1839 حَدِيثٌ خَامِسٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ . . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ ( وَاجِبَانِ ) طَاعَةُ سَيِّدِهِ فِي الْمَعْرُوفِ وَطَاعَةُ رَبِّهِ ، فَقَامَ بِهِمَا جَمِيعًا كَانَ لَهُ ضِعْفَا أَجْرِ الْحُرِّ الْمُطِيعِ لِرَبِّهِ مِثْلَ طَاعَتِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ طَاعَةِ سَيِّدِهِ وَنُصْحِهِ ، وَأَطَاعَهُ أَيْضًا فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ أَنَّهُ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ فَأَدَّاهُمَا جَمِيعًا ، وَقَامَ بِهِمَا كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فَرْضٌ وَاحِدٌ فَأَدَّاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَصَلَاةٌ فَقَامَ بِهِمَا عَلَى حَسْبَ مَا يَجِبُ فِيهِمَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَأَدَّى صَلَاتَهُ كَانَ لَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ وَيَتَفَضَّلُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، وَعَلَى حَسَبِ هَذَا يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى مَنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فُرُوضٌ مِنْ وُجُوهٍ فَلَمْ يُؤَدِّ شَيًّا مِنْهَا ، وَعِصْيَانُهُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ عِصْيَانِ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُ تِلْكَ الْفُرُوضِ ، وَقَدْ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَجُلٍ كَثِيرِ الْحَسَنَاتِ كَثِيرِ السَّيِّئَاتِ أَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ رَجُلٌ قَلِيلُ الْحَسَنَاتِ قَلِيلُ السَّيِّئَاتِ ؟ فَقَالَ : مَا أَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمُتَّقِيَ لِلَّهِ الْمُؤَدِّيَ لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ سَيِّدِهِ أَفْضَلُ مِنَ الْحُرِّ وَيُعَضِّدُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنِ الْمَسِيحِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ قَوْلُهُ : مُرُّ الدُّنْيَا حُلْوُ الْآخِرَةِ ، وَحُلْوُ الدُّنْيَا مُرُّ الْآخِرَةِ ، وَلِلْعُبُودِيَّةِ مَضَاضَةٌ وَمَرَارَةٌ لَا تَضِيعُ عِنْدَ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَوْلَا أَمْرَانِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَ فِي مَالِهِ شَيْئًا ، وَلَا يُجَاهِدَ ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا خَلَقَ اللَّهُ عَبْدًا يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ سَيِّدِهِ إِلَّا وَفَّاهُ اللَّهُ أَجَرَهُ مَرَّتَيْنِ . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ · ص 236 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ · ص 288 1839 ( 17 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَهَيْئَتِهِ 1845 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ . 41190 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ ، فَقَامَ بِهِمَا وَأَدَّاهُمَا ، كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَأَدَّاهُ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا زَادَ مِنَ الْفَرَائِضِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَالْحَجُّ ، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ . 41191 - وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى فَضْلِ الصَّبْرِ عَلَى مَضَضِ الرِّقِّ ، وَذِلَّتِهِ ، وَالْقِيَامِ بِهِ مَعَ ذَلِكَ بِحَقِّ السَّيِّدِ ، وَلِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، كَانَ الْعِتْقُ لِلرِّقَابِ مِنْ أَفْضَلِ الْعَمَلِ وَأَوْجَبِهَا لِجَسِيمِ الثَّوَابِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَ أَمَةً بِالدِّرَّةِ رَآهَا تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ · ص 290 1846 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ; أَنَّ أَمَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَرَ جَارِيَةَ أَخِيكِ تَجُوسُ النَّاسَ ، وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ؟ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ . 41192 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ; أَنَّهُ ضَرَبَ أَمَةً بِالدِّرَّةِ رَآهَا تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . 41193 - وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرَ بِهِ النِّسَاءَ مِنَ الِاحْتِجَابِ ، وَأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الْإِمَاءَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ . 41194 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَةَ لَيْسَ مِنْهَا عَوْرَةٌ ، إِلَّا مَا مِنَ الرَّجُلِ ، إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ عَرْضَهَا لِلْبَيْعِ أَنْ يَرَى مِنْهَا فَخِذًا أَوْ بَطْنًا أَوْ صَدْرًا ، وَكَرِهَ أَنْ يَنْكَشِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا فِي صَلَاتِهَا . 41195 - وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ النَّظَرَ إِلَيْهَا ، إِلَّا مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجُلِ ، وَهُوَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ ، وَأَجَازَ النَّظَرَ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا عِنْدَ ابْتِيَاعِهَا ، وَقَالَ : هِيَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ لَا حُرْمَةَ لَهَا . 41196 - وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ لِلْإِمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَتَهَيَّأْنَ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ; لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ ، فَيُضَافُ إِلَيْهِنَّ التَّبَرُّجُ وَالْمَشْيُ ، وَيُنْسَبُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ إِلَى مَا وَقَعَ الظَّنُّ عَلَيْهِنَّ ، فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ الظَّانُّ . 41197 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِمَاءَ يَنْصَرِفْنَ فِي خِدْمَةِ سَادَاتِهِنَّ فَيَكْثُرُ خُرُوجُهُنَّ لِذَلِكَ وَتَطْوَافُهُنَّ . 41198 - وَقَوْلُهُ تَجُوسُ النَّاسَ ، مَعْنَاهُ تَجُولُ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً ، وَهَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَهِبَتِهِ · ص 629 17 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَهِبَتِهِ 1792 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ . 17 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَهِبَتِهِ 1792 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَبْدُ ) أَيِ : الرَّقِيقُ ( إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ لِلْمُبَالَغَةِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، أَيْ : قَامَ بِمَصَالِحِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُلُوصِ ، وَامْتَثَلَ أَمْرَهُ ، وَتَجَنَّبَ نَهْيَهُ . وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : الْعَبْدُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ ، لَهُ أَجْرَانِ ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ مَعْنَاهَا حِيَازَةُ الْحَظِّ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ ، وَهُوَ إِرَادَةُ صَلَاحِ حَالِهِ ، وَتَخْلِيصِهِ مِنَ الْخَلَلِ ، وَتَصْفِيَتِهِ مِنَ الْغِشِّ . ( وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ ) الْمُتَوَجِّهَةُ عَلَيْهِ بِأَنْ أَقَامَهَا بِشُرُوطِهَا ، وَوَاجِبَاتِهَا ، وَمَا يُمْكِنُهُ مِنْ مَنْدُوبَاتِهَا بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ حَقَّ سَيِّدِهِ ، ( فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ) لِقِيَامِهِ بِالْحَقَّيْنِ ، وَانْكِسَارِهِ بِالرِّقِّ ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَلَيْسَ الْأَجْرَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ أَوْجَبُ مِنْ طَاعَةِ الْمَخْلُوقِ ، وَرَدَّهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ طَاعَةَ الْمَخْلُوقِ هُنَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، انْتَهَى . وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُ الْبَاجِيِّ : أَيْ لَهُ أَجْرُ أَجْرِ عَامِلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ عَامِلٌ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَعَامِلٌ بِطَاعَةِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ وَاجِبَانِ طَاعَةُ رَبِّهِ فِي الْعِبَادَةِ ، وَطَاعَةُ سَيِّدِهِ فِي الْمَعْرُوفِ ، فَقَامَ بِهِمَا جَمِيعًا كَانَ لَهُ ضِعْفَا أَجْرِ الْمُطِيعِ بِطَاعَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ سَاوَاهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَفُضِّلَ عَلَيْهِ بِطَاعَةِ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ . قَالَ : وَمِنْ هُنَا أَقُولُ : إِنَّ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَرْضَانِ فَأَدَّاهُمَا أَفْضَلَ مِمَّنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا فَرْضٌ وَاحِدٌ فَأَدَّاهُ ، كَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَزَكَاةٌ ، فَقَامَ بِهِمَا ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَقَطْ ، وَبِمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فُرُوضٌ فَلَمْ يُؤَدِّ مِنْهَا شَيْئًا ، كَانَ عِصْيَانُهُ أَكْبَرَ مِنْ عِصْيَانِ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْضُهَا ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ الْحَافِظُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَزِيدَ الْفَضْلِ لِلْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَتَيْنِ ، لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ مَشَقَّةِ الرِّقِّ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ التَّضْعِيفُ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ جِهَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَخْتَصَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ يُضَاعَفُ لَهُ ، وَقِيلَ : سَبَبُ التَّضْعِيفِ أَنَّهُ ازْدَادَ لِسَيِّدِهِ نُصْحًا ، وَفِي عِبَادَةِ اللَّهِ إِحْسَانًا ، فَكَانَ لَهُ أَجْرُ الْوَاجِبَيْنِ ، وَأَجْرُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : وَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذَا وَأَنَّهُ بَيَّنَ ذَلِكَ ، لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْجُورٍ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ ، وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الظَّاهِرُ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ قَبْلَهُ ، فَإِنْ قِيلَ : يَلْزَمُ أَنَّ أَجْرَ الْمَمَالِيكِ ضِعْفُ أَجْرِ السَّادَاتِ ، أَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ : بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ أَجْرُهُ مُضَاعَفًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ جِهَاتٌ أُخَرُ يَسْتَحِقُّ بِهَا أَضْعَافَ أَجْرِ الْعَبْدِ ، أَوِ الْمُرَادُ تَرْجِيحُ الْعَبْدِ الْمُؤَدِّي لِلْحَقَّيْنِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُؤَدِّي لِأَحَدِهِمَا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ مُخْتَصًّا بِالْعَمَلِ الَّذِي يَتَّحِدُ فِيهِ طَاعَةُ اللَّهِ ، وَطَاعَةُ السَّيِّدِ فَيَعْمَلُ عَمَلًا وَاحِدًا ، وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ أَجْرَيْنِ بِالْاعْتَبَارَيْنِ . وَأَمَّا الْعَمَلُ الْمُخْتَلِفُ الْجِهَةِ ، فَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِتَضْعِيفِ الْأَجْرِ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْرَارِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ ، وَلَا حَجَّ فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ ، وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَفِيهِ إِطْلَاقُ السَّيِّدِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ نَحْوُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ، وَحَدِيثِ : سَيِّدُكُمْ عَمْرُو بْنُ الْجُمُوحِ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ النَّهْيُ عَنْ إِطْلَاقِ السَّيِّدِ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمَالِكِ وَالْإِذْنِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَأْخُذُ بِهَذَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُخَاطِبَهُ أَحَدٌ ، أَوْ يَكْتُبَ لَفْظَ سَيِّدٍ ، وَيَتَأَكَّدَ إِذَا كَانَ الْمُخَاطِبُ غَيْرَ تَقِيٍّ ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي مَنْ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ جَمَعَ مِنْهَا الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ نَظَمَهَا فِي قَوْلِهِ : وَجَمْعٌ أَتَى فِيمَا رَوَيْنَاهُ أَنَّهُمْ يُثْنَّى لَهُمْ أَجْرٌ حَوَوْهُ مُحَقَّقَا فَأَزْوَاجُ خَيْرِ الْخَلْقِ أو لهم وَمَنْ عَلَى زَوْجِهَا أَوْ لِلْقَرِيبِ تَصَدَّقَا وَقَارٍ بِجُهْدٍ وَاجْتِهَادٍ أَصَابَ وَالْـ وُضُوءُ اثْنَتَيْنِ وَالْكِتَابِيُّ صَدَّقَا وَعَبْدٌ أَتَى حَقَّ الْإِلَهِ وَسَيِّدٍ وَعَابِرٌ يُسَرُّ مَعَ غَنِيِّ لَهُ تُقَى وَمَنْ أَمَةً يَشْرِي فَأَدَّبَ مُحْسِنًا وَيَنْكِحُهَا مِنْ بَعْدِهِ حِينَ أَعْتَقَا وَمَنْ سَنَّ خَيْرًا أَوْ أَعَادَ صَلَاتَهُ كَذَاكَ جَبَانٌ إِذْ يُجَاهِدُ ذَا شَقَا كَذَاكَ شَهِيدٌ فِي الْبِحَارِ وَمَنْ أَتَى لَهُ الْقَتْلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأُلْحِقَا وَطَالِبُ عِلْمٍ مُدْرَكٌ ثُمَّ مُسْبِغٌ وَضَوْء لَدَى الْبَرْدِ الشَّدِيدِ مُحَقِّقَا وَمُسْتَمِعٌ فِي خُطْبَةٍ قَدْ دَنَا وَمَنْ بِتَأْخِيرِ صَفٍّ أَوْ لِمُسْلِمٍ وَقَا وَحَافِظُ عَصْرٍ مَعْ إِمَامٍ مُؤَذِّنٍ وَمَنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْفَسَادِ مُوَفَّقَا وَعَامِلُ خَيْرٍ مُخْفِيًا ثُمَّ إِنْ بَدَا يُرَى فَرِحًا مُسْتَبْشِرًا بِالَّذِي ارْتَقَى وَمُغْتَسِلٌ فِي جُمُعَةٍ عَنْ جَنَابَةٍ وَمِنْ فِيهِ حَقًّا قَدْ غَدا مُتَصَدِّقَا وَمَاشٍ يُصَلِّي جُمُعَةً ثُمَّ مَنْ أَتَى بِذَا الْيَوْمِ خَيْرًا مَا فَضِعْفُهُ مُطْلَقَا وَمَنْ حَتْفُهُ قَدْ جَاءَ مِنْ سِلَاحِهِ وَنَازِعُ نَعْلٍ إِنْ لِخَيْرٍ تَسَبَّقَا وَمَاشٍ لَدَى تَشْيِيعِ مَيْتٍ وَغَاسِلٍ بَدَا بَعْدًا كَلٍّ وَالْمُجَاهِدُ حَقَّقَا وَمُتَّبِعٌ مَيْتًا حَيَاءً مِنَ أهْلِهِ وَمُسْتَمِعُ الْقُرْآنِ فِيمَا رَوَى الثِّقَا وَفِي مُصْحَفٍ يَقْرَأ وَقَارِيهِ مُعْرِبًا بِتَفْهِيمِ مَعْنَاهُ الشَّرِيفِ مُحَقِّقَا وَذَيَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ : إِمَامٌ مُطِيعٌ يَا لَهَا مِنْ سَعَادَةٍ وَحَجَّةُ حَاجٍّ مِنْ عُمَانَ فَأَلْحَقَا وَمِنْ أَمَةٍ تُشْتَرَى أَوْ يُشْرَطُ لَهَا فَلَا هِبَةَ لَا بَيْعَ لَا مَهْرَ مُطْلَقَا وَهِيَ حُرَّةٌ إِنْ مِتَّ صَلَّى إِلَهُنَا عَلَى الْمُصْطَفَى الْمَبْعُوثِ بِالْحَقِّ وَالتُّقَا
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ وَهِبَتِهِ · ص 631 1793 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أَمَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ فَقَالَ : أَلَمْ أَرَ جَارِيَةَ أَخِيكِ تَجُوسُ النَّاسَ وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ؟ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ . 1839 1793 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَمَةً كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ تَهَيَّأَتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ ) - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - ( فَقَالَ : أَلَمْ أَرَ جَارِيَةَ أَخِيكِ تَجُوسُ النَّاسَ ) - بِالْجِيمِ ، وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - أَيْ : تَتَخَطَّاهُمْ ، وَتَخْتَلِفُ عَلَيْهِمْ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كُلُّ مَوْضِعٍ خَالَطَتْهُ ، وَوَطَأَتْهُ فَقَدْ جَسَتْهُ وَحَسَتْهُ ؛ بِالْحَاءِ وَالْجِيمِ ، ( وَأَنَّهَا قَدْ تَهَيَّأَتْ ) : تَمَثَّلَتْ وَتَصَوَّرَتْ ( بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ .