970 926 - مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ ، عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَجِّ . فَقَالَ : أَوَيَصْنَعُ ذَلِكَ أَحَدٌ ؟ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ . 19183 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : الِاسْتِثْنَاءُ . أَنْ يَشْتَرِطَ وَيَسْتَثْنِيَ ، فَيَقُولُ عِنْدَ إِحْرَامِهِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي مِنْهُ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ ، فَيَكُونُ مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي ، وَلَا شَيْءَ عَلَيَّ . فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ، كَانَ لَهُ شَرْطُهُ ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ إِنْ نَابَهُ شَيْءٌ ، أَوْ عَاقَهُ عَائِقٌ ، يَقُومُ مَحَلُّهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 19184 - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا . 19185 - فَقَالَ مَالِكٌ : الِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ بَاطِلٌ ، وَيَمْضِي عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى سُنَّتِهِ ، وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ : مَحَلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي . 19186 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ . 19187 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ . 19188 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ . 19189 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ ، وَيَقُولُ : حَسْبُكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ ، فَإِنْ حَبَسَ أَحَدَكُمْ عَنِ الْحَجِّ حَابِسٌ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، فَلْيَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلِيَحْلِقْ وَيُقَصِّرْ ، وَقَدْ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى يَحُجَّ قَابِلًا ، وَيَهْدِيَ أَوْ يَصُومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا . 19190 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ ، لَمْ أُعِدْهُ . 19191 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الِاشْتِرَاطُ بَاطِلٌ . 19192 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ ، أَنَّهُمَا أَنْكَرَا الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ ، وَذَهَبَا فِيهِ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ . 19193 - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوَدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ ، وَيَنْفَعَهُ شَرْطُهُ ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . 19194 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ الِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَمَّارٍ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ ; مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بِالْكُوفَةِ ، وَمِنْهُمْ عَلْقَمَةُ ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَشُرَيْحٌ . 19195 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ . 19196 - كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارسؤال مالك للزهري عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَجِّ · ص 361 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارسؤال مالك للزهري عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَجِّ · ص 365 19197 - سُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَحْتَشُّ الرَّجُلُ لِدَابَّتِهِ مِنَ الْحَرَمِ ؟ فَقَالَ : لَا . 19198 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُحْتَشُّ فِي الْحَرَمِ إِلَّا الْإِذْخِرُ الَّذِي أَذِنَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَطْعِهِ ، فَإِنَّ الْجَمِيعَ يُجِيزُونَ أَخْذَهُ ، وَيَقُولُونَ : أَذِنَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَطْعِ الْإِذْخَرِ . 19199 - أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرْعَى إِنْسَانٌ فِي حَشِيشِ الْحَرَمِ ; لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَرْعَى جَازَ أَنْ يَحْتَشَّ . 19200 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُقْطَعُ السِّوَاكُ مِنْ فَرْعِ الشَّجَرَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهَا الثَّمَرُ وَالْوَرَقُ لِلدَّوَاءِ ، إِذَا كَانَ لَا يُمِيتُهَا ، وَلَا يَضُرُّ بِهَا ; لِأَنَّ هَذَا يَسْتَخْلِفُ ، فَيَكُونُ كَمَا كَانَ ; وَلَيْسَ كَالَّذِي يُنْزَعُ أَصْلُهُ . 19201 - قَالَ : وَأَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَمِ وَتُرَابِهِ شَيْءٌ إِلَى غَيْرِهِ ; لِلْحُرْمَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ لَهُ . 19202 - فَأَمَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَلَا أَكْرَهُ الْخُرُوجَ بِهِ . 19203 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَحْوَ قَوْلِهِ . وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْحَجِّ · ص 604 954 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَجِّ فَقَالَ : أَوَيَصْنَعُ ذَلِكَ أَحَدٌ ؟ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ . سُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَحْتَشُّ الرَّجُلُ لِدَابَّتِهِ مِنْ الْحَرَمِ ؟ فَقَالَ : لَا . 970 954 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَجِّ ) وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَتَحَلَّلَ حَيْثُ أَصَابَهُ مَانِعٌ ( فَقَالَ : أَوَيَصْنَعُ ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ ) وَإِلَى عَدَمِ جَوَازِهِ وَنَفْعِهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرُونَ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ ، وَيَقُولُ : أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا ، فَيَهْدِيَ أَوْ يَصُومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَذَهَبُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ إِلَى جَوَازِهِ وَنَفْعِهِ ، لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَائِشَةَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي : اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ ضُبَاعَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ ، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : أَهِلِّي بِالْحَجِّ ، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي ، قَالَ : فَأَدْرَكَتْ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّهَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ خَاصَّةٌ بِضُبَاعَةَ إِذْ لَا عُمُومَ فِيهَا ، وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّحَلُّلُ بِعُمْرَةٍ ، وَكَذَلِكَ جَاءَ مُفَسَّرًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ ضُبَاعَةَ أَنْ تَشْتَرِطَ : اللَّهُمَّ الْحَجَّ أَرَدْتُ فَإِنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَعُمْرَةٌ ، وَعَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ : هَلْ تَشْتَرِطُ إِذَا حَجَجْتَ ؟ قَالَ : مَاذَا أَقُولُ ؟ قَالَتْ : قُلِ اللَّهُمَّ الْحَجَّ أَرَدْتُ ، وَلَهُ عَمَدْتُ فَإِنْ يَسَّرْتَهُ فَهُوَ الْحَجُّ ، وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَهُوَ عُمْرَةٌ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ . ( سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَحْتَشُّ الرَّجُلُ لِدَابَّتِهِ مِنَ الْحَرَمِ ؟ فَقَالَ : لَا ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ ، وَالْخَلَا : مَا يَبُسَ مِنَ النَّبَاتِ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلَّا الْإِذْخِرَ وَقِيسَ عَلَيْهِ السَّنَا لِلْحَاجَةِ الْعَامَّةِ إِلَيْهِ ، فَإِنِ احْتَشَّ فَلَا جَزَاءَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِ الْقِيمَةُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَرْعَى الْإِبِلُ فِي الْحَرَمِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ، وَلَوْ مُنِعَ مِنْهُ امْتَنَعَ السَّفَرُ فِي الْحَرَمِ وَالْمُقَامُ فِيهِ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .