1612 ( 10 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ . 1599 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ : أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ ، إِلَّا أَنْ تَعِيبَ الْوَجْهَ فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا ، مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ . فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا . 37206 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً . 37207 - عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، عَلَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ دُونَ الْجَسَدِ . 37208 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمْ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَكُونُ الْمُوضِحَةُ إِلَّا فِي حَجَبَةِ الرَّأْسِ ، وَالْجَبْهَةِ ، وَالْخَدَّيْنِ ، وَاللَّحْيِ الْأَعْلَى ، وَلَا تَكُونُ فِي اللَّحْيِ الْأَسَفَلِ ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعُنُقِ ، وَلَا فِي الْأَنْفِ ، لِأَنَّهُ عَظْمٌ مُنْفَرِدٌ . 37209 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ ، فَالْمُوضِحَةُ عِنْدَهُمْ فِي جَمِيعِ الْوَجْهِ ، وَالرَّأْسِ . 37210 - وَالْأَنْفُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْوَجْهِ . 37211 - وَكَذَلِكَ اللَّحْيُ الْأَسْفَلُ مِنَ الرَّأْسِ . 37212 - وَذَكَرُوا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ ، وَلَا يُخَمِّرُهُ الْمُحْرِمُ . 37213 - وَقَالُوا : أَرَادَ بِقَوْلِهِ الذَّقَنَ وَمَا فَوْقَهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ . 37214 - وَمَعْنَى الْمُوضِحَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ، مَا أَوْضَحَ الْعَظْمَ مِنَ الشِّجَاجِ ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنَ الْعَظْمِ شَيْءٌ ، قَل أَوْ كَثُرَ ، فَهِيَ مُوضِحَةٌ . 37215 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَطَائِفَةٌ : تَكُونُ الْمُوضِحَةُ فِي الْجَسَدِ ، فَإِذَا كَشَفَتْ عَنِ الْعَظْمِ ، فَفِيهَا أَرْشُهَا . 37216 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ سَوَاءٌ ، وَجِرَاحَاتُ الْجَسَدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ . 370217 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَ اللَّيْثُ جِرَاحَةَ الْجَسَدِ إِذَا وَضَحَتْ عَنِ الْعَظْمِ كَمُوضِحَةِ الرَّأْسِ . 37218 - وَجَعَلَ الْأَوْزَاعِيُّ مُوضِحَةَ الْجَسَدِ مُؤَقَّتَةً أَيْضًا بِنِصْفِ أَرْشِ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ . 37219 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا أَنَّ جِرَاحَ الْجَسَدِ ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، وَإِنَّمَا فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادُ فِي الْحُكُومَةِ . 37220 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ جَعَلَ فِي مُوضِحَةِ الْجَسَدِ نِصْفَ دِيَةِ الْعُضْوِ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْمُوضِحَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْأُصْبُعِ ، فَفِيهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْأُصْبُعِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ فِي الْيَدِ ، أَوْ فِي الرِّجْلِ . 37221 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا ، [ يَشْهَدُ ] الْكَافَّةُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ فِيهَا نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ . 37222 - وَرُوِيَ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ مِثْلُهُ . 37223 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مُوضِحَةِ الْجَسَدِ ، وَمَا ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ ، فِي مُوضِحَةِ الْأَنْفِ وَاللَّحْيِ الْأَسْفَلِ . 37224 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ ، وذلك في كتاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمرو بن حزم في الديات : وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ ، يَعْنِي مِنَ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ خَمْسُونَ دِينَارًا ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ . 37225 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، فِي مَبْلَغِ الدِّيَةِ مِنَ الْوَرِقِ فِيمَا تَقَدَّمَ . 37226 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَقُولُونَ : إِنَّ جِرَاحَاتِ الْجَسَدِ لَا تُسَمَّى شِجَاجًا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهَا : جِرَاحٌ ، وَأَنَّ مَا فِي الرَّأْسِ ، وَالْوَجْهِ ، يُقَالُ لَهَا : شَجَّةٌ . وَلَا يُقَالُ لَهَا : جِرَاحَةٌ . 37227 - وَأَمَّا قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : إِلَّا أَنْ تَغِيبَ الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ ، فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِصْفِ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ ، فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا . 37228 - فَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ ، فِي تَفْسِيرِ الْمُوَطَّأِ قَالَ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ ، فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ ، تَبْرَأُ عَلَى شَيْئَيْنِ ، فَمَرَّةً قَالَ بِقَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَمَرَّةً قَالَ : لَا يُزَادُ فِيهَا عَلَى عَقْلِهَا ، وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْئَيْنِ . 37229 - وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ . 37230 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي شَيْنِهَا لِلْوَجْهِ ، وَيَحْكُمُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ . 37231 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُزَادُ فِي الْمُوضِحَةِ عَلَى أَرْشِهَا الْمَسْنُونِ ، شَانَتِ الْوَجْهَ أَوْ لَمَ تَشِنْهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ أَرْشَهَا ، وَلَمْ يُفَرِّقْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ مَا يَشِينُ ، وَمَا لَا يَشِينُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ · ص 115 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ · ص 123 37232 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً . 37233 - قَالَ : وَالْمُنَقِّلَةُ الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُهَا مِنَ الْعَظْمِ ، وَلَا تَخْرِقُ إِلَى الدِّمَاغِ ، وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ . 37234 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ ، فِي أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً ، وَهِيَ عُشْرُ الدِّيَةِ ، وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ . 37235 - وَوَصْفُ الْعُلَمَاءِ لَهَا مُتَقَارِبٌ جِدًّا . 37236 - فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ . 37237 - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : الْمُنَقِّلَةُ هِيَ الْهَاشِمَةُ ، وَلَا يَعْرِفُ بَعْضُهُمُ الْهَاشِمَةَ . 37238 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْهَاشِمَةُ دُونَ الْمُنَقِّلَةِ ، وَهِيَ مَا هَشَمَ الْعَظْمَ . 37239 - قَالَ : فَإِذَا كَانَتْ فِي الرَّأْسِ ، فَهِيَ مُنَقِّلَةٌ . 37240 - قَالَ : وَالْمُنَقِّلَةُ مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنَّ صَغُرَ . 37241 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَوْضِعُ الْمُنَقِّلَةِ وَالْهَاشِمَةِ ، عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، مَوْضِعُ الْمُوضِحَةِ ، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ الْهَاشِمَةُ هِيَ الْمُنَقِّلَةُ ، لِأَنَّ الْهَاشِمَةَ فِيهَا عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً مِنَ الْإِبِلِ . 37242 - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عُشْرُ الدِّيَةِ ، وَنِصْفُ عُشْرِهَا ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ ، عِنْدَ كُلِّ مَنْ عَرَفَهَا وَذَكَرَهَا مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي كُتُبِهِمْ . 37243 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْهَاشِمَةُ هِيَ الَّتِي تُوضَحُ ثُمَّ تُهْشَمُ . 37244 - قَالَ : وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ . وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ عَظْمَ الرَّأْسِ حَتَّى يَتَشَظَّى فَتُسْتَخْرَجُ عِظَامُهُ مِنَ الرَّأْسِ لِيَلْتَئِمَ . 37245 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِي الْهَاشِمَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ ، وَهِيَ الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ ، وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَهِيَ الَّتِي تُنْقَلُ مِنْهَا الْعِظَامُ . 37246 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى مَكْحُولٌ ، عَنْ زيد بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّهُ قَالَ : فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ . 37247 - وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِمْتُهُ . 37248 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ . 37249 - قَالَ قَتَادَةُ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ · ص 125 37250 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ . 37251 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ ، وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ ، وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ . 37252 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ، قَالَ : فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ ، وَلَا فِي الْجَائِفَةِ . 37253 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ [ أَبِي ] نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، فَإِنْ خَبَلَتْ شِقَّهُ ، أَوْ أَذَهَبَتْ عَقْلَهُ ، أَوْ سَمِعَ الرَّعْدَ ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً . 37254 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي شَيْءٍ مِنْ شِجَاجِ الرَّأْسِ ، إِلَّا فِي الْمُوضِحَةِ ، وَمَا عَدَاهَا مِنْ شِجَاجِ الرَّأْسِ ، فَفِيهَا الدِّيَةُ . 37255 - وَقَدْ مَضَى مَا فِي الْمُنَقِّلَةِ ، وَالْهَاشِمَةِ . 37256 - وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، وَكَذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الدِّيَاتِ ، قَالَ : وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ . 37257 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَهَا : الْآمَةَ . قَالُوا : هِيَ الَّتِي تَؤُمُّ الدِّمَاغَ ، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ . 37258 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَأْمُومَةُ ثُلُثُ النَّفْسِ ، وَهِيَ الَّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَ إِلَى الدِّمَاغِ . 37259 - وَأَمَّا الْجَائِفَةُ ، فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِرَاحِ الْجَسَدِ ، لَا مِنْ شِجَاجِ الرَّأْسِ ، وَأَنَّهَا تَكُونُ فِي الظَّهْرِ ، وَفِي الْبَطْنِ ، إِذَا وَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَى الْجَوْفِ ، وَلَوْ بِمَدْخَلِ إِبْرَةٍ ، فَهِيَ جَائِفَةٌ ، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَلَا قَوَدَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ · ص 127 37260 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ عَقْلٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوَضِحَةُ ، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى إِلَى الْمُوضِحَةِ ، فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ ، فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ ، بِعَقْلٍ مُسَمًّى . 37261 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : إِنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ عَقْلٌ مُسَمًّى ، وَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَةٌ ، يَجْتَهِدُ فِيهَا الْحَاكِمُ . 37262 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . 37263 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ أَشْعَثَ ، قَالَ كَانَ الْحَسَنُ لَا يُؤَقِّتُ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ شَيْئًا . 37264 - وَقَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُلَاثَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، أَنَّ مُعَاذًا ، وَعُمَرَ ، جَعَلَا فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ ، أَجْرَ الطَّبِيبِ . 37265 - وَكَذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ ، وَالشَّعْبِيُّ . 37266 - وَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَيْسَ فِي مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ عَقْلٌ ، إِلَّا أَجْرَ الطَّبِيبِ . 37267 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ ، إِنَّمَا فِيهِ الصُّلْحُ . 37268 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، قَضَيَا فِي الْمِلْطَاةِ - وَهِيَ السِّمْحَاقِ - بِنِصْفِ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ . 37269 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُوَطَّأِ قَوْلُهُ : وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ ، وَلَا فِي الْحَدِيثِ ، عِنْدَنَا فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ مُسَمًّى وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ هَذَا ، إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَضَاءُ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فِي الْمِلْطَاةِ ، عَلَى وَجْهِ الْحُكُومَةِ ، وَالِاجْتِهَادِ ، وَالصُّلْحِ ، لَا عَلَى التَّوْقِيتِ كَمَا قَالُوا فِي قَضَاءِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ . 37270 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : إِنَّ الثَّوْرِيَّ حَدَّثَنَا عَنْكَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمِلْطَاةِ بِنِصْفِ الْمُوضِحَةِ ، فَقَالَ لِي : قَدْ حَدَّثْتُهُ بِهِ ، قُلْتُ : فَحَدَّثَنِي بِهِ . فَأَبَى ، وَقَالَ : الْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ الرَّجُلُ عِنْدَنَا هُنَالِكَ - يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ قُسَيْطٍ . 37271 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ قُسَيْطٍ ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَمَا ظَنَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، لِأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَشْرَسَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، قَضَيَا فِي الْمِلْطَاةِ بِنِصْفِ الْمُوضِحَةِ . 37272 - وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ مِنْ قُدَمَاءِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مِمَّنْ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا رَافِعٍ ، وَرَوَى عَنْهُمْ وَمَا كَانَ مَالِكٌ لِيَقُولَ فِيهِ مَا ظَنَّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِهِ ، لِأَنَّهُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ مُوَطِّئِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ الرَّجُلُ عِنْدَنَا هُنَالِكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي كَتَمَ اسْمَهُ ، وَهُوَ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ . 37273 - وَقَدْ بَانَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، مَا ذَكَرْنَا . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 37274 - وَقَدْ قَلَّدَ هَذَا الْخَبَرَ ، الَّذِي ظَنَّ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْ مَالِكًا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ يَزِيدَ بْنَ قُسَيْطٍ ، بَعْضَ مَنْ أَلَّفَ فِي الرِّجَالِ ، فَقَالَ : يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرْضَهُ . فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَهَذَا غَلَطٌ وَجَهْلٌ . 37275 - وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ ثِقَةٌ مِنْ ثِقَاتِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ . 37276 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَضَى فِي السِّمْحَاقِ بِأَرْبَعٍ مِنَ الْإِبِلِ . 37277 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيفًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حُكُومَةً ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ . 37278 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرٌ ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثٌ ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ . 37279 - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : الدَّامِيَةُ الْكُبْرَى . وَيَرَوْنَهَا : الْمُتَلَاحِمَةَ ، فِيهَا ثَلَاثِمِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَفِي الْبَاضِعَةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَفِي الدَّامِيَةِ الصُّغْرَى مِائَةُ دِرْهَمٍ . 37280 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَسْمَاءُ الشِّجَاجِ الَّتِي دُونَ الْمُوضِحَةِ ، عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَأَهْلِ اللُّغَةِ . 37281 - أَوَّلُهَا الْخَارِصَةُ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : الْخَرِصَةُ ، وَهِيَ الَّتِي خَرَصَتِ الْجِلْدَ ، أَيْ شَقَّتْهُ . 37282 - وَقِيلَ : هِيَ الدَّامِيَةُ . 37283 - وَقِيلَ : بَلِ الدَّامِيَةُ غَيْرُ الْخَارِصَةِ ، وَهِيَ الَّتِي تُدْمِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا دَمٌ . 37284 - ثُمَّ الدَّامِغَةُ ، وَهِيَ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ . 37285 - وَقِيلَ : الدَّامِيَةُ ، وَالدَّامِغَةُ سَوَاءٌ . 37286 - ثُمَّ الْبَاضِعَةُ ، وَهِيَ الَّتِي تُبَضِّعُ اللَّحْمَ ، أَيْ تَشُقُّهُ بَعْدَ أَنْ شَقَّتِ الْجِلْدَ . 37287 - ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ ، وَهِيَ الَّتِي أَحَزَّتْ فِي اللَّحْمِ ، وَلَمْ تَبْلُغِ السِّمْحَاقَ . 37288 - وَالسِّمْحَاقُ جِلْدَةٌ أَوْ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ ، قَالُوا : وَكُلُّ قِشْرَةٍ رَقِيقَةٍ ، فَهِيَ سِمْحَاقٌ . 37289 - وَالسِّمْحَاقُ هِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ الْقِشْرَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْعَظْمِ ، فَإِذَا بَلَغَتِ الشَّجَّةُ تِلْكَ الْقِشْرَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالْعَظْمِ ، فَهِيَ السِّمْحَاقُ ، وَيُقَالُ لَهَا : الْمِلْطَاةُ . بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ أَيْضًا . وَقَدْ قِيلَ لَهَا الْمِلْطَاةُ . 37290 - فَإِنْ كُشِطَتْ تِلْكَ الْقِشْرَةُ ، أَوِ انْشَقَّتْ حَتَّى يَبْدُوَ الْعَظْمُ ، فَهِيَ الْمُوضِحَةُ . 37291 - وَلَا شَيْءَ عِنْدَ مَالِكٍ ، فِي الْمِلْطَاةِ ، إِنْ كَانَتْ خَطَأً ، إِلَّا أَنْ تَبْرَأَ عَلَى شَيْنٍ ، فَتَكُونُ فِيهَا - حِينَئِذٍ - حُكُومَةٌ . 37292 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ ، فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّجَاجِ ، الَّتِي ذَكَرْنَا ، دُونَ الْمُوضِحَةِ ، حُكُومَةٌ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَأِ ، بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ ، أَوْ لَمْ تَبْرَأْ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ · ص 293 10 - باب مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ 1559 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ أَنَّ : الْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ ، إِلَّا أَنْ تَعِيبَ الْوَجْهَ ، فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ ، فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا : أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ فَرِيضَةً قَالَ : وَالْمُنَقِّلَةُ الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُهَا مِنْ الْعَظْمِ وَلَا تَخْرِقُ إِلَى الدِّمَاغِ ، وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا : أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ ، وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الشِّجَاجِ عَقْلٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةَ ، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ ، وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ . 10 - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَقْلِ الشِّجَاجِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ شَجَّةِ الْجِرَاحَةِ ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى شَجَّاتٍ عَلَى لَفْظِهَا ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ أَوِ الرَّأْسِ . 1612 1559 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ فِي الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ إِلَّا أَنْ تَعِيبَ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ( الْوَجْهَ فَيُزَادُ فِي عَقْلِهَا ) دِيَتِهَا ( مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفِ الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ ، فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا ) عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً ) مِنَ الْإِبِلِ ( وَالْمُنَقِّلَةُ ) هِيَ ( الَّتِي يَطِيرُ فَرَاشُهَا ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا الرَّقِيقُ ( مِنَ الْعَظْمِ ) بَيَانٌ لِفَرَاشٍ عِنْدَ الدَّوَاءِ ( وَلَا تَخْرِقُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ تَصِلُ ( إِلَى الدِّمَاغِ ) الْمَقْتَلِ مِنَ الرَّأْسِ ( وَهِيَ تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ ، وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوَدٌ ) لِأَنَّهُمَا مِنَ الْمَتَالِفِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَأْمُومَةُ مَا خَرَقَ الْعَظْمَ إِلَى الدِّمَاغِ ، وَلَا تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَيْسَ فِي الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ ) قِصَاصٌ . ( قَالَ مَالِكٌ وَمَا يَصِلُ إِلَى الدِّمَاغِ إِذَا خَرَقَ الْعَظْمَ ، وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنَ الشِّجَاجِ ) الْجِرَاحِ ( عَقْلٌ ) دِيَةٌ ( حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضِحَةَ وَإِنَّمَا الْعَقْلُ فِي الْمُوضِحَةِ فَمَا فَوْقَهَا وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى ) أَيْ وَصَلَ إِلَى الْمُوضِحَةِ فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ ( فَجَعَلَ فِيهَا خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ ) وَلَمْ يَجْعَلْ فِيمَا قَبْلَهَا شَيْئًا مُقَدَّرًا . ( وَلَمْ تَقْضِ الْأَئِمَّةُ ) الْخُلَفَاءُ ( فِي الْقَدِيمِ وَلَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِعَقْلٍ ) فَلَا دِيَةَ فِيهَا .