786 حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَرَأَى حِمَارَ وَحْشٍ ، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ ، فَأَبَوْا ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ ، فَأَبَوْا ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ثُبُوتِهِ وَصِحَّتِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِنْ وُجُوهٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَكَلُوا مِنْهُ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا الْأَقْرَعَ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مَنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ؟ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْقَاحَّةِ ، فَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ ، فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي ، وَرَكِبْتُ فَرَسِي ، فَسَقَطَ سَوْطِي ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي : نَاوِلُونِي ، وَكَانُوا مُحْرِمِينَ ، فَقَالُوا : لَا وَاللَّهِ ، لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، فَتَنَاوَلْتُ سَوْطِي ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ ، وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي ، فَعَقَرْتُهُ ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَأْكُلُهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا نَأْكُلُهُ ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَامَنَا ، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي فَأَدْرَكْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَّهَهُ عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِذِ اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا ، وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ ، وَكَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ ، لَا لِأَصْحَابِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَلَالٌ أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ وَصَادَهُ الْحَلَالُ ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا مَعْنَاهُ : الِاصْطِيَادُ ، وَقَتْلُ الصَّيْدِ وَأَكْلُهُ لِمَنْ صَادَهُ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصِدْهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ سَوَاءً لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نُهِيَ فِيهَا ، عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ ، وَاصْطِيَادِهِ ، وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ، فَكَانَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكَلَ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ مِمَّا يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَكْلُهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا ، وَحَدِيثُ الْبَهْزِيِّ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَحَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ ، وَهُوَ رَاقِدٌ ، فَأَكَلَ بَعْضُنَا ، فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ فَوَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ ، وَقَالَ : أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ آخَرُونَ : لَحْمُ الصَّيْدِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ لَحْمِ صَيْدٍ الْبَتَّةَ ، عَلَى ظَاهِرِ عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ مُبْهَمَةٌ ، وَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، لَا يَرَيَانِ أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ مَا دَامَ مُحْرِمًا ، وَكَرِهَ ذَلِكَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارَ وَحْشٍ أَوْ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَحُجَّتُهُمْ أَيْضًا : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : يَا زَيْدُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ عَضُدُ صَيْدٍ - وَقَالَ عَفَّانُ : عُضْوُ صَيْدٍ - فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَالَ : إِنَّا حُرُمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ عَفَّانُ : بَلَى . وَرُوِيَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَاهُ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ ، وَفِيهِ عَنْ عُثْمَانَ : إِجَازَةُ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ ، وَمَا لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ ، فَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِأَكْلِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ . وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ : أَنَّهُ عَلَيْهِ تَصِحُّ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَنَّهَا إِذَا حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَتَضَادَّ ، وَلَا تَدَافَعَتْ ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ السُّنَنُ ، وَلَا يُعَارَضُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، مَا وُجِدَ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا سَبِيلٌ ، هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ مِثْلُ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، أَخْبَرَهُ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ، وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ، مَا لَمْ تَصْطَادُوهُ ، أَوْ يُصْطَدْ لَكُمْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ . قَالَ حَمْزَةُ : قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ قَدْ رَوَى عَنْهُ . وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِيمَا صِيدَ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ : هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُحْرِمِينَ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ ، وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَذْهَبِ عُثْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ أَتَيْنَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَخَوَاتِهَا مِنَ التَّنَازُعِ وَالْمَذَاهِبِ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ ، أَوْ رُمْحَهُ ، فَأَبَوْا . وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَعَانَ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ أَوِ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ : فَأَمَّا إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا : يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : جَائِزٌ أَنْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَلَوْ دَلَّهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ . وَقَالَ زُفَرُ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْحِلِّ دَلَّهُ عَلَيْهِ أَوِ الْحَرَمِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ فِي النَّظَرِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ : فَقَالَ قَوْمٌ : عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَاتِلِ وَالْآمِرِ وَالْمُشِيرِ وَالدَّالِّ جَزَاءٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا جَزَاءَ إِلَّا عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ : فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا ، أَوْ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ ، فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا مُحْرِمِينَ أَوْ مُحِلِّينَ فِي الْحَرَمِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَصَابَا ظَبْيًا شَاةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ جَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءً ، قَاسَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى جَمِيعِ الْقَتَلَةِ خَطَأً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ ، وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ جَزَاءً وَاحِدًا قَاسَهُ عَلَى الدِّيَةِ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً - وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً - إِنَّمَا عَلَيْهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشِيرَ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِ عَلَى الْحَلَالِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غِيلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي ، وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتُهُمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي ، فَاخْتَلَسْتُ سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ ، وَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ ، فَأَصَبْتُهُ ، فَأَكَلُوا مِنْهُ ، فَأَشْفَقُوا ، قَالَ : فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكُلُوهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ أَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَكَلُوا مِنْهُ · ص 150 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي قتادة وأنه كان مع رسول الله في صيد حمار وحشي · ص 268 786 ( 24 ) بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ 748 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضِرِ ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ; أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ . تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ . وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ . فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا . فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ . فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ . فَأَبَوْا عَلَيْهِ . فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا . فَأَخَذَهُ . ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ . فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ . فَلِمَا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ . 749 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ . إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ . 750 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . 16310 - قَالَ مَالِكٌ : وَالصَّفِيفُ الْقَدِيدُ . 16311 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ وَجَّهَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى طَرِيقِ الْبَحْرِ مَخَافَةَ الْعَدُوِّ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إِذِ اجْتَمَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُمْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا ، وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، أَوْ بَعْدَهُ بِعَامٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ . وَكَانَ اصْطِيَادُ أَبِي قَتَادَةَ الْحِمَارَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 16312 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ حَلَالٌ أَكْلُهُ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْهُ ، وَصَادَهُ الْحَلَالُ . 16313 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا مَعْنَاهُ : الِاصْطِيَادُ . 16314 - وَقِيلَ : الصَّيْدُ ، وَأَكْلُهُ لِمَنْ صَادَهُ . وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصِدْهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْآيَةِ . 16315 - وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا نَهَى فِيهَا عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ وَاصْطِيَادِهِ لَا غَيْرَ . 16316 - وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْخَلَفُ وَالسَّلَفُ . 16317 - فَكَانَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ كُلِّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ الَّذِي يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَكْلُهُ . 16318 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ . 16319 - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ . 16320 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا ، وَبِحَدِيثِ الْبَهْزِيِّ وَبِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . 16321 - ذَكَرَهُ السِّنْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَهُوَ رَاقِدٌ ، فَأَكَلَ بَعْضُنَا ، فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ ، وَقَالَ : أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 16322 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فَفِي الْمُوَطَّأِ ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى الرَّكْبَ الْمُحْرِمِينَ بِأَكْلِ صَيْدٍ وَجَدُوهُ بِالرَّبَذَةِ ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَذَكَرَهُ لِعُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ بِكَ . يَتَوَاعَدُهُ . 16323 - وَهَذَا مِنْ عُمَرَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ قَوِيَّةٍ عِنْدَهُ فِي جَوَازِ أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ الْمُحَرَّمِ إِذَا صَادَهُ الْحَلَالُ . 16324 - وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً . 16325 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ وَكَعْبٍ . . ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قِصَّةَ الْجَرَادِ نَذْكُرُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 16326 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَحْمُ الصَّيْدِ مُحَرَّمٌ عَلَى الْمُحْرِمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَا يَجُوزُ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ صَيْدٍ الْبَتَّةَ عَلَى ظَاهِرِ عُمُومِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا . 16327 - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ مُبْهَمَةٌ . 16328 - وَكَذَلِكَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ عُمَرَ لَا يَرَيَانِ أَكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ مَا دَامَ مُحْرِمًا . 16329 - وَكَرِهَ ذَلِكَ طَاوُسٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ . 16330 - وَرُوِيَ عَنْ زَيْدٍ ، وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ مِثْلُ ذَلِكَ . 16331 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارَ وَحْشٍ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بَوَدَّانَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ; فَلَمْ يَعْتَلَّ بِغَيْرِ الْإِحْرَامِ ، وَأَطْلَقَ مِنْ أَجْلِهِ تَحْرِيمَ أَكْلِ الصَّيْدِ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . 16332 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا : حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ : يَا زَيْدُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُهْدِيَ لَهُ صَيْدٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَالَ : إِنَّا حُرُمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 16333 - وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي مَعْنَاهُ . 16334 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 16335 - وَقَالَ آخَرُونَ : مَا صَادَهُ الْحَلَالُ لِلْمُحْرِمِ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ . وَمَا لَمْ يَصِدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ فَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِأَكْلِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ . 16336 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ . وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 16337 - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُ ذَلِكَ . 16338 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ عَلَيْهِ تَتَّفِقُ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْلِ الصَّيْدِ مَعَ ظَاهِرِ تَضَادِّهَا ، وَأَنَّهَا إِذَا حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَتَضَادَّ وَلَا تَدَافَعَتْ ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ تُحْمَلَ السُّنَنُ ، وَلَا يُعَارِضَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، مَا وُجِدَ إِلَى اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ سَبِيلٌ . 16339 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَعْنَى ذَلِكَ . 16340 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : لَحْمُ صَيْدِ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ . 16341 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ . 16342 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ أَوْ رُمْحَهُ ، فَأَبَوْا . 16343 - وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا أَعَانَ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَدْ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 16344 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ أَوِ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ . 16345 - فَأَمَّا إِذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا : يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ . 16346 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ . 16347 : وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : جَائِزٌ أَنْ يَدُلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ . 16348 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلِيهِ الْجَزَاءُ . 16349 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَلَوْ دَلَّهُ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ . 16350 - وَقَالَ زُفَرُ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الْحِلِّ دَلَّهُ عَلَيْهِ أَوِ الْحَرَمِ . 16351 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 16352 - وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ . 16353 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ يَدُلُّ الْمُحْرِمَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَقْتُلُهُ . 16354 - فَقَالَ قَوْمٌ : عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ . 16355 - وَقَالَ آخَرُونَ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ . 16356 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ . 16357 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . 16358 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا جَزَاءَ إِلَّا عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ . 16359 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ . 16360 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا ، أَوْ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ فِي الْحَرَمِ صَيْدًا ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ . 16361 - وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ . 16362 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ ، وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ مُحِلُّونَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ . 16363 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى كُلٍّ : عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا مُحِلِّينَ أَوْ مُحْرِمِينَ فِي الْحَرَمِ . 16364 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 16365 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّهُمَا حَكَمَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَصَابَا ظَبْيًا بِشَاةٍ . 16366 - قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْجَزَاءَ قَاسَهُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ النَّفْسِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَاتِلِينَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ . 16367 - وَمَنْ جَعَلَ فِيهِ جَزَاءً وَاحِدًا قَاسَهُ عَلَى الدِّيَةِ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسًا خَطَأً - وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً - إِنَّمَا عَلَيْهِمْ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ يَشْتَرِكُونَ فِيهَا . 16368 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُشِيرَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَا أَشَارَ بِقَتْلِهِ إِلَى الْحَلَالِ . 16369 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُمْ كَانُوا فِي مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُمْ مُحْرِمٌ ، وَبَعْضُهُمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَكِبْتُ فَرَسِي ، وَأَخَذْتُ الرُّمْحَ فَاسْتَعَنْتُهُمْ ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي ، فَاخْتَلَسْتُ سَوْطًا مِنْ بَعْضِهِمْ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَأَصَبْتُهُ ; فَأَكَلُوا مِنْهُ فَأَشْفَقُوا ، وَقَالَ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، فَقَالَ : هَلْ أَشَرْتُمْ أَوْ أَعَنْتُمْ ؟ ، قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكُلُوا . 16370 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ الظِّبَاءِ فِي الْإِحْرَامِ ، فَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ اللَّحْمُ الَّذِي جَعَلَهُ صَفِيفًا وَتَزَوَّدَهُ قَدْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، فَجَازَ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ . 16371 - وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ مَنْ لَا يُحَرِّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنَ الصَّيْدِ مَا قَتَلَهُ أَوِ اصْطَادَهُ دُونَ أَكْلِهِ مِنْ صَيْدِ الْحَلَالِ ، وَهُوَ مَعْنَى هَذَا الْبَّابِ ، وَكَذَلِكَ أَدْخَلَهُ فِيهِ مَالِكٌ . 16372 - وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، وَأَكْلُهُ عَلَيْهِ حَرَامٌ . 16373 - وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا صَادَهُ الْحَلَالُ هَلْ يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ ، عَلَى أَقْوَالٍ . 1637 - ( أَحَدُهَا ) : أَنَّ أَكْلَ الصَّيْدِ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ ، عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا لَمْ يَخُصَّ أَكْلًا مِنْ قَتْلٍ . 16374 م - ( وَالثَّانِي ) : أَنَّ مَا صَادَهُ الْحَلَالُ جَازَ لِمَنْ كَانَ حَلَالًا فِي حِينِ اصْطِيَادِهِ مُحْرِمًا دُونَ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقْتَ اصْطِيَادِهِ . 16375 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ وَحْدَهُ . 16376 - ( وَالرَّابِعُ ) : أَنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أَكْلُهُ . 16377 - هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيْدِ · ص 412 24 - بَاب مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيْدِ 776 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ . 24 - بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنَ الصَّيْدِ 786 776 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) - بِفَتْحِ النُّونِ ، وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ - سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ تَيْمِ قُرَيْشٍ ( عَنْ نَافِعِ ) بْنِ عَبَّاسٍ - بِمُوَحَّدَةٍ ، وَمُهْمَلَةٍ ، أَوْ تَحْتَانِيَّةٍ ، وَمُعْجَمَةٍ - أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَقْرَعِ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ ( مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ) حَقِيقَةً كَمَا ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَغَيْرُهُ : قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِلُزُومِهِ لَهُ إِنَّمَا هُوَ مَوْلَى عَقِيلَةَ بِنْتِ طَلْقٍ الْغِفَارِيَّةِ ( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ) الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ السُّلَمِيِّ ( أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ ، وَلَمْ أُحْرِمْ ( حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ بِسَنَدِهِ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَاحَةِ قَالَ عَمْرٌو : فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَلَفْظُ صَالِحٍ : مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ ذَلِكَ بِعُسْفَانَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالصَّحِيحُ بِالْقَاحَةِ ، وَهِيَ بِالْقَافِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ . ( تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ ، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ) ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ : وَهُمْ مُحْرِمُونَ ، وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسِي ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّقِينَ ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ ( فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا ، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ ) فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو : وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِيَ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ : ثُمَّ رَكِبْتُهُ ، فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي ، فَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ النِّسْيَانَ عَلَى السُّقُوطِ ، أَوْ عَكْسِهِ تَجُوُّزًا ( فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ ) فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو قَالُوا : لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ ( فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ ، فَأَبَوْا ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ ، فَقَتَلَهُ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ : قُلْتُ : نَاوِلُونِي السَّوْطَ ، قَالُوا : وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، فَنَزَلْتُ ، فَتَنَاوَلْتُهُ ، ثُمَّ رَكِبْتُ ، فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ ، وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي فَعَقَرْتُهُ أَوْ فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو : فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : قُومُوا فَاحْتَمِلُوا ، قَالُوا : لَا نَمَسُّهُ ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ ( فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَى بَعْضُهُمْ ) مِنَ الْأَكْلِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِي الْفُرُوعِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا إِذَا اسْتَنَدَ كُلٌّ إِلَى دَلِيلٍ فِي ظَنِّهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ وَفِي أُخْرَى : فَقُلْنَا : إِنَّا نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ( فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ ذَكَرُوا لَهُ الْقِصَّةَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يُعِينُوهُ بِمُنَاوَلَةِ سَوْطٍ ، وَلَا رُمْحٍ ، وَلَا غَيْرِهِمَا ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرٍو : وَأَبَى بَعْضُهُمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدْرَكْتُهُ ، فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ : فَقُلْنَا : نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ ، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ ؟ وَفِي أُخْرَى : أَوْ أَعَانَهُ ؟ قَالُوا : لَا ( فَقَالَ ) : فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا ( إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ ) - بِضَمِّ الطَّاءِ ، وَسُكُونِ الْعَيْنِ - أَيْ طَعَامٌ ( أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ ) عَزَّ وَجَلَّ . وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الْمُحْرِمِ لَحْمَ الصَّيْدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ دَلَالَةٌ ، أَوْ إِعَانَةٌ عَلَيْهِ ، أَوْ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ ، فَإِنْ صَادَهُ ، أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ بِإِذْنِهِ ، أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَرُمَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ ، أَوْ يُصَادَ لَكُمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَطَائِفَةٌ : يَجُوزُ أَكْلُ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ لِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِمْ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ أَنَّهُ صَادَهُ لِأَجْلِهِمْ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَوْلَى مِنْ طَرْحِ حَدِيثِ جَابِرٍ ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ لَمْ يُحْرِمْ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؟ أَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لَمْ تَكُنْ وُقِّتَتْ بَعْدُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ وَرُفْقَتَهُ لِكَشْفِ عَدُوٍّ لَهُمْ بِجِهَةِ السَّاحِلِ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ خَرَجَ مَعَهُمْ ، وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهَذَا بَعِيدٌ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ ، بَلْ بَعَثَهُ أَهْلُهَا إِلَيْهِ لِيُعْلِمَهُ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقْصِدُونَ الْإِغَارَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَرُدَّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي كِتَابِ الصَّيْدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، الْخَمْسَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ مُتَابَعَاتٌ وَطُرُقٌ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا تَخْتَلِفُ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي ثُبُوتِهِ وَصِحَّتِهِ .