1711 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي الزُّبَيْرِ . مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ، وَأَنْ يَتَحَبَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ . قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَلَيْسَ فِي الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ ; لِأَنَّ كُلَّ سَامِعٍ لَهُ يَسْتَوُونَ فِي فَهْمِهِ ، وَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ يَسْتَوِي أَيْضًا لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ فِي الْفَهْمِ ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ مُسْتَخِفًّا بِهِ فَهُوَ لِلَّهِ عَاصٍ ، وَأَمْرُهُ إِلَيْهِ ؛ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِرُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَهُ بِهَذَا ، وَلَيْسَ فِي إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا رَأَتْهُ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُهَا ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ جَابِرٍ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ ، فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ . وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ فَلِلْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ مَا هُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ جَمِيعًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ، وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَجَازَهَا عَلَى ثَوْبٍ ، ثُمَّ كَرِهَهَا . وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الصَّمَّاءِ كَيْفَ هِيَ ؟ قَالَ : يَشْتَمِلُ الرَّجُلُ ثُمَّ يُلْقِي الثَّوْبَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، وَيُخْرِجُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ ، قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لُبِسَ هَكَذَا وعَلَيْهِ إِزَارٌ [في المطبوع: وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ والصواب ما أثبتنا ] ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ثُمَّ كَرِهَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ لِلْحَدِيثِ ، وَلَسْتُ أَرَاهُ ضِيِّقًا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ فَيُخْرِجَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ فَيُجَلِّلَ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ ، وَلَا يَرْفَعَ مِنْهُ جَانِبًا فَيُخْرِجَ مِنْهُ يَدَهُ ، وَرُبَّمَا اضْطَجَعَ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الِاحْتِرَاسَ مِنْهُ ، وَأَنْ يَقِيَهُ بِيَدِهِ ، فَلَا يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ لِإِدْخَالِهِ إِيَّاهَا فِي ثِيَابِهِ ، فَهَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ . قَالَ : وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ . ثُمَّ يَرْفَعَهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، فَيَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ ، فَيَبْدُوَ مِنْهُ فَرْجُهُ . قَالَ أَبُو عَبِيدٍ : وَالْفُقَهَاءُ أَعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ فِي هَذَا ، وَذَلِكَ أَصَحُّ مَعْنًى فِي الْكَلَامِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الِاشْتِمَالُ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ يَرُدُّ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ، هَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ طَرَفَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ وَتَرَكَهُ مُرْسَلًا إِلَى الْأَرْضِ فَذَلِكَ السَّدْلُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِرَجُلٍ وَقَدْ سَدَلَ ثَوْبَهُ ، فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ مُشْتَمِلًا ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّجُلِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَاشْتَمَلَ بِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ الثَّوْبَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَلْقَاهُ عَنْ مَنْكِبِهِ ، فَقَدِ انْكَشَفَ شِقُّهُ الْأَيْسَرُ كُلُّهُ ، وَهَذَا هُوَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ ، فَإِنْ هُوَ أَخَذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ، وَأَلْقَى طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ، فَهَذَا التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ . قَالَ : وَأَمَّا الِاضْطِبَاعُ فَإِنَّهُ لِلْمُحْرِمِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدِيًا بِالرِّدَاءِ أَوْ مُشْتَمِلًا ، فَيَكْشِفُ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ حَتَّى يَصِيرَ الثَّوْبُ تَحْتَ إِبِطَيْهِ ، وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ طَافَ وَسَعَى مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ ، وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ ، قَالَ : وَالِارْتِدَاءُ أَنْ تَأْخُذَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ فَتُلْقِيَهُمَا عَلَى صَدْرِكَ وَمَنْكِبَيْكَ ، وَسَائِرُ الثَّوْبِ خَلْفَكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي جَعَلَهُ أَبُو دَاوُدَ تَفْسِيرَ اللُّبْسَةِ الصَّمَّاءِ ، حَدِيثَ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسَتَيْنِ : أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَيَلْبَسَ ثَوْبًا وَاحِدًا جَانِبُهُ خَارِجٌ ، وَيُلْقِيَ ثَوْبَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، ذَكَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ . وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسَتَيْنِ : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ ، وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَيْ ثَوْبِهِ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ ، وَيَبْدُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، وَاللُّبْسَةُ الْأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبٍ وَهُوَ جَالِسٌ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسَتَيْنِ : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسَتَيْنِ : الصَّمَّاءُ ، وَهُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ ثُمَّ يَرْفَعَ جَانِبَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ غَيْرُهُ ، أَوْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ ، يَعْنِي سَتْرًا . وَعَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ . وَبِهَذَا فَسَّرَ ابْنُ وَهْبٍ الصَّمَّاءَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ . وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ذِكْرٌ كَافٍ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُسْتَوْعَبًا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا كَشْفُ الْفَرْجِ فَحَرَامٌ فِي هَذِهِ اللُّبْسَةِ وَفِي غَيْرِهَا ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْدِيَ عَوْرَتَهُ وَيَكْشِفَ فَرْجَهُ إِلَى آدَمِيٍّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ إِلَّا مَنْ كَانَتْ حَلِيلَتَهُ : امْرَأَتَهُ أَوْ سَرِيَّتَهُ ، وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَحَسْبُكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فُرِضَ عَنْ عُيُونِ الْآدَمِيِّينَ . وَاخْتَلَفُوا : أَهِيَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَكْشِفَ أَحَدٌ عَوْرَتَهُ فِي الْخَلَاءِ ، وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ فِي بَعْضِ مَا أَوْحَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُرِيَ الْأَرْضَ عَوْرَتَكَ فَافْعَلْ ، فَاتَّخَذَ السَّرَاوِيلَ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَهَا ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ · ص 164 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارنَهَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَ بِشِمَالِهِ · ص 246 1711 ( 4 ) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ 1712 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ . 39464 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَكْلُ بِالشِّمَالِ يَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَمَّا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ فَقَدْ فَسَّرَهَا أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَفَسَّرَهَا الْفُقَهَاءُ ، وَأَتَى فِي الْآثَارِ تَفْسِيرُهَا وَهِو أَعْلَى مَا فِي ذَلِكَ . 39465 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ : أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ ، فَيُجَلِّلُ بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ ، وَلَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ ، وَرُبَّمَا اضْطَجَعَ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ . 39466 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الِاحْتِرَاسَ مِنْهُ ، وَأَنْ يَدْفَعَهُ بِيَدِهِ ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ لِإِدْخَالِهِ يَدَيْهِ جَمِيعًا فِي ثِيَابِهِ . فَهَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ . 39467 - قَالَ : وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : هُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ الرَّجُلُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ ، لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، وَيَضَعُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجُهُ . 39468 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْفُقَهَاءُ أَعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ فِي هَذَا ، وَذَلِكَ أَصَحُّ مَعْنًى فِي الْكَلَامِ . 39469 - وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الِاشْتِمَالُ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ ، مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ ، يَرُدُّ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ، فَهَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ . 39470 - فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّ طَرَفَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ، وَتَرَكَهُ مُرْسَلًا إِلَى الْأَرْضِ ، فَذَلِكَ السَّدْلُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ . 39471 - قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ وَقَدْ سَدَلَ ثَوْبَهُ ، فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ مُشْتَمِلًا . 39472 - قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّجُلِ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، فَاشْتَمَلَ بِهِ ، فَرَفَعَ الثَّوْبَ عَنْ يَسَارِهِ ، حَتَّى أَلْقَاهُ عَنْ مَنْكِبِهِ [ فَقَدِ انْكَشَفَ ] شِقُّهُ الْأَيْسَرُ [ كُلُّهُ ] . 39473 - وَهَذَا هُوَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ . 39474 - فَإِنْ هُوَ أَخَذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى ، [ فَأَلْقَاهُ ] عَلَى مَنْكِبِهِ [ الْأَيْمَنِ وَأَلْقَى طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ ] ، فَهَذَا التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 39475 - قَالَ : وَأَمَّا الِاضْطِبَاعُ فَإِنَّهُ لِلْمُحْرِمِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدِيًا بِالرِّدَاءِ أَوْ مُشْتَمِلًا [ فَيَنْكَشِفُ ] مَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ حَتَّى يَصِيرَ الثَّوْبُ تَحْتَ إِبِطَيْهِ . 39476 - وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ طَافَ وَسَعَى مُضْطَبِعًا بِبُرْدٍ أَخْضَرَ . 39477 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ . 39478 - قَالَ : وَالِارْتِدَاءُ أَنْ يَأْخُذَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ ، فَيُلْقِيهِمَا عَلَى صَدْرِهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، وَسَائِرُ الثَّوْبِ خَلْفَهُ . 39479 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيِ الثَّوْبِ [ جَمِيعًا ] عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ . 39480 - وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ أَجَازَهَا عَلَى [ ثَوْبٍ ] ، ثُمَّ كَرِهَهَا . 39481 - وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الصَّمَّاءِ : كَيْفَ هِيَ ؟ قَالَ : يَشْتَمِلُ الرِّدَاءَ ، ثُمَّ يُلْقِي الثَّوْبَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، وَيُخْرِجُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِزَارٌ . [ قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَبِسَ الثَّوْبَ هَكَذَا وَعَلَيْهِ إِزَارٌ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 39482 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ثُمَّ كَرِهَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ . 39483 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِلْحَدِيثِ ، وَلَسْتُ أَرَاهُ ضَيِّقًا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ ] . 39484 - قَالَ مَالِكٌ : وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ ، فَيُخْرِجُ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى . 39485 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَاهُ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ . 39486 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الصَّمَّاءِ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ . 39487 - وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ كُلِّ لِبْسَةٍ يَنْكَشِفُ الرَّجُلُ فِيهَا حَتَّى يَبْدُوَ فَرْجُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ كَشْفُ فَرْجِهِ فِي مَوْضِعٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ آدَمِيٌّ إِلَّا حَلِيلَتَهُ امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّمَّاءِ ، وَنَهَى أَنْ يَلْتَحِفَ الرَّجُلُ أَوْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، لَيْسَ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ . 39488 - وَفِي بَعْضِهَا كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ . 39489 - وَأَمَّا اشْتِقَاقُ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ فَإِنَّمَا قِيلَ لِتِلْكَ اللِّبْسَةِ الصَّمَّاءُ لِأَنَّهَا لِبْسَةٌ لَا انْفِتَاحَ [ فِيهَا كَأَنَّ لَفْظَهَا مَأْخُوذٌ مِنَ الصُّمِّ ، وَمِنْهُ قِيلٌ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ : أَصَمُّ لِأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ ] فِي سَمْعِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْفَرِيضَةِ الَّتِي لَا تَتَّفِقُ سِهَامُهَا : صَمَّاءُ ، لِأَنَّهُ لَا انْفِتَاحَ فِيهَا . 39490 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاسْمُ الشَّرْعِيُّ أَوْلَى فِي هَذَا الْقَوْلِ مِنَ اللُّغَوِيِّ .
شرح الزرقاني على الموطأباب النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ · ص 453 4 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ 1661 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ . 4 - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ 1711 1661 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيِّ ) - بِفَتْحَتَيْنِ - الْأَنْصَارِيِّ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى ) تَنْزِيهًا عَلَى الْأَصَحِّ ( عَنْ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ ) وَصْفٌ طَرْدِيٌّ ، وَالْمُرَادُ الْإِنْسَانُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( بِشِمَالِهِ ) إِلَّا لِعُذْرٍ ، ( أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ) صِفَةُ نَعْلٍ ، لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ ، فَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْمُثْلَةِ ، وَمُفَارَقَةِ الْوَقَارِ ، وَمُشَابَهَةِ الشَّيْطَانِ ، وَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ وَخَوْفِ الْعِثَارِ . ( وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ) - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْمَدِّ - فُسِّرَتْ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، أَيْ لِأَنَّ يَدَهُ تَصِيرُ دَاخِلَ ثَوْبِهِ ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الِاحْتِرَاسَ مِنْهُ وَالِاتِّقَاءَ بِيَدَيْهِ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ ، وَبِهَذَا فَسَّرَهَا الْفُقَهَاءُ وَقَالُوا : تَحْرُمُ إِنِ انْكَشَفَتْ بَعْضُ عَوْرَتِهِ وَإِلَّا كُرِهَتْ . وَفَسَّرَهَا اللُّغَوِيُّونَ بِأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ حَتَّى يُخَلِّلَ بِهِ جَسَدَهُ ، لَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا ، وَلِذَا سُمِّيَتْ صَمَّاءَ لِأَنَّهُ يَسُدُّ عَلَى يَدَيْهِ ، وَرِجْلَيْهِ الْمَنَافِذَ كُلَّهَا كَصَخْرَةٍ صَمَّاءَ لَا خَرْقَ فِيهَا ، وَلَا صَدْعَ وَمَرَّ ذَلِكَ قَرِيبًا . ( وَأَنْ يَحْتَبِيَ ) - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ - ( فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ ) ، فَيَحْرُمُ فَإِنْ كَانَ مَسْتُورًا فَرْجُهُ فَلَا حُرْمَةَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .