مَالِكٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَرْفُوعٌ ، وَآخَرُ مَوْقُوفٌ . وَأَبُو عُبَيْدٍ هَذَا حَاجِبُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَمَوْلَاهُ اسْمُهُ حَيٍّ ، وَيُقَالُ حَيِّي ، وَكَانَ ثِقَةٌ . وَلِمَالِكٍ عَنْهُ مَرْفُوعَاتُ الْمُوَطَّأِ حَدِيثَانِ ، أَحَدُهُمَا مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ . 1834 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي عُبَيْدٍ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدَانَ يَرْفَعُهُ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ ، وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ ، فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً ، فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنَقْيِهَا ، وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ ، وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَهِيَ أَحَادِيثُ شَتَّى مَحْفُوظَةٌ . وَأَمَّا الرِّفْقُ ، فَمَحْمُودٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا كَانَ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ ، كَذَلِكَ جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، وَالرِّفْقُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُشِيرَ بِهِ إِلَى الرِّفْقِ بِالدَّوَابِّ فِي الْأَسْفَارِ ، وَأَمَرَ الْمُسَافِرَ فِي الْخِصْبِ بِأَنْ يَمْشِيَ رُوَيْدًا وَمَهْلًا ، وَيُكْثِرَ النُّزُولَ ; لِتَرْعَى دَابَّتَهُ ، وَتَأْكُلَ مِنَ الْكَلَأِ ، وَتَنَالَ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَاءِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخَصَّبَةً وَالسَّفَرُ بَعِيدًا ، وَلَمْ تَضُمَّ صَاحِبَهُ ضَرُورَةٌ إِلَى أَنْ يَجِدَّ فِي السَّيْرِ ، فَإِذَا كَانَ عَامُ السَّنَةِ وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ ، فَالسَّنَةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُسْرِعَ السَّيْرَ ، وَيَسْعَى فِي الْخُرُوجِ عَنْهَا ، وَبِدَابَّتِهِ شَيْءٌ مِنَ الشَّحْمِ وَالْقُوَّةِ إِلَى أَرْضِ الْخِصْبِ . وَالنَّقِيُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الشَّحْمُ وَالْوَدَكُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ، فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : إِنَّ الدَّابَّةَ بِاللَّيْلِ أَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ ، إِذَا كَانَتْ قَدْ نَالَتْ قُوَّتَهَا ، وَاسْتَرَاحَتْ نَهَارَهَا ، تُضَاعِفُ مَشْيَهَا ; وَلِهَذَا نَدَبَ إِلَى سَيْرِ اللَّيْلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو لِمَنْ وَدَّعَهُ : اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ ، وَازْوِ لَهُ الْأَرْضَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ سَفَرًا لِيُوَدِّعَهُ ، فَقَالَ : أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ : اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ وَجِيهُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَحُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَبُو يَعْلَى الْقَاضِي بِالْأُبُلَّةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي الْمَدِينِيُّ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخْصَبَةً ، فَاقْصِدُوا فِي السَّيْرِ ، وَأَعْطَوُا الرِّكَابَ حَقَّهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُجْدِبَةً فَانْجُوَا عَلَيْهَا ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهُ مَأْوَى الْحَيَّاتِ ، وَمُدَرَّجَةُ السِّبَاعِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ، فَإِنَّهُ مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ . وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَرَّاقُ ، قَالَ خَلَفٌ : وَكَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ النَّيْسَابُورِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عَقِيلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ · ص 155 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث إن الله رفيق يحب الرفق · ص 274 1834 ( 15 ) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي السَّفَرِ 1840 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ; مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ; يَرْفَعُهُ : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيَرْضَى بِهِ ، وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابِّ الْعُجْمِ ، فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَةً فَانْجُوَا عَلَيْهَا بِنَقْيِهَا ، وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ . 41133 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا بَعْضَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . 41134 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ . 41135 - وَقَدْ ذَكَرْتُ الْأَسَانِيدَ لِلْحَدِيثَيْنِ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 41136 - وَذَكَرْتُ حَدِيثَ مَالِكٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ . وَهَذَا عُمُومٌ يَدْخُلُ فِيهِ الرِّفْقُ بِالدَّوَابِّ فِي الْأَسْفَارِ وَغَيْرِهَا . 41137 - وَخَصَّ الْمُسَافِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالذِّكْرِ ، فَأَمَرَ أَنْ يَمْشِيَ مَهْلًا رُوَيْدًا ، وَيُكْثِرَ النُّزُولَ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخْصِبَةً ; لِتَرْعَى دَابَّتُهُ الْكَلَأَ وَتَنَالَ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَاءِ ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ ، مَا لَمْ تَضُمَّ الضَّرُورَةُ ، إِلَّا أَنْ يَجِدَّ فِي السَّفَرِ ، فَإِذَا كَانَتْ جَدْبَةً وَكَانَ عَامَ السَّنَةِ ، فَالسُّنَّةُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُسْرِعَ فِي السَّفَرِ ، وَيَسْعَى فِي الْخُرُوجِ عَنْ بِلَادِ الْجَدْبِ ، وَبِدَابَّتِهِ رَمَقٌ ; رَمَقٌ يَقِيهِ مِنَ النَّقِيِّ ، وَالنَّقِيُّ الشَّحْمُ وَالْقُوَّةُ ، حَتَّى يَحْصُلَ فِي بَلَدِ الْخِصْبِ . 41138 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ، فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الدَّابَّةَ إِذَا اسْتَرَاحَتْ نَهَارًا ، كَانَ مَشْيُهَا بِاللَّيْلِ ضِعْفَ مَشْيِهَا بِالنَّهَارِ ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الدُّلْجَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 41139 - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ; فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ . 41139 - وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ : اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ . 41140 - رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ لِيُوَدِّعَهُ ، فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ اطْوِ لَهُ الْبُعْدَ ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ . 41141 - وَأَمَّا اتِّصَالُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ لِمَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عُبَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَمَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . 41142 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيِّ ، حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُخْصِبَةً ، فَاقْصِدُوا فِي السَّيْرِ ، وَأَعْطَوْا الرِّكَّابَ حَقَّهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ مُجْدِبَةً ، فَانْجُوَا عَنْهَا ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلَجَةِ ; فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَإِنَّهُ مَأْوَى الْحَيَّاتِ ، وَمُدْرَجَةُ السِّبَاعِ . 41143 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ ، وَإِنْ أَعْرَسْتُمْ ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ; فَإِنَّهُ مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْعَمَلِ فِي السَّفَرِ · ص 623 15 - باب مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الْعَمَلِ فِي السَّفَرِ 1787 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ يَرْفَعُهُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ جَدْبَةً ، فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ ؛ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ ؛ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ ، وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ . 15 - بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي السَّفَرِ 1834 1787 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - الْمُذْحَجِيِّ ( مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ) بْنِ مَرْوَانَ الْأُمَوِيِّ وَحَاجِبِهِ ، قِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَقِيلَ : حَيٌّ أَوْ حَيِيٌّ أَوْ حَوِيٌّ ، ثِقَةٍ ، مَاتَ بَعْدَ الْمِائَةِ ( عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ) الْكَلَاعِيِّ الْحِمْصِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، ثِقَةٍ عَابِدٍ يُرْسِلُ كَثِيرًا ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : بَعْدَهَا ( يَرْفَعُهُ ) لَفْظُهُ : يَسْتَعْمِلُهَا الْمُحْدِّثُونَ بَدَّلَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ ) أَيْ : لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يُرِيدُ بِهِمُ الْيُسْرَ ، وَلَا يُرِيدُ بِهِمُ الْعُسْرَ ، فَيُكَلِّفُهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ ، بَلْ يُسَامِحُهُمْ وَيَلْطُفُ بِهِمْ ، قِيلَ : لَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ الرَّفِيقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى اسْمًا ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ هُنَا عَلَى قَصْدِ التَّسْمِيَةِ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ تَمْهِيدًا لِلْحُكْمِ الَّذِي بَعْدَهُ ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَصَحُّ جَوَازُ تَسْمِيَتِهِ تَعَالَى رَفِيقًا وَغَيْرَهُ مِمَّا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، ( يُحِبُّ الرِّفْقَ ) - بِالْكَسْرِ - لِينُ الْجَانِبِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَالْأَخْذُ بِأَيْسَرِ الْوُجُوهِ وَأَحْسَنِهَا ، أَيْ : يُحِبُّ أَنْ يَرْفُقَ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ مَا يُحَاوِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ : يُحِبُّ أَنْ يَرْفُقَ بِعِبَادِهِ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ ، ( وَيَرْضَى بِهِ ) يُثَبِّتُ فَاعِلَهُ ، ( وَيُعِينُ عَلَيْهِ ) بِتَسْهِيلِهِ عَلَى قَاصِدِهِ ، ( مَا لَا يُعِينُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي ( عَلَى الْعُنْفِ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَسُكُونِ النُّونِ - : الشِّدَّةُ الْمَشَقَّةُ ، نَبَّهَ بِهِ عَلَى وَطَاءَةِ الْأَخْلَاقِ ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ ، وَكَمَالِ الْمُجَامَلَةِ ، وَفِيهِ إِيذَانٌ بِأَنَّ الرِّفْقَ أَنْجَحُ الْأَسْبَابِ وَأَنْفَعُهَا بِأَسْرَارِهَا ، وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَلَا مَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَالْبَزَّارُ عَنْ أَنَسٍ : وَالرِّفْقُ مَطْلُوبٌ مَعَ الْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَ . ( فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ ) - بِضَمٍّ فَسُكُونٍ - جَمْعُ عَجْمَاءَ ، وَهِيَ الْبَهِيمَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ ، ( فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا ) جَمْعُ مَنْزِلٍ ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي اعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهَا ، أَيْ : أَرِيحُوهَا فِيهَا لِتَقْوَى عَلَى السَّيْرِ ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَاعْطُوهَا حَظَّهَا مِنَ الْمَنَازِلِ ، وَلَا تَكُونُوا عَلَيْهَا شَيَاطِينَ ، أَيْ : لَا تَرْكَبُوهَا رُكُوبَهُمْ ، وَلَا تَسْتَعْمِلُوهَا اسْتِعْمَالَهُمْ فِي عَدَمِ مُرَاعَاةِ الشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ . ( فَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ ) الَّتِي تَسِيرُونَ فِيهَا ( جَدْبَةً ) - بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - ( فَانْجُوا عَلَيْهَا ) بِنُونٍ وَجِيمٍ ، أَيْ : أَسْرِعُوا ، وَالنَّجَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ والسُّرْعَةُ ، أَيِ : اطْلُبُوا النَّجَا مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ بِسُرْعَةِ السَّيْرِ عَلَيْهَا مَا دَامَتْ ( بنفيها ) - بِكَسْرِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ - شَحْمِهَا فَإِنَّكُمْ إِنْ أَبْطَأْتُمْ عَلَيْهَا فِي أَرْضٍ جَدْبَةٍ ضَعُفَتْ وَهَزَلَتْ . ( وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا ، لِلْعِلْمِ بِالْفَاعِلِ سُبْحَانَهُ ، شَبَّهَ سُهُولَةَ السَّيْرِ لَيْلًا بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ يَسْهُلُ حَمْلُهُ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مَرْفُوعًا : إِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ ، فَانْجُوا عَلَيْهَا ، فَإِذَا كَانَتْ سَنَةً فَانْجُوا ، وَعَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّمَا يَطْوِيهَا اللَّهُ ، أَيْ : لَا يَطْوِي الْأَرْضَ لِلْمُسَافِرِ فِيهَا لَيْلًا إِلَّا اللَّهُ إِكْرَامًا لِلْمُسَافِرِ ، حَيْثُ أَتَى بِهَذَا الْأَدَبِ الشَّرْعِيِّ . ( وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ ) أَيِ : النُّزُولَ آخر اللَّيْلِ لِنَحْوِ نَوْمٍ ( عَلَى الطَّرِيقِ ) ، وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ عَلَى : جَوَادِّ الطَّرِيقِ ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا ، بِشَدِّ الدَّالِّ جَمْعُ جَادَّةٍ ، أَيْ : مُعْظَمِ الطَّرِيقِ ، وَالْمُرَادُ : نَفْسُهَا ، ( فَإِنَّهَا طَرِيقُ الدَّوَابِّ ، وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ ) وَغَيْرِهَا ، كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ ، أَيْ : مَحَلُّ تَرَدُّدِهَا بِاللَّيْلِ لِتَأْكُلَ مَا فِيهَا مِنْ رِمَّةٍ ، وَتَلْتَقِطُ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْمَارَّةِ مِنْ نَحْوِ مَأْكُولٍ . زَادَ ابْنُ مَاجَهْ : وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا اللَّاعِنُ ، وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ حَدِيثٌ ، وَأَخْذٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا ذُكِرَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَهِيَ أَحَادِيثُ شَتَّى مَحْفُوظَةٌ ، انْتَهَى . وَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدَبِ ، فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ ، وَبَادِرُوا بِهَا نَفْيَهَا ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ .