( 9 ) بَابُ مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوَّ 945 - ذَكَرَ مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ ، وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ ، فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ ، فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ . 19665 - قَالَ مَالِكٌ : فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوَّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ : إِنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ . وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ ، فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ . 19666 - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ، ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ ، مَا لَمْ تَصِبْهُ الْمَقَاسِمُ ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ ، إِنْ شَاءَ . 19667 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ وَالْفَرَسِ ، فَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَبَقَ إِلَى الرُّومِ ، وَفَرَسًا لَهُ هَرَبَ ، فَأَخَذَهَا الْمُشْرِكُونَ ، فَرُدَّا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . قَالَ مُوسَى : وَذَلِكَ عَامَ الْيَرْمُوكِ . 19668 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَخْتَلِفُونَ عَلَى نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالصَّحِيحُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنَّ أَحَدَهُمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَالثَّانِي رَدَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . 19669 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ : قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ ذَهَبَتْ لَهُ فَرَسٌ ، فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ فَغَارَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 19670 - وَرَوَى مَعْمَرٌ : عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ : أَبَقَ غُلَامٌ لِي يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَدُّوهُ إِلَيَّ . 19671 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ نَافِعًا يَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَهَبَ الْعَدُوُّ بِفَرَسِهِ فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ وَجَدَ خَالِدٌ فَرَسَهُ ، فَرَدَّهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . 19671 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 19672 - وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ : ( أَحَدُهَا ) : أَنَّ مَا صَارَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْكَفَّارِ بِغَلَبَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ أَوْ غَيْرِ غَلَبَةٍ ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ ، وَعُلِمَ وَثَبَتَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَسْمِ بِلَا شَيْءٍ ، وَإِنْ أَرَادَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، فَهُوَ أَحَقُّ به بِالْقِيمَةِ . 19673 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 19674 - وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ . 19675 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ . 19676 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 19677 - ( وَقَوْلٌ ثَانٍ ) : أَنَّهُمَا غَلَبَا عَلَيْهِ الْكُفَّارَ ، وَجَاوَزُوهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَحَالُهُ مَا ذَكَرْنَا . 19678 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ ، قَالُوا : وَأَمَّا مَا صَارَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ ، وَبَعْدَهُ بِلَا شَيْءٍ . 19679 - ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) : إِنَّ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَا أَبَقَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَقِيقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ غَلَبَةٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ هُوَ لِصَاحِبِهِ ، بِلَا شَيْءٍ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ . 19680 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، بِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . 19681 - وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رِوَايَتَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، ( وَالثَّانِيَةُ ) : مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ . 19682 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْعَبْدِ يَأْبَقُ إِلَى الْعَدُوِّ ، ثُمَّ يُصِيبُهُ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ صَاحِبَهُ أَحَقُّ بِهِ قُسِمَ أَوْ لَمْ يُقْسَمْ . 19683 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ دَخَلَ الْعَبْدُ الْقَسْمَ مِنْ حُصُونِ الْعَدُوِّ ، قُسِمَ مَعَ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحِصْنِ وَيَكُونُ فَيْئًا ، وَإِنْ لَمْ يَرِدِ الْحِصْنَ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ . 19684 - وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ : مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ ، ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَهُوَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يَقْسِمُهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَلَا يُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهِ ، وهُوَ لِلْجَيْشِ . 19685 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ، لِأَنَّهُ كَانَ لَهُمْ مَالًا . 19686 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ فِيمَا قَسَمَ : مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالْغَنِيمَةِ . 19687 - وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقُولُ فِيمَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِمْ . 19688 - قَالَ : وَكَانَ الْحَسَنُ يُفْتِي بِذَلِكَ . 19689 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ رِوَايَةٌ لِسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ . 19690 - وَقَدْ رَوَى هُشَيْمٌ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَا : مَا أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا قُسِمَ فَقَدْ مَضَى . 19691 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ هُشَيْمٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِدْرِيسُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 19692 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ لِمَذْهَبِهِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : أَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى صَاحِبِ الْمَدِينَةِ وَأَحْرَزُوا الْعَضْبَاءَ ، وَامْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَتِ الْمَرْأَةُ ، وَقَدْ نَامُوا ، فَجَعَلَتْ مَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلَّا رَغَا حَتَّى تَأْتِيَ الْعَضْبَاءَ ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ ، فَرَكِبَتْهَا ، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ الْمَدِينَةِ وَنَذَرَتْ لَئِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا ، فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةُ ، فَأَتَوْا بِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ الْمَرْأَةُ بِنَذْرِهَا ، فَقَالَ : بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا ، لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ . 19693 - رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . 19694 - وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ ، عَنْ أَيُّوبَ : فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19695 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَمْلِكُونَ عَلَيْهَا بِالْغَلَبَةِ وَلَا بَعْدَهَا ، وَلَوْ مَلَكُوا عَلَيْهَا لَمَلَكَتِ الْمَرْأَةُ النَّاقَةَ ، كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ لَوْ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْهَا ، وَلَوْ صَحَّ فِيهَا نَذْرُهَا . 19696 - وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ لَا يُمْلَكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا عَنْ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ ، وَلَا يَرِثُهَا عَنْهُمْ إِلَّا أَهْلُ دِينِهِمْ . 19697 - وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُونَ لِلشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَصَابُوهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَكَ ، وَإِنْ أَصَبْتَهُ بَعْدَ مَا قُسِمَ أَخَذْتَهُ بِالْقِيمَةِ . 19698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ . 19699 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ . 19700 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، قَالَ : أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَدُوِّ فَعَرَفَهَا صَاحِبُهَا فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَإِلَّا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوَّ · ص 122 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوَّ · ص 130 19701 - وَفِي هَذَا الْبَابِ : قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَقُسِمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ، ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ : إِنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ . وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعُهَا . وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا ، وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا وَإِنَّمَا هي بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا ، إِذَا جَرَحَتْ ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ ، وَيُسْتَحَلُّ فَرَجُهَا . 19702 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : 19703 - فَقَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ مَا ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ . 19704 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَفْدِيَهَا إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَتْبَعَ دَيْنًا بِهِ إِنْ لَمْ يُعْطَ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . 19705 - قَالَ : وَأَرَى عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَهَا . 19706 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يُتْبِعُ السَّيِّدَ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَفْدِيهَا بِهِ . 19706 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَرَى عَلَى سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهَا جِنَايَتَهَا وَقَالَ : يَتْبَعُ بِهِ أُمَّ الْوَلَدِ دُونَ السَّيِّدِ . 19707 - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ ، وَسَيَأْتِي مَوْضِعُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 19708 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يُمَلَّكُ الْعَدُوُّ عَلَيْنَا بِالْغَلَبَةِ حُرًّا وَلَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مُدْبِرًا . 19709 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَصْلِهِ : لَيْسَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهَا شَيْءٌ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ أُمَّ وَلَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ لَا يَمْلِكُونَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوَّ · ص 131 19710 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي : الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْمُفَازَاةِ ، أَوْ فِي التِّجَارَةِ ، فَيَشْتَرِي الْحُرَّ أَوِ الْعَبْدَ ، أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ . فَقَالَ : أَمَّا الْحُرُّ ، فَإِنَّ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ ، وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أُعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ ، فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ ، وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ ، فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ ، وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أعطى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً ، فَيَكُونُ مَا أعطى فِيهِ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ . 19711 - وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ . 19712 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . 19713 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِنْ كَانَ مُوسِرًا دَفَعَ إِلَى الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ . 19714 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ اشْتَرَى الْحُرَّ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَجَوَابُهُ فِيهِ مَا ذَكَرَ فِي الْمُوَطَّأِ . 19715 - وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَزِمَ بِأَمْرِهِ ، لَزِمَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مَالًا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ ، فَيَعُودُ إِلَى التَّخْيِيرِ . 19716 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ : لَيْسَ عَلَى الْأَسِيرِ الْحُرِّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ . 19717 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ أَنَّ فِدَاءَ الْأَسِيرِ لِنَفْسِهِ ، مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، وَمَقَامُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْفِدَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ فَالَّذِي اشْتَرَاهُ إِنَّمَا فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ . 19718 - وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ : إِنَّ الضَّمَانَ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْوُجُوبِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ فَدَاءِ الْأَسِيرِ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِالْفِدَاءِ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ دُونَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَّا بِأَمْرِهِ . 19719 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فِدَاءِ نَفْسِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ . 19720 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوْ أُسِرَ ذِمِّيٌّ فَفَدَاهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، اسْتَسْعَاهُ فِيهِ . 19721 - وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ ، أَوْ فَدَاهُ بِهِ التَّاجِرُ بِغَيْرِ أَمْرِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِفِعْلِهِ ، وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ كَمَا يَأْخُذُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ . 19722 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ : إِذَا اشْتَرَى فَأَخَذَهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ لِمَوْلَاهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي لِرَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَوْلَاهُ ، ثُمَّ جَاءَ الْمَوْلَى لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ الْهِبَةِ ، لَكِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَهَبَهُ . 19723 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي بَطُلَ عِتْقُهُ ، وَأَخَذَهُ مَوْلَاهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ . 19724 - قَالَ أَشْهَبُ : فَهِبَةُ الْمُشْتَرِي أَحَقُّ أَنْ تَبْطُلَ ، وَيَأْخُذَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ . 19725 - وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ . 19726 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى سَبِيلٌ ، وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ ، إِنْ بَاعَهُ وَلَا الْهِبَةُ ، وَإِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ . 19727 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِنْ بَاعَهُ أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْأَوَّلُ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ . 19728 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنِ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ . 19729 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ · ص 28 9 - بَاب مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ 973 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ ، وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ ، فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ : إِنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ ، وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ مَا لَمْ تُصِبْهُ الْمَقَاسِمُ ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ . قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقُسِمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ، ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ : إِنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ ، وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعُهَا ، وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ لِأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا إِذَا جَرَحَتْ ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ أَوْ لِتِجَارَةٍ ، فَيَشْتَرِيَ الْحُرَّ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ ؟ فَقَالَ : أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ ، وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ ، وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً ، فَيَكُونُ مَا أَعْطَى فِيهِ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ . 9 - بَابُ مَا يُرَدُّ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الْقَسْمُ مِمَّا أَصَابَ الْعَدُوُّ 973 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبَقَ ) أَيْ هَرَبَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ ( وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ ) بِعَيْنٍ وَرَاءٍ مُخَفَّفَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ أَيِ انْطَلَقَ هَارِبًا عَلَى وَجْهِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَيْرِ وَهُوَ حِمَارُ الْوَحْشِ أَيْ هَرَبَ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : أَرَادَ أَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَهُ فِي النِّفَارِ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : يُقَالُ عَارَ الْفَرَسُ وَالْكَلْبُ عِيَارًا أَيْ أَفْلَتَ وَذَهَبَ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرَسِ إِذَا فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى طَرِيقَةٍ عِيَارٌ ، وَمِنْهُ سَهْمٌ عَائِرٌ إِذَا لَمْ يُدْرَ مِنْ أَيْنَ أَتَى ( فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ ، فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ ) وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ : وَأَنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدٌ فَرَدَّهُ . وَلَهُ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ ظَبْيًا وَأَسَدًا وَاقْتَحَمَ الْفَرَسُ بِابْنِ عُمَرَ جَرْفًا فَصَرَعَهُ وَسَقَطَ عَبْدُ اللَّهِ فَعَارَ الْفَرَسُ ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ عَلَيْهِ فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَرَّحَ بِأَنَّ قِصَّةَ الْفَرَسِ فِي الزَّمَنِ النَّبَوِيِّ وَقِصَّةَ الْعَبْدِ بَعْدَهُ ، وَوَافَقَ ابْنُ نُمَيْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَصَحَّحَهُ الدَّاوُدِيُّ ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَكَذَا صَوَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ إِنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَهُوَ رَدٌّ عَلَى أَهْلِهِ ) لِوُقُوعِ رَدِّ فَرَسِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِهِ لَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ . ( وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ ) وَبِهِ قَالَ عُمَرُ ، وَسَلْمَانُ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ ، وَنُقِلَ عَنِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَبِهِ جَاءَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ أَصَابَهُ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَكَ ، وَإِنْ أَصَبْتَهُ بَعْدَمَا قُسِمَ أَخَذْتُهُ بِالْغَنِيمَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لَكِنَّهُ تَقَوَّى بِأَثَرِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، كَقَوْلِ مَالِكٍ : إِلَّا فِي الْآبِقِ فَقَالَ هُوَ وَالثَّوْرِيُّ : صَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلَامَهُ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُهُ أَوْلَى ) أَحَقُّ بِهِ ( بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا غُرْمٍ مَا لَمْ تُصِبْهُ الْمَقَاسِمُ ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ ) الْمَقَاسِمُ ( فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ ) لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ : لَا يَمْلِكُ أَهْلُ الْحَرْبِ بِالْغَلَبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَبَعْدَهَا . وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَالْحَسَنِ : لَا يُرَدُّ أَصْلًا ، وَيَخْتَصُّ بِهِ الْغَانِمُونَ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقُسِّمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ، ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ أَنَّهَا لَا تُسْتَرَقُّ ) بَعْدَ جَرَيَانِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ ( وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْإِمَامُ لِسَيِّدِهَا ) مِنَ الْفَيْءِ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سَيِّدِهَا ) وُجُوبًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ عَلَى ( أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعَهَا ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ( وَلَا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقَّهَا وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا ) لِجَرَيَانِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا ( وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ ) إِذَا حَازَهَا الْحَرْبِيُّونَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ لَا تُسْتَرَقُّ وَلَا يَحِلُّ فَرْجُهَا ، وَعَلَّلَ كَوْنَهَا بِمَنْزِلَتِهَا بِقَوْلِهِ : ( لِأَنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيَهَا إِذَا جَرَحَتْ ) إِنْسَانًا ( فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ ) وَحِينَئِذٍ ( فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا ) فَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الْعَدُوِّ فِي الْمُفَادَاةِ ) لِمَا أَسَرُوهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( أَوِ التِّجَارَةِ يَشْتَرِي الْحُرَّ أَوِ الْعَبْدَ أَوْ يُوهَبَانِ لَهُ ) مَا الْحُكْمُ ؟ ( فَقَالَ : أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّ اشْتِرَاءَهُ بِهِ ) بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ( دَيْنٌ ) خَبَرُ إِنَّ ، وَفِي نُسْخَةٍ بالنصب بِتَقْدِيرِ يَكُونُ دَيْنًا ( عَلَيْهِ وَلَا يُسْتَرَقُّ ) لِوُجُوبِ فِدَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَحُرْمَةِ مَقَامِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْفِدَاءِ ، فَوَجَبَ رُجُوعُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمَا كَانَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي فِدَاءِ نَفْسِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً ) بِالْهَمْزِ عَلَى الْهِبَةِ ( فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْحُرِّ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتُرِيَ بِهِ ) لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ ( وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ سَيِّدَهُ الْأَوَّلَ مُخَيَّرٌ فِيهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدْفَعَ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ ) لِمَنِ اشْتَرَاهُ ( وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَأَةً ، فَيَكُونَ مَا أَعْطَى فِيهِ غُرْمًا ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرُ غَرِمَ أَيْ مُؤَدًّى ( عَلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ ) وَإِنْ أَحَبَّ تَرْكَهُ لَهُ ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فَيُخَيَّرُ .