1033 ( 6 ) بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنَ الْأَيْمَانِ 990 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ : وَاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ثُمَّ لَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَحْنَثْ . 21030 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الثُّنْيَا أَنَّهَا لِصَاحِبِهَا . مَا لَمْ يَقْطَعْ كَلَامَهُ . وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نَسَقًا ، يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ . فَإِذَا سَكَتَ وَقَطَعَ كَلَامَهُ ، فَلَا ثُنْيَا لَهُ . 21031 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ هَذَا وَقَفَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ . 21032 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا . 21033 - وَرَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى . 21034 - وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَمَرَّةً يَرْفَعُهُ ، وَمَرَّةً لَا يَرْفَعُهُ ، وَمَرَّةً يَقُولُ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 21035 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَمْ يَحْنَثْ . 21036 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا وَصَلَ يَمِينَهُ بِاللَّهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، وَقَالَ : إِنَّ لَنَا اللَّهَ ، فَقَدِ ارْتَفَعَ الْحِنْثُ عَلَيْهِ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَوْ حَنِثَ . 21037 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ جَائِزٌ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهَا . 21038 - كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ اللَّغْوَ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَصِلِ اسْتِثْنَاؤُهُ يَمِينَهُ . 21039 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ إِذَا كَانَ قَوْلُهُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَوْصُولًا بِكَلَامِهِ ، وَالْوَصْلُ : أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ نَسَقًا ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سَكْتَةٌ كَسَكْتَةِ الرَّجُلِ لِلتَّذَكُّرِ أَوِ النَّفَسِ أَوِ الْقَيْءِ أَوِ انْقِطَاعِ الصَّوْتِ ، فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْكَلَامِ لَيْسَ مِنَ الْيَمِينِ أَوْ سَكَتَ السُّكُوتَ الَّذِي يُبِينُ بِهِ أَنَّهُ قَطَعَ كَلَامَهُ . 21040 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى نَحْوِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ . 21041 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . 21042 - وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرَوْنَ لِلْحَانِثِ الِاسْتِثْنَاءَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ، مِنْهُمْ : طَاوُسٌ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيِّ . 21043 - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى لَهُ الِاسْتِثْنَاءَ أَبَدًا مَتَى مَا ذَكَرَ ، وَيَتْلُو قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ 21044 - وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٌ . 21045 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُونَ مَا لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ يَفْعَلُ مَا حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلُهُ ، وَنَحْوَ هَذَا . 21046 - وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ مُصْعَبٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ سَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 21047 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر مَنْ قَالَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ · ص 68 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر مَنْ قَالَ وَاللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ لَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ · ص 73 21048 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الرَّجُلِ يَقُولِ : كَفَرَ بِاللَّهِ ، أَوْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ ، ثُمَّ يَحْنَثُ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ . وَلَيْسَ بِكَافِرٍ ، وَلَا مُشْرِكٍ . حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ . وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ . وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَبِئْسَ مَا صَنَعَ . 21049 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . 21050 - فَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَهَا يَمِينًا ، وَلَا يُوجِبُونَ فِيهَا كَفَّارَةً ، وَيَكْرَهُونَهَا . 21051 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ . 21052 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : مَنْ قَالَ : أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَفَرْتُ بِاللَّهِ ، أَوْ أَشْرَكْتُ بِاللَّهِ ، أَوْ بَرِئْتُ مِنَ اللَّهِ ، أَوْ بَرِئْتُ مِنَ الْإِسْلَامِ ، فَهُوَ يَمِينٌ ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ ، فَهُوَ تَعْظِيمُ لَهُ كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ . 21053 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . 21054 - وَمِمَّنْ رَأَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . . : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَطَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ ، وَالْحَكَمُ . 21055 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . 21056 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ : أَخَافَ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ . 21057 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ هُوَ يَهُودِيٌّ ، هُوَ نَصْرَانِيٌّ ، هُوَ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ . 21058 - وَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى مِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا ، فَهُوَ كَمَا قَالَ . 21059 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - النَّهْيُ مِنْ مُوَافَقَةِ ذَلِكَ اللَّفْظِ . 21060 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ : إِذَا قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ ، هَوَ نَصْرَانِيٌّ ، هُوَ مُشْرِكٌ بِاللَّهِ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . 21061 - وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ . 21062 - وَأَصَحُّ مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 21063 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ بِاللَّاتَ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَمَنْ قَالَ تَعَالَ أُقَامِرُكَ فَلْيَتَصَدَّقْ . 21064 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ ، فَلَيْسَ كَمَا قَالَ . 21065 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنْ الْيَمِينِ · ص 95 6 - بَاب مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنْ الْيَمِينِ 1017 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ : وَاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ . قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الثُّنْيَا أَنَّهَا لِصَاحِبِهَا مَا لَمْ يَقْطَعْ كَلَامَهُ ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نَسَقًا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ ، فَإِذَا سَكَتَ وَقَطَعَ كَلَامَهُ فَلَا ثُنْيَا لَهُ . قَالَ يَحْيَى : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : كَفَرَ بِاللَّهِ أَوْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ ، ثُمَّ يَحْنَثُ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُشْرِكٍ حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ ، وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ ، وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ . . 6 - بَابُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ مِنَ الْيَمِينِ . 1033 1017 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ وَاللَّهِ ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ( ثُمَّ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَجْلِ اسْتِثْنَائِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ وَعَدَمَهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَالْوُقُوعُ بِخِلَافِهَا مُحَالٌ ، وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِهِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ : فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ أَيُّوبَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْمَحْفُوظُ وَقْفُهُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ غَيْرَهُ رَفَعَهُ أَيْضًا ، وَرِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . ( قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الثُّنْيَا ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مِنْ : ثَنَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا عَطَفْتَهُ ، وَالْمُرَادُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ ؛ أَيِ : الْإِخْرَاجُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّ الْمُسْتَثْنِيَ عَطَفَ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ عُرْفًا إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ ( /1 ) بَلْ وَصَلَهُ بِالْيَمِينِ ( وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ نَسَقًا يَتْبَعُ بَعْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْكُتَ ، فَإِذَا سَكَتَ وَقَطَعَ كَلَامَهُ فَلَا ثُنْيَا لَهُ ) أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، بِالْفَاءِ الْمَوْضُوعَةِ لِلتَّعْقِيبِ بِلَا تَرَاخٍ فَمَتَى انْفَصَلَ لَمْ يُؤَثِّرْ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ كَفَرَ بِاللَّهِ وَأَشْرَكَ بِاللَّهِ ) أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يَفْعَلُ كَذَا أَوْ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا ( ثُمَّ يَحْنَثُ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ فَلَيْسَ مَا قَالَهُ بِيَمِينٍ ( وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا مُشْرِكٍ حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمَرًا عَلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ) فَمَتَى كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ لَمْ يَكْفُرْ بِقَوْلِ ذَلِكَ وَإِنْ أَثِمَ ( وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) يَتُوبُ إِلَيْهِ ( وَلَا يَعُدْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفُرْ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْكُفْرِ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَمَرَهُ بِتَمَامِ الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَفَعَهُ : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَالْمُرَادُ بِهِ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمُ بِكُفْرِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ مِثْلُ عَذَابِ مَنِ اعْتَقَدَ مَا قَالَ ، وَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ كُفْرُ النِّعْمَةِ بِفِعْلِهِ فِعْلَ الْكُفَّارِ إِذْ كَانُوا يَحْلِفُونَ بِغَيْرِ اللَّهِ ، وَكَفْرُ نِعْمَتِهِ بِتَعْظِيمِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْظِيمُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَالْحَالِفُ بِغَيْرِهِ مُعَظِّمٌ لَهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ .