ إِنَّمَا كَانَتْ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ إِنْكَارِ الْعُمْرَةِ فِي شُهُورِ الْحَجِّ ) وَلِهَذَا مَا فَسَخَ أَصْحَابُهُ حَجَّتَهُمْ بِأَمْرِهِ فِي عُمْرَةٍ ، وَلِهَذَا مَا أَعْمَرَتْ عَائِشَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، كُلُّ ذَلِكَ دَفَعَ لِمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ مِنْ كَرَاهِيَتِهِمُ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِذَا دَخَلَ صَفَرٌ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ · ص 289 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ · ص 409 حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَعَامَ الْقَضِيَّةِ ، وَعَامَ الْجِعْرَانَةِ . وَهَذَا يُرْوَى أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَعُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عُمَرٍ ، اعْتَمَرَ مِنَ الْجُحْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَصَدَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ ، وَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ ، وَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ آمِنًا هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، ثُمَّ اعْتَمَرَ الثَّالِثَةَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الطَّائِفِ مِنَ الْجِعْرَانَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ ، وَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ ، وَاثْنَتَانِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ أَرْبَعًا فَذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْهُ ، وَزَادَ : مِنْهُنَّ وَاحِدَةً مَعَ حُجَّتِهِ ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ كُلُّهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، إِحْدَاهُنَّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَالْأُخْرَى فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، وَالْأَخِرَةُ مَرْجِعَهُ مِنَ الطَّائِفِ زَمَنَ حُنَيْنٍ مِنَ الْجِعْرَانَةِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ ثَلَاثَ عُمَرٍ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي إِيجَابِ الْعُمْرَةِ وَجَوَازِهَا قَبْلَ الْحَجِّ ، وَجَوَازِ اعْتِمَارِ عُمَرٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَمَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالتَّنَازُعِ وَالْوُجُوهِ فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاثا · ص 192 ( 17 ) بَابُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ 727 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثًا : عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَعَامَ الْقَضِيَّةِ ، وَعَامَ الْجِعِرَّانَةِ . 15970 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي " التَّمْهِيدِ " . 15971 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عُمَرٍ : اعْتَمَرَ مِنَ الْجُحْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ ، وَاعْتَمَرَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ آمِنًا هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، ثُمَّ اعْتَمَرَ الثَّالِثَةَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ حِينَ أَقْبَلَ مِنَ الطَّائِفِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ . 15972 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَهُ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ مَعَ حِجَّتِهِ . 15973 - وَهَذَا يَشْهَدُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي حِجَّتِهِ قَارِنًا عِنْدَهُ . وَذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ غَيْرُهُ . 15974 - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَيْضًا فِي الثَّلَاثِ الْعُمَرِ : كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ . 15975 - وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : ثِنْتَانِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَوَاحِدَةٌ فِي شَوَّالٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عروة أن رسول الله لم يعتمر إلا ثلاثا · ص 196 767 728 - ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا : إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ . وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ . 15976 - وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عُرْوَةَ هَذَا مُسْنَدًا . ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ كَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا مِنْ كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : 15977 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ : عُمْرَةً ، فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ . 15978 - وَقَدْ رُوِيَ - بِمِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَهُ كُلَّهَا كَانَتْ فِي ذِي الْقِعْدَةِ إِلَّا عُمْرَتَهُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حِجَّتِهِ - آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ حِسَانٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ . 15979 - وَذَكَرَ الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بِكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثًا كُلَّهَا فِي ذِي الْقِعْدَةِ إِحْدَاهُنَّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَالْأُخْرَى فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، وَالْأُخْرَى مَرْجِعَهُ مِنَ الطَّائِفِ وَمِنْ حُنَيْنٍ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ . 15980 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَعُمَرُ بْنُ حُنَيْنٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ ، وَإِذَا ابْنُ عُمَرَ جَالَسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَسَأَلْناهُ : كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ؟ فَقَالَ : أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ . وَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَقُلْنَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تَسْتَمِعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَتْ : وَمَا يَقُولُ ؟ قَالَ : يَقُولُ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ . قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ . 15981 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عُمَرٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ · ص 392 17 - بَاب الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ 756 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثًا ؛ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَعَامَ الْقَضِيَّةِ ، وَعَامَ الْجِعِرَّانَةِ . 17- بَابُ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ 767 756 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، عَنْ جَابِرٍ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) - بِالتَّخْفِيفِ أَفْصَحُ مِنَ التَّشْدِيدِ - فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ ، حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، فَنَحَرَ الْهَدْيَ بِهَا ، وَحَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَفِي عَدِّهِمْ لَهَا عُمْرَةً دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا عُمْرَةٌ تَامَّةٌ . ( وَعَامَ الْقَضِيَّةِ ) ، وَتُسَمَّى : عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ ، وَالْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاضَى قُرَيْشًا فِيهَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَيُقِيمَ ثَلَاثًا ، لَا أَنَّهَا وَقَعَتْ قَضَاءً عَنِ الْعُمْرَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ، إِذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَكَانَتَا عُمْرَةً وَاحِدَةً ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُجِبِ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : هِيَ قَضَاءٌ عَنْهَا ، وَتَسْمِيَةُ الصَّحَابَةِ وَجَمِيعُ السَّلَفِ إِيَّاهَا بِعُمْرَةِ الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ . ( وَعَامَ الْجِعْرَانَةِ ) - بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَخِفَّةِ الرَّاءِ - عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ ، وَصَوَّبَهُ الْخَطَّابِيُّ - وَبِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَشَدِّ الرَّاءِ - بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ ، حِينَ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ · ص 392 757 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا ، إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ ، وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ . 767 757 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ) ، مُرْسَلٌ ، وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ ، مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا ثَلَاثًا ) ، لَا يُخَالِفُ هَذَا الْحَصْرُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا ، أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا ، وَفِيهِمَا عَنْ أَنَسٍ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا : عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ رَدُّوهُ ، وَمِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ ، وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ . وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ : اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدَّ الَّتِي فِي حَجَّتِهِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، بَلْ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، ( إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّالٍ ) ، هَذَا مُغَايِرٌ لِقَوْلِهَا ، وَلِقَوْلِ أَنَسٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَجَمَعَ الْحَافِظُ بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي آخِرِ شَوَّالٍ ، وَأَوَّلِ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ : لَمْ يَعْتَمِرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الزُّهْرِيِّ : اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَهَذِهِ عُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ ، ( وَاثْنَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ) : عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْبَرَاءِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : اعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ الَّتِي فِي حَجَّتِهِ ، لِكَوْنِهَا فِي ذِي الْحَجَّةِ ، وَحَدِيثُهُ مُقَيَّدٌ بِذِي الْقَعْدَةِ ، وَلَمْ يَعُدَّ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْقَعْدَةِ أَوْ عَدَّهَا ، وَلَمْ يَعُدَّ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ لِخَفَائِهَا عَلَيْهِ ، كَمَا خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَرَّشٌ الْكَعْبِيُّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : اعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ : إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ . قَالَتْ عَائِشَةُ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ إِلَّا وَهُوَ شَاهِدُهُ ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ ، زَادَ مُسْلِمٌ : وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ ، فَمَا قَالَ لَا ، وَلَا نَعَمْ ، سَكَتَ فَسُكُوتُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ نَسِيَ ، أَوْ شَكَّ ، وَأَنَّهُ رَجَعَ لِصَوَابِهَا ، فَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ تَقْدِيمَ قَوْلِ عَائِشَةَ - النَّافِي - عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ - الْمُثْبِتِ - خِلَافُ الْقَاعِدَةِ ، وَتَعَسَّفَ مَنْ قَالَ : مُرَادُ ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ : فِي رَجَبٍ قَبْلَ هِجْرَتِهِ ، لِأَنَّهُ وَإِنِ احْتَمَلَ ، لَكِنَّ قَوْلَهَا : مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ ، يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ مُطَابَقَةِ رَدِّهَا عَلَيْهِ ، وَسُكُوتِهِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَتِ الْأَرْبَعَ ، وَأَنَّهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، فَمَا الَّذِي يَمْنَعُهُ أَنْ يُفْصِحَ بِمُرَادِهِ ، فَيَرْتَفِعَ الْإِشْكَالُ ، وَقَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ : لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَعْتَمِرُونَ فِي رَجَبٍ ، يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ ، فَمِنْ أَيْنَ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ ؟ وَهَبْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَافَقَهُمْ فَكَيْفَ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ ؟ وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، عَنْ عَائِشَةَ : خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ ، فَأَفْطَرَ وَصُمْتُ ، وَقَصَرَ وَأَتْمَمْتُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ فِي الْهَدْيِ : إِنَّهُ غَلِطَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُمْكِنُ أَنَّ قَوْلَهَا : فِي رَمَضَانَ ، مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا : خَرَجْتُ ، وَالْمُرَادُ : سَفَرُ مَكَّةَ ، وَاعْتَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنَ الْجِعْرَانَةِ ، لَكِنْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، فَلَمْ يَقُلْ فِي رَمَضَانَ .