833 796 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، أَنَّ أَبَا مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيَّ ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ ، أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ . فَقَالَتْ : إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ . حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، هَرَقْتُ الدِّمَاءَ . فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي . ثُمَّ أَقْبَلْتُ ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ . فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي . ثُمَّ أَقْبَلْتُ ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : إِنَّمَا ذَلِكَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ . فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ . ثُمَّ طُوفِي . 17292 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَفْتَاهَا ابْنُ عُمَرَ فَتْوَى مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ . 17293 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، فَقَالُوا فِيهِ : إِنَّ عَجُوزًا اسْتَفْتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَقَالَتْ : أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ . الْحَدِيثَ . 17294 - وَالْجَوَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ لَا تَحِيضُ ، فَلِذَلِكَ إِنَّمَا قَالَ : هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، يُرِيدُ الِاسْتِحَاضَةِ . وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَا مِنَ الصَّلَاةِ ، وَكَذَلِكَ أَمَرَهَا بِمَا أَمَرَهَا مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ لَا يَحِلُّ إِلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ . 17294 م - وَأَمَّا قَوْلُهُ : اغْتَسِلِي ، فَهُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الِاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَلِلْوُقُوفِ مِنْ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ لَا أَنَّهُ اغْتِسَالٌ مِنْ حَيْضٍ ، وَلَا اغْتِسَالٌ لَازِمٌ . 17295 - وَقَدْ مَضَى مِنَ الِاغْتِسَالِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ . 17296 - وَفَسَّرْنَا الِاسْتِثْفَارَ فِي كِتَابِ الْحَيض . 17297 - وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهَا دِينٌ مَنْ تَسْأَلُ عَنْ مَعَانِي دِينِهَا . 17298 - قَالَتْ عَائِشَةُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) : رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفتوى ابن عمر في امرأة هرقت الماء وهي تريد الطواف · ص 190 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفتوى ابن عمر في امرأة هرقت الماء وهي تريد الطواف · ص 191 797 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ . قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 17299 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنًى وَقَدْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَطُوفُ ، يُرِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ . فَيُغْنِيهِ عَنْ طَوَافِ الدُّخُولِ لَا أَنَّهُ . يُعِيدُ طَوَافَ الدُّخُولِ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ . 17300 - هَذَا لِمَنْ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ إِنِ اشْتَغَلَ بِالطَّوَافِ لِلدُّخُولِ ، وَهُوَ الطَّوَافُ الْمَوْصُولُ بِالسَّعْيِ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ له تَرْكِ ذَلِكَ الطَّوَافِ الْمَوْصُولِ بِالسَّعْيِ . 17301 - وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاهِقَ وَهُوَ الْخَائِفُ لِمَا ذَكَرْنَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الدُّخُولِ كَمَا يَسْقُطُ عَنِ الْمَكِّيِّ وَلَا يَرَوْنَ فِي ذَلِكَ دَمًا وَلَا غَيْرَهُ ، فَإِذَا طَافَ الْمَكِّيُّ أَوِ الْمُرَاهِقُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَصَلَ طَوَافَهُ ذَلِكَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . 17302 - وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَافُونَ مَكَّةَ مُرَاهِقِينَ خَائِفِينَ لِفَوْتِ عَرَفَةَ فَلَا يَطُوفُونَ وَلَا يَسْعَوْنَ وَلَا يَنْفَضُّونَ إِلَى عَرَفَةَ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ وَرَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ طَافُوا وَسَعَوْا وَرَمَلُوا فِي طَوَافِهِمْ كَمَا رَمَلُوا فِي طَوَافِ الدُّخُولِ . 17303 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَاجِّ الْقَادِمِ مَكَّةَ يَتْرُكُ طَوَافَ الدُّخُولِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى مِنًى مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . 17304 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ قَدِمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَا يَتْرُكُ الطَّوَافَ ، وَإِنْ قَدِمَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنْ شَاءَ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى يوم النَّحْرِ ، وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى ، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ . ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ . 17305 - وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا طَوَافَ عِنْدَ مَالِكٍ فَرْضًا إِلَّا طَوَافَ الْإِفَاضَةِ كَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَأَنَّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ، أَنَّ الطَّوَافَيْنِ وَاجِبَانِ كَلَامٌ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ وُجُوبَ طَوَافِ الدُّخُولِ وُجُوبُ سُنَّةٍ ، مَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا غَيْرَ مُرَاهِقٍ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَوُجُوبُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وُجُوبُ فَرْضٍ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ دَمٌ وَلَا غَيْرُهُ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا لِلصَّدْرِ وَالْوَدَاعِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِفَاضَةِ أَجْزَاهُ ; لِأَنَّهُ طَوَافٌ بِالْبَيْتِ مَعْمُولٌ فِي وَقْتِهِ يَنُوبُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ . 17306 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إِنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لِمَنْ عَمِلَهُ يُجْزِي عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ نَسِيَهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي طَوَافِ الدُّخُولِ أَنَّهُ يَجْزِيهِ بِالدَّمِ مَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ . 17307 - وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ : لَا يُجْزِي طَوَافُ الدُّخُولِ وَلَا يَنُوبُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَإِنَّمَا يُجْزِئ عِنْدَهُمْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ كل طَوَافٍ يَعْمَلُهُ الْحَاجُّ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي حَجَّتِهِ ، وَأَمَّا كُلُّ طَوَافٍ يَطُوفُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ . 17308 - وَهُوَ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَأَبِي الْفَرَجِ ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ . 17309 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ 17310 - فَأَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ بَعْدَ قَضَاءِ التَّفَثِ ; وَذَلِكَ طَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ . 17311 - وَأَمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ فَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِهِ وَلَا رَسُولُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ دُخُولِهِ فِي حَجِّهِ . 17312 - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى سُقُوطِهِ عَنِ الْمَكِّيِّ ، وَعَنِ الْمُرَاهِقِ الْخَائِفِ فَوْتَ عَرَفَةَ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدِ افْتَرَضَ الْحَجَّ عَلَى الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ إِذَا اسْتَطَاعَهُ ، فَلَوْ كَانَ طَوَافُ الدُّخُولِ فَرْضًا لَاسْتَوَى فِيهِ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا يَسْتَوُونَ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ . 17313 - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : طَوَافُ الدُخُولِ لِلْحَاجِّ كَرَكْعَتَيِ الدَّاخِلِ فِي الْمَسْجِدِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا طَافَهُ فِي حَجَّتِهِ وَقَالَ : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، صَارَ نُسُكًا مَسْنُونًا . وَمَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا غَيْرَ الْفَرْضِ جَبَرَهُ بِالدَّمِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يُجْبَرُ بِالدَّمِ لِمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ إِذَا أَبْعَدَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ هَذَا حُكْمُ طَوَافِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ . 17314 - وَأَمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ إِلَى الْمُعْتَمِرِ فَهُوَ فَرْضٌ فِي عُمْرَتِهِ ; لِأَنَّ الْعُمْرَةَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . 17315 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَنْ قَدِمَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى ، ذَلِكَ وَاسِعٌ ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَيَانُ أَنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ . 17316 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا تَرَكَ الْحَاجُّ الدُّخُولَ فَطَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ رَمَلَ فِي ثَلَاثَةِ أَطْوَافٍ مِنْهَا وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . 17317 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ طَافَ طَوَافَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَفِي ثِيَابٍ غَيْرِ طَاهِرَةٍ هَلْ يُجْزِهِ ؟ فَإِنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَذَكَرَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ . 17318 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي الدَّمَ . 17319 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 17320 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : طَوَافُ الْقَادِمِ سُنَّتُهُ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ كَمَا طَوَافُ الْوَدَاعِ لِمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ عَنْهَا مِنْ حِلٍّ : مُسَافِرٍ ، وَغَيْرِهِ . 17321 - قَالَ : وَالطَّوَافُ الْوَاجِبُ الَّذِي لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ هُوَ الطَّوَافُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ عَرَفَةَ . 17322 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَكَانَ هَذَا هُوَ الطَّوَافُ الْمُفْتَرَضُ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفتوى ابن عمر في امرأة هرقت الماء وهي تريد الطواف · ص 196 17323 - وَسُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، يَتَحَدَّثُ مَعَ الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ . 17324 - قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَحَلَّ فِيهِ الْكَلَامَ فَمَنْ يَطُفْ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ . 17325 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلُّوا مِنَ الْكَلَامِ . 17326 - وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا ذُكِرَ مَرْفُوعًا . 17327 - وَقَالَ طَاوُسٌ : وَسَمِعْنَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : اتَّقُوا الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلَاةٍ . 17328 - ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي . سُفْيَانَ ، عَنْ طَاوُسٍ . 17329 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : كَلَّمْتُ طَاوُسًا فِي الطَّوَافِ فَكَلَّمَنِي . 17330 - وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ إِلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ فِيهِ الذِّكْرَ وَالتِّلَاوَةَ لِلْقُرْآنِ . 17331 - وَكَانَ مُجَاهِدٌ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي الطَّوَافِ . 17332 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ وَيَبْقَى عَلَى طَوَافِهِ . 17333 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا أُحِبُّ الْقِرَاءَةَ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ أَفْضَلُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ الْأَلْسُنُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفتوى ابن عمر في امرأة هرقت الماء وهي تريد الطواف · ص 198 17334 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ . فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الطَّوَافِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي وَالْمَذَاهِبِ فِي بَابِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ عِنْدَ قَوْلِهِ هُنَاكَ : قَالَ مَالِكٌ : فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . . ، وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى طَهَارَةٍ اسْتِحْبَابٌ غَيْرُ وَاجِبٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . إِلَّا أَنَّهُ لَا يُجْزِي عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ . 17335 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَسَأَلَهُ يَحْيَى . يَعْنِي ابْنَ آدَمَ فَقَالَ : هِشَامٌ عَنْ عَطَاءٍ : إِذَا طَافَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 17336 - قَالَ : وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا يُعِيدُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الطَّوَافِ · ص 467 823 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ : أَنَّ أَبَا مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ فَقَالَتْ : إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ فَرَجَعْتُ ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : إِنَّمَا ذَلِكِ رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ، ثُمَّ طُوفِي . 833 823 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ( الْمَكِّيِّ : أَنَّ أَبَا مَاعِزٍ الْأَسْلَمِيَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُفْيَانَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ ) وَفِي نُسْخَةٍ : عِنْدَ بَابِ ( الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ ) - بِفَتْحَتَيْنِ ، وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَكَسْرِ ثَانِيهِ - وَصُوِّبَ الْأَوَّلُ صَبَبْتُ ( الدِّمَاءَ ) بِالنَّصْبِ جَمْعُ دَمٍ ( فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ ) وَفِي نُسْخَةٍ : بِبَابِ ( الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ ، فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ هَرَقْتُ الدِّمَاءَ ) ثَالِثَ مَرَّةٍ ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : إِنَّمَا ذَلِكِ ) - بِكَسْرِ الْكَافِ - خطاب لِأُنْثَى ( رَكْضَةٌ ) ضَرْبَةٌ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : أَيْ دَفْعَةٌ وَحَرَكَةٌ ( مِنَ الشَّيْطَانِ ) بِأَنْ يَكُونَ دَفَعَ الْعَرَقَ فَسَالَ مِنْهُ الدَّمُ لِيَمْنَعَهَا مِنَ الطَّوَافِ ، وَيُوَسْوِسُ إِلَيْهَا بِبُطْلَانِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازٌ نُسِبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ يُحِبُّهُ لِمَا يُدْخِلُ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِلْبَاسِ . ( فَاغْتَسِلِي ، ثُمَّ اسْتَثْفِرِي ) بِإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَمُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَكَسْرِ الْفَاءِ - أَيْ شُدِّي فَرْجَكِ ( بِثَوْبٍ ) أَيْ بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ بَعْدَ أَنْ تُحْتَشَى قُطْنًا ، وَتُوثِقِي طَرَفَيِ الْخِرْقَةِ فِي شَيْءٍ تَشُدِّيهِ عَلَى وَسَطِكِ ، فَيَمْنَعُ بِذَلِكَ سَيْلَ الدِّمَاءِ ، مَأْخُوذٌ مِنْ ثَفَرِ الدَّابَّةِ - بِفَتْحِ الْفَاءِ - الَّذِي يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِهَا ، وَقِيلَ : مِنَ الثَّفْرِ - بِإِسْكَانِ الْفَاءِ - وَهُوَ الْفَرْجُ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِلسِّبَاعِ فَاسْتُعِيرَ لِغَيْرِهَا . ( ثُمَّ طُوفِي ) بِالْبَيْتِ ، قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ تَفْسِيرِ الْغَرِيبِ : سَأَلْتُ ابْنَ نَافِعٍ أَذَلِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ بَعْدَمَا تلومث أَيَّامَ الْحَيْضِ ، ثُمَّ شَكَتْ طُولَ ذَلِكَ بِهَا وَمُعَاوَدَتَهُ إِيَّاهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ذَهَبَتْ ، ثُمَّ رَجَعَتْ وَذَهَبَتْ ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، ثُمَّ سَأَلَتْ ، فَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ مِنَ الشَّيْطَانِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يُحْتَمَلُ أَنَّهَا مِمَّنْ قَعَدَتْ عَنِ الْمَحِيضِ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَمَ حَيْضٍ ، وَأَمَرَهَا بِالْغُسْلِ احْتِيَاطًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَآهَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ ، وَالْحَيْضُ لَهُ غَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَفْتَاهَا ابْنُ عُمَرَ فَتْوَى مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ : إِنَّ عَجُوزًا اسْتَفْتَتْ . . . إِلَخْ ، وَدَلَّ جَوَابُهُ أَنَّهَا مِمَّنْ لَا تَحِيضُ ، لِقَوْلِهِ : رَكْضَةٌ يُرِيدُ الِاسْتِحَاضَةَ ، وَلِذَا قَالَ لَهَا : طُوفِي ، وَإِنَّمَا يَحِلُّ الطَّوَافُ لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : اغْتَسِلِي ، فَعَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ نَدْبِ الِاغْتِسَالِ لِلطَّوَافِ ، لَا أَنَّهُ اغْتِسَالٌ لِلْحَيْضِ ، وَلَا لَازِمٌ ، انْتَهَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الطَّوَافِ · ص 468 824 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ . قَالَ مَالِك : وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَسُئِلَ مَالِك : هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَتَحَدَّثُ مَعَ الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ . 833 824 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٌ الزُّهْرِيُّ ( كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ مُرَاهَقًا ) - بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا - يَعْنِي ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ( خَرَجَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ) طَوَافَ الْقُدُومِ ( وَ ) يَسْعَى ( بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) بَعْدَهُ ( ثُمَّ يَطُوفُ ) لِلْإِفَاضَةِ ( بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ ) وَيَسْقُطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ ، لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِهِ لِغَيْرِ الْمُرَاهِقِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ وَاسْعٌ ) جَائِزٌ ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) لِلتَّبَرُّكِ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ) وَهُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ لِمَنْ لَمْ يُرَاهِقْ ، وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ ( يَتَحَدَّثُ مَعَ الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ ) لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا : الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ فِيهِ الْكَلَامَ ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إِلَّا بِخَيْرٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ أَعْمَالِ الْحَجِّ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ ، فَيَكُونُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَفْضَلُ ، قَالَ : وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَجُّ عَرَفَةُ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مُعْظَمُ الْحَجِّ عَرَفَةُ ، بَلْ يَجُوزُ إِدْرَاكُ الْحَجِّ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَوْ سَلِمَ فَمَا لَا يَقُومُ الْحَجُّ إِلَّا بِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَنْجَبِرُ ، وَالْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فَلَا تَفْضِيلَ ، فَالْكَلَامُ وَإِنْ جَازَ لِلطَّائِفِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَجَنُّبُهُ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَأَنْ يَكُونَ الطَّائِفُ خَاضِعًا حَاضِرَ الْقَلْبِ مُلَازِمًا لِلْأَدَبِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا . وَرَوَى الْأَزْرَقِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ ، فَسَمِعْتُ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ : إِلَى اللَّهِ أَشْكُو ، وَإِلَيْكَ يَا جِبْرِيلُ مَا أَلْقَى مِنَ النَّاسِ مِنْ تَفَكُّهِهِمْ حَوْلِي فِي الْكَلَامِ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ) مُتَوَضٍّ وُجُوبًا فِي الطَّوَافِ ، وَاسْتِحْبَابًا فِي السَّعْيِ ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ، فَقَالُوا : لَا يَجِبُ فِي الطَّوَافِ ، وَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ : غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَّهَّرِي - بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَالطَّاءِ ، وَالْهَاءِ - الْمُشَدَّدَتَيْنِ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَأَصْلُهُ : تَتَطَهَّرِي ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ : حَتَّى تَغْتَسِلِي ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَهْيِ الْحَائِضِ عَنِ الطَّوَافِ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا وَتَغْتَسِلَ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الطَّوَافِ لَوْ فَعَلَتْهُ ، وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ .