مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا أَظُنُّهُ إِلَّا
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ ، يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي
مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا أَظُنُّهُ إِلَّا
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ ، يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي
أخرجه مالك في "الموطأ" (1 / 564) برقم: (809) والبيهقي في "سننه الكبير" (5 / 171) برقم: (9907)
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( بَابُ الصَّادِ مَعَ الْوَاوِ ) ( صَوَبَ ) * فِيهِ : مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ ، وَمَعْنَاهُ : مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلَاةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ عَبَثًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا ، صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . أَيْ : نَكَّسَهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَصَوَّبَ يَدَهُ " . أَيْ : خَفَضَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : " مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ " . أَيِ : ابْتَلَاهُ بِالْمَصَايِبِ لِيُثِيبَهُ عَلَيْهَا . يُقَالُ : مُصِيبَةٌ ، وَمَصُوبَةٌ ، وَمُصَابَةٌ ، وَالْجَمْعُ : مَصَايِبُ ، وَمَصَاوِبُ . وَهُوَ الْأَمْرُ الْمَكْرُوهُ يَنْزِلُ بِالْإِنْسَانِ . وَيُقَالُ : أَصَابَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ . أَيْ : أَخَذَ وَتَنَاوَلَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يُصِيبُونَ مَا أَصَابَ النَّاسُ " . أَيْ : يَنَالُونَ مَا نَالُوا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ كَانَ يُصِيبُ مِنْ رَأْسِ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ " . أَرَادَ التَّقْبِيلَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ : " كَانَ يُسْأَلُ عَنِ التَّفْسِيرِ فَيَقُولُ : أَصَابَ اللَّهُ الَّذِي أَرَادَ " . يَعْنِي : أَرَادَ اللَّهُ الَّذِي أَرَادَ . وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّوَابِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْخَطَأِ . يُقَالُ : أَصَابَ فُلَانٌ فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ ، وَأَصَ
[ صوب ] صوب : الصَّوْبُ : نُزُولُ الْمَطَرِ . صَابَ الْمَطَرُ صَوْبًا ، وَانْصَابَ : كِلَاهُمَا انْصَبَّ . وَمَطَرٌ صَوْبٌ وَصَيِّبٌ وَصَيُّوبٌ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الصَّيِّبُ هُنَا الْمَطَرُ ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُنَافِقِينَ ، كَأَنَّ الْمَعْنَى : أَوْ كَأَصْحَابِ صَيِّبٍ ؛ فَجَعَلَ دِينَ الْإِسْلَامِ لَهُمْ مَثَلًا فِيمَا يَنَالُهُمْ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالشَّدَائِدِ ، وَجَعَلَ مَا يَسْتَضِيئُونَ بِهِ مِنَ الْبَرْقِ مَثَلًا لِمَا يَسْتَضِيئُونَ بِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَمَا يَنَالُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ فِي الْبَرْقِ بِمَنْزِلَةِ مَا يَخَافُونَهُ مِنَ الْقَتْلِ . قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ . وَكُلُّ نَازِلٍ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ فَقَدْ صَابَ يَصُوبُ ؛ وَأَنْشَدَ : كَأَنَّهُمُ صَابَتْ عَلَيْهِمْ سَحَابَةٌ صَوَاعِقُهَا لِطَيْرِهِنَّ دَبِيبُ وَقَالَ اللَّيْثُ : الصَّوْبُ الْمَطَرُ . وَصَابَ الْغَيْثُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، وَصَابَتِ السَّمَاءُ الْأَرْضَ : جَادَتْهَا . وَصَابَ الْمَاءَ وَصَوَّبَهُ . صَبَّهُ وَأَرَاقَهُ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ سَاقِيَيْنِ : وَحَبَشِيَّيْنِ إِذَا تَحَلَّبَا قَالَا نَعَمْ قَالَا نَعَمْ وَصَوَّبَا وَالتَّصَوُّبُ : حَدَبٌ فِي حُدُورٍ ، وَالتَّصَوُّبُ : الِانْحِدَارُ . وَالتَّصْوِيبُ : خِلَافُ التَّصْعِيدِ . وَصَوَّبَ رَأْسَهُ : خَفَضَهُ . التَّهْذِيبُ : صَوَّبْتُ الْإِنَاءَ وَرَأْسَ الْخَشَبَةِ تَصْوِيبًا إِذَا خَفَضْتُهُ ، وَكُرِهَ تَصْوِيبُ الرَّأْسِ فِي الصَّلَاةِ
( هَدَا ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْهَادِي " هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبَادَهُ وَعَرَّفَهُمْ طَرِيقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَهَدَى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلَى مَا لَابُدَ لَهُ مِنْهُ فِي بَقَائِهِ وَدَوَامِ وَجُودِهِ . * وَفِيهِ : الْهَدْيُ الصَّالِحُ وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . الْهَدْيُ : السِّيرَةُ وَالْهَيْئَةُ وَالطَّرِيقَةُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِمْ ، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ ، وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وَلَا مُجْتَلَبَةٍ بِالْأَسْبَابِ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ ، وَتَخْصِيصُ هَذَا الْعَدَدِ مِمَّا يَسْتَأْثِرُ النَّبِيُّ بِمَعْرِفَتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَاهْدُوا هَدْيَ عَمَّارٍ " ، أَيْ سِيرُوا بِسِيرَتِهِ وَتَهَيَّأُوا بِهَيْئَتِهِ . يُقَالُ : هَدَى هَدْيَ فُلَانٍ ، إِذَا سَارَ بِسِيرَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ " . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّهِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّه
( سَوَقَ ) * فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ السَّاقُ فِي اللُّغَةِ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ . وَكَشْفُ السَّاقِ مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الْأَمْرِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْأَقْطَعِ الشَّحِيحِ : يَدُهُ مَغْلُولَةٌ ، وَلَا يَدَ ثَمَّ وَلَا غُلَّ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ فِي شِدَّةِ الْبُخْلِ . وَكَذَلِكَ هَذَا لَا سَاقَ هُنَاكَ ، وَلَا كَشْفَ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ شَدِيدٍ يُقَالُ : شَمَّرَ عَنْ سَاعِدِهِ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقِهِ ; لِلِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي حَرْبِ الشُّرَاةِ : لَا بُدَّ لِي مِنْ قِتَالِهِمْ وَلَوْ تَلِفَتْ سَاقِي قَالَ ثَعْلَبٌ : السَّاقُ هَاهُنَا النَّفْسُ . ( س ) وَفِيهِ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ السُّوَيْقَةُ تَصْغِيرُ السَّاقِ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، فَلِذَلِكَ ظَهَرَتِ التَّاءُ فِي تَصْغِيرِهَا . وَإِنَّمَا صَغَّرَ السَّاقَ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى سُوقِ الْحَبَشَةِ الدِّقَّةُ وَالْحُمُوشَةُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَالَ رَجُلٌ : خَاصَمْتُ إِلَيْهِ ابْنَ أَخِي ، فَجَعَلْتُ أَحُجُّهُ ، فَقَالَ : أَنْتَ كَمَا قَالَ : إِنِّي أُتِيحُ لَهُ حِرْبَاءَ تَنْضُبَةٍ لَا يُرْسِلُ السَّاقَ إِلَّا مُمْسِكًا سَاقًا أَرَادَ بِالسَّاقِ هَا هُنَا الْغُصْنَ مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ . الْمَعْنَى لَا تَنْقَضِي لَهُ حُجَّةٌ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِأُخْرَى ، تَشْبِيهًا ب
[ سوق ] سوق : السَّوْقُ : مَعْرُوفٌ . سَاقَ الْإِبِلَ وَغَيْرَهَا يَسُوقُهَا سَوْقًا وَسِيَاقًا ، وَهُوَ سَائِقٌ وسَوَّاقٌ ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ ، وَيُقَالُ لِأَبِي زُغْبَةَ الْخَارِجِيِّ : قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ؛ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ : سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا ، وَشَهِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا ، وَقِيلَ : الشَّهِيدُ هُوَ عَمَلُهَا نَفْسُهُ ، وأَسَاقَهَا وَاسْتَاقَهَا فَانْسَاقَتْ ؛ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : لَوْلَا قُرَيْشٌ هَلَكَتْ مَعَدُّ وَاسْتَاقَ مَالَ الْأَضْعَفِ الْأَشَدُّ وَسَوَّقَهَا : كَسَاقَهَا ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : لَنَا غَنَمٌ نُسَوِّقُهَا غِزَارٌ كَأَنَّ قُرُونَ جِلَّتِهَا الْعِصِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ ؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِقَامَةِ النَّاسِ وَانْقِيَادِهِمْ إِلَيْهِ وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُرِدْ نَفْسَ الْعَصَا وَإِنَّمَا ضَرَبَهَا مَثَلًا لِاسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِمْ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ ، إِلَّا أَنَّ فِي ذِكْرِهَا دَلَالَةً عَلَى عَسْفِهِ بِهِمْ وَخُشُونَتِهِ عَلَيْهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ ، أَيْ : حَادٍ يَحْدُو الْإِبِلَ فَهُوَ يَسُوقُهُنَّ بِحُدَائِهِ ، وَسَوَّاقُ الْإِبِلِ يَقْدُمُهَا ؛ وَمِنْهُ : رُوَيْدُكَ سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ . وَقَدِ انْسَاقَتْ وَتَسَاوَقَتِ الْإِبِلُ تَسَ
809 1433 - مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ ، يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي . مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ ، مِثْلَ قَوْلِ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ . 1434 - وَسُئِلَ مَالِكٌ؛ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْإِفَاضَةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَرَجَعَ إِلَى بِلَادِهِ؟ فَقَالَ : أَرَى إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ ا