بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا 40 - كِتَابُ الْمُدَبَّرِ ( 1 ) بَابُ الْقَضَاءِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ 1517 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً لَهُ ، فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهَا ، ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا ، إنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا ، وَلَا يَضُرُّهُمْ هَلَاكُ أُمِّهِمْ ، فَإِذَا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَّرَهَا ، فَقَدْ عَتَقُوا ، إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلُثُ . 34905 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ ، فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ الَّذِينَ تَلِدُهُمْ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهَا لَهَا مِنْ نِكَاحٍ ، أَوْ زِنًى : 34906 - فَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ : وَلَدُهَا بَعْدَ تَدْبِيرِهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا ، وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا . 34907 - وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا ، أَيْ : بِمَوْتِ سَيِّدِهَا ، وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فِي حَيَاتِهِ ، لَمْ يُعْتَقُوا بِعِتْقِهَا . 34908 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً ; سُفْيَانُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ . 34909 - وَهُوَ قَوْلُ أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 34910 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ . 34911 - وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، وَطَاوُسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا ; يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا . 34912 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 34913 - وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ ; وَهُوَ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُدَبَّرَةِ مَمْلُوكُونَ ، لَا يُعْتَقُونَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ . 34914 - وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 34915 - وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ; قَالَ : وَهُوَ أَشْبَهُهُمَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ يَعْتِقُهَا ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهَا ، لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَدُهَا . 34916 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُدْخِلُ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ هَذِهِ الْقَوْلَةَ ، ، وَذَكَرَ عَنْهُ الْقَوْلَةَ الْأُولَى ; فَقَالَ : إِذَا دَبَّرَ الرجل أَمَتَهُ ، فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ; يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا ، وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا ، وَيُقَوَّمُونَ فِي الثُّلُثِ كَمَا تُقَوَّمُ الْأُمُّ ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَنْ دُونَ الْأُمِّ ، وَيَرْجِعَ فِي الْأُمِّ دُونَهُمْ . 34917 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلَ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقَوْلُ الثَّانِي ، أَنَّ وَلَدَهَا مَمْلُوكُونَ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا أَمَةٌ ، أَوْصَى بِعِتْقِهَا لِصَاحِبِهَا فِيهَا الرُّجُوعُ ، وَيَبِيعُهَا إِنْ شَاءَ ، وَلَيْسَتِ الْوَصِيَّةُ بِحُرْمَةٍ ثَابِتَةٍ ; فَأَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ . 34918 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : أَوْلَادُهَا مَمْلُوكُونَ . 34919 - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا دَبَّرَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ ، فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا . 34920 - قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ عَبِيدٌ . 34921 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ بُرْدَةَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، فِي أَوْلَادِ الْمُدَبَّرَةِ ، قَالَ : يَبِيعُهُمْ سَيِّدُهُمْ إِنْ شَاءَ . 34922 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِمْ ، فَإِنَّهُمْ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي أَوْلَادِ الْحُرَّةِ ، أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ ، وَفِي أَوْلَادِ الْأَمَةِ ، أَنَّهُمْ عَبِيدٌ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّهُمْ عَبِيدٌ ، قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ بَعْدَ سَنَةٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَدَخَلَتِ الدَّارَ ، أَنَّ وَلَدَهَا لَا يُعْتَقُونَ بِدُخُولِهَا ، وَأَجْمَعَ أَنَّ الْمُوصِي بِعِتْقِهَا ، لَا يَدْخُلُ وَلَدُهَا فِي الْوَصِيَّةِ إِنْ لَمْ يُوصِ بِهِمْ . 34923 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : إِنْ وَسِعَهُمُ الثُّلُثُ ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ; أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ . 34924 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ . 34925 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 34926 - وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَكْحُولٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ . 34927 - وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا انْفَرَدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ . 34928 - وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ ، لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَوْلُهُ : عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ كَانَ قَاضِيًا بِبَغْدَادَ تَرَكُوهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . 34929 - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ . 34930 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْأَشْعَثِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَأَنَّ عَامِرًا كَانَ يَفْعَلُهُ . 34931 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْمُدَبَّرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ مَسْرُوقٍ صَحِيحٌ لَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . 34932 - رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ شُرَيْحًا ، كَانَ يَقُولُ : «الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ» . 34933 - وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَقُولُ : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : أَيُّهُمَا كَانَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ ؟ فَقَالَ : مَسْرُوقٌ كَانَ أَفْقَهَهُمَا ، وَشُرَيْحٌ كَانَ أَقْضَاهُمَا . 34934 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْجَرَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، أَنَّهُ جَعَلَ الْمُدَبَّرَ مِنَ الثُّلُثِ . 34935 - وَجَعَلَهُ مَسْرُوقٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . 34936 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْجُمْهُورُ عَلَى قَوْلِ شُرَيْحٍ ، وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَسْرُوقٍ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : الْمُدَبَّرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . 34937 - وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ رِوَايَتَانِ : ( إِحْدَاهُمَا ) : مِنَ الثُّلُثِ . ( وَالْأُخْرَى ) : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . 34938 - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَوَّلَ مَا قَضَى ، جَعَلَ الْمُدَبَّرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَهُ مِنَ الثُّلُثِ . 34939 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ سَائِرَ مَا يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثُّلُثِ ، فَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ · ص 357 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ · ص 365 34940 - وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً ، أَوْ مُكَاتَبَةً ، أَوْ مُعْتَقَةً إِلَى سِنِينَ ، أَوْ مُخْدَمَةً ، أَوْ بَعْضُهَا حُرًّا ، أَوْ مَرْهُونَةً ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ، فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مِثَالِ حَالِ أُمِّهِ ، يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا ، وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا . 34941 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْمَرْهُونَةُ ، وَالْمُخْدَمَةُ ، فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ ، يَرَى أَوْلَادَهُمَا عَبِيدًا ، قِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَالْمُوصَى بِهَا . 34942 - وَأَمَّا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ مِنْ زِنًى ، فَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا مِنْ جَمَاعَةٍ فِي وَلَدِهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَكْحُولٍ ، كَانَا يَقُولَانِ : إِنَّ أَوْلَادَهَا عَبِيدٌ يُبْتَاعُونَ . 34943 - وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ . 34944 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَتِهَا ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا . 34945 - وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَوَلَدُ كُلِّ امْرَأَةٍ غَيْرُهَا ، فَلَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُهَا ، إِلَّا بِإِجْمَاعٍ . 34946 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَلَدَهَا تَبَعٌ لَهَا فِي الْمِلْكِ وَالْحُرِّيَّةِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ · ص 366 34947 - قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرَةٍ دُبِّرَتْ وَهِيَ حَامِلٌ : إِنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ وهِيَ حَامِلٌ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا . قَالَ مَالِكٌ : فَالسُّنَّةُ فِيهَا أَنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَيُعْتَقُ بِعِتْقِهَا . 34948 - قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ ، فَالْوَلِيدَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا لِمَنِ ابْتَاعَهَا ، اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَلَا يَدْرِي أَيَصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَمْ لَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ . 34949 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُدَبَّرَةِ الْحَامِلِ فَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَالْقَائِلِينَ بِأَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا . 34950 - وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ وَتَمْثِيلُهُ ، وَالْجَارِيَةُ بِالْجَارِيَةِ تُبَاعُ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، بَيْعُ الْجَارِيَةِ ، وَاسْتِثْنَاءُ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَفِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ . 34951 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَامِلِ تُدَبَّرُ : إِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّدْبِيرِ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَهُوَ مُدَبَّرٌ مَعَ أُمِّهِ . 34952 - وَهَذَا عِنْدِي عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ · ص 368 34953 - قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةً ، فَوَطِئَهَا ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ ، قَالَ : وَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ ، يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهِ ، وَيَرِقُونَ بِرِقِّهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا أُعْتِقَ هُوَ ، فَإِنَّمَا أُمُّ وَلَدِهِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ ، يُسَلَّمُ إِلَيْهِ إِذَا أُعْتِقَ . 34954 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ ، بِأَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ مِنْ سُرِّيَّتِهِ ، تَبَعٌ لَهُ ، لَا لِأُمُّهِ ، وَأَنَّهُ حُرٌّ مِثْلُهُ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ عِنْدَ مَنْ أَجَازَ لَهُ التَّسَرِّيَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَعِنْدَ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ عَبْدٌ تَبَعٌ لِأَبِيهِ ، وَمِلْكٌ لِلسَّيِّدِ ، كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ . 34955 - وَقَالَ الْجُمْهُورُ : مِنْهُمْ : وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّسَرِّي تَبَعٌ لِأَبِيهِ ، مُكَاتَبٌ مِثْلُهُ ، دَاخِلٌ فِي كِتَابَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتِقُ بَعْضَهُ سَيِّدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ مِثْلُهُ . 34956 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَبَّرِ يَتَسَرَّى : 34957 - فَقَالَ مَالِكٌ فِي «مُوَطَّئِهِ» ، مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ . 34958 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ ، لَا يَكُونُونَ مُدَبِّرِينَ . 34959 - قَالَ الْكُوفِيُّونَ : لِأَنَّ لِسَيِّدِ الْمُدَبَّرِ ، أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ كَالْمُكَاتَبِ . 34960 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ الرُّجُوعُ فِيهِ ، وَبَيْعُهُ جَائِزٌ لَهُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَلَدَ الْمُوصَى بِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ ، إِلَّا أَنْ يُدْخِلَهُ السَّيِّدُ ، وَيُوصِي بِهِ كَمَا أَوْصَى بِأَبِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ لَا يَدْخُلُ وَلَدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِالشَّرْطِ . 34961 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ ، بِمَنْزِلَتِهِ ، وَأَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ مِنْ سُرِّيَّتِهِ حُرٌّ مِثْلُهُ ، وَأَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ عَبْدٌ مِثْلُهُ ، عِنْدَ مَنْ أَجَازَ لَهُ التَّسَرِّيَ ، وَعِنْدَ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ . 34962 - وَإِجْمَاعُهُمْ عَلَى هَذَا يَقْضِي عَلَى أَنَّ وَلَدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي الْمُدَبَّرِ · ص 204 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 40 - كِتَاب الْمُدَبَّرِ 1 - باب الْقَضَاءِ فِي الْمُدَبَّرِ حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ قَالَ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا إِنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِنْ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا وَلَا يَضُرُّهُمْ هَلَاكُ أُمِّهِمْ ، فَإِذَا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَّرَهَا ، فَقَدْ عَتَقُوا إِنْ وَسِعَهُمْ الثُّلُثُ . وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُعْتَقَةً إِلَى سِنِينَ أَوْ مُخْدَمَةً أَوْ بَعْضَهَا حُرًّا أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ، فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مِثَالِ حَالِ أُمِّهِ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا ، وَيَرِقُّونَ بِرِقِّهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي مُدَبَّرَةٍ دُبِّرَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهَا بِحَمْلِهَا : إِنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا . قَالَ مَالِكٌ : فَالسُّنَّةُ فِيهَا أَنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ ، فَالْوَلِيدَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا لِمَنْ ابْتَاعَهَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا يَدْرِي أَيَصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَمْ لَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ . قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ ابْتَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ ، قَالَ : وَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّونَ بِرِقِّهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا أُعْتِقَ هُوَ فَإِنَّمَا أُمُّ وَلَدِهِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ إِذَا أُعْتِقَ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 40 - كِتَابُ الْمُدَبَّرِ أَيِ الَّذِي عَلَّقَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ عَلَى مَوْتِهِ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ ، وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا وَرَاءَهُ ، بِسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ، وَالْجَارِحَةُ بِالضَّمِّ فَقَطْ ، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِهَا ، وَقِيلَ : لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَأَمْرَ آخِرَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ . 1 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ دَبَّرَ جَارِيَةً لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ تَدْبِيرِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الَّذِي دَبَّرَهَا ) وَخَبَرُ الْأَمْرِ قَوْلُهُ : ( إِنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ مِنَ الشَّرْطِ مِثْلُ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا ) مِنَ التَّدْبِيرِ ( وَلَا يَضُرُّهُمْ هَلَاكُ أُمِّهِمْ ) مَوْتُهَا قَبْلَ سَيِّدِهَا . ( فَإِذَا مَاتَ الَّذِي كَانَ دَبَّرَهَا فَقَدْ عَتَقُوا إِنْ حَمَلَهُمْ ) وَفِي نُسْخَةٍ : إِنْ وَسِعَهُمْ ( الثُّلُثُ ) لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الثُّلُثِ . ( وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَوَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا فَوَلَدُهَا أَحْرَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُعْتَقَةً إِلَى سِنِينَ ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّهَا ( أَوْ مُخْدَمَةً ) لِإِنْسَانٍ ثُمَّ تُعْتَقُ بَعْدَهُ ( أَوْ بَعْضُهَا حُرًّا ) وَبَعْضُهَا رَقِيقًا ( أَوْ مَرْهُونَةً أَوْ أُمَّ وُلَدٍ ، فَوَلَدُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مِثَالِ حَالِ أُمِّهِ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا ) إِذَا عَتَقَتْ ( وَيَرِقُّونَ بِرِقِّهَا ) أَيْ مُدَّةَ دَوَامِهَا رَقِيقَةً ( وَفِي مُدَبَّرَةٍ دُبِّرَتْ وَهِيَ حَامِلَةٌ أَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَتِهَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَمْلِهَا . قَالَ مَالِكٌ : فَالسُّنَّةُ فِيهَا أَنَّ وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَيَعْتِقُ بِعِتْقِهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَالْوَلِيدَةُ ) أَيِ الْأَمَةُ ( وَمَا فِي بَطْنِهَا لِمَنِ ابْتَاعَهَا ، اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُبْتَاعُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ) لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ تَنَاوَلَ ذَلِكَ شَرْعًا ( وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا يَدْرِي أَيَصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ) وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ . ( وَفِي مُكَاتَبٍ أَوْ مُدَبَّرٍ ابْتَاعَ أَحَدَهُمَا جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَوُلَدَتْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهِ وَيَرِقُّونَ بِرِقِّهِ ، فَإِذَا أُعْتِقَ هُوَ ) بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ ( فَإِنَّمَا أُمُّ وَلَدِهِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ إِذَا عَتَقَ ) فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ الْوَاقِعِ زَمَنَ الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ التَّحْرِيرِ .