1609 1592 - مَالِكٌ : عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ . قَالَ مَالِكٌ : فِدْيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا ، وَالْعُشْرُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ . 36973 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْعُلَمَاءُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ عَلَى مَا فَرَضَهَا عُمَرُ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهَا . 36974 - ذَكَرَ رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ ، أَنَّ دِيَةَ الْجَنِينِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ ، خَمْسُونَ دِينَارًا ، وَهْم جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ . 36975 - وَأَمَّا مَنْ رَاعَى فِي الدِّيَةِ قِيمَةَ الْإِبِلِ ، غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : الْغُرَّةُ : عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، أَقَلُّهَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ ، أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ . 36976 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 36977 - قَالَ : لَيْسَ عَلَى الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا مَعِيبًا . 36978 - وَقَالَ دَاوُدُ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ غُرَّةٍ أَجْزَأَ ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى سِنِّ مَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ . 36979 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَهُوَ مَذْهَبُ الْحِجَازَيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الدَّرَاهِمِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَنِصْفُهَا دِيَةُ الْمَرْأَةِ ، سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، عُشْرُهَا سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ . 36980 - وَهُوَ مَذْهَب مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمَا ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ . 36981 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ ، أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، فَقَالُوا : قِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِي أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ . 36982 - وَهُوَ مَذْهَبُ سَلَفِهِمْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا · ص 80 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا · ص 81 36983 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفُ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ ، حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ وَيَسْقُطَ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا . 36984 - قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْتُ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً . 36985 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ إِجْمَاعٌ ، لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، أَنَّ الْجَنِينَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ ، وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ فِي جَوْفِهَا ، لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ ، وَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حُكْمِهَا ، مِنْ دِيَةٍ أَوْ قِصَاصٍ . 36986 - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا ، أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ حَيًّا ، ثُمَّ مَاتَ مَنْ ضَرْبِ بَطْنِ أُمِّهِ ، أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بِقَسَامَةٍ ، وَهُوَ مَالِكٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُوجِبُ فِيهِ قَسَامَةً ، وَهُوَ الْكُوفِيُّ ، وَعَلَى ضَارِبِ بَطْنِ أُمِّهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ . 36987 - هَذَا كُلُّهُ ، لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ . 36988 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ . 36989 - فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، إِلَى أَنَّ الْغُرَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَانِي مَعَ الْكَفَّارَةِ . 36990 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ . 36991 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَكَمُ . 36992 - وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ . 36993 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا كَفَّارَةَ فِيهِ . 36994 - وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ هُنَا ، وَلَمْ يُوجِبْهَا ، لِأَنَّهُ قَالَ مَرَّةً ، فِي مَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا : هُوَ عَمْدٌ فِي الْجَنِينِ ، خَطَأٌ فِي الْأُمِّ ، وَمَرَّةً قَالَ : هُوَ عَمْدٌ فِي الْأُمِّ ، خَطَأٌ فِي الْجَنِينِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا · ص 82 36995 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا حَيَاةَ لِلْجَنِينِ إِلَّا بِالِاسْتِهْلَالِ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً . 36996 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَعْلَمْتُكَ بِإِجْمَاعِهِمْ فِي الْجَنِينِ تُلْقِيهِ أُمُّهُ حَيًّا ، ثُمَّ يَمُوتُ . 36997 - وَأَمَّا عَلَامَةُ حَيَاتِهِ ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فِيهِ . 36998 - فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، أَنَّهُ لَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ إِلَّا بِالِاسْتِهْلَالِ ، وَهُوَ الصِّيَاحُ ، أَوِ الْبِكَاءُ الْمَسْمُوعُ ، وَأَمَّا حَرَكَةٌ ، أَوْ عُطَاسٌ ، فَلَا . 36999 - وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ، ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَشُرَيْحٌ وَقَتَادَةُ . 37000 - ذَكَرَ وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اسْتِهْلَالُهُ : صِيَاحُهُ . 37001 - وَقَالَه إِبْرَاهِيمُ ، وَغَيْرُهُ . 37002 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : وَلَدَتِ امْرَأَةٌ وَلَدًا ، فَشَهِدَ نِسْوَةٌ أَنَّهُ اخْتَلَجَ ، وَوُلِدَ حَيًّا ، وَلَمْ يَشْهَدْنَ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ ، فَأَبْطَلَ شُرَيْحٌ مِيرَاثَهُ ، لِأَنَّهُن لَمْ يَشْهَدْنَ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ . 37003 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ : لَوْ خَرَجَ تَامًّا ، وَمَكَثَ الرُّوحُ فِيهِ ثَلَاثًا مَا وَرَّثْتُهُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ . 37004 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ : إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِحَرَكَةٍ ، أَوْ عُطَاسٍ ، أَوِ اسْتِهْلَالٍ ، أَوْ رَضَاعٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَيْقَنُ بِهِ حَيَاتُهُ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، وَعِتْقُ رَقَبَةٍ . 37005 - قَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : لَا يَرِثُ الْجَنِينُ ، وَلَا يَتِمُّ عَقْلُهُ ، حَتَّى يَسْتَهِلَّ . 37006 - قَالَ : وَإِنَّ عَطَسَ ، فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِهْلَالِ . 37007 - وَرَوَى مَكْحُولٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ فِي السَّقْطِ يَقَعُ ، فَيَتَحَرَّكُ ، قَالَ : كَمُلَتْ دِيَتُهُ ، اسْتَهَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ . 37008 - وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَرَى الْعُطَاسَ اسْتِهْلَالًا . 37009 - وَذَكَر أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : الِاسْتِهْلَالُ : الْبُكَاءُ أَوِ الْعُطَاسُ . 37010 - وَاخْتَلَفُوا فِي السَّقْطِ الَّذِي تَطْرَحُهُ أُمُّهُ الْمَضْرُوبُ بَطْنُهَا فَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَا طَرَحَتْهُ مِنْ مُضْغَةٍ ، أَوْ عَلَقَةٍ ، أَوْ مَا يُعْلَمُ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا ، فَفِيهِ الْغُرَّةُ . 37011 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . 37012 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا شَيْءَ فِيهِ ، مِنْ غُرَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، حَتَّى يَسْتَبِينَ شَيْءٌ مِنْ خِلْقَتِهِ ، أُصْبُعٌ أَوْ ظُفْرٌ ، أَوْ عَيْنٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُفَارِقُ فِيهِ الْمُضْغَةَ ، وَالدَّمَ وَالْعَلَقَةَ ، وَزَادَ فِي كِتَابِ : أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، قَالَ : فَإِنْ أَسْقَطَتْ خَلْقًا مُجْتَمِعًا ، لَا يَسْتَبِينُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَلْقٌ سَأَلْنَا عُدُولًا مِنَ النِّسَاءِ ، فَإِنْ زَعَمْنَ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ خَلْقِ الْآدَمِيِّينَ ، كَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَإِنْ شَكَكْنَ ، لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا · ص 85 37013 - قَالَ مَالِكٌ : وَنَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ . 37014 - قَالَ أَبُوعُمَرَ : يُرِيدُ جَنِينَ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا ، لِأَنَّ جَنِينَ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ جَنِينِ الْحُرَّةِ . 37015 - وَاخْتَلَفُوا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا . 37016 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عُشْرَ قِيمَةِ أُمِّهِ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . 37017 - قَالَ الشَّافِعِيُّ يَوْمَ جنى عَلَيْهَا . 37018 - قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ ، يَعْنِي عُشْرَ قِيمَةِ أُمِّهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ذكر أَوْ أُنْثَى . 37019 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ ، يَوْمَ تُلْقِيهِ ، وَاحْتَجَّ بِذَلِكَ لِمَسَائِلَ مِنْ قَوْلِهِ : قَالَ : لَا أَعْرِفُ أَنْ يُدْفَعَ عَنِ الْغُرَّةِ قِيمَةٌ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِمَوْضِعٍ لَا تُوجَدُ فِيهِ . 37020 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : أَصْلُهُ فِي الدِّيَةِ الْإِبِلُ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِهَا ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَقِيمَتُهَا . 37021 - وَكَذَلِكَ الْغُرَّةُ إِذَا لَمْ تُوجَدْ فَقِيمَتُهَا ، قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ أَنْ لَا يَقْبَلَهَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ ، أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ ، لِأَنَّهَا لَا تَسْتَغْنِي بِنَفْسِهَا دُونَ هَذَا السِّنِّ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا إِلَّا فِي حَدٍّ أَسَنَّ وَأَعْلَى . 37022 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنْ خَرَجَ جَنِينُ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا حَيًّا ، ثُمَّ مَاتَ ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ . 37023 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ . 37024 - قَالَ : وَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ، كَانَ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى ، كَانَ فِيهَا عُشْرُ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً . 37025 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَلَمْ يَجِدْ مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، فِي ذَلِكَ خِلَافًا . 37026 _ قَالَ : وَبِهِ نَأْخُذُ . 37027 - وَرَوَى أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ ، إِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، فَأَنْقَصَ أُمَّهُ كَمَا يَكُونُ فِي أَجِنَّةِ الْبَهَائِمِ . 37028 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ، عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، فِي تَفْرِقَتِهِمْ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي الْجَنِينِ تَطْرَحُهُ أُمُّهُ مَيِّتًا ، فَأَحْسَنَ ، ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ . 37029 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : قَالَ سُفْيَانُ : نَحْنُ نَقُولُ : إِنْ كَانَ غُلَامًا ، فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً ، فَعُشْرُ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَتْ حَيَّةً . 37030 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ . 37031 - وَقَالَ الْحَسَنُ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ . 37032 - رَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ ، وَهِشَامٌ . 37033 - وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : جَنِينُ الْأَمَةِ فِي ثَمَنِ أُمِّهِ ، بِقَدْرِ جَنِينِ الْحُرَّةِ فِي دِيَةِ أُمِّهِ . 37034 - وَقَالَ الْحَكَمُ : كَانُوا يَأْخُذُونَ جَنِينَ الْأَمَةِ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ . 37035 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنِ الْأَشْعَثِ ، عَنِ الْحَكَمِ . 37036 - وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ . 37037 - وَقَالَ حَمَّادٌ : فِي جَنِينِ الْأَمَةِ حُكُومَةٌ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا · ص 87 37038 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا قَتَلَتِ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً عَمْدًا ، وَالَّتِي قَتَلَتْ حَامِلٌ ، لَمْ يُقَدْ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا . 37039 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَمْ يَرْجُمِ الْحَامِلَ الْمُعْتَرِفَةَ بِالزِّنَى حَتَّى وَضَعَتْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا · ص 87 37040 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قُتِلَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ ، عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي جَنِينِهَا شَيْءٌ ، فَإِنْ قُتِلَتْ عَمْدًا قُتِلَ الَّذِي قَتَلَهَا : وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ ، وَإِنْ قُتِلَتْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهَا دِيَتُهَا ، وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ . 37041 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ ، أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ حُكْمٌ ، وَلَا يُرَاعَى حَتَّى تُلْقِيَهُ أُمُّهُ مِنَ الضَّرْبِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، فَتَكُونُ فِيهِ مَعَ الْحَيَاةِ دِيَةٌ ، وَفِي الْغُرَّةِ إِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، كَمَا ذَكَرْنَا . وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا · ص 88 1593 - سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جَنِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يُطْرَحُ ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ . 37042 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 37043 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّ ، فَقَالَ : جَنَيْنُ الذِّمِّيَّةِ ، يَهُودِيَّةً كَانَتْ ، أَوْ نَصْرَانِيَّةً ، أَوْ مَجُوسِيَّةً ، كَجَنِينِ الْمُسْلِمَةِ سَوَاءً . 37044 - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . 37045 - وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِمْ فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ ، أَنَّهَا كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ ، كَمَا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِهِ . 37046 - وَأَمَّا مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، فَلَا يُقْتَلُ عِنْدَهُمَا مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، إِلَّا أَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ عِنْدَ مَالِكٍ ، نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ . 37047 - وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ . 37048 - وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 37049 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَنِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا ، وَهِيَ قَدْ مَاتَتْ مِنْ ضَرْبِ بَطْنِهَا . 37050 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ غُرَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، إِذَا أَلْقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا مَيِّتًا . 37051 - وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : فِيهِ الْغُرَّةُ . 37052 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّهْرِيِّ . 37053 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ أَشْهَبَ فِي هَذَا ، كَقَوْلِ اللَّيْثِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ مِنَ الضَّرْبِ ، وَلَمْ تُلْقِ الْجَنِينَ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ . 37054 - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ ضُرِبَ بَطْنُ امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ . 37055 - فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ، إِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ مَيِّتَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ وَهِيَ حَيَّةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 37056 - وَاخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِ الْغُرَّةِ ، مَنْ يَسْتَحِقُّهُ ؟ : 37057 - فَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، أَنَّهَا مَوْرُوثَةٌ ، عَنِ الْجَنِينِ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْغُرَّةَ عَنِ الْجَنِينِ ، لَا عَنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْأُمِّ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا ، أَنَّهَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا خَطَأً ، فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ ، لَمْ تَكُنْ لِلْيَدِ دِيَةٌ ، وَدَخَلَتْ فِي النَّفْسِ ، وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، ثُمَّ مَاتَتْ مِنَ الضَّرْبَةِ ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ ، وَلَمْ تَدْخُلِ الْغُرَّةُ فِي الدِّيَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجَنِينَ مُنْفَرِدٌ بِحُكْمِهِ دُونَ أُمِّهِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ دِيَتُهُ مَوْرُوثَةً عَنْهُ ، كَسَائِرِ الدِّيَاتِ . 37058 - وَإِذَا صَحَّ هَذَا ، بَطَلَ قَوْلُ مَنْ جَعَلَهَا لِلْأُمِّ خَاصَّةً . 37059 - وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَاللَّيْثُ : الدِّيَةُ لِلْأُمِّ خَاصَّةً ، كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا . 37060 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، أَنَّ دِيَة الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . 37061 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ ، أَنَّهُ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ فِي الْجَنِينِ ، أَنَّهُ مَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِ بَطْنِ أُمِّهِ . 37062 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي كِتَابِ : الدِّيَاتِ وَالْجِنَايَاتِ : إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ شَاكِيَةً مُوجَعَةً مِنَ الضَّرْبِ حَتَّى طَرْحَتْهُ ، لَزِمَتِ الْجِنَايَةُ الْجَانِيَ ، وَيَغَرَمُهَا مَنْ يَغْرَمُ دِيَةَ الْخَطَأِ ، وَإِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ حَلَفَ الْجَانِي ، وَبَرِئَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب عَقْلِ الْجَنِينِ · ص 289 1555 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ . قَالَ مَالِكٌ : فَدِيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ عُشْرُ دِيَتِهَا ، وَالْعُشْرُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفُ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ حَتَّى يُزَايِلَ بَطْنَ أُمِّهِ ، وَيَسْقُطُ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا . قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْت أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ، أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا حَيَاةَ لِلْجَنِينِ إِلَّا بِالْاسْتِهْلَالِ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، وَنَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ عُشْرَ ثَمَنِ أُمِّهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً عَمْدًا ، وَالَّتِي قَتَلَتْ حَامِلٌ لَمْ يُقَدْ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا ، وَإِنْ قُتِلَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي جَنِينِهَا شَيْءٌ ، فَإِنْ قُتِلَتْ عَمْدًا قُتِلَ الَّذِي قَتَلَهَا ، وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ ، وَإِنْ قُتِلَتْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهَا دِيَتُهَا ، وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ . وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جَنِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يُطْرَحُ ، فَقَالَ : أَرَى أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ . 1609 1555 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ ) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ أَوِ الْأَمَةَ لَا يَكْفِي إِلَّا أَنْ يُسَاوِيَ ذَلِكَ . ( وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ ) عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ( أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ) عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنَ الذَّكَرِ . ( قَالَ مَالِكٌ : فِدْيَةُ جَنِينِ الْحُرَّةِ ) الْمُسْلِمَةِ ( عُشْرُ دِيَتِهَا وَالْعُشْرُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ) وَبِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ : قِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سِنُّ الْغُرَّةِ سَبْعُ سِنِينَ أَوْ ثَمَانُ سِنِينَ بِلَا عَيْبٍ . وَقَالَ دَاوُدُ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْغُرَّةِ ( وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُخَالِفْ فِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ حَتَّى يُزَايِلَ ) يُفَارِقَ ( بَطْنَ أُمِّهِ وَيَسْقُطَ مِنْ بَطْنِهَا مَيِّتًا ) وَهِيَ حَيَّةٌ ( وَسَمِعْتُ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ حَيَّا ثُمَّ مَاتَ ) بِقُرْبِ خُرُوجِهِ وَعُلِمَ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ مِنَ الضَّرْبَةِ وَمَا فُعِلَ بِأُمِّهِ وَبِهِ فِي بَطْنِهَا ( أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَهَذَا اجْتِمَاعٌ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا حَيَاةَ لِلْجَنِينِ إِلَّا بِالِاسْتِهْلَالِ ) أَيِ الصِّيَاحِ عند الْوِلَادَةِ . ( فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَاقِي الْفُقَهَاءِ : إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِحَرَكَةٍ أَوْ بِعُطَاسٍ أَوِ اسْتِهْلَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَيَقَّنُ بِهِ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَاتَ فَالدِّيَةُ كَامِلَةً . ( وَنَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( عُشْرَ ثَمَنِ أُمِّهِ ) وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ كَذَلِكَ : إِنْ كَانَ أُنْثَى لَا إِنْ كَانَ ذَكَرًا فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ نَفْسِهِ . وَقَالَ دَاوُدُ : لَا شَيْءَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مُطْلَقًا . ( وَإِذَا قَتَلَتِ الْمَرْأَةُ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً ) أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( عَمْدًا وَ ) الْحَالُ أَنَّ ( الَّتِي قَتَلَتْ ) بِفَتَحَاتٍ ( حَامِلٌ لَمْ يُقَدْ ) يُقْتَصُّ ( مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا ) لِئَلَّا يُؤْخَذَ نَفَسَانِ فِي نَفْسٍ . ( وَإِنْ قُتِلَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي جَنِينِهَا شَيْءٌ ) ثُمَّ ( إِنْ قُتِلَتْ عَمْدًا قُتِلَ الَّذِي قَتَلَهَا ) قِصَاصًا ( وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ ، وَإِنْ قُتِلَتْ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهَا دِيَتُهَا وَلَيْسَ فِي جَنِينِهَا دِيَةٌ ) وَعَلَى هَذَا الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ إِلَّا اللَّيْثَ وَأَهْلَ الظَّاهِرِ فَقَالُوا : إِذَا أَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا فَالْغُرَّةُ ؛ سَوَاءٌ رَمَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ قَبْلَهُ ، وَأَبْطَلَهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا وَاللَّيْثُ مَعَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَمَاتَتْ وَهُوَ في بطنها لَمْ يَسْقُطْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ، كَذَلِكَ إِذَا أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ، قَالَ : وَلَا خِلَافَ أَيْضًا لَوْ ضَرَبَ بَطَنَ مَيِّتَةٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الضَّرْبُ فِي حَيَاتِهَا فَمَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جَنِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ يُطْرَحُ ) بِنَحْوِ ضَرْبِ بَطْنِهَا ( فَقَالَ : أَرَى أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ ) وَهِيَ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمَةِ .