1131 ( 9 ) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ أُمَّ امْرَأَتِهِ 1083 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا . هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : لَا ، الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ . لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ . 1084 - مَالِكٌ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اسْتُفْتِيَ وَهُوَ بِالْكُوفَةِ ، عَنْ نِكَاحِ الْأُمِّ بَعْدَ الِابْنَةِ ، إِذَا لَمْ تَكُنْ الِابْنَةُ مُسَّتْ . فَأَرْخَصَ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ . فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا قَالَ . وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ . فَرَجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ ، حَتَّى أَتَى الرَّجُلَ الَّذِي أَفْتَاهُ بِذَلِكَ . فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ . 23937 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ 23938 - فَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَلَهَا ابْنَةٌ ، أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الِابْنَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ ، أَوْ فِرَاقِهَا إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِالْأُمِّ حَتَّى فَارَقَهَا ، حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الرَّبِيبَةِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ شَرْطٌ صَحِيحٌ فِي الرَّبَائِبِ اللَّاتِي فِي حُجُورِهِمْ . 23939 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ تَكُنِ الرَّبِيبَةُ فِي حِجْرِهِ بِمَا سَنُورِدُهُ بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 23940 - وَاخْتَلَفُوا فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ هَلْ دَخَلْنَ فِي شَرْطِ الدُّخُولِ أَمْ لَا . 23941 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْأُمُّ ، وَالرَّبِيبَةُ سَوَاءٌ لَا تَحْرُمُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِالدُّخُولِ بِالْأُخْرَى . 23942 - وَتَأَوَّلُوا عَلَى الْقُرْآنِ مَا فِي ظَاهِرِهِ ، فَقَالُوا : الْمَعْنَى أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ، وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ . 23943 - وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ رَاجِعٌ إِلَى الْأُمَّهَاتِ ، وَالرَّبَائِبِ . 23944 - وَإِلَى هَذَا كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَذْهَبُ فِيمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْكُوفَةِ ، ثُمَّ لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ نُبِّهَ عَلَى غَفْلَتِهِ فِي ذَلِكَ ، فَرَجَعَ عَنْهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ عُمَرَ رَدَّهُ عَنْ ذَلِكَ . 23945 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي شَمْخِ بْنِ فَزَارَةَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، ثُمَّ رَأَى أُمَّهَا ، فَأَعْجَبَتْهُ ، فَاسْتَفْتَى ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا ، وَيَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ، إِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا ، فَتَزَوَّجَهَا ، وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ، ثُمَّ أَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأُخْبِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ لِلرَّجُلِ : إِنَّهَا عَلَيْكَ حَرَامٌ ، فَفَارِقْهَا . 23946 - وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - فِيمَا أَحْسَبُ - هُوَ الَّذِي رَدَّ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ . 23947 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَفْتَى بِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . 23948 - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ . 23949 - وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِيهَا . 23950 - رَوَى سِمَاكُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ : الرَّبِيبَةُ وَالْأُمُّ سَوَاءٌ ، لَا بَأْسَ بِهِمَا إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِالْمَرْأَةِ . 23951 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ 23952 - فَقَالَ : أُرِيدَ بِهِمَا جَمِيعًا الدُّخُولُ . 23953 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ ، ثُمَّ تَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، أَنَّهُ يَنْكِحُ أُمَّهَا ، إِنْ شَاءَ . 23954 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . 23955 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، أَيَتَزَوَّجُ أُمَّهَا ؟ قَالَ : قَالَ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ . 23956 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، أَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : هُمَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْرِيَانِ مَجْرًى وَاحِدًا إِنْ طَلَّقَ الِابْنَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تَزَوَّجَ أُمَّهَا ، وَإِنْ تَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا . 23957 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ، قَالَ بِهَذَا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ الَّذِينَ تَدُورُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَصْحَابِهِمُ الْفَتْوَى . 23958 - وَالْحَدِيثُ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ خِلَاسًا يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ مَنَاكِيرَ ، وَلَا يُصَحِّحُ رِوَايَتَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . 23959 - وَمُرْسَلُ قَتَادَةَ عَنْهُ أَضْعَفُ . 23960 - وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ مُخْتَلِفٌ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ ، فَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَنْ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ إِلَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَفِرْقَةٌ قَالَتْ بِذَلِكَ ، لَيْسَ لَهَا حُجَّةٌ . 23961 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ قَالَ : هِيَ مُبْهَمَةٌ ، فَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ . 23962 - وَقَدْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ . 23963 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : الرَّجُلُ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ ، ثُمَّ لَا يَرَاهَا ، وَلَا يُجَامِعُهَا أَتَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا ؟ قَالَ : لَا هِيَ مُرْسَلَةٌ . 23964 - وَرَوَى هُشَيْمٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ قَالَ : هِيَ مُبْهَمَةٌ ، فَأَرْسِلُوا مَا أَرْسَلَ اللَّهُ وَمَا بَيَّنَ فَاتَّبِعُوهُ ، فَكَانَ يَكْرَهُ الْأُمَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَيُرَخِّصُ فِي الرَّبِيبَةِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا ، وَيَقُولُ : أَرْسَلَ اللَّهُ هَذِهِ ، وَبَيَّنَ هَذِهِ . 23965 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي أُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ ، قَالَ : هِيَ مُبْهَمَةٌ . 23966 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ . 23967 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . 23968 - وَبِهِ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ : مِنْهُمْ طَاوُسٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ . 23969 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 23970 - وَقَدْ رَوَى الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً ، فَدَخَلَ بِهَا ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا . 23971 - وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ . 23972 - رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنْ طَلَّقَ الِابْنَةَ طَلَاقًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا تَزَوَّجَ أُمَّهَا - إِنْ شَاءَ - وَإِنْ مَاتَتْ ، فَأَصَابَ مِيرَاثَهَا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا . 23973 - وَقَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ . 23974 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوْتَ فِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّلَاقَ ، وَهُوَ عِنْدِي قَوْلٌ لَا حَظَّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ ؛ لِأَنَّ إِصَابَتَهُ الْمِيرَاثَ لَيْسَ بِدُخُولٍ ، وَلَا مَسِيسٍ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَطَ الدُّخُولَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 23975 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا وَأُمُّهَا ، وَأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ 23976 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا دُونَ الْوَطْءِ مِثْلَ اللَّمْسِ ، وَالتَّجْرِيدِ ، وَالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ ؛ لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِ شَهْوَةٍ ، هَلْ ذَلِكَ كَالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ الدُّخُولُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ 23977 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا ، وَابْنَتُهَا . 23978 - وَاخْتَلَفُوا فِي النَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا ، وَإِلَى مَحَاسِنِهَا ؛ لِشَهْوَةٍ ، هَلْ يُحَرِّمُ ذَلِكَ الِابْنَةَ وَالْأُمَّ أَمْ لَا ؟ 23979 - وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ أَمَةً كَانَتْ لِأَبِيهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي سؤال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا · ص 179 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي سؤال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا · ص 189 23980 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ ، ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا : إِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ . وَيُفَارِقُهُمَا جَمِيعًا . وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا . إِذَا كَانَ قَدْ أَصَابَ الْأُمَّ . فَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْأُمَّ ، لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، وَفَارَقَ الْأُمَّ . 23981 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِلْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي تَحْرِيمِ مَنْ حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ 23982 - فَمَنْ كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ دَخَلَ بِهَا حَرُمَتِ الْأُمُّ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ . وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا بِالسُّنَّةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُمْ فِي أَنَّ الْآيَةَ مُبْهَمَةٌ فِي أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ دَخَلَ بِهِنَّ ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، فَإِذَا أَصَابَ الْأُمَّ بِذَلِكَ النِّكَاحِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الِابْنَةُ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ غَيْرَنَا يُحَرِّمُهُ بِالزِّنَا ، فَتَحْرِيمُهُ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْلَى . 23983 - وَقَدْ كَانَتِ الْأُمُّ مُحَرَّمَةً بِالْعَقْدِ عَلَى الِابْنَةِ ، فَمِنْ هَذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا جَمِيعًا ، وَحَرُمَتَا عَلَيْهِ أَبَدًا ، فَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْأُمَّ إِلَّا بِشُبْهَةِ ذَلِكَ النِّكَاحِ فُسِخَ نِكَاحُهَا ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ ، وَقَرَّ مَعَ امْرَأَتِهِ . 23984 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ . 23985 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الرَّبِيبَةِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 23986 - وَأَمَّا بِنْتُ الرَّبِيبَةِ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهَا . 23987 - فَقَالَ الْجُمْهُورُ : إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا كَبَنَاتِ الْبَنَاتِ ، وَكَالْأُمَّهَاتِ وَأُمَّهَاتِ الْأُمَّهَاتِ ، وَإِنْ عَلَوْنَ . 23988 - وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَذَاهِبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، مِنْهُمْ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا . 23989 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ . 23990 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ : تَزَوُّجُ ابْنَةِ الرَّبِيبَةِ حَلَالٌ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا ، وَجَعَلُوهَا كَابْنَةِ الْعَمِّ ، وَابْنَةِ الْخَالَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا كَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ إِذَا بَيَّنَ ، وَأَحَلَّ بَنَاتِهِمَا . 23991 - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حِينَ حَرَّمَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ 23992 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ ، فَهُوَ مُبَاحٌ . 23993 - وَالْقَوْلُ فِي بِنْتِ الرَّبِيبَةِ أَعَمُّ ، وَأَكْثَرُ ، وَبِهِ أَقُولُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي سؤال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا · ص 191 23994 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ، ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا : إِنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا أَبَدًا . وَلَا تَحِلُّ لِأَبِيهِ ، وَلَا لِابْنِهِ ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ . 23995 - فَالْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا إِلَّا فِي قَوْلِهِ : لَا تَحِلُّ لِابْنِهِ ، وَلَا لِأَبِيهِ ، فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ 23996 - وَلَمْ يَخُصَّ نِكَاحًا فَاسِدًا مِنْ صَحِيحٍ ، فَكُلُّ نِكَاحٍ يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ ، وَيَلْزَمُ فِيهِ الصَّدَاقُ يُحَرِّمُ مِنَ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ عَلَى الْأَبِ ، [ وَالِابْنِ ] مَا يُحْرِّمُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ ، وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ الْأَبْنَاءِ سَوَاءٌ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي سؤال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا هَلْ تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا · ص 192 23997 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ : قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ فَإِنَّمَا حَرَّمَ مَا كَانَ تَزْوِيجًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيمَ الزِّنَا . فَكُلُّ تَزْوِيجٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَلَالِ يُصِيبُ صَاحِبُهُ امْرَأَتَهُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّزْوِيجِ الْحَلَّالِ . 23998 - فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا . 23999 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي التَّحْرِيمِ بِالزِّنَا ، وَهَلْ يُحَرِّمُ الْحَرَامُ حَلَالًا أَمْ لَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 24000 - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْمَسِيسِ ، هَلْ تَحِلُّ لَهُ الْأُمُّ أَمْ لَا ؟ . 24001 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ : إِذَا تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَالِابْنَةَ مَعًا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، تَزَوَّجَ الْأُمَّ إِنْ شَاءَ ، 24002 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَتَزَوَّجُهَا لِلشُّبْهَةِ الَّتِي فِيهَا . 24003 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَبَدًا ، وَيَتَزَوَّجُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا ، إِنْ شَاءَ كَانَتِ الْأُمَّ أَوْ الِابْنَةَ . 24004 - وَفِي الْعُتْبِيَّةِ رَوَى أَصْبَغُ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ حَرُمَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا أَبَدًا ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالِابْنَةِ تَزَوَّجَهَا إِنْ شَاءَ الله . 24005 - وَهَذَا أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ أُمَّ امْرَأَتِهِ · ص 212 1112 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اسْتُفْتِيَ وَهُوَ بِالْكُوفَةِ عَنْ نِكَاحِ الْأُمِّ بَعْدَ الْابْنَةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ الِابْنَةُ مُسَّتْ فَأَرْخَصَ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ ، فَرَجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى أَتَى الرَّجُلَ الَّذِي أَفْتَاهُ بِذَلِكَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا : إِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيُفَارِقُهُمَا جَمِيعًا وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا إِذَا كَانَ قَدْ أَصَابَ الْأُمَّ ؛ فَإِنْ لَمْ يُصِبْ الْأُمَّ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَفَارَقَ الْأُمَّ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا : إِنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا أَبَدًا ، وَلَا تَحِلُّ لِأَبِيهِ وَلَا لِابْنِهِ ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا ، وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ [ النساء : 23 ] فَإِنَّمَا حَرَّمَ مَا كَانَ تَزْوِيجًا وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيمَ الزِّنَا ، فَكُلُّ تَزْوِيجٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَلَالِ يُصِيبُ صَاحِبُهُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّزْوِيجِ الْحَلَالِ ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا . 1131 1112 - ( مَالِكٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اسْتُفْتِيَ ) طُلِبَ مِنْهُ الْفَتْوَى ( وَهُوَ بِالْكُوفَةِ عَنْ نِكَاحِ الْأُمِّ بَعْدَ الِابْنَةِ إِذَا لَمْ تَكُنِ الِابْنَةُ مُسَّتْ ) جُومِعَتْ ( فَأَرْخَصَ فِي ذَلِكَ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ يَعُمُّهُمَا ( ثُمَّ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ ، فَرَجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَصِلْ إِلَى مَنْزِلِهِ ) بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ سَاكِنُهَا ( حَتَّى أَتَى الرَّجُلَ الَّذِي أَفْتَاهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ ) رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ رَأَى أُمَّهَا فَعَجِبَتْهُ فَأَفْتَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يُفَارِقَهَا وَيَتَزَوَّجَ أُمَّهَا إِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا ، فَتَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ، ثُمَّ أَتَى ابْنُ مَسْعُودٍ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ لِلرَّجُلِ : إِنَّهَا عَلَيْكَ حَرَامٌ فَفَارِقْهَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ هُوَ الَّذِي رَدَّ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ فِيمَا أَحْسَبُ . وَقَوْلُهُ فَفَارِقْهَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَمْرٌ وَأَنَّهُ فِعْلٌ فَيَكُونُ الرَّجُلُ امْتَثَلَ وَفِي هَذَا وَنَحْوِهِ الِاحْتِجَاجُ بِعَمَلِ الْمَدِينَةِ لِرُجُوعِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ اجْتِهَادِهِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَفْتَى بِالِاجْتِهَادِ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يُدْخَلْ بِالْبِنْتِ ، وَقَالَ : الشَّرْطُ الَّذِي فِي آخِرِ الْآيَةِ يَعُمُّ الْأُمَّهَاتِ وَالرَّبَائِبَ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ لِقَوْلِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : إِنَّ الْخَبَرَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ الِاسْمَانِ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ ، فَلَا يُقَالُ : قَامَ زَيْدٌ وَقَعَدَ عَمْرٌو الظَّرِيفَانِ ، وَعَلَّلَهُ سِيبَوَيْهِ بِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الصِّفَةِ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمَوْصُوفِ ، وَبَيَانُهُ فِي الْآيَةِ أَنَّ قَوْلَهُ : اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 23 ] يَعُودُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ إِلَى نِسَائِكُمْ وَهُوَ مَخْفُوضٌ بِالْإِضَافَةِ وَإِلَى رَبَائِبِكُمْ وَهُوَ مَرْفُوعٌ ، وَالصِّفَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِمُخْتَلِفَيِ الْإِعْرَابِ وَلَا بِمُخْتَلِفَيِ الْعَامِلِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا فَيُصِيبُهَا : إنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيُفَارِقُهُمَا جَمِيعًا وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا إِذَا كَانَ قَدْ أَصَابَ الْأُمَّ ، فَإِنْ لَمْ يُصِبِ الْأُمَّ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَفَارَقَ الْأُمَّ ) وَبَقِيَ عَلَى امْرَأَتِهِ الْبِنْتِ . ( وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا ) يَعْقِدُ عَلَيْهَا ( فَيُصِيبُهَا : إنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا أَبَدًا وَلَا تَحِلُّ لِأَبِيهِ وَلَا لِابْنِهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ) لِمَسِّهِمَا مَعًا ، فَإِنْ لَمْ يَمَسَّ الْأُمَّ فَارَقَهَا وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ كَمَا قَالَ قَبْلُ . ( قَالَ مَالِكٌ ) هَذَا كُلُّهُ فِي النِّكَاحِ ( فَأَمَّا الزِّنَى فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ فَإِنْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِالْبِنْتِ فَزَنَى بِالْأُمِّ أَوْ عَكْسُهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ لِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَفَعَاهُ : لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ لَكِنَّهُمَا ضَعِيفَا السَّنَدِ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَأْنَسُ بِهِمَا ( لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَ ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ ( أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ فَإِنَّمَا حَرَّمَ مَا كَانَ تَزْوِيجًا وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْرِيمَ الزِّنَى ) وَالنِّكَاحُ شَرْعًا إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى وَطْءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا ، لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْوَطْءِ . ( فَكُلُّ تَزْوِيجٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْحَلَالِ يُصِيبُ صَاحِبُهُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّزْوِيجِ الْحَلَالِ ) فَيَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ مَحْضَ زِنًى لَا يُحَرِّمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ التَّزْوِيجِ ( فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَعَلَيْهِ جُلُّ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، بَلْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَشْيَاخِ مِنْهُمْ سَحْنُونٌ بِأَنْ جَمِيعَهُمْ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ : إِنْ زَنَى بِأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوِ ابْنَتِهَا فَلْيُفَارِقْهَا ، حَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَاللَّخْمِيُّ ، وَابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، أَيْ كَرَاهَةِ الْبَقَاءِ مَعَهَا وَاسْتِحْبَابِ فِرَاقِهَا ، وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ إِلَى تَرْجِيحِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَأَنَّ دَلِيلَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّحْرِيمِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَالْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ - ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ عُمْدَتَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 22 ] فَحَمَلُوا وَلَا تَنْكِحُوا عَلَى الْعَقْدِ ، مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ عَلَى الْوَطْءِ ، وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ النِّكَاحَ حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ إِلَّا مَا خُصَّ مِنْ ذَلِكَ ، نَحْوُ : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 230 ] الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [ سُورَةُ النُّورِ : الْآيَةُ 3 ] وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا [ سُورَةُ النُّورِ : الْآيَةُ 33 ] وَمَا ذَكَرُوهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَئِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِـ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ الْوَطْءُ ، فَالْمَعْنَى بِهِ الْوَطْءُ الْحَلَالُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ اسْمُ النِّكَاحِ ، أَمَّا الزِّنَى فَيُقَالُ فِيهِ سِفَاحٌ ، وَأَيْضًا فَالزِّنَى لَا تَثْبُتُ بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمٌ كَاللِّوَاطِ ، وَأَيْضًا الْحُرْمَةُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ كَالْإِحْصَانِ وَالنَّفَقَةِ وَإِسْقَاطِ الْحَدِّ فَلَا يَثْبُتُ بِالزِّنَى ، فَإِنْ قِيلَ : هُوَ تَحْرِيمٌ يَثْبُتُ بِالْوَطْءِ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ كَتَحْرِيمِ الْفِطْرِ بِهِ وَإِفْسَادِ الْحَجِّ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ بِهِ وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي إِفْسَادِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهُ فِي الْإِفْسَادِ اللِّوَاطُ وَلَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ .