16530 - وَفِي هَذَا الْبَابِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ : عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ . أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ ؟ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ؟ فَقَالَ : بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ ، وَلَا فِي أَخْذِهِ ، فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ . 16531 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ أَوْ ذَبَحَ مِنَ الصَّيْدِ ، فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ . كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا . فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ . وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ . 16532 - زَادَ أَشْهَبُ : فَمَنْ كُنْتُ أَقْتَدِي بِهِ وَنَتَعَلَّمُ مِنْهُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : لَا يُؤْكَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ . 16533 - فَقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ عَلَيْهِمْ جَزَاؤُهُ ؟ فَقَالَ : أَمَّا مَنْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، وَأَمَّا الْمُحْرِمُونَ فَفِيهِ نَظَرٌ . 16534 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ . وَسَمَّى فَقَتَلَهُ ; فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ حَلَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ مَا جَزَاهُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 16535 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلَهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ . 16536 - وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَالْآخَرُ يَأْكُلُهُ وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ . 16537 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، وَحَلَالٌ أَكْلُ ذَلِكَ الصَّيْدِ ، إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُهُ لِلَّذِي صَادَهُ لِلْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَحْمُ الصَّيْدِ لَكُمْ حَلَالٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ . 16538 - وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ فِي مَذْهَبِهِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَبْحِ الشَّاةِ مِنْ مَذْبَحِهَا فَذَبَحَهَا فَقَطَعَ عُنُقَهَا أَوْ قَتَلَهَا : أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ; لِأَنَّهُ اسْتَبَاحَ ذَلِكَ ، بِخِلَافٍ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ . وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الصَّيْدُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا فَعَلَ ; لِأَنَّهُ أَبَاحَ غَيْرَ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ . فَلَا تَقَعُ ذَكَاةٌ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ فِعْلَهُ . 16539 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ ، وَحُجَّةُ مَنْ أَجَازَهُ إِجْمَاعُ الْجُمْهُورِ عَلَى وُقُوعِ الذَّكَاةِ بِالسِّكِّينِ الْمَعْضُوبَةِ أَوْ ذَبْحِ السَّارِقِ . 16540 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمُحْرِمِ الْمُضْطَرِّ ، قَالَ : يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيَدَعُ الصَّيْدَ . 16541 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَسُئِلَ الثَّوْرِيُّ - وَأَنَا أَسْمَعُ - عَنِ الْمُحْرِمِ يُضْطَرُّ فَيَجِدُ الْمَيْتَةَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، وَلَحْمَ الصَّيْدِ ؟ قَالَ : يَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ ، وَالْمَيْتَةَ . 16542 - وَذَكَرَ فِي بَابٍ آخَرَ : سَأَلْتُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحْرِمٍ ذَبَحَ صَيْدًا هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ لِغَيْرِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ . 16543 - قَالَ الثَّوْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي أَشْعَثُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ . 16544 - قَالَ الثَّوْرِيُّ : وَقَوْلُ الْحَكَمِ أَحَبُّ إِلَيَّ . 16545 - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ بِحَالٍ . 16546 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَزُفَرُ : إِذَا اضْطَرَ الْمُحْرِمُ أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَلَمْ يُضْطَرَّ . 16547 - وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 16548 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَصِيدُ وَيَأْكُلُ ، وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ . 16549 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الْمُحْرِمُ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي إِيجَابِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إِنْ أَكَلَ مِنْهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارسيدنا عثمان وهو محرم في يوم صائف أتى بلحم صيد فأكل منه وقال إنما صيد من أجلي · ص 310 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارسيدنا عثمان وهو محرم في يوم صائف أتى بلحم صيد فأكل منه وقال إنما صيد من أجلي · ص 312 16550 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ : إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ . مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلِمَ يَأْكُلْ مِنْهُ . 16551 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا مَذَاهِبُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . 16552 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ : فِيهِ كَفَّارَتَانِ . 16552 م - رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : إِنْ ذَبَحَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ - يَعْنِي الْمُحْرِمَ - فَكَفَّارَتَانِ . 16554 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ وَطِئَ مِرَارًا قَبْلَ الْحَدِّ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ فَيُجْمَعُ عَلَيْهِ حُرْمَتَانِ : حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ ، وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ . لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَحِلُّ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيْدِ · ص 423 785 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ ، تَعْنِي أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ يُصَادُ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ ، فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ : فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلِّهِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، أَيَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَأْكُلُهُ أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ؟ فَقَالَ : بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَا فِي أَخْذِهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ ، وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ ، أَوْ ذَبَحَ مِنْ الصَّيْدِ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ وَلَا لِمُحْرِمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ كَانَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ ، وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، وَالَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُهُ إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ . 795 785 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ : يَا ابْنَ أُخْتِي ) أَسْمَاءِ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ( إِنَّمَا هِيَ ) ، أَيْ مُدَّةُ الْإِحْرَامِ ( عَشْرُ لَيَالٍ ، فَإِنْ تَخَلَّجَ ) - بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَجِيمٍ - أَيْ تَحَرَّكَ ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ : دَخَلَ ( فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ ) شَكَكْتَ فِيهِ ( فَدَعْهُ ) مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِثْمًا ، أَوْ خَطَأً ( تَعْنِي ) عَائِشَةُ ( أَكَلَ لَحْمِ الصَّيْدِ ) بِقَوْلِهَا الْمَذْكُورِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا خَاطَبَتْ بِهَذَا مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ جُمْلَةً مَا صَادَهُ حَلَالٌ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ ، فَيَدَعُ مَا يُرِيبُهُ إِلَى مَا لَا يُرِيبُهُ ، وَيَتْرُكُ مَا شَكَّ فِيهِ ، وَحَاكَ فِي صَدْرِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ : يُصَادُ مِنْ أَجْلِهِ صَيْدٌ ، فَيُصْنَعُ لَهُ ذَلِكَ الصَّيْدُ ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْ أَجْلِهِ صِيدَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ كُلَّهُ ) لَا بِقَدْرِ أَكْلِهِ ، لِأَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَتَبَعَّضُ ، وَقِيلَ : بِقَدْرِ أَكْلِهِ ، وَقِيلَ : لَا جَزَاءَ ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَهُ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ وَهَذَا لَمْ يَقْتُلْهُ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، أَيَصِيدُ الصَّيْدَ ، فَيَأْكُلَهُ ، أَمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ؟ فَقَالَ : بَلْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُحْرِمِ فِي أَكْلِ الصَّيْدِ ، وَلَا فِي أَخْذِهِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ) بَلْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ ، فَقَالَ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) وَقَالَ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 96 ) ، ( وَقَدْ أَرْخَصَ فِي الْمَيْتَةِ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ ) بِنَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 173 ) . ( قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا مَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ ) نَفْسُهُ ( أَوْ ذَبَحَ مِنَ الصَّيْدِ ، فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ ، وَلَا لِمُحْرِمٍ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ ) أَيْ مُذَكًّى ، بَلْ مَيْتَةٌ سَوَاءٌ ( كَانَ خَطَأً ، أَوْ عَمْدًا ، فَأَكْلُهُ لَا يَحِلُّ ) لِأَحَدٍ ( وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ) مِنَ الْعُلَمَاءِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ ، لَا تَقْلِيدًا لَهُمْ ، وَزِيَادَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ كُنْتُ أَقْتَدِي بِهِ ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ ، فَمُرَادُهُ أَنَّهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ إِذْ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ . ( وَالَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ ، ثُمَّ يَأْكُلُهُ ، إِنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ) أَيْ جَزَاءٌ ( وَاحِدَةٌ ، مِثْلُ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْهُ ) فَلَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، خِلَافًا لِقَوْلِ عَطَاءٍ وَطَائِفَةٍ : إِنْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ ، ثُمَّ أَكَلَهُ ، فَكَفَّارَتَانِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ زَنَى مِرَارًا قَبْلَ الْحَدِّ ، إِنَّمَا عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ ، وَكَذَا الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ ، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ الْإِحْرَامِ ، وَحُرْمَةُ الْحَرَمِ إِنَّمَا عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .