( 3 ) بَابُ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ 1506 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتِبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . 34561 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَقْطَعَ أَحَدٌ لِمُكَاتَبِهِ إِلَّا بِالْعُرُوضِ ، وَيَرَاهُ مِنْ بَابِ : ضَعْ وَتَعَجَّلْ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 280 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 282 34562 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ ، إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَلَوْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ حَازَ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ ، أَوْ عَجَزَ ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ ، وَيَرْجِعُ حَقُّهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنَ الْقِطَاعَةِ ، وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ ، حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ له عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ ، ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ ، وَعَلَى قَدْرِ حِصَصِهَا فِي الْمُكَاتَبِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شِطْرَيْنِ ، وَإِنْ أَبَيْتَ ، فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا . 34563 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ هَذَهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ قَاطَعَ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْفَضْلَ ، فَإِنْ عَجَزَ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا فَضَلَهُ ، وَيَكُونُ من نَصِيبٍ مِنَ الْعَبْدِ ، فَذَلِكَ لَهُ ، وَالْإِذْنُ وَغَيْرُ الْإِذْنِ سَوَاءٌ ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ مَا يُفْضِلُهُ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ إِذَا أَرَادَ الْمُقَاطِعُ أَنْ يَحْبِسَ قَاطِعَهُ عَلَيْهِ ، وَيُسَلِّمَ حِصَّتَهُ فِي الْعَبْدِ ، وَيَأْبَى ذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ ، فَذَلِكَ لِلَّذِي أَبَاهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي قَاطَعَ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيْنَا . 34564 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، فِي قَبْضِ الشَّرِيكِ مِنْ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ وَبِإِذْنِهِ ، وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَا أَغْنَى عَنْ تَكْرَارِهِ هُنَا . 34565 - وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فَعَلَى أَصْلِهِ ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، إِلَّا أَشْهَبَ ; فَإِنَّهُ خَالَفَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . 34566 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُقَاطِعِ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ; إِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِانْقِطَاعِهِ ، وَكَانَتْ تَرِكَةُ الْمُكَاتَبِ لِلْمُتَمَسِّكِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا قَاطَعَ بِهِ الْمُكَاتَبَ ، وَكَانَتِ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا . 34567 - وَقَالَ أَشْهَبُ : وَلَسْتُ أَرَى مَا قَالَ ، وَأَرَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمُتَمَسِّكُ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ . 34568 - وَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» لِابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ . 34569 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُ سَيِّدَيْهِ ، ثُمَّ يَعْجِزُ ، أَنَّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، فِي «مُوَطَّئِهِ» . هَذَا إِذَا قَاطَعَهُ الشَّرِيكُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، فَإِنْ قَاطَعَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ رَدَّ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ . 34570 - قَالَ أَشْهَبُ : فَإِنْ أَجَازَهُ ، رَجَعَ بِالْخِيَارِ إِلَى الْمُقَاطِعِ . 34571 - وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ الْمُقَاطِعَ لَا يَرْجِعُ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ ، وَلَا فِي رَقَبَتِهِ ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَمَسِّكُ نِصْفَ مَا قَاطَعَهُ بِهِ ، وَيَرُدَّهُ مِنْ نَصِيبِهِ إِلَى رَقَبَةِ الْعَبْدِ إِنْ عَجَزَ ، أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ إِنْ مَاتَ ; لِأَنَّهُ صَنَعَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَائِزًا . 34572 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ( فِي الْمُزَنِيِّ ) : لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ; فَوَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنَ الْكِتَابَةِ ، فَهُوَ كَعِتْقِهِ ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ ، وَالْوَلَاءُ لَهُ . 34573 - وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 34574 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُعْتَقُ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ وَضْعُ مَالٍ . 34575 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْبَابِ فِي «الْمُوَطَّأِ» مَسَائِلُ ، فَمَعْنَاهَا ، وَمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ ، فَلَمْ أَذْكُرْهَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 285 34576 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ; قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ يَعْتِقُ ، وَيَكْتُبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ ; قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِالَّذِي عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ ، وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يُبَدَّوْا عَلَيْهِ . 34577 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابَهُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ . 34578 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، أَنَّ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا ، يُبْدُونَ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يُحَصِّهِمْ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَةٍ أَوْ نِجَامَةٍ . 34579 - وَإِنَّ شُرَيْحًا ، وَالشَّعْبِيَّ ، وَالْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ، وَحَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، وَالْحَسَنَ بْنَ حَيِّ بْنِ صَالِحٍ ، كَانُوا يَقُولُونَ : يَضْرِبُ السَّيِّدُ مَعَ غُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا تَرَكَ مِنَ الْمَالِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 286 34580 - قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ ، فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ ; لِأَنَّ أَهْلَ الدَّينِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ . 34581 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كَمَا قَالَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقَّ بِهِ مِنَ السَّيِّدِ ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا قَاطَعَ سَيِّدَهُ وَهُوَ لَا مَالَ عِنْدَهُ إِلَّا مَا قَدِ اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى الِاكْتِسَابِ فَقَدْ غَرَّهُ ، وَإِذَا غَرَّهُ فَقَدْ بَطَلَ مَا فَعَلَهُ مِنَ الْمُقَاطَعَةِ ، وَعَادَ فِي رَقَبَتِهِ . 34582 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ ; فَقَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ مَا وَجَدُوا ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى رَقَبَتِهِ . 34583 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّ . 34584 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ ، فَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَبْتَدِأَهُ إِذَا أَسْلَمَهُ ، وَإِلَّا أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ . 34585 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 287 34586 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ، ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ ، فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ : أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ ; لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ ، يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ ، فَيَضَعُ عَنْهُ ، وَيُنْقِدُهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ ، إِنَّمَا كَانَتْ قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ ، فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ ، وَتُثْبَتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ ، وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِ ، وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ : ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا ، وَأَنْتَ حُرٌّ ، فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ ، إِذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ ، فَدَخَلَ مَعَهُ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ . 34587 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا ; فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يُجِيزُهُ ، فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَبِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 34588 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ حُكْمَ الْمُكَاتَبِ فِي مَا يَمْلِكُهُ ، غَيْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ ، لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ غَيْرَ نِجَامَتِهِ ، فَأَشْبَهَ الْحُرَّ وَالْأَجْنَبِيَّ ، فِي هَذَا الْمَعْنَى . 34589 - ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَلَوْ عَجَّلَ لَهُ بَعْضَ الْكِتَابَةِ ; عَلَى أَنْ يُبَرّئهُ مِنَ الْبَاقِي ، لَمْ يَجُزْ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ ، وَلَمْ يُعْتَقْ ; لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْهُ . 34590 - وَرَوَى الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ نُجُومُهُ غَيْرَ حَالَّةٍ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْضَهَا حَالًا ، عَلَى أَنْ يُبَرِّئهُ مِنَ الْبَاقِي فَيَعْتَقَ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، كَمَا لَا يَجُوزُ فِي دَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ عَلَى حُرٍّ أَنْ يَتَعَجَّلَ بَعْضَهُ ; عَلَى أَنْ يَضَعَ لَهُ بَعْضًا . 34591 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ عَنِ الْكُوفِيِّينَ فِي مَنْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى مَالٍ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ صَالَحَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ بَعْضَ ذَلِكَ الْمَالِ ، وَيَبْرَأَ مِنْ بَقِيَّتِهِ ، لَمْ يَجُزْ فِيمَا رَوَى أَصْحَابُ «الْإِمْلَاءِ» عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ قَوْلِهِ . 34592 - وَأَمَّا مُحَمَّدٌ ; فَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ . 34593 - وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ مَا رَوَى أَصْحَابُ «الْإِمْلَاءِ» عَنْ أَبِي يُوسُفَ . 34594 - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَرَبِيعَةُ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، وَجَابِرٌ ، وَابْنُ هُرْمُزَ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : ذَلِكَ جَائِزٌ . 34595 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَطَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ . 34596 - وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَرِهَهُ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ . 34597 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْعَبْدُ ، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . 34598 - وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ ، فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إِلَى مَالِهِ سَبِيلٌ غَيْرَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ . 34599 - وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ ، أَوْ مُكَاتَبِهِ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ نَسِيئَةً ، وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ . 34600 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، فِي الْمُكَاتَبِ يُحِيلُ سَيِّدَهُ بِنَجْمٍ لَمْ يَحِلَّ عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ . 34601 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : هُوَ جَائِزٌ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ بِإِجَازَةِ الْقِطَاعَةِ يَرُدُّ هَذَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ · ص 181 3 - باب الْقِطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ 1484 - حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَلَوْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ حَازَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ أَوْ عَجَزَ ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعَ حَقَّهُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنْ الْقِطَاعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ ، ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ يَقْتَضِي الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ ، قَالَ مَالِكٌ : فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اقْتَضَى أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ الَّذِي قَاطَعَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفَضَّلَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي لَمْ يُقَاطِعْهُ وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفَضَّلَهُ بِهِ ، وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ أَوْ أَفْضَلَ ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مِلْكِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقْبِضُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ أَقَلَّ مِمَّا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ الْعَبْدَ أَنْ يُرَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفَضَّلَهُ بِهِ ؛ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ ؛ فَلِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ قَاطَعَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ فَيُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا الْمُكَاتَبَ عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ الرُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ ، فَيُقَالُ لِلَّذِي قَاطَعَهُ : إِنْ شِئْتَ فَارْدُدْ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا فَضَلْتَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ ، وَإِنْ أَبَى كَانَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ رُبُعُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَيْهِ خَالِصًا ، وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ ، وَكَانَ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ رُبُعِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ فَيَعْتِقُ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ قَطَاعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِالَّذِي عَلَيْهِ مِنْ قَطَاعَتِهِ ، وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يُبَدَّءُوا عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ ؛ أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ وَيَنْقُدُهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ ، إِنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ : ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا ؛ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ . 3 - بَابُ الْقَطَاعَةِ فِي الْكِتَابَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا ، اسْمُ مَصْدَرِ قَاطَعَ وَالْمَصْدَرُ الْمُقَاطَعَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَطَعَ طَلَبَ سَيِّدِهِ عَنْهُ بِمَا أَعْطَاهُ ، أَوْ قَطَعَ لَهُ بِتَمَامِ حُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ ، أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . 1484 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ) هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ الْقُرَشِيَّةَ الْمَخْزُومِيَّةَ ( زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَرَضِيَ عَنْهَا ( كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، جَمْعُ مُكَاتَبٍ ، وَكَاتَبَتْ عِدَّةً مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ ، وَعَطَاءٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْأَرْبَعَةُ أَوْلَادُ يَسَارٍ ، وَكُلُّهُمْ أُخِذَ عَنْهُ الْعِلْمُ ، وَعَطَاءٌ أَكْثَرُهُمْ حَدِيثًا ، وَسُلَيْمَانُ أَفْقَهُهُمْ ، وَالْآخَرَانِ قَلِيلَا الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَةٌ رِضًا كَمَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَكَاتَبَتْ أَيْضًا نَبْهَانَ ، وَنُفَيْعًا ( بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ) أَيْ تَأْخُذُهُ مِنْهُمْ عَاجِلًا فِي نَظِيرِ مَا كَاتَبَتْهُمْ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى عَنِ الْقَطَاعَةِ إِلَّا بِالْعُرُوضِ ، وَيَرَاهُ مِنْ بَابِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا ) مُنَاصَفَةً أَوْ غَيْرَهَا ( فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ) أَيْ يَحْرُمُ ( وَلَوْ ) وَقَعَ ذَلِكَ وَ ( قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ حَازَ ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ ( ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ ، أَوْ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ ) لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ الْمُقَاطَعَةِ ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ وَيَرْجِعَ حَقُّهُ فِي رَقَبَتِهِ ) إِذْ لَا حَقَّ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَهُ ( وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنَ الْقَطَاعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ) وَإِنْ أَحَبَّ لَمْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْمُكَاتَبِ . ( وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ ) رَأْسِ ( مَالِهِ ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ ) نِصْفًا أَوْ ثُلْثًا وَغَيْرَهُمَا ( وَإِنْ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ ) أَيْ لَمْ يُقَاطِعْهُ ( ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ : إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ وَيَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ ) فَلَكَ ذَلِكَ . ( وَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا ) لَا شَيْءَ لَكَ فِيهِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ يَقْبِضُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ ) مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ ( مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ . قَالَ مَالِكٌ : فَهُوَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ) فَلَا يَرْجِعُ الْمُقَاطَعُ عَلَى الْمُتَمَسِّكِ بِمَا زَادَ . ( وَإِنِ اقْتَضَى أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ الَّذِي قَاطَعَهُ ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفَضَّلَهُ ) أَيْ زَادَ عَلَيْهِ ( بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي لَمْ يُقَاطِعْهُ ) لِبَقَاءِ حَقِّهِ . ( وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفَضَّلَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ شَرِيكَهُ أَوْ أَفْضَلَ ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَلْكِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ ) فَلَا كَلَامَ عَلَيْهِ لِمَنْ قَاطَعَ . ( وَفِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقْبِضُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ ) وَلَمْ يُقَاطِعْ ( أَقَلَّ مِمَّا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ الْعَبْدَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفَضَّلَهُ بِهِ ؛ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ ) نِصْفَيْنِ إِنْ كَانَا مَلَكَاهُ كَذَلِكَ ( وَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ فَلِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ قَاطَعَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَ ) أَيْ أَنَّهُ يَمْلِكُهَا لِسُقُوطِ حَقِّ الْمُقَاطِعِ بِالْمُقَاطَعَةِ ، وَأَعَادَ هَذَا لِقَوْلِهِ : ( وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُ وَجْهِهِ ( أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ فَيُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا الْمُكَاتَبُ عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مِائَةٌ فَيَأْخُذَ خَمْسِينَ ( بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، وَذَلِكَ الرُّبْعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ فَيُقَالُ لِلَّذِي قَاطَعَهُ : إِنْ شِئْتَ فَارْدُدْ عَلَى صَاحِبِكَ ) شَرِيكَكَ ( نِصْفَ مَا فَضَلْتَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ ، وَإِنْ أَبَى كَانَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ رُبُعُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَ خَالِصًا ) لَا شِرْكَ لَهُ فِيهِ ( وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ ) أَصَالَةً ( فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ ، وَكَانَ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ رُبُعِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ ) وَهَذَا تَوْجِيهٌ وَجِيهٌ ( وَفِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ فَيَعْتِقُ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ قَطَاعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَطَاعَتِهِ وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يَبْدُوا عَلَيْهِ ) أَيْ أَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ ( وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ ) لِأَنَّهُ يُقَاطِعُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ . ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ : أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ) أَيْ يَجُوزُ ( وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ فَيَضَعُ عَنْهُ ) بَعْضَهُ ( وَيُنْقِدُهُ ) الْبَاقِي يُعَجِّلُهُ ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ لِضَعْ وَتَعَجَّلْ ، فَقَالَ : عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْمُكَاتَبِ ( وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدَّيْنِ إِنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ فَيَجِبُ ) يَثْبُتُ ( لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ ، وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ ) حَتَّى يَكُونَ فِيهِ وَضْعٌ وَتَعَجُّلٌ فَلَا يَتِمُّ الْقِيَاسُ ؛ إِذِ الْعِتْقُ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَالْكِتَابَةُ لَيْسَتْ بِمَالٍ ثَابِتٍ إِنَّمَا هِيَ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ . ( وَإِنَّمَا مَثَلُ ) أَيْ صِفَةُ ( ذَلِكَ ) مَثَلُ ( رَجُلٌ قَالَ لِغُلَامِهِ : ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا ) كِنَايَةً عَنْ عَدَدٍ سَمَّاهُ ( وَأَنْتَ حُرٌّ فَوَضَعَ ) حَطَّ ( عَنْهُ مِنْ ) أَيْ بَعْضِ ( ذَلِكَ فَقَالَ : إِنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثابتا وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثابتا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمَكَاتَبِ إِذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبَتِهِ ) مَعَ أَنَّهُ لَا يُحَاصِصُ وَلَا يَدْخُلُ .