( 2 ) بَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ 1505 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ; أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا ، كِتَابَةً وَاحِدَةً ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءٌ عَنْ بَعْضٍ ، وَإِنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ : قَدْ عَجَزْتُ ، وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ ، فَإِنَّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَيَتَعَاوَنُونَ بِذَلِكَ فِي كِتَابَتِهِمْ ، حَتَّى يُعْتَقَ بِعِتْقِهِمْ إِنْ عَتَقُوا ، وَيَرِقَّ بِرِقِّهِمْ إِنَّ رَقُّوا . 34528 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَرَوَى فِيهَا سُفْيَانُ كَقَوْلِ مَالِكٍ . 34529 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَكُونُ لِعَبِيدٍ إِذَا كَاتَبَهُمْ سَيِّدُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً ; حَمْلًا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، إِلَّا أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَيْهِ كِتَابَةً وَاحِدَةً مَعْلُومَةً ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُا إِنْ أَدَّيَا ، عَتَقَا ، وَإِنْ عَجَزَا ، رُدَّا فِي الرِّقِّ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، لَمْ يَكُونَا حَمِيلَيْنِ بَعْضُهُمَا عَنْ بَعْضٍ ، فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ ، كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْكِتَابَةِ كُلِّهَا فَأَيُّهُمَا أَدَّاهَا إِلَيْهِ عَتَقَ وَعَتَقَ صَاحِبُهُ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ مَا أَدَّاهُ مِنَ الْكِتَابَةِ فِي شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُمَا إِذَا أَدَّيَا عَتَقَا ، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا ، وَكَاتَبَهُمَا عَلَى الْكِرَاءِ وَشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ كَانَتِ الْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ ، وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِالشَّرْطِ . 34530 - وَهَذَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، أَنَّ أَوْلَادَهُ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهِ ، لَيْسُوا تَبَعًا لَهُ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ إِذَا تَسَرَّى ، وَهُوَ مُكَاتَبٌ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ ، وَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ ، وَلَوْ وُلِدُوا له مِنْ سُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ ، إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُمْ بِالشَّرْطِ مَعَ نَفْسِهِ فِي كِتَابَتِهِ . 34531 - فَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ . 34532 - وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ غُلَامَهُ ، ثُمَّ أَطْلَعَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَنَّ لَهُ سُرِّيَّةً وَوَلَدَ ، فَسُرِّيَّتُهُ فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ الَّذِي كَاتَبَهُ . 34533 - وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : لَا يَكُونُ أَحَدُ الْعَبِيدِ الْمُكَاتَبُ حَمْلًا عَنْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ ، قَالَ سَيِّدُهُ : وَاشْتَرَطَهُ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ إِنْ عَجَزَ عَادَ عَبْدًا ، فَلَيْسَ دَيْنُهُ بِلَازِمٍ . 34534 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَحْتَمِلَ أَحَدُ الْعَبِيدَ عَنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي أُكْرِهُوا عَلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ السَّيِّدُ ، فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ . 34535 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى مِائَةٍ مُنَجَّمَةٍ فِي سِنِينَ ، عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا أَدُّوا أُعْتِقُوا ، كَانَتْ جَائِزَةً فَالْمِائَةُ مَقْسُومَةٌ عَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ كُوتِبُوا ، فَأَيُّهُمْ أَدَّى حِصَّتَهُ إِذَا عَتَقَ عَجَزَ ، وَأَيُّهُمْ عَجَزَ رُقَّ ، وَأَيُّهُمْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ ، مَاتَ رَقِيقًا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . 34536 - قَالَ : وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَوَّعَ ، وَعَتَقُوا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ . 34537 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مَنْ مَاتَ مِنَ الَّذِينَ كُوتِبُوا كِتَابَةً وَاحِدَةً ، لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ عَنِ السَّعْيِ ، وَعَلَى الْبَاقِينَ السَّعْيُ فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ حَتَّى يُؤَدُّوهَا ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوهَا ، عَجَزُوا ، وَرَجَعُوا رَقِيقًا ، وَغَيْرُ الشَّافِعِيِّ يُسْقِطُ حِصَّةَ الْمَيِّتِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَيَسْعَى الْبَاقُونَ فِي حِصَصِهِمْ لَا غَيْرَ ، وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 272 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 276 34538 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ; أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ ، لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ ، بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ أَحَدٌ ، إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، ثُمَّ اتَّبَعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ ، أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا ، لَا هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ ، فَيَكُونُ مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ هُوَ لَهُ ، وَلَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ ، فَيَكُونُ فِي ثَمَنِ حُرْمَةٍ ثَبَتَتْ لَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ ، وَكَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ يَتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا ، إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ ، إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، لَمْ يُحَاصِّ الْغُرَمَاءُ سَيِّدَهُ بِكِتَابَتِهِ ، وَكَانَ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ ، رُدَّ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ ، وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ ، لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ . 34539 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ ، فِي هَذَا أَنَّ الْحَمَالَةَ لَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ ; وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَقَدِ احْتَجَّ كَذَلِكَ مَالِكٌ فَأَحْسَنَ . 34540 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ وَاحْتِجَاجِهِ . 34541 - وَكَانَ الزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، يُجِيزَانِ الْحَمَالَةَ عَنِ ابْنِ الْمُكَاتَبَةِ . 34542 - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ . 34543 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِنْ تَحَمَّلَ آخَرُ بِالْكِتَابَةِ ، فَالْحَمَالَةُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَالْكِتَابَةُ صَحِيحَةٌ . 34544 - وَقَالَ أَشْهَبُ : الْحَمَالَةُ بَاطِلٌ ; فَالسَّيِّدُ يُخَيَّرُ فِي إِمْضَاءِ الْكِتَابَةِ بِلَا حِمَالَةٍ ، أَوْ رَدِّهَا . 34545 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : «إِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ ، لَمْ يُحَاصِّ السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ» يَعْنِي بِمَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ، أَوْ بِمَا حَمَلَ مِنْ نُجُومِهِ فَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْبَصْرَةِ . 34546 - وَقَالَ شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَشَرِيكٌ : يَضْرِبُ السَّيِّدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 278 34547 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً ، وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءٌ عَنْ بَعْضٍ ، وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ ، وَيَتْبَعُهُمُ السَّيِّدُ بِحِصَصِهِمُ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ ، مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ ، لِأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ تَحَمَّلَ عَنْهُمْ ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ حُرٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْكِتَابَةِ ، وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَيْهِ ، لَمْ يَرِثْهُ ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ . 34548 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كَاتَبَهُمْ سَيِّدُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً ، فَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ حُمَلَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ ، إِلَّا أن الَّذِينَ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا ، إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ ، وَتَرَكَ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرَ مِمَّا تُؤَدَّى مِنْهُ الْكِتَابَةُ ، أُدِّيَتْ مِنْهُ ، وَمَا فَضَلَ وَرِثُوهُ عَنْهُ بِأَرْحَامِهِمْ ، وَبِأَنَّهُمْ مُسَاوُونَ فِي الْحَالِ ، وَلَا يَرِثُهُ الْوَلَدُ الْحُرُّ ; لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا . 34549 - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، لَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ ، أَوْ كَانُوا أَحْرَارًا قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ حِينَ مَاتَ عَبِيدٌ ، وَمَاتَ هُوَ عَبْدًا ، فَمَالُهُ لِلسَّيِّدِ . 34550 - وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ; يُعْتَقُ مَالُهُ الَّذِي تَرَكَ ، وَيَرِثُهُ الْأَحْرَارُ مِنْ وَلَدِهِ . 34551 - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ . 34552 - وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا ، فَهُمْ رُحَمَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ . 34553 - رَوَى الْحَكَمُ مَا وَصَفَ ، وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ كَلَامٌ صَحِيحٌ ، يُعْتَقُونَ فِي ذَلِكَ الْحَالِ ، وَيَضْمَنُونَ بِهِ مَا يَعْتِقُونَ مِنَ السَّيِّدِ ، مِنْ أَجْلِ الْحَمَالَةِ ; لِأَنَّهُ مَالُ مُكَاتَبٍ لَهُ ، كَانَ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَالُ السَّيِّدِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ مَا تَحَمَّلَهُ عَنْ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ ، فَيَعْتِقُ بِهِ ، وَيَغْرِمُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ . 34554 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ : فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنْدَهُ حَمِيلًا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَالْمَالُ كُلُّهُ لِلسَّيِّدِ ، وَيَسْعَوْنَ فِي حِصَصِهِمْ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِمْ ، فَإِنْ أَدُّوا ذَلِكَ عَتَقُوا بِشَرْطِ الْكِتَابَةِ ، وَإِلَّا فَهُمْ عَبِيدٌ إِنْ عَجَزُوا عَنِ الْأَدَاءِ . 34555 - وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ : لَا يَكُونُونَ حُمَلَاءً ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ السَّيِّدُ فِي الْكِتَابَةِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مُكَاتَبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ كَاتَبَتْ عَلَى بَنِيهَا ، فَأَدَّتْ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ ; عَنْهَا وَعَنْهُمْ ، أَوْ أَدَّى الْكِتَابَةَ مِنْهُمْ ، أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّاهَا مِنْهُمْ بِشَيْءٍ عَلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ . 34556 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحُّ حِمَالَةُ الْمُكَاتَبِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، كَمَا لَا تَصِحُّ حِمَالَةُ الْأَجْنَبِيَّةِ عَنْهُمْ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ لِعِوَضِهَا ، بِالْمَوْتِ وَالْعَجْزِ أَيْضًا ، وَلَا يَضْرِبُ بِمَا حَمَلَ مِنْهَا السَّيِّدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . 34557 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ . 34558 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا ، فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا ، إِذَا لَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ كُلَّهَا ، وَإِذَا مَاتَ عَبْدًا ، فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، فَكَيْفَ يُؤَدِّي مِنْ مَالِ السَّيِّدِ عَنْ بَنِي مُكَاتَبِهِ ؟ وَهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِيرَاثًا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرْثُهُ حُرٌّ ، وَلَا عَبْدٌ ، وَأَنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمِيرَاثَ إِنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمَوْتِ فِي حِينِهِ ، فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَنْ مَعَهُ مِنْ وَرَثَتِهِ بِالْأَدَاءِ عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيَرِثُونَهُ بَعْدُ ؟ هَذَا مُحَالٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ ، أَوْ عَبِيدًا حِينَ مَاتَ ، ثُمَّ عَتَقُوا بَعْدُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَرِثُوهُ . 35559 - وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَسَالِمٍ ، وَالْقَاسِمِ ، وَقَتَادَةَ ، وَجَمَاعَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 35560 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ إِنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ ، أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءَ ، الْكِتَابَةِ أَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا ، وَمَا يُخَلِّفُهُ مِنْ مَالٍ ، فَلِسَيِّدِهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إِذَا تَرَكَ مِنَ الْمَالِ وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 179 2 - باب الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ ، وَإِنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ : قَدْ عَجَزْتُ وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ ، فَإِنَّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا يُطِيقُ مِنْ الْعَمَلِ وَيَتَعَاوَنُونَ بِذَلِكَ فِي كِتَابَتِهِمْ حَتَّى يَعْتِقَ بِعِتْقِهِمْ إِنْ عَتَقُوا ، وَيَرِقَّ بِرِقِّهِمْ إِنْ رَقُّوا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ أَحَدٌ إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، ثُمَّ اتَّبَعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قِبَلَ الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ ، أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا لَا هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ فَيَكُونَ مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ هُوَ لَهُ وَلَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ فَيَكُونَ فِي ثَمَنِ حُرْمَةٍ ثَبَتَتْ لَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ وَكَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ يُتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ سَيِّدُهُ بِكِتَابَتِهِ وَكَانَ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ رُدَّ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ ، وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ ، أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ ، وَيَتْبَعُهُمْ السَّيِّدُ بِحِصَصِهِمْ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ تَحَمَّلَ عَنْهُمْ ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ حُرٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَيْهِ لَمْ يَرِثْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى مَاتَ . 2 - بَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ - ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كُوتِبُوا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ ) ضَامِنُونَ ( عَنْ بَعْضٍ ، وَإِنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ : قَدْ عَجَزْتُ ، وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ ) لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ( فَإِنَّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ مَا يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ ) لَا مَا لَا يُطِيقُهُ ( وَيَتَعَاوَنُونَ بِذَلِكَ فِي كِتَابَتِهِمْ حَتَّى يَعْتِقَ بِعِتْقِهِمْ إِنْ عَتَقُوا أَوْ يَرِقَّ بِرِقِّهِمْ إِنْ رَقُّوا ) وَهَذَا مِنْ ثَمَرَةِ كَوْنِهِمْ حُمَلَاءَ . ( وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَنْبَغِ ) لَمْ يَجُزْ ( لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ أَحَدٌ ) فَاعِلُ يَتَحَمَّلُ ( إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ حَمَلَ ) ضَمِنَ ( رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قِبَلَ ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ ، جِهَةَ ( الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا ) بَيَّنَ وَجْهَ ذَلِكَ الْبُطْلَانِ بِقَوْلِهِ : ( لَا هُوَ ) أَيِ الْمُتَحَمِّلُ ( ابْتَاعَ ) اشْتَرَى ( الْمُكَاتَبَ فَيَكُونُ مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ هُوَ لَهُ ، وَلَا لِمُكَاتَبٍ عُتِقَ فَيَكُونُ فِي ثَمَنِ حُرْمَةٍ ثَبَتَتْ لَهُ ) وَهِيَ حُرْمَةُ الْعِتْقِ لَوْ كَانَ ( فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ ، وَكَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ يُتَحَمَّلُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ ( لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ ) وَإِلَّا رَقَّ ، وَالْحَمَالَةُ إِنَّمَا هِيَ فِي الدُّيُونِ السَّابِقَةِ . ( وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحَاصَّ ) بِالْإِدْغَامِ ( الْغُرَمَاءَ ) مَفْعُولُ فَاعِلِهِ ( سَيِّدُهُ بِكِتَابَتِهِ ) أَيْ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا أَوْ بِمَا حَلَّ مِنْ نُجُومِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ ( وَكَانَ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ ) أَيْ أَحَقُّ ، أَيْ أَنَّهُ حَقُّهُمْ دُونَهُ وَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَصَهُمْ ( وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ ، رُدَّ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ ، وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ ) وَيَتْبَعُونَهُ إِذَا عَتَقَ ( لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ ) لِأَنَّ مُعَامَلَتَهُمْ لَهُ إِنَّمَا هِيَ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ : إِنَّ الْحَمَالَةَ لَا تَصِحُّ عَنِ الْمُكَاتَبِ الْجُمْهُورُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَأَحْسَنَ مَالِكٌ فِي احْتِجَاجِهِ لِذَلِكَ . ( وَإِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً وَلَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ ، وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ مَالًا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ أَدَّى عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ ( لِسَيِّدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ ) أَيْ بَاقِيهِ ( شَيْءٌ وَيُتْبِعُهُمُ السَّيِّدُ بِحِصَصِهِمُ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ ) الْمَيِّتِ ( لِأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ يَحْمِلُ عَنْهُمْ ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ ) لِأَجْلِ الْحَمَالَةِ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِسَيِّدِهِ مِلْكًا ( وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ حُرٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَيْهِ لَمْ يَرِثْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى مَاتَ ) وَهُوَ عَبْدٌ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ .