حَدِيثٌ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ الثِّقَاتُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ثِقَةٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ أَحَادِيثُهُ الدَّاخِلَةُ مِنْ أَجْلِ رِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ عَنْهُ ، وَالَّذِي يَقُولُ : إِنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ صَحِيفَةٌ ، يَقُولُ : إِنَّهَا مَسْمُوعَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَكِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ( عَنْ ) جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى أَنْ يُذْكَرَ هَاهُنَا وَيُوصَفَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ بَيْعًا عَلَى شَرْطِ سَلَفٍ يُسْلِفُهُ ، أَوْ يَسْتَسْلِفُهُ ، فَبَيْعُهُ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ يَقُولُ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفُ : إِنَّهُ إِذَا طَاعَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ بِتَرْكِ سَلَفِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ ، جَازَ الْبَيْعُ . هَذَا قَوْلُهُ فِيَ مُوَطَّئِهِ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ، أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي مَعَ السِّلْعَةِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًّا مُعَجَّلًا ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ فُسِخَ ، وَإِنْ فَاتَتْ رَدَّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَاعَهَا بِهِ فَأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ ، لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي كَانَ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ ، فُسِخَ الْبَيْعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا ، وَرَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ سِلْعَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ ، إِلَّا أَنْ تُنْقَصَ قِيمَتُهَا مِنَ الثَّمَنِ ، فَلَا يُنْقَصُ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَشَرَطَ أَنَّهُ يُسْلِفُهُ سَلَفًا ، فَإِنَّ الْبَيْعَ مَفْسُوخٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي : لَا حَاجَةَ لِي بِالسَّلَفِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، فَيَجُوزُ الْبَيْعُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ ، وَإِنْ رَضِيَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ بِتَرْكِ السَّلَفِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فَاسِدًا ، فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أُجِيزَ . وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : قَدْ رَوَى بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ تُرِكَ السَّلَفُ ، قَالَ : وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْبَيْعِ فَاسِدًا فِي اشْتِرَاطِ السَّلَفِ كَالْبَيْعِ فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ وَقَعَ فَاسِدًا فِي عَقْدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ ، فَيُرَدُّ السَّلَفُ ، وَيَصْلُحُ بِالْقِيمَةِ . وَقَدْ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْبَرَكَانِيُّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ ، وَبَيْنَ رَجُلٍ بَاعَ غُلَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَزِقِّ خَمْرٍ ، أَوْ شَيْءٍ حَرَامٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَدَعُ الْزِّقَّ ، أَوِ الشَّيْءَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ ، وَهَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ ، عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ أَوْ تَرْكِهِ ، وَلَيْسَ مَسْأَلَتُكَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ : أَبِيعُكَ غُلَامِي بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنِّي إِنْ شِئْتُ أَنْ تَزِيدَنِي زِقَّ خَمْرٍ زِدْتَنِي ، وَإِنْ شِئْتُ تَرَكْتُهُ ، ثُمَّ تَرَكَ الْزِّقَّ خَمْرٍ جَازَ الْبَيْعُ ، وَلَوْ أَخَذَهُ فُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، فَهَذَا مِثْلُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِ إِسْمَاعِيلَ . وَكَانَ سَحْنُونٌ يَقُولُ : إِنَّمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُقْبَضِ السَّلَفُ وَتُرِكَ ، وَأَمَّا إِذَا قُبِضَ السَّلَفُ ، فَقَدْ تَمَّ الرِّبَا بَيْنَهُمَا ، وَالْبَيْعُ حِينَئِذٍ حَرَامٌ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ : سَحْنُونٌ أَصْلَحَهُ بِتَرْكِ السَّلَفِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَرُدُّ السَّلَفَ . وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَلَمَةَ : وَكَذَلِكَ قَرَأْنَاهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ عُمَرَ إِذَا رُدَّ السَّلَفُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا حَكَاهُ الْفَضْلُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ ، وَأَمَّا لَفْظُ الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَابْنِ بُكَيْرٍ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، فَإِنَّمَا هُوَ قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ تُرِكَ السَّلَفُ جَازَ الْبَيْعُ وَتُرِكَ غَيْرَ رَدٍّ ; لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَإِذَا قُبِضَ السَّلَفُ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ مَالِكٍ إِجَازَةُ بُيُوعٍ وَقَعَتْ فَاسِدَةً ثُمَّ أَدْرَكَهَا الْإِصْلَاحُ ، كَبَيْعِ الْغَاصِبِ يُخْبِرُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَالِكُهُ ، وَنَحْوِ هَذَا ، وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْعَبْدِ عِنْدَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ سَيِّدِهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ · ص 383 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن النبي نهى عن بيع وسلف · ص 125 ( 30 ) بَابُ السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ . 1326 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ . 29506 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا وَكَذَا ، عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ ، مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ ، كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِزًا . 29507 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ ، وَسَلَفٍ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ . 29508 - مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ - عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَحِلُّ بَيْعٌ ، وَسَلَفٌ " وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . 29509 - وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَقْبُولٌ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَحْتَجُّونَ بِهَذَا رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ ، وَإِنَّمَا الْوَاهِي مِنْ حَدِيثِهِ مَا يَرْوِيهِ الضُّعَفَاءُ عَنْهُ . 29510 - وَأَمَّا الصَّحِيفَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ فَصَحِيفَةٌ مَشْهُورَةٌ صَحِيحَةٌ مَعْلُومٌ مَا فِيهَا . 29511 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْكِتَابِ عَنْهُ . 29512 - رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَحْفَظَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَإِنَّهُ كَتَبَ ، وَلَمْ أَكْتُبْ . 29513 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْتُبُ كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا " . 29514 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ . 29515 - وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ ، يُحْتَجُّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ ، وَسَمِعَ شُعَيْبٌ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . 29516 - وَقَوْلُ عَلِيٍّ هَذَا مَعَ إِمَارَتِهِ وَعِلْمِهِ بِالْحَدِيثِ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَشْرُوعٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 29517 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا انْعَقَدَ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَ الْمُبْتَاعُ الْبَائِعَ سَلَفًا مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ ، أَوْ سَلَّفَ الْبَائِعُ الْمُبْتَاعَ مَعَ سِلْعَتِهِ الْمَبِيعَةِ سَلَفًا ، يَنْعَقِدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَالصَّفْقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ الثَّمَنُ بِالسَّلَفِ مَجْهُولًا ، وَالسُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْه أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الثَّمَنُ إِلَّا مَعْلُومًا . 29518 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَهُ خَمْسَةً ، أَوْ عَشَرَةً ، فَلَمْ يَكُنِ الثَّمَنُ عَشَرَةً إِلَّا بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ السَّلَفِ ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ ، فَلِذَلِكَ صَارَ الثَّمَنُ غَيْرَ مَعْلُومٍ . 29519 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : فَإِنْ تَرَكَ السَّلَفَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا ، فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ . 29520 - وَكَانَ سَحْنُونٌ يَقُولُ : إِنَّمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِذَا لَمْ يَقْبِضِ السَّلَفَ ، وَتَرَكَ ، وَأَمَّا إِذَا قَبَضَ السَّلَفَ فَقَدْ تَمَّ الرِّبَا بَيْنَهُمَا ، وَالْبَيْعُ - حِينَئِذٍ - مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 29521 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : " فَإِنْ رَدَّ السَّلَفَ " ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ جَاءَ فِي " الْمُوَطَّأِ " : " تَرَكَ السَّلَفَ " ، لِأَنَّ رَدَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَإِذَا قَبَضَ السلف ، فَهُوَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ . 29522 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا بِمِائَةٍ ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يُسْلِفَهُ سَلَفًا كَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخًا . إِلَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي ، لَا حَاجَةَ لِي فِي السَّلَفِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، فَيَجُوزُ الْبَيْعُ . 29523 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ ، وَالسَّلَفِ أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ فَسَخَ ، وَإِنْ فَاتَ تَرَكَ الَّذِي قَبَضَ السَّلَفَ السَّلَفَ ، وَكَانَ لِلْبَائِعِ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَاعَهَا بِهِ ، فَأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْمُبْتَاعَ سَلَفًا ذَهَبًا ، أَوْ وَرِقًا مُعَجَّلًا ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فُسِخَ الْبَيْعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا ، وَرَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ سِلْعَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ إِلَّا أَنْ تَنْقُصَ قِيمَتُهَا مِنَ الثَّمَنِ ، فَلَا يَنْقُصُ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا . 29524 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ ، وَإِنْ رَضِيَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ بِتَرْكِهِ . 29525 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ أُجِيزَ حَتَّى يُفْسَخَ ، وَيُسْتَأْنَفَ فِيهِ عَقْدٌ آخَرُ ، وَالْقِيمَةُ عِنْدَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ الْبَائِعَ ، أَوِ الْمُشْتَرِيَ . 29526 - وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : قَدْ رَوَى بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ تَرَكَ السَّلَفَ ، قَالَ : وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْبَيْعِ فَاسِدًا فِي اشْتِرَاطِ السَّلَفِ كَالْبَيْعِ فِي الْخَمْرِ ، وَالْخِنْزِيرِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ وَقَعَ فَاسِدًا ، فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ ، إِلَّا أَنْ يَفُوتَ ، فَيَرُدُّ السَّلَفَ ، وَيَصْلُحُ بِالْقِيمَةِ . 29526 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْبُرْكَانِيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ ، فَقَالَ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ ، وَالسَّلَفِ ، وَبَيْنَ رَجُلٍ بَاعَ غُلَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَزِقِّ خَمْرٍ أَوْ شَيْءٍ حَرَامٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَدَعُ الْزِّقَّ أَوِ الشَّيْءَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَهَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ جَائِزٍ . فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ ، وَتَرْكِهِ ، وَلَيْسَ مَسْأَلَتُكَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُونُ مِثْلَ مَسْأَلَتِكَ لَوْ قَالَ : أَبِيعُكَ غُلَامِي بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنِّي إِنْ شِئْتَ أَنْ تَزِيدَنِي زِقَّ خَمْرٍ زِدْتَنِي وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ ، ثُمَّ تَرَكَ زِقَّ الْخَمْرِ فَجَازَ الْبَيْعُ ، وَلَوْ أَخَذَهُ فُسِخَ الْبَيْعُ . 29527 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَصْنَعْ إِسْمَاعِيلُ شَيْئًا ، لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْزِّقِّ مِنَ الْخَمْرِ إِذَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ كَصَاحِبِ السَّلَفِ سَوَاءً ، وَلَمْ تَقَعْ مَسْأَلَةُ السَّلَفِ الْمُشْتَرَطِ ، وَلَا مَسْأَلَةُ الْزِّقِّ مِنَ الْخَمْرِ الْمُشْتَرَطِ أَيْضًا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ ، وَعَقْدُ الصَّفْقَةِ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ، لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِنْ شِئْتَ أَنْ تَزِيدَ ، وَلَا إِنْ شِئْتَ أَنْ تُسْلِفَنِي ، فَاعْتَلَّ إِسْمَاعِيلُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ ، وَاحْتَجَّ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ، وَالْأَصْلُ مَا قَدَّمْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ لَا يَقَعُ مِنْ مَجْهُولٍ ، وَكَذَلِكَ الْزِّقُّ مِنَ الْخَمْرِ يَقَعُ بِهِ الثَّمَنُ مَجْهُولًا ، لِسُقُوطِ بَيْعِ الْخَمْرِ فِي الشَّرِيعَةِ ؛ ولِأَنَّهَا صِفَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا ، فَلَوْ صَحَّحْنَا الْحَلَالَ مِنْهَا رَجَعَ الثَّمَنُ إِلَى الْقِيمَةِ ، وَالْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أن النبي نهى عن بيع وسلف · ص 146 29528 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنَ الْكَتَّانِ ، أَوِ الشَّطَوِيِّ ، أَوِ الْقَصَبِيِّ ، بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ ، أَوِ الْقَسِّيِّ ، أَوِ الزِّيقَةِ ، أَوِ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ ، أَوِ الْمَرْوِيِّ بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّقَائِقِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . الْوَاحِدُ بِالِاثْنَيْنِ ، أَوِ الثَّلَاثَةِ . يَدًا بِيَدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ . وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ . فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ اخْتِلَافُهُ . فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الْمَرْوِيِّ ، أَوِ الْقُوهِيِّ إِلَى أَجَلٍ ، أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْفُرْقُبِيِّ ، بِالثَّوْبِ مِنَ الشَّطَوِيِّ . فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ . فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ . مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ . إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ . 29529 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا - يَعْنِي الثِّيَابَ - قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ ، فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ ، وَإنَّ مَالِكًا لَا يَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ كَالطَّعَامِ ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الْمَعْنَى بِأَبْسَطَ مِمَّا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 29530 - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ : الْإِتْرِيبِيُّ ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ ، يُقَالُ لَهَا : إِتْرِيبُ ، وَأَمَّا الْقَسِّيُّ ، فَثِيَابٌ تُعْمَلُ فِي الْقَسِّ ؛ نَاحِيَةٌ مِنْ نَوَاحِي مِصْرَ ، وَأَمَّا الزِّيقَةُ ، فَثِيَابٌ تُعْمَلُ بِالصَّعِيدِ غِلَاظٌ رَدِيَّةٌ . وَأَمَّا الشَّقَائِقُ ، فَالْأُزُرُ الضَّيِّقَةُ الرَّدِيَّةُ . 29531 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْعُرُوضَ كُلَّهَا مِنَ الثِّيَابِ ، وَغَيْرِ الثِّيَابِ ، لَا بَأْسَ بِالْعَرَضِ الْمُعَجَّلِ مَنْ جِنْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا اخْتَلَفَا فَبَانَ اخْتِلَافُهُمَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، فَكَيْفَ شِئْتَ ، وَلَا يَضُرُّهُ اتِّفَاقُ أَجْنَاسِهِمَا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَعْرَاضُ فِيهِمَا ، وَاخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا ، فَإِنِ اتَّفَقَتِ الْأَعْرَاضُ وَالْمَنَافِعُ لَمْ يَجُزْ ، فَلَا يَجُوزُ ثَوْبٌ شَطَوِيٌّ بِثَوْبَيْنِ مَنَ الشَّطَوِيِّ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ الشَّطَوِيِّ نَقْدًا بِالثَّوْبَيْنِ مِنَ الْمَرْوِيِّ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْكَتَّانِ . 29532 - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَسْلِيمُ غَلِيظِ الْكَتَّانِ فِي رَقِيقِهِ ، وَرَقِيقِهِ فِي غَلِيظِهِ اثْنَيْنِ فِي وَاحِدٍ ، وَوَاحِدٍ فِي اثْنَيْنِ ، وَكَذَلِكَ ثِيَابُ الْقُطْنِ ، وَالصُّوفِ ، رَقِيقُهَا فِي غَلِيظِهَا ، وَغَلِيظُهَا فِي رَقِيقِهَا ، وَلَا يُنْظَرُ إِلَى اتِّفَاقِ أَسْمَائِهَا وَلَا إِلَى أَصْلِهَا إِذَا اخْتَلَفَتْ مَنَافِعُهَا وَأَغْرَاضُ النَّاسِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الصَّانِعُ الْعَامِلُ ، أَوِ الْكَاتِبُ ، أَوِ الْفَصِيحُ يُسْلَمُ فِي الْأَعْبُدِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِثْلَهُ ، وَإِنْ كَانُوا أَصْلُهُمْ كُلِّهِمُ الْعَجَمُ ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مُخْتَلِفٌ . 29533 - هَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ الْكَافِي ، وَأَتَيْنَا فِيهِ بِالْبَيَانِ الشَّافِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 2953 - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا يَصْلُحُ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ دَيْنًا إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا . 29535 - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : لَا يَصْلُحُ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ . 29536 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : لَا يَجُوزُ النَّسَأُ فِي الشَّيْءِ يُبَاعُ فِي صِنْفِهِ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ ، وَالتَّسْمِيَةُ . 29537 - وَقَالَ رَبِيعَةُ : الَّذِي يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ : الثَّوْبُ بِالثَّوْبَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ ، كَالسَّائِرِيَّةِ بِالسَّائِرتَيْنِ ، وَالْقُبْطِيَّةِ بِالْقُبْطتَيْنِ ، وَالرَّيْطَةِ بِالرَّيْطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ . 2953 - وَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، فَقَالَ : نَسِيجُ مِصْرَ كُلِّهَا كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسَأُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ . 29539 - قَالَ : وَيَجُوزُ نَسِيجُ مِصْرَ كُلُّهُ بِنَسِيجِ الْعِرَاقِ نَسِيئَةً . 29540 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَمَذْهَبُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ . 29541 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثِّيَابِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فِيهَا نَحْوَ الْهَرَوِيِّ بِالْقُوهِيِّ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهَا بِهِ ، وَنَحْوُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ . 29542 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ نَسِيئَةً إِذَا اخْتَلَفَتْ ، وَيَكْرَهُهُ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ . 29543 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَن منْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الْعُرُوضِ . 29544 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : أَكْرَهُ النَّسَأَ فِي الثِّيَابِ إِذَا كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا . 29545 - قَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قُطْنًا ، وَالْآخَرُ كَتَّانًا ، أَوْ صُوفًا ، فَلَا بَأْسَ بِالنَّسِيئَةِ فِيهِمَا . 29546 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ ، وَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، فَجَائِرٌ فِيهِ النَّسِيئَةُ ، وَالتَّفَاضُلُ كَيْفَ شَاءَ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ . 29547 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 29548 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ . 29549 - قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : لَا بَأْسَ بِقَبْضَةٍ بِقَبْضَتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ ، وَكَذَلِكَ سَائِرٌ الثِّيَابِ . 29550 - قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَخَالَفَهُ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ فِي هَذَا . 29551 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ . 29552 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كُلُّ مَا لَا يُكَالُ ، وَلَا يُوزَنُ ، فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً . 29553 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ . 29554 - وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قُبْطِيَّةٍ بِقُبْطِيَّتَيْنِ نَسِيئَةً كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . 29555 - وَزَادَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ : إِنَّمَا الرِّبَا فِيمَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ . 29556 - قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْبَشِيرِ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُخَالِفُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْهَا ، قَوْلُهُ : لَا بَأْسَ بِقُبْطِيَّةٍ بِقُبْطِيَّتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ . 29557 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ ، قَالَ : طُفْتُ الْأَرْضَ كُلَّهَا أَطْلُبُ الْعِلْمَ ، فَمَا لَقِيتُ رَجُلًا أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ · ص 458 30 - بَاب السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ 1349 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : آخُذُ سِلْعَتَكَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ ، كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِزًا . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ الشَّطَوِيِّ أَوْ الْقَصَبِيِّ بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ أَوْ الْقَسِّيِّ أَوْ الزِّيقَةِ أَوْ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ أَوْ الْمَرْوِيِّ بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ وَالشَّقَائِقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، الْوَاحِدُ بِالْاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ يَدًا بِيَدٍ ، أَوْ إِلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ اخْتِلَافُهُ ، فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنْ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنْ الْمَرْوِيِّ أَوْ الْقُوهِيِّ إِلَى أَجَلٍ ، أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنْ الْفُرْقُبِيِّ بِالثَّوْبِ مِنْ الشَّطَوِيِّ ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِذَا انْتَقَدْتَ ثَمَنَهُ . 30 - بَابُ السَّلَفِ وَبَيْعِ الْعُرُوضِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ 1349 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ ) مُجْتَمِعَيْنِ لِتُهْمَةِ الرِّبَا ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِزِيَادَةٍ وَشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ، وَرِبْحِ مَا لَمْ تَضْمَنْ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : آخُذُ سِلْعَتَه بِكَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ عَقَدَا بَيْعَهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ ) أَيْ حَرَامٌ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى قَصْدِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ ، فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ دَافِعَ السَّلَفِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ وَالِانْتِفَاعِ بِالسَّلَفِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِيَ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِمَا دَفَعَهُ مِنَ الثَّمَنِ بِالِانْتِفَاعِ بِالسَّلَفِ . ( فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ ) مَعَ الْبَيْعِ ( مَا اشْتَرَطَ مِنْهُ ) أَيِ السَّلَفَ ( كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ جَائِزًا ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ( وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشْتَرَى الثَّوْبُ مِنَ الْكَتَّانِ أَوِ الشَّطَوِيِّ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إِلَى شَطَا قَرْيَةٌ بِأَرْضِ مِصْرَ ( أَوِ الْقَصَبِيِّ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَةٍ ، قَالَ الْمَجْدُ : الْقَصَبُ ثِيَابٌ نَاعِمَةٌ مِنْ كَتَّانٍ الْوَاحِدَةُ قَصَبِيٌّ ( بِالْأَثْوَابِ مِنَ الْإِتْرِيبِيِّ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ وَرَاءٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَمُوَحَّدَةٍ ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِإِتْرِيبَ قَرْيَةٌ مِنْ مِصْرَ . ( أَوِ الْقَسِّيِّ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ وَبِالْيَاءِ نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ فِيهِ خُطُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَيس قَرْيَةٌ بمصر عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ . ( أَوِ الزِّيقَةِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ نِسْبَةً إِلَى زِيقَ مَحَلَّةٌ بِنَيْسَابُورَ ، وَقَالَ الْبَوْنِيُّ : ثِيَابٌ تُعْمَلُ بِالصَّعِيدِ غِلَاظٌ رَدِيَّةٌ ، وَنَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ . ( أَوِ الثَّوْبِ الْهَرَوِيِّ ) بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَةً إِلَى هَرَاةَ مَدِينَةٍ بِخُرَاسَانَ . ( أَوِ الْمَرْوِيِّ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ نِسْبَةً إِلَى مَرْوَ بَلْدَةٍ بِفَاسَ وَيُنْسَبُ إِلَيْهَا الْآدَمِيُّ بِزِيَادَةِ زَايٍ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلِذَا تَظَرَّفَ الْقَائِلُ : وَمَرْوَزِيٌّ جَاءَ فِي الْأَنَاسِي وَالثَّوْبُ مَرْوِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ ( بِالْمَلَاحِفِ الْيَمَانِيَّةِ ) جَمْعُ مِلْحَفَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمُلَاءَةُ الَّتِي يُلْتَحَفُ بِهَا . ( وَالشَّقَائِقِ ) مِنَ الثِّيَابِ وَهِيَ الْأُزْرُ الضَّيِّقَةُ الرَّدِيَّةُ قَالَهُ الْبَوْنِيُّ ، كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ . ( وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ بِالِاثْنَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ يَدًا بِيَدٍ أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ) لَا يَجُوزُ ( وَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَخْتَلِفَ فَيَبِينَ ) بِالنَّصْبِ يَظْهَرَ ( اخْتِلَافُهُ ) ظُهُورًا وَاضِحًا ( فَإِذَا أَشْبَهَ بَعْضُ ذَلِكَ بَعْضًا وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهُ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْهَرَوِيِّ بِالثَّوْبِ مِنَ الْمَرْوِيِّ أَوِ الْقُوهِيِّ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فَهَاءٍ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : ثِيَابٌ بِيضٌ ( إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَأْخُذَ الثَّوْبَيْنِ مِنَ الْفُرْقُبِيِّ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْقَافِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ وَبَاءٌ نِسْبَةً إِلَى فُرْقُبٍ ، قَالَ الْمَجْدُ : كَقُنْفُذٍ مَوْضِعٌ وَمِنْهُ الثِّيَابُ الْفُرْقُبِيَّةُ أَوْ هِيَ ثِيَابٌ بِيضٌ مِنْ كَتَّانٍ ( بِالثَّوْبِ مِنَ الشَّطَوِيِّ ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ ) وَجَازَ يَدًا بِيَدٍ . ( وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا اشْتَرَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ ( الَّذِي اشْتَرَيْتَ مِنْهُ إِذَا أُنْقِدْتَ ثَمَنَهُ ) مِنْهُ .