1667 مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَظِيِّ حَدِيثَانِ مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - : أَيُّهَا النَّاسُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ ، مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الِانْقِطَاعَ ، وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ رُوَاةِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ - أَيْضًا - مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ . وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، فَأَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْفُضَلَاءِ الثِّقَاتِ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَأَقْرَئِهِمْ لَهُ ، وَيُكَنَّى أَبَا حَمْزَةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَقَدْ قِيلَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ هَذَا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ : مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ حِبَّانَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَسَدٍ الْقُرَظِيُّ مِنْ قُرَيْظَةَ حُلَفَاءِ الْأَوْسِ ، وَقَدْ رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ جَلَالَةً لَهُ ، وَقَدْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَجْلَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ : كَانَ مُعَاوِيَةُ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ : تَعْلَمُنَّ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، سَمِعْتُ هَذِهِ الْأَحْرُفَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ . لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ ، فَيَرْوُونَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَتَبَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، - فاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ سَمِعَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ، وَسَائِرُهُ فِي حَدِيثِ الْمُغَيِّرَةِ ، وَعَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ تَصِحُّ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا مَنْقُولَةٌ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَرَوْحٌ ، وَابْنُ بَكْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ وَرَّادًا مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ . كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرَّادٌ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا ممنوع لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، قَالَ وَرَّادٌ : ثُمَّ قَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَسَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ ، وَيُعَلِّمُهُمُوهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَحَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَنْبَأَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : أَنْبَأَنِي وَرَّادٌ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَانَ إِذَا صَلَّى ، فَفَرَغَ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ . قال أبو عمر : أبو سعيد هذا أظنه الحسن البصري ، والله أعلم ، قال أحمد بن حنبل : وحدثنا علي بن عاصم قال : حدثنا المغيرة قال : حدثنا عامر الشعبي ، عن وراد كاتب المغيرة قال : كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة : اكتب إلي بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاني المغيرة قال : فكتب إليه : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرف من الصلاة قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَعَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَعَنْ وَأْدِ الْبَنَاتِ ، وَعُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ ، وَمَنْعٍ ، وَهَاتِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَرِيرِيُّ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنْ وَرَّادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ وَأْدَ الْبَنَاتِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ بْنَ رَافِعٍ يُحَدِّثُ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، فَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَمْ أَعْلَمْ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَقَدْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، فَأَمَّا الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، فَهُوَ الْحَظُّ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْبَخْتُ عِنْدَ الْعَامَّةِ . يَقُولُونَ : بَخْتُ فُلَانٍ خَيْرٌ مَنْ بَخْتِ فُلَانٍ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : جَدُّ فُلَانٍ أَحْظَى مِنْ جَدِّ فُلَانٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : اسْعَ بِجَدٍّ لَا بِكَدٍّ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : وَبِالْجَدِّ يَسْعَى الْمَرْءُ لَا بِالتَّقَلُّبِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْكَ غِنَاهُ إِنَّمَا يَنْفَعُهُ طَاعَتُكَ ، وَالْعَمَلُ بِمَا يَقَرِّبُ مِنْكَ . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْفُقَرَاءُ ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ يُرِيدُ أَصْحَابَ الْغِنَى فِي الدُّنْيَا مَحْبُوسُونَ يَوْمَئِذٍ ، وَقَالَ هُوَ مَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَبِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَزَادَ قَالَ : الْجَدُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْحَظُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ . قَالَ : وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ مِنْكَ الْحَظُّ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ ، قَالَ : وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ لِفُلَانٍ جَدٌّ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَيْ حَظٌّ ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : أَلَا يَا لَهَفَ نَفْسِي إِثْرَ قَوْمٍ هُمْ كَانُوا الشِّفَاءَ فَلَمْ يُصَابُوا وَقَاهُمْ جَدُّهُمْ بِبَنِي أَبِيهِمْ وَبِالْأَشِقَّيْنِ مَا كَانَ الْعِقَابُ أَرَادَ وَقَاهُمْ حَظُّهُمْ . وَقَالَ الْأَخْطَلُ : أَعْطَاكُمُ اللَّهُ جَدًّا تُنْصَرُونَ بِهِ لَا جَدَّ إِلَّا صَغِيرٌ بَعْدَ مُحْتَقَرِ وَقَالَ غَيْرُهُ : عِشْ بِجَدٍّ وَلَا يَضُرُّكَ نَوَكٌ إِنَّمَا عَيْشُ مَنْ تَرَى بِالْجُدُودِ وَقَالَ آخَرُ : عِشْ بِجَدٍّ وَلَا يَضُرُّكَ النَّ وْكَ مَا لَقِيتَ جَدًّا وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ : بِالْجَدِّ أَجْدَى عَلَى امْرِئٍ طَلَبُهُ وَمَنْ يَطُلْ حِرْصُهُ يَطُلْ تَعَبُهُ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : عَفَا اللَّهُ عَنْهُ لَا يَرْفَعُ اللُّبُّ بِلَا جَدٍّ وَلَا يَحُطُّكَ الْجَهْلُ إِذَا الْجَدُّ عَلَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ نَافِعٍ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، وَسِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ ، وَأَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ يُنْشِدُونَ هَذَا الْبَيْتَ : أَرَى كُلَّ ذِي جَدٍّ يَنُوءُ بِجَدِّهِ فَلَوْ شَّاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْرَو بْنَ مَرْثَدٍ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ : لَا تَشْرَهَنَّ إِلَى دُنْيَا تَمَلَّكَهَا قَوْمٌ كَثِيرٌ بِلَا عَقْلٍ وَلَا أَدَبِ وَلَا تَقُلْ إِنَّنِي أَبْصَرْتُ مَا جَهِلُوا مِنَ الْإِدَارَةِ فِي مُرٍّ وَمُنْقَلَبِ فَبِالْجُدُودِ هُمْ نَالُوا الَّذِي مَلَكُوا لَا بِالْعُقُولِ وَلَا بِالْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَأَيْسَرُ الْجَدِّ يَجْزِي كُلَّ مُمْتَنِعٍ عَلَى التَّمَكُّنِ ثُمَّ الْبَغْيِ وَالطَّلَبِ وَإِنْ تَأَمَّلْتَ أَحْوَالَ الَّذِينَ مَضَوْا رَأَيْتَ مِنْ ذَا وَهَذَا أَعْجَبَ الْعَجَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِكَسْرِ الْجِيمِ قَالَ : الْجِدُّ الِاجْتِهَادُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ اجْتِهَادُهُ ، وَإِنَّمَا يَأْتِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُ ، وَلَيْسَ يُرْزَقُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ ، وَيَمْنَعُ ، فَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ ، وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَكْثَرُ . وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَسَنٌ - أَيْضًا - ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْخَصِيبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد بن الحسن الْفَرْيَابِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : تَذَاكَرُوا الْجُدُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَدِّي فِي الْغَنَمِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَدِّي فِي الْخَيْلِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَدِّي فِي الْإِبِلِ ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَيُّهَا النَّاسُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ · ص 78 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحَدِيثٌ التَاسِعٌ وَالخَمْسُونَ إِنَّ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ · ص 433 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : إِنَّ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ . وَهَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ، وَلَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ مِثْلُهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ . وَقَدْ ذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ : كَانَ يُقَالُ ، لَمْ نَشُكَّ أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ فِي ذَلِكَ ، فَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِدِمْيَاطَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْهَا . وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ ، وَسَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : نَفَثَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي رَوْعِي : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ فَضْلُهُ بِمَعْصِيَتِهِ . وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ لِيَمُوتَ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ رِزْقٍ هُوَ لَهُ ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فِي أَخْذِ الْحَلَالِ ، وَتَرْكِ الْحَرَامِ . وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ وَمَعْنَاهُ ، فَأَخَذَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ : أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لِأَعْلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ فَلَمْ أَرَ حَظًّا كَالْقَنُوعِ لِأَهْلِهِ وَأَنْ يُجْمِلَ الْإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطَّلَبْ وَمِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ الْغَافِقِيِّ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَكْثُرْ هَمُّكَ ، مَا يُقَدَّرْ يَكُنْ ، وَمَا تُرْزَقْ يَأْتِكَ . وَفِيمَا أَجَازَ لَنَا أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْمُزَنِيُّ إِمْلَاءً ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّبَاحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ ، وَمَنْ لَا يُحِبُّ ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ ، وَلَا يُؤْمِنُ جَارٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ، قُلْنَا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَا بَوَائِقُهُ ؟ قَالَ : غَشْمُهُ ، وَظُلْمُهُ ، وَلَا يَكْسِبُ مَالًا مِنْ حَرَامٍ فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُتَقَبَّلَ مِنْهُ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْأَلْفَاظِ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ ، وَأَكْثَرُهُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالسِّتُّونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا يَنْبَغِي · ص 439 حَدِيثٌ حَادٍ وَسِتُّونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ ( كَانَ ) يُقَالُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا يَنْبَغِي ، الَّذِي لَا يَعْجَلُ شَيْءٌ أَنَاهُ وَقَدَرَهُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَكَفَى ، سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا ، لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمًى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْخَبَرَ ، شَيْءٌ أنَاهُ بِتَخْفِيفٍ يَعْجَلُ مِنَ الْفِعْلِ الرُّبَاعِيِّ ، وَشَيْءٌ رَفْعًا فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ ، وَإِنَاهُ مَكْسُورُ الْهَمْزَةِ مَقْصُورٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ ، وَ قَدَرَهُ كَذَلِكَ اسْمٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ ، وَتَابَعَ يَحْيَى عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ ، مِنْهُمْ : الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا يَنْبَغِي ، الَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ شَيْئًا أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ ، فَجَعَلَ لَمْ فِي مَوْضِعِ لَا ، وَيُعَجِّلُ مُثَقَّلٌ ، وَشَيْئًا مَفْعُولُ يُعَجِّلُ ، أَنَاءَهُ مَمْدُودٌ مَفْتُوحُ الْهَمْزَةِ ، وَقَدَّرَهُ فِعْلٌ مُثَقَّلٌ ، فَالْمَعْنَى فِي رِوَايَةِ يَحْيَى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَتَقَدَّمُ شَيْءٌ وَقْتَهُ ، أَيِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مِنْ حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَقَضَائِهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ شَيْءٌ وَقْتَهُ وَحِينَهُ الَّذِي قَدَّرَ لَهُ ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَ لَهُ وَقْتٌ ، وَأَنَاءُ الشَّيْءِ وَقْتُهُ وَغَايَتُهُ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ أَيْ وَقْتَهُ ، وَالْمَعْنَى فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ شَيْئًا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ تَأَخُّرُهُ ، وَلَا نَقَضَ شَيْئًا مِنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، أَيْ كُلُّ مَا سَبَقَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ يَكُونُ كَمَا قَضَاهُ وَقَدَّرَهُ ، أَيْ مَا أَخَّرَهُ فَهُوَ مُؤَخَّرٌ أَبَدًا لَا يُعَجَّلُ وَلَا يُنْقَضُ مَا أَبْرَمَ مِنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَبْدُو لَهُ فَيُؤَخِّرُ مَا قَضَى بِتَعْجِيلِهِ ، وَلَا يُجْرَى خَلْقُهُ إِلَّا بِمَا سَبَقَ فِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَالْمَعْنَى كُلُّهُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ يَجْرِي عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيْهِ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَيْهِ ؛ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، وَآنَيْتَ : أَخَّرْتَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلَّذِي أَتَى فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَهُوَ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ : آنَيْتَ وَآذَيْتَ : أَيْ أَخَّرْتَ الْمَجِيءَ ، وَآذَيْتَ النَّاسَ بِالتَّخَطِّي . قَالَ الشَّاعِرُ : وَآنَيْتُ الْعِشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ أَوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِيَ الْأنَاءُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو سَهْلُ ابْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ نُعَيْمُ بْنُ مُوَرِّعِ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَلَا أُعَلِّمُكَ عُوذَةً كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ بِهَا ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ، وَأَنَا أُعَوِّذُ بِهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ؟ قَالَ : قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : كَفَى بِسَمْعِ اللَّهِ وَاعِيًا لِمَنْ دَعَا ، إِلَّا مَرْمًى وَرَاءَ أَمْرِ اللَّهِ لِرَامٍ رَمَى . وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ بْنُ مُوَرِّعٍ الْعَنْبَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَذَكَرَهُ سَوَاءً ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ . أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى النَّخْلِ الَّذِي فِيهِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ ، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا إِبْرَاهِيمُ مَا نَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، قُلْتُ : تَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَلَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : مَا نَهَيْتُ عَنْهُ ، وَلَكِنِّي نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشِ وُجُوهٍ ، وَشَقِّ جُيُوبٍ ، وَرَنَّةِ الشَّيْطَانِ ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ ، وَمَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ ، يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرُ حَقٍّ ، وَوَعْدُ صِدْقٌ ، وَأَنَّهَا سَبِيلٌ مَأْتِيَّةٌ ، وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا ، لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ ، تَدْمَعُ الْعَيْنُ ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَتَيْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا شَرَطْنَاهُ ، وَأَكْمَلْنَا بِعَوْنِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ مَا رَسَمْنَاهُ ، وَبِحَوَلِهِ وَطَوْلِهِ وَصَلْنَا إِلَى ذَلِكَ وَأَدْرَكْنَاهُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيرًا دَائِمًا طَيِّبًا مُبَارَكًا عَدَدَ كَلِمَاتِهِ ، وَمِلْءَ أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ ، ( وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا ) .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث معاوية لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ · ص 106 1667 1668 - مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ . قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ ، مَنْ يُرِدِ اللَّهَ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ : سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ . 38869 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ الِانْقِطَاعُ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ لَهُ ، مِنْ مُعَاوِيَةَ ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ أَيْضًا . 38870 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَطَرَفًا مِنْ فَضَائِلِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 38871 - وَظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38872 - وَرَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الطُّرُقِ الصِّحَاحِ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلَاةِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ . إِلَى هُنَا انْتَهَى حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . 38873 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ . 38874 - فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا قَوْلَهُ : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ، يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ] . 38875 - فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ ، لَا مَا قَبْلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 38876 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ ، فَالرِّوَايَةُ عِنْدَنَا فِي الْمُوَطَّأِ الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ الْحَظُّ ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ : الْبَخْتُ . 38877 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى عِنْدَكَ غِنَاهُ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِكَ . 38878 - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ . يَعْنِي أَصْحَابَ الْغِنَى . 38879 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْكَسْرُ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ . 38880 - قَالَ : وَالْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ أَحَدًا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ اجْتِهَادُهُ ، وَإِنَّمَا لَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ . 38881 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَيْضًا وَجْهٌ حَسَنٌ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ ذَلِكَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَعْجَلُ شَيْءٍ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ · ص 109 1669 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا يَنْبَغِي ، الَّذِي لَا يَعْجَلُ شَيْءٍ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ ، حَسْبِي اللَّهُ وَكَفَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا ، لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمَى . 38882 - هَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى ، وَطَائِفَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ : يَعْجَلُ شَيْءٌ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضَى بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ شَيْءٌ وَقْتَهُ وَحِينَهُ الَّذِي قُدِّرَ فِيهِ ، أَوْ قُدِّرَ لَهُ ، وَآنَاءُ الشَّيْءِ وَقْتُهُ وَحِينُهُ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ أَيْ : وَقْتُهُ وَحِينُهُ . 38883 - وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ : الَّذِي لَا يَعْجَلُ بِشَيْءٍ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ . وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مَعَهُ هَكَذَا ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَجَّلُ مَا قَضَى بِتَأْخِيرِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ مَا قَضَى بِتَعْجِيلِهِ ، وَكُلٌّ عَلَى مَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ . 38884 - وَالْأَنَاءُ وَالْأَنَاةُ فِي اللُّغَةِ : التَّأْخِيرُ . 38885 - قَالَ الشَّاعِرُ : وَأَنَيْتُ الْعَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ أَوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِنَا الْأَنَاءُ . 38886 - الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا عَلَى مَا قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ ، لَا يَتَقَدَّمُ شَيْءٌ وَلَا يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِهِ الَّذِي سَبَقَ الْقَضَاءُ بِهِ . 38887 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهِ لِلْخُرُوجِ بِذَلِكَ عَمَّا قَصَدْنَا لَهُ . 38888 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَأَلْتِ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ عَذَابِ النَّارِ ، كَانَ خَيْرًا لَكِ . 38889 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ سَهْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو تَوْبَةَ نُعَيْمُ بْنُ مُوَرِّعِ بْنِ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَا أُعَلِّمُكَ عَوْذَةً كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَعُوذُ بِهَا بَنِيهِ ، إِسْمَاعِيلَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَنَا أَعُوذُ بِهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : كَفَى بِسَمْعِ اللَّهِ دَاعِيًا لِمَنْ دَعَاهُ ، لَا مَرْمَى وَرَاءَ اللَّهِ لِرَامٍ فَرَمَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَعْجَلُ شَيْءٍ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ · ص 111 1670 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : إِنْ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ . 38890 - هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَمِنْ طُرُقِهِ مَا حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِدِمْيَاطَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي . قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ ، وَدَعُوا مَا حَرَّمَ . 38891 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ فِي التَّمْهِيدِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ . 38892 - وَأَخَذَهُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ : أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لِأَعْلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ فَلَمْ أَرَ عِزًّا كَالْقُنُوعِ لِأَهْلِهِ وَأَنْ يُجْمِلَ الْإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطَّلَبْ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ · ص 391 1619 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ ، مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ، ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ : سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ . وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا يَنْبَغِي ، الَّذِي لَا يَعْجَلُ شَيْءٌ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ ، حَسْبِيَ اللَّهُ وَكَفَى ، سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمَى . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : إِنَّ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ . 1667 1619 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ ) بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ الْمَخْزُومِيِّ ، مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ الثِّقَةُ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ) الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ الْعَالِمِ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ وَوَهِمَ مَنْ قَالَ : فِي الزَّمَنِ النَّبَوِيِّ ، فَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ أَبُوهُ مِمَّنْ لَمْ يَنْبُتُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، مَاتَ مُحَمَّدٌ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : قَبْلَهَا . ( قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ ) وَلِبَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ كَمَا أَفَادَهُ أَبُو عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ( ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ ) صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ ( وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ) النَّبَوِيِّ عَامَ حَجَّ فِي خِلَافَتِهِ ( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ ) أَيْ : لِمَا أَرَادَ إِعْطَاءَهُ ، وَإِلَّا فَبَعْدَ الْإِعْطَاءِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ لَا مَانِعَ لَهُ إِذِ الْوَاقِعُ لَا يَرْتَفِعُ . ( وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ اللَّهُ ) أَيْ : لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ وَ مَا مَوْصُولَةٌ ، وَجُمْلَةُ أَعْطَى صِلَةُ مَا ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ، أَيِ : الَّذِي أَعْطَاهُ وَمَنَعَهُ ، وَقِيلَ : لَا مَانِعَ اسْمُ نَكِرَةٍ مَبْنِيٌّ مَعَ لَا وَخَبَرُهَا الِاسْتِقْرَارُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ الْمَجْرُورُ ، أَوِ الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا عَلَى لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وَكَثِيرٍ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ فَيَتَعَلَّقُ حَرْفُ الْجَرِّ بِمَانِعٍ ، قِيلَ : فَيَجِبُ نَصْبُهُ وَتَنْوِينُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ وَالرِّوَايَةُ عَلَى بِنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ ، وَوُجِّهَتْ بِأَنَّ مُتَعَلِّقَ خَبَرِ لَا مَانِعَ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : لَا مَانِعَ لَنَا لِمَا أَعْطَى ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْكَوْنِ الْمُقَدَّرِ لَا بِمَانِعٍ ، كَمَا قِيلَ فِي : لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : الْآيَةُ 48 ] أَوْ يُقَدَّرُ لَا مَانِعَ يَمْنَعُ لِمَا أَعْطَى فَيَتَعَلَّقُ بِ يَمْنَعُ وَيَكُونُ يَمْنَعُ خَبَرُ لَا عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ . ( وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَمِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِ يَنْفَعُ ، أَيْ : لَا يَنْفَعُ صَاحِبَ الْحَظِّ مِنْ نُزُولِ عَذَابِهِ - حَظُّهُ ، إِنَّمَا يَنْفَعُهُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْحَظُّ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : لِفُلَانٍ جَدٌّ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، أَيْ : حَظٌّ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : أَعْطَاكُمُ اللَّهُ جَدًّا تُنْصَرُونَ بِهِ لَا جَدَّ إِلَّا صَغِيرٌ بَعْدَ مُحْتَقَرِ وَهُوَ الَّذِي تَقُولُ الْعَامَّةُ : الْبَخْتُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى مِنْهُ غِنَاهُ إِنَّمَا تَنْفَعُهُ طَاعَتُهُ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ : قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْفُقَرَاءُ وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ ، أَيْ : أَصْحَابُ الْغِنَى فِي الدُّنْيَا مَحْبُوسُونَ يَوْمَئِذٍ . قَالَ : فَهُوَ كَقَوْلِهِ : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [ سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : الْآيَةُ 88 ، 89 ] وَقَوْلِهِ : وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا [ سُورَةُ سَبَأٍ : الْآيَةُ 37 ] وَهُوَ حَسَنٌ أَيْضًا ، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ ، أَيْ : الِاجْتِهَادُ ، وَالْمَعْنَى : لَا يَنْفَعُ ذَا الِاجْتِهَادِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ اجْتِهَادُهُ وَإِنَّمَا يَأْتِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُ ، وَلَيْسَ يَرْزُقُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ ، وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ : الْجَدُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَمَعْنَاهُ الْغِنَى كَمَا نَقَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ أَوِ الْحَظُّ . وَحَكَى الرَّاغِبُ أَنَّهُ أَبُو الْأَبِ ، أَيْ : لَا يَنْفَعُ أَحَدًا نَسَبُهُ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرِو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ رَوَاهُ بِالْكَسْرِ ، وَقَالَ : مَعْنَاهُ ذَا الِاجْتِهَادِ اجْتِهَادُهُ وَأَنْكَرَهُ الطَّبَرِيُّ . قَالَ الْقَزَّازُ : لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْعَمَلِ نَافِعٌ لِدُعَاءِ اللَّهِ الْخَلْقَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ لَا يَنْفَعُ عِنْدَهُ ؟ قَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا وَتَضْيِيعُ الْآخِرَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ بِمُجَرَّدِهِ حَتَّى يُقَارِنَهُ الْقَبُولُ وَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ عَلَى رِوَايَةِ الْكَسْرِ السَّعْيُ التَّامُّ فِي الْحِرْصِ أَوِ الْإِسْرَاعُ فِي الْهَرَبِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَظُّ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ أَوِ الْوَلَدِ أَوِ الْعَظْمَةِ أَوِ السُّلْطَانِ ، وَالْمَعْنَى : لَا يُنْجِيهِ حَظُّهُ مِنْكَ وَإِنَّمَا يُنْجِيهِ فَضْلُكَ وَرَحْمَتُكَ انْتَهَى . ( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الْإِرَادَةِ وَهِيَ صِفَةٌ مُخَصَّصَةٌ لِأَحَدِ طَرَفَيِ الْمُمْكِنِ ( بِهِ خَيْرًا ) أَيْ : جَمِيعَ الْخَيْرَاتِ أَوْ خَيْرًا عَظِيمًا ( يُفَقِّهْهُ ) أَيْ : يَجْعَلُهُ فَقِيهًا ( فِي الدِّينِ ) وَالْفِقْهُ لُغَةً الْفَهْمُ ، وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ هُنَا أَوْلَى مِنَ الِاصْطِلَاحِيِّ لِيَعُمَّ فَهْمَ كُلِّ عَامٍّ مِنْ عُلُومِ الدِّينِ ، وَ مَنْ مَوْصُولٌ ، فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ يَتَضَمَّنُ مَعْنَاهُ ، وَنَكَّرَ خَيْرًا لِيُفِيدَ التَّعْمِيمَ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ كَهِيَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ ، أَوِ التَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ يَقْتَضِيهِ ؛ وَلِذَا قُدِّرَ بِجَمِيعٍ أَوْ عَظِيمٍ . ( ثُمَّ قَالَ مُعَاوِيَةُ : سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ ) أَيْ : أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ النَّبَوِيِّ ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ مِنْهُ وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَرْوُونَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَجَمَعَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِجَوَازِ أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ، فَيَجْتَمِعُ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ لِأَنَّهَا كُلَّهَا صَحِيحَةٌ . انْتَهَى . وَيُمْكِنُ عَوْدُ الْإِشَارَةِ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ ، وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كِتَابَتَهُ إِلَى الْمُغِيرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ شَكَّ فَسَأَلَ الْمُغِيرَةَ فَأَجَابَهُ فَزَالَ بِذَلِكَ شَكُّهُ فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هَكَذَا ظَهَرَ لِي ، ثُمَّ رَأَيْتُ فَتْحَ الْبَارِي قَالَ : زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ قَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اسْتِثْبَاتَ الْمُغِيرَةِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْمُوَّطَأِ هَذَا انْتَهَى . وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِزَعْمٍ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ جَزْمِهِ بِذَلِكَ . ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَئِمَّةِ الشَّرْعِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَدْخَلَهُ فِي كِتَابِهِ الْمُعْتَقَدِ صِحَّتُهُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَخْلُقَ ( كَمَا يَنْبَغِي ) أَيْ : أَحْسَنُهُ وَأَتَى بِهِ عَلَى أَفْضَلِ مَا يَكُونُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ( الَّذِي لَا يَعْجَلُ شَيْءٌ أَنَاهُ وَقَدَّرَهُ ) أَيْ : لَا يَسْبِقُ وَقْتَهُ الَّذِي وَقَّتَهُ لَهُ ( حَسْبِيَ اللَّهُ ) كَافِيَّ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ ( وَكَفَى ) بِهِ كَافٍ ( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا ) أَيْ : أَجَابَ دُعَاءَهُ ( لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مَرْمَى ) أَيْ : غَايَةٍ يُرْمَى إِلَيْهَا ، أَيْ : تُقْصَدُ بِدُعَاءٍ أَوْ أَمَلٍ أَوْ رَجَاءٍ تَشْبِيهًا بِغَايَةِ السِّهَامِ . ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُقَالُ ) ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ : كَانَ يُقَالُ ؛ لَمْ يَشُكَّ أَنَّهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَكَذَا كَانَ مَالِكٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ جَاءَ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ أَحَدًا لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ ) الَّذِي كَتَبَ لَهُ الْمَلَكُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلَا وَجْهَ لِلْوَلَدِ وَالْكَدِّ وَالتَّعَبِ وَالْحِرْصِ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَسَمَ الرِّزْقَ وَقَدَّرُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِ إِرَادَتِهِ ، لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ بِحَسَبِ عِلْمِهِ تَعَالَى الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : الْآيَةُ 32 ] فَلَا يُعَارِضُهُ مَا وَرَدَ : الصُّبْحَةُ تَمْنَعُ الرِّزْقَ وَالْكَذِبُ يُنْقِصُ الرِّزْقَ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ ، أَوْ أَنَّ الَّذِي يَمْنَعُهُ وَيُنْقِصُهُ هُوَ الرِّزْقُ الْحَلَالُ أَوِ الْبَرَكَةُ ، لَا أَصْلُ الرِّزْقِ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا ( فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ) بِأَنْ تَطْلُبُوهُ بِالطُّرُقِ الْجَمِيلَةِ الْمُحَلَّلَةِ بِلَا كَدٍّ وَلَا حِرْصٍ وَلَا تَهَافُتٍ عَلَى الْحَرَامِ وَالشُّبُهَاتِ أَوْ غَيْرَ مُنْكَبِّينَ عَلَيْهِ مُشْتَغِلِينَ عَنِ الْخَالِقِ الرَّازِقِ بِهِ ، أَوْ بِأَنْ لَا تُعَيِّنُوا وَقْتًا وَلَا قَدْرًا لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ عَلَى اللَّهِ ، أَوِ اطْلُبُوا مَا فِيهِ رِضَا اللَّهِ ، لَا حُظُوظَ الدُّنْيَا أَوْ لَا تَسْتَعْجِلُوا الْإِجَابَةَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ زَادَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَلِلْبَيْهَقِيِّ ، وَالْعَسْكَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا : إِنَّ الرِّزْقَ لَيَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجْلُهُ وَلِلْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : لَا تَسْتَبْطِئُوا الرِّزْقَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَبْدٌ يَمُوتُ حَتَّى يَبْلُغَهُ آخِرُ الرِّزْقِ فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَفِيهِ : أَنَّ الطَّلَبَ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَاهُ عَنْ عُمَرَ رَفَعَهُ : لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَبِ لَا الْقُعُودِ ، أَرَادَ لَوْ تَوَكَّلُوا فِي ذَهَابِهِمْ وَمَجِيئِهِمْ وَتَصَرُّفِهِمْ وَعَلِمُوا أَنَّ الْخَيْرَ بِيَدِهِ وَمِنْ عِنْدِهِ لَمْ يَنْصَرِفُوا إِلَّا سَالِمِينَ غَانِمِينَ كَالطَّيْرِ ، وَلَكِنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَى قُوَّتِهِمْ وَكَسْبِهِمْ وَهَذَا خِلَافُ التَّوَكُّلِ . وَعَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا فِي الْقَائِلِ أَجْلِسُ لَا أَعْمَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي : هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ أَمَا سَمِعَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَقَوْلَهُ : تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَتَّجِرُونَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخِيلِهِمْ وَبِهِمُ الْقُدْوَةُ .