حَدِيثٌ خَامِسٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ عُرَنَةَ ؟ فَقَالَ : مَوْضِعُ الْمَمَرِّ فِي عَرَفَةَ ، ثُمَّ ذَلِكَ الْوَادِي كُلُّهُ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ إِلَى الْعَلَمِ الْمَوْضُوعِ لِلْحَرَمِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَأَمَّا بَطْنُ مُحَسِّرٍ ، فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : بَطْنُ مُحَسِّرٍ حِينَ تَنْحَدِرُ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، عِنْدَ النُّخَيْلَاتِ ، عِنْدَ الْمُشَلَّلِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عِمْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَمَنْ رَوَاهُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَيْسَ دُونَ عُبَيْدِ اللَّهِ مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي ذَلِكَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ نَحَرْتُ هَاهُنَا ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ : قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَقَالَ : قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَقَفْتُ هَاهُنَا بِعَرَفَةَ ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا بِجَمْعٍ ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَنَحَرْتُ هَاهُنَا بِمِنًى ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ الْآثَارِ لَيْسَ فِيهَا اسْتِثْنَاءُ بَطْنِ عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ ، وَلَا بَطْنِ مُحَسِّرٍ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهَا الْحُفَّاظُ الْأَثْبَاتُ الثِّقَاتُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ عُرَنَةَ ، وَلَا مُحَسِّرٍ . وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً : الْمُزْدَلِفَةُ ، كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ . وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ . وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ إِلَّا مَا جَازَ بَطْنَ عُرَنَةَ ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ إِلَّا مَا خَلْفَ بَطْنِ مُحَسِّرٍ ، قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أقف قَائِمًا ، وَإِنْ وَقَفَ قَائِمًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَرِيحَ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَذَا الْمَوْقِفُ ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، وَمَنْ أَجَازَ بَطْنَ عُرَنَةَ قَبْلَ : أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلَا حَجَّ لَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يَرَى أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ يُكْتَبَ حَدِيثُهُ ، وَحَدِيثُهُ ( هَذَا ) أَيْضًا مُنْقَطِعٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَأَمَّا بَطْنُ عُرَنَةَ فَهُوَ بِغَرْبِيِّ مَسْجِدِ عَرَفَةَ حَتَّى لَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ الْجِدَارَ الْغَرْبِيَّ مِنْ مَسْجِدِ عَرَفَةَ لَوْ سَقَطَ فِي بَطْنِ عُرَنَةَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَعَرَفَةُ مَا جَازَ وَادِي عُرَنَةَ الَّذِي فِيهِ الْمَسْجِدُ ، قَالَ : وَوَادِي عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ عَلَى عَرَفَةَ ، كُلُّهَا مِمَّا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ ، وَطَرِيقَ حِضْنٍ ، فَإِذَا جَاوَزْتَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ بِعَرَفَةَ . وَأَمَّا وَادِي مُحَسِّرٍ ، فَهُوَ دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ ، فَكُلُّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ ارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَقَفَ صَبِيحَةَ يَوْمِ النَّحْرِ لِلدُّعَاءِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ - وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ - ارْتَفَعَ عَنْ وَادِي مُحَسِّرٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْمُزْدَلِفَةُ مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ ، وَلَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى أَنْ تَأْتِيَ وَادِيَ مُحَسِّرٍ عَنْ يَمِينِكَ وَشَمَالِكَ مِنْ تِلْكَ الْبُطُونِ وَالشِّعَابِ وَالْجِبَالِ كُلُّهَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ وَقَفَ مِنْ عَرَفَةَ بِعُرَنَةَ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ : يُهَرِيقُ دَمًا ، وَحَجُّهُ تَامٌّ . وَهَذِهِ رِوَايَةٌ رَوَاهَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ، عَنْ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَعْبَانَ : عُرَنَةُ مَوْضِعُ الْمَمَرِّ مِنْ عَرَفَةَ ، ثُمَّ ذَلِكَ الْوَادِي مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ إِلَى مَكَّةَ إِلَى الْعَلَمِ الْمَوْضُوعِ لِلْحَرَمِ ، قَالَ : وَعَرَفَةُ كُلُّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ أَقْبَلَ عَلَى الْمَوْقِفِ فِيمَا بَيْنَ التِّلْعَةِ إِلَى أَنْ يُفْضُوا إِلَى طَرِيقِ نُعْمَانَ ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ كَبْكَبٍ مِنْ عَرَفَةَ . وَذَكَرَ أَبُو الْمُصْعَبِ : أَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَقِفْ ، وَحَجُّهُ فَائِتٌ ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِذَا وَقَفَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَنْ أَفَاضَ مِنْ عُرَنَةَ فَلَا حَجَّ لَهُ . وَقَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ : مَنْ وَقَفَ بِعُرَنَةَ حَتَّى دَفَعَ فَلَا حَجَّ لَهُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا الْقَوْلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : وَبِهِ أَقُولُ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يَقِفَ بِمَكَانٍ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَقِفَ بِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِبَطْنِ عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ لَمْ يَجِئْ مَجِيئًا تَلْزَمُ حُجَّتُهُ لَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ ، وَالَّذِي ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالدُّعَاءِ ، قَالَ : وَحَيْثُ مَا وَقَفَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُمْ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَذَا مَوْقِفٌ ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي الْمُصْعَبِ : أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَا يَقِينَ مَعَ الِاخْتِلَافِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فَرْضَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَمَا فِي ذَلِكَ من تَنَازَعَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَوُجُوهُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَعَانِيهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَكَذَلِكَ مَضَى الْقَوْلُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ فِي أَحْكَامِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَالْمُبَيَّتِ بِهَا مُمَهَّدًا ذَلِكَ كُلُّهُ مَبْسُوطًا وَاضِحًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ : أَتَانَا ابْنُ مُرْبِعٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ فِي مَكَانٍ يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو عَنِ الْإِمَامِ فَقَالَ : أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ يَقُولُ : قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ قُرَيْشٌ ، وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْحُمْسَ ، وَكَانَ سَائِرُ النَّاسِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ ، أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا ، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَأَمَّا بَطْنُ مُحَسِّرٍ ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَسْرَعَ السَّيْرَ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْإِيضَاعُ سُرْعَةُ السَّيْرِ ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ بِعَرَفَةَ ، وَقَالَ : هَذَا الْمَوْقِفُ ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ ، ثُمَّ دَفَعَ فَجَعَلَ يُسَيِّرُ الْعُنُقَ ، وَيَقُولُ السَّكِينَةَ حَتَّى جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بِهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، ثُمَّ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ عَلَى قُزَحَ ، قَالَ : هَذَا الْمَوْقِفُ ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ ، ثُمَّ دَفَعَ فَجَعَلَ يُسَيِّرُ الْعُنُقَ ، وَهُوَ يَقُولُ : السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُحَسِّرٍ فَعَرَّجَ رَاحِلَتَهُ فَخَبَّتْ بِهِ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُ ، ثُمَّ سَارَ سَيْرَهُ الْأَوَّلَ حَتَّى رَمَى ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَنْحَرَ ، فَقَالَ : هَذَا الْمَنْحَرُ ، وَكُلُّ مِنًى مَنْحَرٌ . وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ فِي الْحَجِّ ، رَوَاهُ عَنْ جَعْفَرِ جَمَاعَةَ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ : حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ ، فَنَزَلَ بِهَا . وَفِيهِ أَنَّهُ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا فَحَرَّكَ قَلِيلًا . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُحَرِّكُ فِي مُحَسِّرٍ ، وَيَقُولُ : إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا ( وَزَادَ غَيْرُ هِشَامٍ ) : مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا قَدْ ذَهَبَ الشَّحْمُ الَّذِي يَزِينُهَا
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ · ص 416 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك وقول ابن الزبير عرفة كلها موقف · ص 324 884 ( 53 ) بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ 838 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ . وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ . وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ . 839 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اعْلَمُوا أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ ، إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ . وَأَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ ، إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ . 17881 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ . وَأَكْثَرُهَا لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ بَطْنِ عُرَنَةَ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . 17882 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَلِلْحَاجِّ مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ . 17883 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ . 17884 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْتَفِعَوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ . 17885 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُرَنَةَ ، فَقَالَ : مَوْضعُ الْمَمَرِّ فِي عَرَفَةَ ، ثُمَّ ذَلِكَ الْوَادِي كُلُّهُ قِبْلَةُ الْمَسْجِدِ إِلَى الْعَلَمِ الْمَوْضِعِ لِلْحَرَمِ بِطَرِيقِ مَكَّةَ . 17886 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَرَفَةُ مَا جَاوَزَ وَادِي عُرَنَةَ الَّذِي فِيهِ الْمَسْجِدُ ، وَوَادِي عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ عَلَى عَرَفَةَ كُلِّهَا مِمَّا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ ، وَطَرِيقَ حِضْنٍ . فَإِذَا جَاوَزَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَرَفَةَ . 17887 - وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ : عَرَفَةُ : كُلُّ سَهْلٍ وَجَبَلٍ أَقْبَلَ عَلَى الْمَوْقِفِ فِيمَا بَيْنَ التَّلْعَةِ إِلَى أَنْ يُفْضُوا إِلَى طَرِيقِ نُعْمَانَ ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ كَبْكَبٍ مِنْ عَرَفَةَ . 17888 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ وَقَفَ مِنْ عَرَفَةَ بِعُرَنَةَ . 17889 - فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ : يُهْرِيقُ دَمًا وَحَجُّهُ تَامٌّ . 17890 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ : خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ . 17891 - قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : إِنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَقِفْ ، وحَجُّهُ فَائِتٌ ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ إِذَا وَقَفَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ . 17892 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَفَاضَ مِنْ عُرَنَةَ فَلَا حَجَّ لَهُ . 17893 - وَقَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ : مَنْ وَقَفَ بِعُرَنَةَ حَتَّى دَفَعَ فَلَا حَجَّ لَهُ . 17894 - وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا الْقَوْلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : وَبِهِ أَقُولُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَقِفَ مَكَانًا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَقِفَ بِهِ . 17895 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَجَازَ الْوُقُوفَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ قَالَ : إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِبَطْنِ عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَةَ لَمْ يَجِئْ مَجِيئًا تَلْزَمُ حُجَّتُهُ لَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ . 17896 - وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالدُّعَاءِ . 17897 - قَالَ : وَحَيْثُ مَا وَقَفَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُمْ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : هَذَا مَوْقِفٌ وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ . 17898 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي الْمُصْعَبِ أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَا يَقِينَ مَعَ الِاخْتِلَافِ . 17899 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ فَالْمُزْدَلِفَةُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِمَّا يَلِي عَرَفَةَ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ وَادِيَ مُحَسِّرٍ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَالِ مِنْ تِلْكَ الْبُطُونِ وَالشِّعَابِ وَالْجِبَالِ كُلِّهَا ، وَلَيْسَ الْمَأْزِمَانِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ . 18900 - وَأَمَّا وَادِي مُحَسِّرٍ فَهُوَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ، فَكُلُّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ ارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، كَذَلِكَ مَنْ وَقَفَ صَبِيحَةَ يَوْمِ النَّحْرِ لِلدُّعَاءِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ ، وَهُوَ جَمْعٌ ، ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ لِمَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَارْتَفَعَ عَنْ وَادِي مُحَسِّرٍ . 17901 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَسْرَعَ السَّيْرَ فِي بَطْنِ مُحَسِّرٍ . 17902 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ . 17903 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْإِيضَاعُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ . 17904 - وَسَنَذْكُرُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا حُكْمَ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ لَمْ يَبِتْ بِهَا ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ ، بَعْدَ ذِكْرِ مَذَاهِبِهِمْ فِيمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك وقول ابن الزبير عرفة كلها موقف · ص 17 17905 - قَالَ مَالِكٌ : قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ قَالَ : فَالرَّفَثُ إِصَابَةُ النِّسَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ قَالَ : وَالْفُسُوقُ الذَّبْحُ لِلْأَنْصَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ قَالَ : وَالْجِدَالُ فِي الْحَجِّ ، أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِقُزَحَ . وَكَانَتِ الْعَرَبُ وَغَيْرُهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ . فَكَانُوا يَتَجَادَلُونَ . يَقُولُ هَؤُلَاءِ : نَحْنُ أَصْوَبُ ، وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ : نَحْنُ أَصْوَبُ . فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ فَهَذَا الْجِدَالُ - فِيمَا نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . 17906 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الرَّفَثُ هَاهُنَا فَهُوَ مُجَامَعَةُ النِّسَاءِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . 17907 - وَأَمَّا الْفُسُوقُ وَالْجِدَالُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : 17908 - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْرُورٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَقَبِيصَةُ ، قَالَا : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الرَّفَثُ : الْجِمَاعُ ، وَالْفُسُوقُ : الْمَعَاصِي ، وَالْجِدَالُ : أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَكَ حَتَّى تُغْضِبَهُ . 17909 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ قَالَ : الرَّفَثُ الَّذِي ذَكَرَهَا هُنَا لَيْسَ بالرَّفَثِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْمَكَانِ الْآخَرِ ، وَلَكِنَّهُ التَّعْرِيضُ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ . 17910 - قَالَ ابْنُ سَنْجَرَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو نَعِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَعْمَشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، عَنْ رُفَيْعٍ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّاجًا ، فَأَحْرَمَ وَاحِدٌ مِنَّا ، ثُمَّ نَزَلَ يَسُوقُ الْإِبِلَ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ : وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسًا إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسًا فَقُلْتُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَلَسْتَ مُحْرِمًا ؟ قُلْتُ : بَلَى . قُلْتُ : فَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّفَثُ إِلَّا مَا وَاجَهْتَ بِهِ النِّسَاءَ ، وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ . 17911 - وَقَالَ ابْنُ سَنْجَرَ : حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الذَّهَبِيُّ قَالَا : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الرَّفَثُ : جِمَاعُ النِّسَاءِ ، وَالْفُسُوقُ : مَا أَصَابَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ - تَعَالَى - مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْجِدَالُ : السِّبَابُ وَالْمُشَاتَمَةُ . 17912 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ . 17913 - وَقَالَ فِي الْجِدَالِ : قَدِ اسْتَقَامَ أَمْرُ الْحَاجِّ ، فَلَا يَتَجَادَلُ فِي أَمْرِ الْحَجِّ . 17914 - هَذِهِ رِوَايَةُ خُصَيْفٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . 17915 - وَرَوَى سَالِمٌ الْأَفْطَسُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : الرَّفَثُ : الْمُجَامَعَةُ ، وَالْفُسُوقُ : جَمِيعُ الْمَعَاصِي ، وَالْجِدَالُ : أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَكَ . 17916 - وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . 17917 - رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : الرَّفَثُ الْجِمَاعُ ، وَالْفُسُوقُ السِّبَابُ ، وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ . 17918 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْجِدَالُ السِّبَابُ ، وَالْمِرَاءُ وَالْخُصُومَاتُ ، وَالرَّفَثُ : إِتْيَانُ النِّسَاءِ وَالتَّكَلُّمُ بِذَلِكَ ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَالْفُسُوقُ : الْمَعَاصِي فِي الْحَرَمِ . 17919 - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ . إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا : الْفُسُوقُ : الْمَعَاصِي .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ · ص 505 53 - بَاب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ 871 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ . 53 - بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ 884 871 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّآتِهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، مُرْسَلًا بِلَفْظِ الْمُوَطَّأِ ، وَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِلَفْظِهِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ) أَيْ أَنَّ الْوَاقِفَ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا آتٍ بِسُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ مُتَّبِعٌ لِطَرِيقَتِهِ ، وَإِنْ بَعُدَ مَوْقِفِهِ عَنْ مَوْقِفِي أَرَادَ بِهِ رَفَعَ تَوَهُّمِ تَعَيُّنِ الْمَوْقِفِ الَّذِي اخْتَارَهُ هُوَ لِلْوُقُوفِ ( وَارْتَفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَنُونٍ ، وَفِي لُغَةٍ بِضَمَّتَيْنِ - مَوْضِعٌ بَيْنَ مِنًى وَعَرَفَاتٍ ، وَهِيَ مَا بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ جِهَةَ عَرَفَةَ ، وَالْعَلَمَيْنِ الْكَبِيرَيْنِ جِهَةَ مِنًى . ( وَالْمُزْدَلِفَةُ ) الْمَكَانُ الْمَعْرُوفُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَقَرَّبُ فِيهَا مِنْ زَلَفَ إِذَا تَقَرَّبَ ، وَقِيلَ : لِمَجِيءِ النَّاسِ إِلَيْهَا فِي زَلَفٍ مِنَ اللَّيْلِ ، أَيْ سَاعَاتٍ ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مِنَ الْحَرَمِ ( كُلُّهَا مَوْقِفٌ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : قَدْ وَقَفْتُ هَاهُنَا وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ( وَارْتَفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرِ ) - بِكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةٌ - بَيْنَ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيلَ أَبْرَهَةَ كَلَّ فِيهِ وَأَعْيَا ، فَحُسِرَ أَصْحَابُهُ بِفِعْلِهِ ، وَأَوْقَفَهُمْ فِي الْحَسَرَاتِ ، وَإِضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ كَشَجَرِ أَرَاكٍ ، وَبَقِيَّةُ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَذْكُورَةِ عَقِبَ هَذَا : وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، وَفِجَاجُ مَكَّةَ كُلُّهَا مَنْحَرٌ ، فَفِي أَيِّ مَحِلٍّ وَقَفَ أَجْزَأَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخْرَاتِ الَّتِي وَقَفَ عِنْدَهَا صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَأَمَّا مَا اشْتُهِرَ عِنْدَ الْعَوَامِّ مِنْ الِاعْتِنَاءِ بِصُعُودِ الْجَبَلِ ، وَتَوَهُّمِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ إِلَّا فِيهِ فَغَلَطٌ ، بَلِ الصَّوَابُ جَوَازُ الْوُقُوفِ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ ، وَأَنَّ الْفَضِيلَةَ فِي مَوْقِفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الصَّخْرَاتِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ ، فَلْيَقْرُبْ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ أَيْضًا مَوْصُولًا ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : وَقَفْتُ هَاهُنَا وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا وَجَمْعُ كُلِّهَا مَوْقِفٌ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، وَالدَّيْلَمِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : عَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْتَفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ ، وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، وَارْتَفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ · ص 506 872 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اعْلَمُوا أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ ، وَأَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [ البقرة : 197 ] قَالَ : فَالرَّفَثُ إِصَابَةُ النِّسَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [ البقرة : 187 ] قَالَ : وَالْفُسُوقُ : الذَّبْحُ لِلْأَنْصَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ الأنعام : 145 ] قَالَ : وَالْجِدَالُ فِي الْحَجِّ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِقُزَحَ ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ وَغَيْرُهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ ، فَكَانُوا يَتَجَادَلُونَ ، يَقُولُ هَؤُلَاءِ : نَحْنُ أَصْوَبُ ، وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ : نَحْنُ أَصْوَبُ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ [ الحج : 67 ] فَهَذَا الْجِدَالُ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . 884 872 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ ) عَمِّهِ ( عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اعْلَمُوا أَنَّ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ ) - بِالنُّونِ - لِكَوْنِهَا فِي الْحَرَمِ ( وَأَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ ) عَقَّبَ الْمَرْفُوعَ بِالْمَوْقُوفِ إِشَارَةً إِلَى اسْتِمْرَارِ الْعَمَلِ بِهِ ، فَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ احْتِمَالُ النَّسْخِ . ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ بِالْفَتْحِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّ لَا لِلتَّبْرِئَةِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا فَتْحَةُ بِنَاءٍ ، وَقِيلَ : إِعْرَابٌ ، وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى إِلْغَاءِ لَا ، وَمَا بَعْدَهَا مُبْتَدَأٌ ، سَوَّغَ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ تَقَدُّمَ النَّفْيِ عَلَيْهَا ، وَفِي الْحَجِّ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّالِثِ ، وَحَذْفُ خَبَرِ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِمَا . ( قَالَ : فَالرَّفَثُ إِصَابَةُ النِّسَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ ( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ أَيْ جِمَاعِهِنَّ بِلَا شَكٍّ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا الرَّفَثُ فِي آيَةِ الْحَجِّ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ الْفُحْشُ فِي الْكَلَامِ ، وَقِيلَ : التَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْجِمَاعِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ ، وَخَصَّهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَا خُوطِبَ بِهِ النِّسَاءُ ، قَالَ عِيَاضٌ : يَعْنِي مَنْ ذَكَرَ الْجِمَاعَ ، وَمَا يُوَصِّلُ إِلَيْهِ لَا كُلَّ كَلَامٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : الرَّفَثُ : إِتْيَانُ النِّسَاءِ ، وَالتَّكَلُّمُ بِذَلِكَ ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ . ( قَالَ : وَالْفُسُوقُ : الذَّبْحُ لِلْأَنْصَابِ ) جَمْعُ نُصُبٍ - بِضَمَّتَيْنِ - حِجَارَةٌ تُنْصَبُ وَتُعْبَدُ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَسَمَّى ذَلِكَ فِسْقًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ فِي الْحَجِّ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : الْفُسُوقُ : الْمَعَاصِي فِي الْحَرَمِ ، وَلِذَا قِيلَ الْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ التَّرْكُ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَالْعِصْيَانُ ، وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ، وَالْفُجُورُ . قَالَ الْبَاجِيُّ : إِنَّمَا خَصَّ مَالِكٌ الْفُسُوقَ بِمَا ذُكِرَ ، لِأَنَّ الْحَجَّ شُرِعَ فِيهِ الذَّبْحُ ، فَخُصَّ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نُهِيَ عَنِ الْمَعَاصِي جُمْلَةً ، وَلَا يَمْتَنِعُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ فِي الْحَجِّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ فِي الْحَجِّ . ( قَالَ : وَالْجِدَالُ فِي الْحَجِّ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَقِفُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ ، وَقِيلَ : بِكَسْرِهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ أَكْثَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَذَكَرَ الْقَعْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ ، وَذَكَرَ الْهُذَلِيُّ أَنَّ أَبَا السَّمَّاكِ قَرَأَ بِالْكَسْرِ ، جَبَلٌ ( بِالْمُزْدَلِفَةِ بِقَزَحٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَفَتْحِ الزَّايِ ، وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقِيلَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ : كُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا بَيْنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَمَأْزِمَيْ عَرَفَاتٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْلَمٌ لِلْعِبَادَةِ وَمَوْضِعٌ لَهَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الشَّعَائِرُ الْمَعَالِمُ الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهَا ، وَأَمَرَ بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا . ( وَكَانَتِ الْعَرَبُ وَغَيْرُهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ ) عَلَى أَصْلِ شَرْعِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَمَّا قُرَيْشٌ فَقَالَ سُفْيَانُ : كَانَ الشَّيْطَانُ قَدِ اسْتَهْوَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ إِنْ عَظَّمْتُمْ غَيْرَ حَرَمِكُمُ اسْتَخَفَّ النَّاسُ بِحَرَمِكُمْ ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُجَاوِزُ الْحَرَمَ ، وَتَقُولُ : نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ لَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ ، وَكَانَ سَائِرُ النَّاسِ يَقِفُ بِعَرَفَةَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 199 ) رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، عَنْ عَائِشَةَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتَ فَيَقِفُ بِهَا ، ثُمَّ يَفِيضُ مِنْهَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ إِنَّمَا تَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَتَقُولُ نَحْنُ الْحُمْسُ فَلَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ ، وَقَدْ تَرَكُوا الْمَوْقِفَ بِعَرَفَةَ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ ، ثُمَّ يُصْبِحُ مَعَ قَوْمِهِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَيَقِفُ مَعَهُمْ ، وَيَدْفَعُ إِذَا دَفَعُوا تَوْفِيقًا مِنَ اللَّهِ لَهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جُبَيْرٍ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفًا بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ : هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الْحُمْسِ ، فَمَا شَأْنُهُ هَاهُنَا وَالْحُمْسُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَبِالْمِيمِ السَّاكِنَةِ ، وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ ، هُمْ قُرَيْشٌ وَمَنْ أَخَذَ مَأْخَذَهَا مِنَ الْقَبَائِلِ مِنَ التَّحَمُّسِ ، وَهُوَ التَّشَدُّدُ . ( فَكَانُوا يَتَجَادَلُونَ ) يَتَخَاصَمُونَ ( يَقُولُ هَؤُلَاءِ : نَحْنُ أَصْوَبُ ) لِأَنَّا لَمْ نَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ ( وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ : نَحْنُ أَصْوَبُ ) لِأَنَّا اتَّبَعْنَا الشَّرَائِعَ الْقَدِيمَةَ وَلَمْ نَبْتَدِعْ ( فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا - بِفَتْحِ السِّينِ ، وَكَسْرِهَا - شَرِيعَةً هُمْ نَاسِكُوهُ عَامِلُونَ بِهِ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِلَى دِينِهِ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى : دِينٍ مُسْتَقِيمٍ فَهَذَا الْجِدَالُ فِيمَا نَرَى ) نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِمَا أَرَادَ ( وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ) وَإِلَى هَذَا أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ ، فَلَمْ يَرْفُثْ ، وَلَمْ يَفْسُقْ ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجِدَالَ لِارْتِفَاعِهِ بَيْنَ الْعَرَبِ وَقُرَيْشٍ بِالْإِسْلَامِ ، وَوَقَفَ الْكُلُّ بِعَرَفَةَ .