1618 1614 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ ، إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا ذَلِكَ . 1615 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ : مَضَتِ السُّنَّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ حِينَ يَعْفُو أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ ، أَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، إِلَّا أَنْ تُعِينَهُ الْعَاقِلَةُ ، عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا . 37561 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ ، هُوَ أَنَّ الْعَاقِلَةَ ، لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَحْمِلَ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ ، وَالْعَمْدُ لَا دِيَةَ فِيهِ ، إِنَّمَا فِيهِ الْقَوَدُ ، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ عَنِ الْقَاتِلِ ، لِيَأْخُذُوا الدِّيَةَ ، وَيَصْطَلِحُوا عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يَعْفُوَ أَحَدُهُمْ مِمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ ، فَيَرْتَفِعُ الْقَتْلُ ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ لِمَنْ لَمْ يَعْفُ بِشَرْطٍ ، أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، أَوْ تَكُونُ الْجِنَايَةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِنَ الْجِرَاحِ عَمْدًا ، تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، أَوْ لَمَ يَكُنْ إِلَى الْقِصَاصِ سَبِيلٌ ، كَالْجَائِفَةِ ، وَشِبْهِهَا . 37562 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيمَنْ يَحْمِلُهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي ذَلِكَ . 37563 - وَكَذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ . 37564 - وَكَذَلِكَ قَتْلُ الْأَبَوَيْنِ وَلَدَهُمَا عَمْدًا . 37565 - هَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ ، تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ ، وَيَحْمِلُهَا الْجَانِي فِي مَالِهِ ، عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ . 37566 - وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ مِنْ ذَلِكَ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 37567 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ : عَقْلِ الشِّجَاجِ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا . 37568 - وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ . 37569 - وَعَلَى قَوْلِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابْنِ شِهَابٍ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ · ص 180 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابْنِ شِهَابٍ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ · ص 182 37570 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، فَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَارِحِ خَاصَّةً . 37571 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ ، عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ الْحُرِّ خَطَأً ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . 37572 - وَاخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ دِيَاتِ الْجِرَاحَاتِ فِي الدِّمَاءِ ، بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ دِيَةَ الْمُؤْمِنِ الْمَقْتُولِ خَطَأً ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَبَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ . 37573 - وَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ . 37574 - وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ ، أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ إِلَّا الثُّلُثَ فَمَا زَادَ . 37575 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ . 37576 - وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا بَلَغَ مِنَ الْمَرْأَةِ عُشْرَ دِيَتهَا وَمِنَ الرَّجُلِ نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ ، حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ ، وَمَا دُونَهَا فَفِي مَالِ الْجَانِي ، لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ . 37577 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ : الْمُوضِحَةُ ، فَمَا زَادَ ، عَلَى الْعَاقِلَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا اعْتَبَرَا مِنَ الرّجلِ وَالْمَرْأَةِ مِقْدَارَ مُوضِحَةِ الرَّجُلِ . 37578 - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 37579 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ أُرُوشِ الدِّمَاءِ فِي الْخَطَأِ ، مِنْ قَتْلٍ وَجَرْحٍ ، مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، وَذَكَرٍ وَأُنْثَى . 37580 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا حَمَّلَ الْعَاقِلَةَ الْأَكْثَرَ ، دَلَّ عَلَى تَحَمُّلِهَا الْأَيْسَرَ . 37581 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُحْتَجُّ وَالْحُجَّةُ لَهُ إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ وَشَرَعَ حَمْلَ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حَمْلٌ لِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ لَهَا ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ جُزْءًا مِنْهَا عُشْرَ أَلْفٍ ، أَوْ نِصْفَ عُشْرٍ أَوْ ثُلُثًا ، لَا تَحْمِلُهُ ، وَتَحْمِلُ مَا فَوْقَهُ ، فَقَدْ قَالَ بِمَا لَا يُعَضِّدُهُ أَصْلٌ ، وَلَا شَيْئًا سُنَّ ، وَلَا جَاءَ بِهِ تَوْقِيفٌ عَمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . 37582 - وَأَمَّا وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالْحَجَّةُ لَهُ ، أَنَّ الْأَصْلَ أَلَّا يَحْمِلَ أَحَدٌ جِنَايَةَ غَيْرِهِ ، بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا . 37583 - وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ فِي ابْنِهِ : إِنَّك لَا تَجْنِي عَلَيْهِ ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ ، فَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا فِي دَمٍ ، وَلَا مَالٍ ، إِلَّا أَنْ تَخُصَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَوْ إِجْمَاعٌ . 37584 - وَقَدْ أَجْمَعَ أَنَّ مَا بَلَغَ الثُّلُثَ مِنَ الدِّيَةِ فَمَا زَادَ ، مَنَحَتْهُ الْعَاقِلَةُ . 37585 - خَرَجَ ذلك مِنْ مَعْنَى مَا تَلَوْنَا ، وَبَقِيَ ، مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ الْمَعْلُومِ فِي أَلَّا تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ، وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا . 37586 - وَكَانَ اسْتِثْنَاءً مُجْتَمَعًا عَلَيْهِ ، مِنْ أَصْلٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ مَنْ قَالَ : تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعُشْرَ ، وَنِصْفَ الْعُشْرِ فَصَاعِدًا ، وَمَنْ قَالَ : تَحْمِلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي تَحَمُّلِ الثُّلُثِ فَصَاعِدًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا نَقَصَ مِنَ الثُّلُثِ مَرْدُودًا إِلَى الْإِجْمَاعِ فِي أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ أَحَدٌ إِلَّا مَا جَنَتْ يَدُهُ ، لَا مَا جَنَى غَيْرُهُ . 37587 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ . 37588 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ . 37589 - وَمَا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَا وِزْرَ فِيهِ . 37590 - وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنِ احْتَجَّ فِي هَذَا الْبَابِ ، بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى . 37591 - وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً ، أَنْ لَا يُطَلَّ دَمُهُ ، وَأَنْ يَحْمِلَهُ غَيْرُهُ الَّذِي أَخْطَأَ فِيهِ ، وَلَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ، وَأَنْ يَتَعَاوَنَ قَبِيلُهُ وَرَهْطُهُ . 37592 - وَمَا سنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَلِكَ هدي اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابْنِ شِهَابٍ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ · ص 185 37593 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، فِيمَنْ قُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ : أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، إِلَّا أَنْ يَشَاؤوا وَإِنَّمَا عَقْلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ أَوِ الْجَارِحِ خَاصَّةً إِنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ ، كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ يَشَاؤُوا . 37594 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . 37595 - وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَأتْبَاعُهُمْ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ ، أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا صُلْحًا مِنْ عَمْدٍ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَا شَذَّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، مِنْ مَذَاهِبِ أَصْحَابِنَا ، فَوَاجِبٌ رَدُّهُ إِلَيْهِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابْنِ شِهَابٍ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ · ص 185 37596 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا ، أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، بِشَيْءٍ . وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْفِقْهِ عِنْدَنَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا ، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ فَلْيَتْبَعْهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلْيُؤَدِّ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . 37597 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً . 37598 - وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا . 37599 - وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . 37600 - وَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، فِيمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ شَيْءٌ . 37601 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَهَبَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ فِي الْعَدُوِّ ، فَأَصَابَ نَفْسَهُ ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ . 37602 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ ، أَنْ رَجُلًا فَقَأَ عَيْنَ نَفْسِهِ خَطَأً ، فَقَضَى لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِدِيَتِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَالَ : أَصَابَتْهُ يَدٌ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ . 37603 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَجِبَ لِلْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنٌ ، وَالْعَاقِلَةُ إِنَّمَا تَحْمِلُ عَنِ الْمَرْءِ مَالَهُ لِغَيْرِهِ . 37604 - أَلَّا تَرَى أَنَّ مَا لَا عَاقِلَةَ لَهُ ، لَزِمَتْهُ جِنَايَتُهُ ، عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ ، اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 37605 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا فَهَذَا يَقْتَضِي مِنْ قَوْلِهِ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، أَنَّ دِيَةَ الْجَائِفَةِ ، وَالْمَأْمُومَةِ ، وَكُلَّ مَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ مِنَ الْجِرَاحِ فِي الْعَمْدِ ، أَنَّهُ فِي مَالِ الْجَانِي ، لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَممَا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ ، أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ هَلْ هُوَ الْقَاتِلُ ، أَوْ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ؟ 37606 - وَقَدْ أَفْرَدَنَا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جُزْءًا ، اسْتَوْعَبْنَا فِيهِ مَعَانِيَهَا ، وَمِمَّا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ، وَأَوْضَحْنَا الْحُجَّةَ لِمَا أَخْبَرَنَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابْنِ شِهَابٍ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ · ص 187 37607 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الصَّبِيِّ لَا مَالَ لَهُ ، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا ، إِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً دُونَ الثُّلُثِ : إِنَّهُ ضَامِنٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا خَاصَّةً ، إِنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَيْهِ ، لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ أَبُو الصَّبِيِّ بِعَقْلِ جِنَايَةِ الصَّبِيِّ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . 37608 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرْأَةَ مَعَ الصَّبِيِّ ، لِأَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الصَّبِيَّ عَمْدُهُ خَطَأٌ ، وَفِعْلُهُ كُلُّهُ خَطَأٌ ، إِذَا كَانَ فِي الدِّمَاءِ . 37609 - وَكَذَلِكَ خَطَأُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ . 37610 - وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونَ الثُّلُثِ مِنْ جِنَايَةِ الْخَطَأِ . 37611 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ ، فَهُوَ فِي مَالِ الْجَانِي ، وَمَا لَزِمَ دِيَةَ الْمُوسِرِ ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى الْمُعْسِرِ ، وَلَا يُؤْخُذُ الْأَبُ بِجِنَايَةِ الِابْنِ الصَّغِيرِ ، وَلَا الْكَبِيرِ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابْنِ شِهَابٍ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ · ص 188 37612 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ ، وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ قَاتِلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْئًا ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، بَالِغًا مَا بَلَغَ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الدِّيَةَ أَوْ أَكْثَرَ ، فَذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ . 37613 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ ، مَا هُوَ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ ، لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ، لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ ، عِنْدَ الْجَمِيعِ . 37614 - وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، قَالُوا : قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ خَاصَّةً . 37615 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالْأَكْثَرُ الْأَشْهَرُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ خَطَأً ، فَقِيمَتُهُ ، عَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ ، فِي ثَلَاثِ سِنِينَ . 37616 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَزُفَرَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ . 37617 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ ، مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ ، أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَكُونُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا . 37618 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا يَعْقِلُ الْعَبْدُ ، وَلَا يُعْقَلُ عَنْهُ . 37619 - وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا قَتَلَ الْحُرُّ الْعَبْدَ خَطَأً ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَعِتْقُ رَقَبَةٍ . 37620 - وَقَالَ مَكْحُولٌ : لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، مِنْ دِيَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ . 37621 - وَأَمَّا الَّذِين قَالُوا : إِنْ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ، عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ ، فَمِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَالزُّهْرِيُّ . 37622 - قَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ ، وَحَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ دَابَّةً خَطَأً ؟ قَالَا : فِي مَالِهِ . قَالَا : وَإِنْ قَتَلَ عَبْدًا ، فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ . 37623 - وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فِي حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً ، قَالَ : قِيمَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . 37624 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّ قِيَاسَ الْعَبْدِ عَلَى الْحُرِّ ، فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْبَهَائِمِ . 37625 - وَقَدِ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ ، وَلَمْ يَسْتَحْسِنْهَا هُوَ ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَهَائِمِ وَالْأَمْوَالِ . 37626 - وَلَمْ يُوجِبْ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ ، وَقَالَ : الْكَفَّارَةُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ مَعَهَا الدِّيَةَ ، وَلَيْسَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ دِيَةٌ . 37627 - قَالَ : وَالْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ حَسَنَةٌ . 37628 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ - مُعْتَرِضًا عَلَيْهِ - قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . 37629 - فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ بِلَا دِيَةٍ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى حَالِ وُجُوبِ الدِّيَةِ . 37630 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ خَطَأً وَاجِبَةٌ عَلَى قَاتِلِهِ ، عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّ . 37631 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، بَالِغًا مَا بَلَغَ . 37632 - وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ . 37633 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَشُرَيْحٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ كُلُّهُمْ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الْعَبْدَ خَطَأً ، قِيمَتُهُ عَلَيْهِ ، بَالِغًا مَا بَلَغَتْ ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ أَضْعَافًا . 37634 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 37635 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَزُفَرُ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا قُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً ، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ لَمْ يُزَدْ صَاحِبُهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ . 37636 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : لَا يُزَادُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ . 37637 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ : لَا يَبْلُغُ بِهِ دِيَةَ الْحُرِّ ، يَنْقُصُ مِنْهَا شَيْءٌ . 37638 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يَنْقُصُ مِنْهُ الدِّرْهَمُ وَنَحْوُهُ . 37639 - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ : تَنْقُصُ مِنْهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . 37640 - وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِأَنْ قَالَ : الرِّقُّ حَالُ نَقْصٍ ، وَالْحُرِّيَّةُ حَالُ كَمَالٍ وَتَمَامٍ ، فَمُحَالٌ أَنْ يَجِبَ فِي حَالِ نُقْصَانِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي حَالِ تَمَامِهِ . 37641 - فَمِنْ هُنَا وَجَبَ أَلَّا يُجَاوِزَ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ . 37642 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا قِيمَةٌ ، لَا دِيَةٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا حَيْثُ بَلَغَتْ ، كَسَائِرِ الْقِيَمِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ ، الَّتِي لَا تَوْقِيفَ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ · ص 304 1574 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ حِينَ يَعْفُو أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ ، أَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، إِلَّا أَنْ تُعِينَهُ الْعَاقِلَةُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، فَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَارِحِ خَاصَّةً . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ قُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ : أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا ، وَإِنَّمَا عَقْلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ أَوْ الْجَارِحِ خَاصَّةً إِنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بِشَيْءٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أَهْلِ الْفِقْهِ عِنْدَنَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا ، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْعَقْلِ ، فَلْيَتْبَعْهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلْيُؤَدِّ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا ، إِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً دُونَ الثُّلُثِ : إِنَّهُ ضَامِنٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فِي مَالِهِمَا خَاصَّةً ، إِنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَيْهِ ، لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ أَبُو الصَّبِيِّ بِعَقْلِ جِنَايَةِ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ : أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ قَاتِلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً بَالِغًا مَا بَلَغَ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الدِّيَةَ أَوْ أَكْثَرَ ، فَذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ . 1618 1574 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : مِثْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ . وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا اعْتِرَافًا وَلَا صُلْحًا وَلَا مَا دُونَ الثُّلُثِ . ( مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ : مَضَتِ السُّنَّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ حِينَ يَعْفُوَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ ) عَنِ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ ( أَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً إِلَّا أَنْ تُعِينَهُ ) تُسَاعِدَهُ ( الْعَاقِلَةُ ) إِعَانَةً صَادِرَةً ( عَنْ طِيبِ أنَفْسٍ مِنْهَا ) بِلَا جَبْرٍ ، وَكَذَا حُكْمُ غَيْرِهَا إِذَا أَعَانَهُ فَلَهُ ذَلِكَ . ( مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ ) أَيْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوِ الْجَانِي ( فَصَاعِدًا فَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَارِحِ خَاصَّةً ) لِلْحَدِيثِ ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَحْمِلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ . ( وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ قُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ : أَنَّ عَقْلَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا ، وَإِنَّمَا عَقْلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ أَوِ الْجَارِحِ خَاصَّةً إِنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ . ( وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ أَحَدًا أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بِشَيْءٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ رَأَىُ أَهْلِ الْفِقْهِ عِنْدَنَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ضَمَّنَ الْعَاقِلَةَ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ شَيْئًا ) لِأَنَّهَا إِنَّمَا ثَبَتَتْ بِالسُّنَّةِ فِي الْخَطَأِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( سورة فَاطِرٍ : الْآيَةَ 18 ) لَكِنَّهُ خُصَّ مِنْ عُمُومِهَا بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أُخِذَ بِالدِّيَةِ لَأَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ لَأَنَّ تَتَابُعَ الْخَطَأِ مِنْهُ لَا يُؤْمَنُ ، وَلَوْ تُرِكَ بِلَا تَغْرِيمٍ لِأُهْدِرَ دَمُ الْمَقْتُولِ فَلَا يُقَاسُ الْعَمْدُ عَلَى ذَلِكَ . ( وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - قَالَ فِي كِتَابِهِ : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ ) مِنَ الْقَاتِلِينَ ( مِنْ ) دَمِ ( أَخِيهِ ) الْمَقْتُولِ ( شَيْءٌ ) بِأَنْ تَرَكَ الْقِصَاصَ مِنْهُ ، وَتَنْكِيرُ شَيْءٌ يُفِيدُ سُقُوطَ الْقِصَاصِ الْعَفْوَ عَنْ بَعْضِهِ وَمِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ ، وَفِي ذِكْرِ أَخِيهِ تَعْطِيفٌ دَاعٍ إِلَى الْعَفْوِ وَإِيذَانٌ بِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَقْطَعُ إخوة الْإِيمَانِ ، وَمِنْ مُبْتَدَأٌ ، شَرْطِيَّةً أَوْ مَوْصُولَةً ، والخبر ( فَاتِّبَاعٌ ) أَيْ فَعَلَى الْعَافِي اتِّبَاعُ الْقَاتِلِ ( بِالْمَعْرُوفِ ) بِأَنْ يُطَالِبَهُ بِالدِّيَةِ بِلَا عُنْفٍ ( وَ ) عَلَى الْقَاتِلِ ( أَدَاءٌ ) الدِّيَةِ ( إِلَيْهِ ) إِلَى الْعَافِي وَهُوَ الْوَارِثُ ( بِإِحْسَانٍ ) بِلَا مَطْلٍ وَلَا بَخْسٍ ( فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِمُرَادِهِ ( أَنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْئًا مِنَ الْعَقْلِ ) الدِّيَةِ ( فَلْيَتَّبِعْهُ بِالْمَعْرُوفِ ليُؤَدِّ إِلَيْهِ الْقَاتِلُ بِإِحْسَانٍ ) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْقَاتِلِ ، لِأَنَّ الْأَمْرَ إِنَّمَا هُوَ بِاتِّبَاعِهِ لَا عَاقِلَتِهِ ، وَتَرْتِيبُ الِاتِّبَاعِ عَلَى الْعَفْوِ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا أَيِ الْقِصَاصُ أَوِ الْعَفْوُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ . وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ : الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا مَالَ لَهَا ، إِذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً دُونَ الثُّلُثِ ، أَنَّهُ ضَامِنٌ ) أَيْ مَضْمُونٌ كَمَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَيْ مَرْضِيَّةٍ ( عَلَى الصَّبِيِّ أَوِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِهِمَا خَاصَّةً ، إِنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ أَبُو الصَّبِيِّ بِعَقْلِ جِنَايَةِ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ) لِحَدِيثِ أَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ : وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ . وَفِي النَّسَائِيِّ مَرْفُوعًا : لَا تَجْنِي نَفْسٌ عَنْ أُخْرَى أَيْ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِجِنَايَةِ أَحَدٍ . ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ ) عَلَى قَاتِلِهِ . ( وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ قَاتِلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ) لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ عَبْدًا كَمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ ( وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً بَالِغًا مَا بَلَغَ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الدِّيَةَ ) أَيْ قَدْرَهَا ( أَوْ أَكْثَرَ فَذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ ) جَمْعُ سِلْعَةٍ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ ، أَيْ بِضَاعَةٌ - بِالْكَسْرِ - قِطْعَةٌ مِنَ الْمَالِ تُعَدُّ لِلتِّجَارَةِ .