1509 ( 5 ) بَابُ عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَجَامِعُ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ 1481 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا ، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ . 33891 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلْفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا : 33892 - فَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا لَا تُبَاعُ عِنْدَهُ أَبَدًا ، وَأَنَّهَا حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ مَالِ سَيِّدِهَا . 33893 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 33894 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَابْنِ شِهَابٍ . 33895 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ ، وَقَدْ أَجَازَ بَيْعَهَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ . 33896 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدْ قَطَعَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا فِي كُتُبِهِ بِأَنْ لَا تُبَاعَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَزُفَرُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، كُلُّهُمْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ . 33897 - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ . 33898 - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ . 33899 - وَقَالَ جَابِرٌ ، وَأَبُو سَعِيدٍ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 33900 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا ، لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . 33901 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ ، أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَقُولُ بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي إِمَارَتِهِ ، وَعُمَرَ فِي نِصْفِ إِمَارَتِهِ . 33902 - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : تَعْتِقُ فِي نصيب وَلَدِهَا ، وَذِي بَطْنِهَا . 33903 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ . 33904 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي مَارِيَةَ سُرِّيَّتِهِ ، لَمَّا وَلَدَتِ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ : «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا » مَعَ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَلَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ . 33905 - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ إِذَا مَاتَ » . 33906 - وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ; لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحُسَيْنٌ هَذَا ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . 33907 - وَالصَّحِيحُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ ؟ فَقَالَ : هِيَ حُرَّةٌ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا ، فَقِيلَ لَهُ : عَمَّنْ هَذَا ؟ قَالَ : عَنِ الْقُرْآنِ ، قَالَ : كَيْفَ ؟ فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ، وَكَانَ عُمَرُ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ ، قَالَ : يَعْتِقُهَا وَلَدُهَا ، وَلَوْ كَانَ سِقْطًا . 33908 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَأَلَا ابْنَ عُمَرَ بِالْأَبْوَاءِ ، وَقَالَا : إِنَّا كُنَّا تَرَكْنَا ابْنَ الزُّبَيْرِ يَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَكِنَّ أَبَا حَفْصَةَ عُمَرَ - أَتَعْرِفَانِهِ ؟ - قَالَ : أَيُّمَا رِجْلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ جَارِيَتُهُ ، فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ» . 33909 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : اسْتَشَارَنِي عُمَرُ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، فَرَأَيْتُ أَنَا وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا وَلَدَتْ عَتَقَتْ ، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ حَيَاتَهُ ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ ، فَلَمَّا وَلِيتُهُ رَأَيْتُ أَنْ أَرِقَّهُنَّ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : فَمَا تَرَى أَنْتَ ؟ فَقَالَ : رَأْيُ عَلِيٍّ وَعُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ حِينَ أَدْرَكَهُ الِاخْتِلَافُ . 33910 - وَرَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ . قَالَ : ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ . قَالَ عُبَيْدَةُ : فَقُلْتُ لَهُ : رَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ ، أَوْ قَالَ فِي الْفِتْنَةِ ، فَضَحِكَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 33911 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : إِذَا أَسْقَطَتْ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى الْحُرَّةِ . 33912 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي فِي الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدِ انْعَقَدَ أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا ، وَأَنَّهَا فِي شَهَادَتِهَا وَدِيَتِهَا ، وَأَرْشِ جِنَايَتِهَا كَالْأَمَةِ ، وَقَدْ بَانَ مَذْهَبُ عُمَرَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . 33913 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ تَزْنِي : أَيَبِيعُهَا سَيِّدُهَا ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا سَيِّدُهَا ، وَلَكِنْ يُقَامُ عَلَيْهَا حَدُّ الْأَمَةِ . 33914 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : لَا يُرِقُّهَا حَدَثٌ . 33915 - وَمَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَزْنِي ، قَالَ : فَأَرَانِي إِيَاسٌ جَوَابَ عُمَرَ : أَنْ أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ ، لَا تَزِدْهَا عَلَيْهِ ، وَلَا تُسْتَرَقُّ . 33916 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرْتُ هَذَا ; لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الْعَجْمَاءِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهَا إِذَا زَنَتْ رُقَّتْ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنْ لَا تُبَاعَ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ ، يَرَوْنَ عَلَيْهَا إِقَامَةَ الْحَدِّ حَدِّ الْأَمَةِ ، وَلَا تُسْتَرَقُّ . 33917 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ الَّذِينَ أَجَازُوا بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِأَنْ قَالُوا : قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا إِذَا وَضَعَتْ : 33918 - فَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَلَّا يَزُولَ حُكْمُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مَعَ جَوَازِ بَيْعِهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ ، إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِثْلِهِ إِذَا وَضَعَتْ ، وَلَا إِجْمَاعَ هَاهُنَا ، فَعُورِضُوا بِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ سَيِّدِهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَهِيَ مُعَارَضَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الظَّاهِرِ دُونَ سَائِرِ الْقَائِلِينَ بِزَوَالِ مَا اعْتُلَّ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ ، وَالْقَائِسِينَ عَلَى الْمَعَانِي ، لَا عَلَى الْأَسْمَاءِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول الفاروق عُمَرَ أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا · ص 151 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن الفاروق أنه أتته وليدة قد ضربها سيدها بنار فأعتقها · ص 159 1482 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِنَارٍ ، أَوْ أَصَابَهَا بِهَا ، فَأَعْتَقَهَا . 33919 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ : مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ رَجُلًا كَوَى غُلَامًا لَهُ بِالنَّارِ ، فَأَعْتَقَهُ عُمَرُ . 33920 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا أَقْعَدَ جَارِيَةً لَهُ عَلَى النَّارِ ، فَأَعْتَقَهَا عُمَرُ . 33921 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : وَقَعَ سُفْيَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَمَةٍ لَهُ ، فَأَقْعَدَهَا عَلَى مِقْلَاةٍ ، فَاحْتَرَقَ عَجُزُهَا ، فَأَعْتَقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَأَوْجَعَهُ ضَرْبًا . 33922 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِهِ عَامِدًا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . 33923 - قَالَ مَالِكٌ : يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَوَلَاؤُهُ لَهُ . 33924 - وَقَالَ اللَّيْثُ : يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ . 33925 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى مَوْلَاهَا لَمَّا مَثَّلَ بِهَا . 33926 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ ضَمِنَ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ . 33927 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا نَعْلَمُ قَالَهُ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 33928 - وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ . 33929 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : مَنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ ، وَمَمْلُوكُهُ وَمَمْلُوكُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 33930 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ : لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَمْلُوكُهُ ، وَلَا غَيْرُ مَمْلُوكِهِ إِذَا مَثَّلَ بِهِ ، بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ ، أَوْ ضَرَبَهُ . 33931 - وَفِي بَعْضِ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ : أَوْ ضَرَبَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ . فَكَفَّارَتُهُ عِتْقُهُ . 33932 - قَالُوا : وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الضَّرْبِ مَا يَكُونُ مُثْلَةً ، فَلَمْ يَعْتِقْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا قَالَ : «كَفَّارَتُهُ ذلك» ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ . 33933 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا بَيِّنٌ مِنَ الْحُجَّةِ ، وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ زِنْبَاعًا - أَبَا رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ - وَجَدَ غُلَامًا لَهُ مَعَ جَارِيَتِهِ ، فَقَطَعَ ذَكَرَهُ ، وَجَدَعَ أَنْفَهُ ، فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ ؟» قَالَ : فَعَلَ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اعْتِقْهُ ، فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ» . 33934 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن الفاروق أنه أتته وليدة قد ضربها سيدها بنار فأعتقها · ص 162 33935 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ; أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ رَجُلٍ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ ، وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ ، وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ ، حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ . 33936 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الدَّيْنُ أَنْ يُحِيطَهُ بِمَالِهِ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ ، فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 33937 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ . 33938 - وَخَالَفَهُمْ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا : عِتْقُ مَا عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهِبَتُهُ ، وَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطٌ بِمَالِهِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى يُفَلِّسَهُ الْحَاكِمُ ، وَيَحْبِسَهُ ، وَيُبْطِلَ إِقْرَارَهُ ، وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَعَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ إِقْرَارُهُ ، وَلَا عِتْقُهُ ، وَلَا هِبَتُهُ . 33939 - وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ ، وَيُحْبِلَهَا ، وَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ أَنْفَقَهُ مِنْ مَالٍ فِيمَا شَاءَ حَتَّى يَضْرِبَ الْحَاكِمُ عَلَى يَدِهِ ، وَيَحْجُرَ عَلَيْهِ . 33940 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَييٍّ : إِذَا حَبَسَهُ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ حَتَّى يُفْلِسَهُ الْقَاضِي ، فَيَقُولُ : «لَا أُجِيزُ لَكَ أَمْرًا» . 33941 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : الْحَبْسُ لَا يُوجِبُ الْحَجْرَ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلدَّائِنِينَ : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» فَخَالَفَ أَصْحَابَهُ ، وَمَالَ إِلَى قَوْلِ الثَّوْرِيِّ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 33942 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، أَوْ يُبْلُغَ مَا يَبْلُغُ الْمُحْتَلِمُ ، فَالِاحْتِلَامُ مَعْلُومٌ . وَقَوْلُهُ : أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ مَا يَبْلُغُهُ الْمُحْتَلِمُ ، فَإِنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ ، وَلَكِنَّهُ إِذَا بَلَغَ سِنًّا ، لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا الْمُحْتَلِمُ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْمُحْتَلِمِ . 33943 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ لِمَنْ لَا يَحْتَلِمُ . 33944 - فَقَالَ مَالِكٌ : الْبُلُوغُ ، وَالْإِنْبَاتُ ، أَوِ الِاحْتِلَامُ ، أَوِ الْحَيْضُ فِي الْجَارِيَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ بِالْإِنْبَاتِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، أَوْ يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ . 33945 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُعْتَبَرُ فِي الْمَجْهُولِ الْأَوْلَادِ الْإِنْبَاتُ ، وَفِي الْمَعْلُومِ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً . 33946 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونَ . 33947 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ جَمِيعًا . 33948 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَنْبَتَ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ ، وَاسْتَحْيَى مَنْ لَمْ يُنْبِتْ . 33949 - وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ » . 33950 - وَقَالَ عُثْمَانُ فِي غُلَامٍ سَرَقَ : انْظُرُوهُ ، فَإِنْ كَانَ خَضِرَ مَبْرَزُهُ ، فَاقْطَعُوهُ . 33951 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ سَنَةً ، فَهِيَ بَالِغٌ ، وَإِنْ لَمْ تَحِضْ ، وَفِي الْغُلَامِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ قَبْلَ ذَلِكَ . 33952 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْغُلَامِ : ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً ، وَفِي الْجَارِيَةِ إِذَا وَلَدَ مِثْلُهَا . 33953 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْغُلَامَ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ ، وَلَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَحْجُورُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، وَرَقِيقِهِ عِنْدَهُمْ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا ، وَأَكْثَرَ أَصْحَابِهِ أَجَازُوا عِتْقَ أُمِّ وَلَدِهِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَجَامِعِ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ · ص 144 5 - باب عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَجَامِعِ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ 1460 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ . 5 - بَابُ عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَجَامِعِ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ 1509 1460 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ) أَبَاهُ ( عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( قَالَ : أَيُّمَا وَلِيدَةٍ ) أَيْ أَمَةٍ ( وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا وَلَا يَهَبُهَا وَلَا يُوَرِّثُهَا ) أَيْ أَنَّهَا لَا تُورَثُ بَعْدَ مَوْتِهِ ( وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا ) بِالْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَالْخِدْمَةِ الْقَلِيلَةِ ( فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ ) وَالْحُرَّةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَبِهَذَا قَالَ عُثْمَانُ وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَهَى عَنْهُ فَانْتَهَوْا صَارَ إِجْمَاعًا ، فَلَا عِبْرَةَ بِنُدُورِ الْمُخَالِفِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَعْرِفَةُ سَنَدِ الْإِجْمَاعِ ، وَقَدْ تَعَلَّقَ الْأَئِمَّةُ بِأَحَادِيثَ أَصَحُّهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّا نُصِيبُ سَبَايَانَا فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ ؟ هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي الْبَيْعِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَلَوْلَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ يَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ لَمْ يَكُنْ لِعَزْلِهِمْ لِأَجْلِ مَحَبَّةِ الْأَثْمَانِ فَائِدَةٌ ، وَحَدِيثُ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا وَلَا أَمَةً . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ عَاشَتْ مَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ بَعْدَهُ ، فَلَوْلَا أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ وَصْفِ الرِّقِّ لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ : لَمْ يَتْرُكْ أَمَةً ، وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ نَجَّزَ عِتْقَهَا خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرُ ضَعِيفَةٌ وَلَا يُعَارِضُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ : كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ . وَفِي لَفْظٍ : بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا . لِأَنَّهُمْ لَمَّا انْتَهَوْا صَارَ إِجْمَاعًا فَلَا عِبْرَةَ بِنُدُورِ الْمُخَالِفِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ مَعَ عِلْمِ سَنَدِ الْإِجْمَاعِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَجَامِعِ الْقَضَاءِ فِي الْعَتَاقَةِ · ص 145 1461 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِنَارٍ أَوْ أَصَابَهَا بِهَا فَأَعْتَقَهَا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ ، وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ ، وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ . 1509 1461 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مِمَّا أَسْنَدَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَغَيْرُهُ مِنْ وُجُوهٍ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ ) أَمَةٌ ( قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِنَارٍ وَأَصَابَهَا ) أَيْ بِالنَّارِ ، شَكَّ الرَّاوِي ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ : قَالَ : أَقْعَدَ سُفْيَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَمَةً لَهُ عَلَى مِقْلَاةٍ لَهُ فَاحْتَرَقَ عَجُزُهَا ، فَأَتَتْ عُمُرَ ( فَأَعْتَقَهَا ) أَيْ حَكَمَ عُمَرُ بِعِتْقِهَا لِوُقُوعِ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ بِالْمُثْلَةِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ سَنْدَرَ مَعَ سَيِّدِهِ زِنْبَاعِ بْنِ سَلَامَةَ الْجُذَامِيِّ ، أَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ زِنْبَاعَ أَبَا رَوْحٍ وَجَدَ غُلَامًا مَعَ جَارِيَةٍ لَهُ فَجَدَعَ أَنْفَهُ وَجَبَّهُ ، فَأَتَى الْعَبْدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لِزِنْبَاعٍ : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ فَذَكَرَهُ ، فَقَالَ لِلْعَبْدِ : انْطَلِقْ فَأَنْتَ حُرٌّ . وَرَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَسَمَّى الْعَبْدَ سَنْدَرا ، وَإِنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِ بِي ، قَالَ : أُوصِي بِكَ كُلَّ مُسْلِمٍ . وَرَوَى الْبَغَوِيُّ عَنْ سَنَدٍ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِزِنْبَاعِ بْنِ سَلَامَةَ الْجُذَامِيِّ فَذَكَرَهُ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ الْقِصَّةَ عَنْ زِنْبَاعٍ نَفْسِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ ) أَيْ يَسْتَغْرِقُهُ ( وَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ ) الصَّبِيِّ وَلَوْ رَاهَقَ ( حَتَّى يَحْتَلِمَ ) أَيْ يُنْزِلَ فِي الْمَنَامِ ( أَوْ حَتَّى يَبْلُغَ مَبْلَغَ الْمُحْتَلِمِ ) بِأَنْ يَبْلُغَ بِغَيْرِ الِاحْتِلَامِ كَالسِّنِّ ؛ لِأَنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ ( وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ) وَإِنْ بَلَغَ الْحُلُمَ ( حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ ) بِرُشْدِهِ وَفَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ .