1605 1585 - مَالِكٌ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ : دِيَةُ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . 36750 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 36751 - ذَكَر عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ : عَقْلُ الْخَطَأِ خَمْسَةُ أَخْمَاسٍ ، عِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ . 36752 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، بِخِلَافِ ذَلِكَ ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 36753 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ ، فِي دِيَةِ الْخَطَأِ . 36754 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، بِمَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَرَبِيعَةَ ، مِثْلُ ذَلِكَ ، فَقَالُوا : الدِّيَةُ فِي ذَلِكَ أَخْمَاسٌ ، عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . 36755 - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ لَا تَكُونُ إِلَّا أَخْمَاسًا ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، إِلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوا مَكَانَ ابْنِ لَبُونٍ ابْنَ مَخَاضٍ ، فَقَالُوا : عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . 36756 - وَقَدْ رَوَى زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ أَخْمَاسًا . 36757 - إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا خِشْفُ بْنُ مَالِكٍ الْكُوفِيُّ الطَّائِيُّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَرْمَلَةَ الطَّائِيُّ الْجُشَمِيُّ مِنْ بَنِي جُشَمَ ، أَحَدُ ثِقَاةِ الْكُوفِيِّينَ ، إِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ ، وَقَدْ روي فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْوَجْهَاتِ جَمِيعًا ، مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ . 36758 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ، قَالَ : دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ ، عِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ . 36759 - وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ . 36760 - فَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ ، أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ . 36761 _ وَقَدْ رَوَى حَديِثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ ، مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ . 36762 - وَذَكَر أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، قَالَا ، كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ : فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ ، عِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ . 36763 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الثَّوْرِيُّ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، فِي أَبِي إِسْحَاقَ ، وَفِي غَيْرِهِ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ . 36764 - وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالُ السَّلَفِ غَيْرُ هَذِهِ ، مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 36765 - ذَكَر وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا ، خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ . 36766 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ بَنَاتِ مَخَاضٍ بَنِي لَبُونٍ . 36767 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : دِيَةُ الْخَطَأِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ . 36768 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، جَعَلَ دِيَةَ الْخَطَأِ أَرْبَاعًا ، كَقَوْلِ عَلِيٍّ سَوَاءً ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ : فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بَنَاتُ مَخَاضٍ ، فَبَنُو لَبُونٍ . 36769 - وَذَكَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 36770 - ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ . 36771 - وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ ، تَكُونُ أَرْبَاعًا ، كَقَوْلِ عَلِيٍّ ، إِلَّا أَنَّهُمَا خَالَفَا فِي الْأَسْنَانِ . 36772 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَزَيْدٍ ، قَالَا : فِي الْخَطَأِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ . 36773 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، فِي مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ . 36774 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : دِيَةُ الْخَطَأِ مِنَ الْإِبِلِ ، ثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ ، وَثَلَاثُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ الْجَذَعَةِ حِقَّةً . 36775 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زَيْدٍ ، فِي دِيَةِ الْخَطَأِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ . 36776 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دِيَةُ الْخَطَأِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ بَنِي لَبُونٍ ، وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ . 36777 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي دِيَةِ الْخَطَأِ ، قَالَ : ثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ . 36778 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : دِيَةُ الْخَطَأِ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَخْمَاسًا ، عِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ، وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَعِشْرِينَ حِقَّةً ، وَعِشْرِينَ جَذَعَةً . 36779 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا أَخْمَاسٌ ، وَكُلُّهُمْ يَدَّعِي التَّوْقِيفَ فِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، أَصْلًا لَا قِيَاسًا ، وَالَّذِي أَقُولُ : إِنَّ كُلَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ السَّلَفُ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، جَائِزٌ الْعَمَلُ بِهِ ، وَكُلُّهُ مُبَاحٌ لَا يَضِيقُ عَلَى قَائِلِهِ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، لَا يُزَادُ عَلَيْهَا ، وَأَنَّهَا الدِّيَةُ الَّتِي قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا . 36780 - وَلَا يَضُرُّهُمُ الِاخْتِلَافُ فِي أَسْنَانِهَا وَاجِبَةً إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، لَا يَثْبُتُ . 36781 - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ عَلِيٍّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاردِيَةُ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ · ص 38 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاردِيَةُ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ · ص 43 36782 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ ، وَإنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ ، مَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَيَبْلُغُوا الْحُلُمَ ، وَإِنْ قَتَلَ الصَّبِيُّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً ، كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ . 36783 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ . فَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ . 36784 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ عَمْدَ الصِّبْيَانِ خَطَأٌ ، تَلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ ، فَإِنَّ الصَّبِيَّ ، إِذَا كَانَ لَهُ قَصْدٌ ، وَعُرِفَ مِنْهُ تَمْيِيزٌ لِمَا يَتَعَمَّدُهُ ، فَهَذَا الَّذِي عَمِلَهُ خَطَأٌ ، لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُ فِي الْقِصَاصِ ، وَالْحُدُودِ ، وَسَائِرِ الْفَرَائِضِ . 36785 - وَأَمَّا إِذَا كَانَ طِفْلًا فِي الْمَهْدِ ، أَوْ مُرْضَعًا لَا تَمْيِيزَ لَهُ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ قَصْدٌ وَلَا تَعَمُّدٌ ، فَهُوَ كَالْبَهِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ ، الَّتِي جُرْحُهَا جُبَارٌ . 36786 - وَهَذَا أَصْلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ ، إِلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ، فِي أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ ، لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاردِيَةُ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ · ص 44 36787 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قَتَلَ خَطَأً ، فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ ، يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ ، وَيَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ، ثُمَّ عُفِيَ عَنْ دِيَتِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، إِذَا عُفِيَ عَنْهُ ، وَأَوْصَى بِهِ . 36788 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ كَسَائِرِ مَالِ الْمَقْتُولِ ، يَرِثُهُ عَنْهُ وَرَثَتُهُ ذَوُو الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَةِ ، إِلَّا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذَّتْ ، فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِ مَا أَتَتْ بِهِ وَجْهًا . 36789 - وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا . حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَيْهِ ، أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا . 36790 - وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً ، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ . 36791 - وَالنَّاسُ بَعْدَهُ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ كَسَائِرِ مَالِهِ تَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ ، كَمَا تَجُوزُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهَا ، لَمْ يَجُزْ لَهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ بِهَا إِلَّا ثُلُثُهَا ، فَإِنَّ عُفِيَ عَنْهَا ، فَلِلْعَاقِلَةِ ثُلُثُهَا ، وَيَغْرَمُونَ الثُّلُثَيْنِ ، وَالْعَفْوُ هُنَا كَالْوَصِيَّةِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْهَا ، لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا ، كَمَا أَجْمَعُوا أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا ، لَا يَرِثُ مِنَ الْمَالِ ، وَلَا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا . 36792 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ : إِنْ وَهَبَ الَّذِي يُقْتَلُ خَطَأً دِيَتَهُ لِلَّذِي قَتْلَهُ ، فَإِنَّمَا لَهُ مِنْهَا ثُلُثُهَا ، إِنَّمَا هُوَ مَالُهُ ، فَيُوصِي فِيهِ . 36793 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدِيَتِهِ ، وَقُتِلَ خَطَأً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَالثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ . 36794 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مُجْمَلُهُ فِي مَنْ قُتِلَ خَطَأً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِهَا ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ . 36795 - وَأَمَّا مَنْ قُتِلَ عَمْدًا ، فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ ، وَعَنْ كُلِّ مَا يَجِبُ لَهُ فِيهِ ، كَمَا لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ . 36796 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدَمِهِ ، وَكَانَ قَتْلٌ عَمْدًا ، فَهُوَ جَائِزٌ . 36797 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : إِذَا كَانَ عَمْدًا ، فَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ . 36798 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَقَالَ هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ : إِذَا كَانَ خَطَأً ، فَهُوَ فِي الثُّلُثِ . 36799 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أُصِيبَ رَجُلٌ ، فَتَصَدَّقَ بِنَفْسِهِ ، فَهُوَ جَائِزٌ ، قَالَ : فَقُلْنَا : لَهُ ثُلُثُهُ ؟ فَقَالَ : بَلْ كُلُّهُ . 36800 - قَالَ : وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا ضَرَبَهُ عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ، فَأَوْصَى لَهُ الْمَضْرُوبُ ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ ، جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ ، وَفِي دِيَتِهِ ، إِذَا عُلِمَ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ ، ثُمَّ قَتَلَهُ الْمُوصِي لَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، فَالْوَصِيَّةُ لِقَاتِلِ الْخَطَأِ تَجُوزُ فِي مَالِهِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي دِيَتِهِ . 36801 - وَقَاتِلُ الْعَمْدِ لَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ مِنَ الْمَقْتُولِ ، فِي مَالِهِ ، وَلَا فِي دِيَتِهِ . 36802 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمَقْتُولِ لِلْقَاتِلِ . 36803 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ ، جَازَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَلَمْ تَجُزْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ . 36804 - قَالَ : وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَهَا كَالْمِيرَاثِ فِي بُطْلَانِهَا فِي الْقَتْلِ ، وَجَبَ أَلَّا تَجُوزَ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ الْمِيرَاثُ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ . 36805 - قَالَ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدِّيَةِ ، وَسَائِرِ مَالِهِ ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَالُ الْمَيِّتِ ، مَوْرُوثٌ عَنْهُ . 36806 - قَالَ : وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، أَوْ تَتَأَخَّرَ عَنْهَا ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَوْ جَازَتْ ، كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَوْتِ ، وَهَذَا قَاتِلٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ . 36807 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَمْدًا عَنْ قَوَدٍ وَعَقْلٍ ، جَازَ فِيمَا لَزِمَهُ بِالْجِنَايَةِ ، وَلَمْ يَجُزْ فِي مَا زَادَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ . 36808 - وَلَوْ قَالَ : قَدْ عَفَوْتُ عَنْهَا ، وَعَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا مَنْ عَقْلٍ وَقَوَدٍ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوَدِ ، لِلْعَفْوِ ، وَجَازَ مَا عَفَى عَنْهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ . 36809 - قَالَ : وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ : إِنَّ الْخَارِجَ يُؤْخَذُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّهَا صَارَتْ نَفْسًا . 36810 - قَالَ : وَلَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ بِحَالٍ . 36811 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ . 36812 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ : مَنْ قُتِلَ خَطَأً ، فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ ، لَا قَوَدَ فِيهِ ، أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ لَا قَوَدَ فِيهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ . فَجَعَلَهَا دِيَةً وَكَفَّارَةً ، لَا غَيْرَ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب دِيَةِ الْخَطَإِ فِي الْقَتْلِ · ص 282 1549 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ : دِيَةُ الْخَطَإِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا : أَنَّهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ ، وَإِنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ مَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ وَيَبْلُغُوا الْحُلُمَ ، وَإِنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً ، كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ ، وَتَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ، ثُمَّ عَفَا عَنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ دِيَتِهِ ، جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، إِذَا عَفَا عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ . 1605 1549 - ( مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، وَرَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَقُولُونَ : دِيَةُ الْخَطَأِ ) عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ مُخَمَّسَةٌ ( عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ) وَبِنْتَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَابْنَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ لِلْعَدَدِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : ( ذَكَرًا ) بِالنَّصْبِ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ ابْنٍ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا ؛ لِأَنَّ مِنَ الْحَيَوَانِ مَا يُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِهِ وَأُنْثَاهُ لَفْظُ ابْنٍ ، كَابْنِ عُرْسٍ وَابْنِ آوَى ، أَوْ مُجَرَّدُ التَّأَكُّدِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَـ ( غَرَابِيبُ سُودٌ ) ، أَوِ احْتِرَازٌ عَنِ الْخُنْثَى ، وَفِيهِ بُعْدٌ ( وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ) بِخِلَافِ دِيَةِ الْعَمْدِ فَمُرَبَّعَةٌ بِحَذْفِ ابْنِ لَبُونٍ كَمَا مَرَّ قَرِيبًا . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ ) أَيْ قِصَاصَ ( بين الصبيان وَأَنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأٌ ) أَيْ كَالْخَطَأِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ ( مَا ) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِمْ صِبْيَانًا ( لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَ ) لَمْ ( يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وأن قَتْلَ الصَّبِيِّ لَا يَكُونُ إِلَّا خَطَأً ) أَيْ لَا يُعْطَى إِلَّا حُكْمَهُ ( وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَكَبِيرًا قَتَلَا رَجُلًا حُرًّا خَطَأً كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ ) وَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الصَّبِيِّ فِي الْعَمْدِ إِذَا اشْتَرَكَ مَعَ كَبِيرٍ ( وَمَنْ قُتِلَ خَطَأً فَإِنَّمَا عَقْلُهُ مَالٌ لَا قَوَدَ فِيهِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 92 ) فَلَمْ يَذْكُرْ قَوَدًا ( وَإِنَّمَا هُوَ ) أَيِ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ فِي الْخَطَأِ ( كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ ) أَيِ الْقَتِيلِ ( يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ وَتَجُوزُ فِيهِ وَصِيَّتُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَكُونُ الدِّيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ ثُمَّ عُفِيَ عَنْ دِيَتِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مال غير دِيَتُهُ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَأَوْصَى بِهِ ) وَالثُّلُثَانِ لِوَرَثَتِهِ .