1859 حَدِيثٌ سَادِسٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، مُنْقَطِعٌ مِنْ بَلَاغَاتِهِ مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَأَكْذِبُ امْرَأَتِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ . هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَحْفَظُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنَدًا ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَكْذِبَ امْرَأَتِي ؟ قَالَ : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْكَذِبَ ، فَأَعَادَهَا ، فَقَالَ : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْكَذِبَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَسْتَصْلِحُهَا وَأَسْتَطِيبُ نَفْسَهَا ، قَالَ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ ، وَالرَّجُلُ يَسْتَصْلِحُ امْرَأَتَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ الْأَوَّلَ ; وَلِهَذَا أَرْدَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَمْ تَأْتِ فِي أَنْ يَصْدُقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِيمَا يَعِدُهَا بِهِ ; لِأَنَّ الصِّدْقَ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْكَذِبِ فِيمَا يُصْلِحُ بِهِ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ فِي أَهْلِهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بِالْكَذَّابِ مَنْ قَالَ خَيْرًا ، أَوْ نَمَى خَيْرًا ، أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِصْلَاحَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ بِمَا لَا يُؤْذِي بِهِ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ إِصْلَاحِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَا أَنَّ سَتْرَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى بِهِ مِنْ سَتْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ أُمَّهُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ بِالْكَذَّابِ الَّذِي يَقُولُ خَيْرًا وَيَرْفَعُ خَيْرًا لِيُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَيَنْمِي خَيْرًا ، وَيَقُولُهُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ ، وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ وَمُوسَى بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ بِالْكَذَّابِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا ، أَوْ نَمَى خَيْرًا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْكَذِبُ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا ثَلَاثًا : كَذِبُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ لِيُصْلِحَهَا ، وَرَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا ، وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي خُدْعَةِ حَرْبٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ أَبُو مِجْلَدٍ بِخُرَاسَانَ ، وَكَانَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ يَعْرِضُ الْجُنْدَ ، فَكَانَ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ بَاعَ سِلَاحَهُ ضَرَبَهُ ، قَالَ : فَأُتِيَ بِرَجُلٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَيْنَ سِلَاحُكَ ؟ قَالَ : سُرِقَ : قَالَ : مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَبُو مِجْلَدٍ ، قَالَ : عَرَفْتَ ذَلِكَ يَا أَبَا مِجْلَدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَتَرَكَهُ ، قِيلَ لِأَبِي مِجْلَدٍ : عَرَفْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، قِيلَ : فَلِمَ قُلْتَهُ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ عَنْهُ الضَّرْبَ . أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ مِنَ الشَّيْءِ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَهُ ، وَيُحَرِّفُ فِيهِ الْقَوْلَ لِيُرْضِيَهُ ، أَعَلَيْهِ فِيهِ حَرَجٌ ؟ قَالَ : لَا ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ : لَيْسَ بِكَاذِبٍ مَنْ قَالَ خَيْرًا أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْآيَةَ ، فَإِصْلَاحُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلَّهِ وَكَرَاهَةَ أَذَى الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِعَدَاوَةِ صَاحِبِهِ وَبُغْضَتِهِ ، فَإِنَّ الْبُغْضَةَ حَالِقَةُ الدِّينِ ، قُلْتُ : أَلَيْسَ مَنْ قَالَ مَا لَمْ يَكُنْ فَقَدْ كَذَبَ ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا الْكَاذِبُ الْآثِمُ ، فَأَمَّا الْمَأْجُورُ فَلَا ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنِّي سَقِيمٌ وَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ : إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ وَمَا سَرَقُوا وَمَا أَثِمَ يُوسُفُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَّا خَيْرًا ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ وَقَالَ الْمَلَكَانِ لِدَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَا الْخَيْرَ وَالْمَعْنَى الْحَسَنَ . وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ ، أَنَّهُمَا لَقِيَا سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ - وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَرَادَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَكُونَ الْمُقَدَّمَ عَلَى دَابَّتِهِ ، وَيَكُونَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلْفَهُ - فَلَمَّا لَقِيَا سُرَاقَةَ ، قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : بَاغٍ ، قَالَ : فَمَنِ الَّذِي خَلْفَكَ ؟ قَالَ : هَادٍ ، قَالَ : أَحْسَسْتَ مُحَمَّدًا قَالَ : هُوَ وَرَائِي . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَيِّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، يَقُولُ : إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنِ الْكَذِبِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : صَحِبْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصِينٍ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَكَانَ لَا يُخْطِئُ يَوْمًا إِلَّا أَنْشَدَنِي فِيهِ شِعْرًا ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِلَى زِيَادِ بْنِ حَدِيرٍ - أَمِيرٍ عَلَى الْكُوفَةِ - فَقَالَ : قُلْ لَهُ كَذَا ، قُلْ لَهُ كَذَا ، قُلْتُ : كَيْفَ أَقُولُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : إِنَّ هَذَا صُلْحٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَرَوَاهُ بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأَكْذِبُ امْرَأَتِي · ص 247 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث لا خير في الكذب · ص 347 1859 ( 7 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ 1864 - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ; أَنَّه رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكْذِبُ امْرَأَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ . 41410 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ يَسْتَنِدُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . 41411 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأيلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَكْذِبَ امْرَأَتِي ؟ قَالَ : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْكَذِبَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَسْتَصْلِحُهَا وَأَسْتَطِيبُ نَفْسَهَا ، فَقَالَ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ . 41412 - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ ، يُصْلِحُ الرَّجُلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ ، وَالرَّجُلُ يَسْتَصْلِحُ امْرَأَتَهُ . 41413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْذِبَ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ ; فَإِصْلَاحُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْلَى بِذَلِكَ ، مَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ظُلْمًا ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ امْرَأَتِهِ مِنْ صَدِيقٍ قَدْ آخَاهُ فِي اللَّهِ يَخْشَى فَسَادَهُ ، وَأَنْ يُحْرَمَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي دِينِهِ وَمَالِهِ . 41414 - وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُلُّ الْكَذِبِ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ ، إِلَّا ثَلَاثًا ; كَذِبُ الرَّجُلِ أَمْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا ، وَرَجُلٌ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ . 41415 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَسْبُكَ فِي هَذَا الْبَابِ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَمَعْمَرٌ ، وَشُعَيْبٌ ، وَعُقَيْلٌ ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أُمِّهِ ; أُمِّ كُلْثُومٍ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ بِالْكَذَّابِ مَنْ قَالَ خَيَرًا ; لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ . 41416 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ; فَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : س لَيْسَ بِالْكَذَّابِ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ; فَيُنَمِّي خَيْرًا أَوْ يَقُولُهُ . 41417 - وَقَدِ احْتَجَّ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي إِبَاحَةِ الْكَذِبِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى أَحَدٍ ، إِذَا قَصَدَ بِهِ الْخَيْرَ وَنَوَاهُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - حَاكِيًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَبِفِعْلِ يُوسُفَ إِذْ جَعَلَ الصَّاعَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ، ثُمَّ نَادَى مُنَادِيَهُ أَيُّهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ . 41418 - وَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَسُكُونٌ لِلنَّفْسِ ; فِي الِاقْتِدَاءِ ، فِي التَّمْهِيدِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابن مسعود عليكم بالصدق · ص 350 1865 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَالْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَالْفُجُورُ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ : صَدَقَ وَبَرَّ ، وَكَذَبَ وَفَجَرَ . 41419 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْمَعْنَى يُرْوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُسْنَدًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41420 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . 41421 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ; فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ فَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صَدِّيقًا . 41422 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤْمِنُ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ ، وَإِذَا وَعَدَ نَجَزَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ وَفَّى ، وَالْمُنَافِقُ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ . 41423 - وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ بِوَقَارِهِ ، وَلِينِ كَلَامِهِ ، وَصِدْقِ حَدِيثِهِ . 41423 م - قَالَ الشَّاعِرُ : مَا أَقْبَحَ الْكَذِبَ الْمَذْمُومَ قَائِلُهُ وَأَحْسَنَ الصِّدْقَ عِنْدَ اللَّهِ وَالنَّاسِ 41424 - وَقَدْ أَفْرَدْنَا فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ بَابًا فِي مَدْحِ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ ، وَذَمِّ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ ; أَتَيْنَا فِيهِ مِنَ النَّظْمِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 41425 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ النَّاسَ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ ، وَيْلٌ لَهُ ، ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابن مسعود عليكم بالصدق · ص 352 1866 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِلُقْمَانَ : مَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى ؟ يُرِيدُونَ الْفَضْلَ ، فَقَالَ لُقْمَانُ : صِدْقُ الْحَدِيثِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي . 41426 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَلَاثٌ وَأَيُّ ثَلَاثٍ ، مَا أَجْمَعَهَا لِلْخَيْرِ ; قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ 41427 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا دِينَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ . 41428 - وَأَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ الْأَمَانَةُ . 41429 - وَقَالَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرَكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . 41430 - وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ : رَأَيْتُ الْأَوْزَاعِيَّ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَنَامِ فِي الْجَنَّةِ ، فَقُلْتُ : وَأَيْنَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ؟ فَقِيلَ : رُفِعَ ، قُلْتُ : بِمَاذَا ؟ قَالَ : بِصِدْقِهِ . 41431 - قَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ : الصِّدْقُ أَوْلَى مَا بِهِ دَانَ امْرُؤٌ فَاجْعَلْهُ دِينًا وَدَعِ النِّفَاقَ فَمَا رَأَيْـ تُ مُنَافِقًا إِلَّا مَهِينًا
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن مسعود لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ وحديث أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا · ص 353 1862 1867 - مَالِكٌ ; بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، كَانَ يَقُولُ : لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَتُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ، حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ كُلُّهُ فَيُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ . 1868 - مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ; أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا ؟ فقَالَ : نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ فَقَالَ : لَا . 41432 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مُرْسَلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ كَذَّابًا ، وَالْكَذَّابُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْكَذِبُ ، وَمِنْ شَأْنِهِ الْكَذِبُ فِي مَا أُبِيحَ لَهُ ، وَفِي مَا لَمْ يُبَحْ ; وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ الْكَاذِبِ ، لِأَنَّ الْكَاذِبَ يَكُونُ لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْكَذَّابُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْرَارِ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِ . 41433 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ قَدْ يَكُونُ بَخِيلًا ، وَقَدْ يَكُونُ جَبَانًا ، فَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ ، مَعْرُوفٌ بِالْأَخْبَارِ وَالْمُعَايَنَةِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ الْبُخْلُ وَلَا الْجُبْنُ مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا الْجِلَّةِ مِنَ الْفُضَلَاءِ ; لِأَنَّ الْكَرَمَ وَالسَّخَاءَ مِنْ رَفِيعِ الْخِصَالِ . وَكَذَلِكَ النَّجْدَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَقُوَّةُ النَّفْسِ عَلَى الْمُدَافَعَةِ إِذَا كَانَ ذلك فِي الْحَقِّ ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ : ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا ، وَلَا جَبَانًا . 41434 - وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْبُخْلُ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ . 41435 - قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَسَمِعْتُ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ يَقُولَانِ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ . 41436 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41437 - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْبَخِيلِ ; فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ يَحْمِلُهُ النَّقْصُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ فَوْقَ حَقِّهِ . 41438 - قَالَ : وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا اسْتَقْصَى كَرِيمٌ قَطُّ . 41439 - وَأَمَّا الْكَذِبُ وَالتَّشَدُّدُ فِيهِ ، مَوْجُودٌ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنِ السَّلَفِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ . 41440 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي كَذْبَةٍ كَذَبَهَا ، لَا نَدْرِي عَلَى اللَّهِ كَذَبَ ، أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ؟ 41441 - وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا كَانَ شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْكَذِبِ ، وَمَا اطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ وَإِنْ قَلَّ ، فَتَخْرُجُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً . 41442 - وَفِي التَّمْهِيدِ فِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَاتٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ · ص 648 7 - بَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ 1811 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْذِبُ امْرَأَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ . 7 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ 1859 1811 - ( مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ) - بِضَمِّ السِّينِ - الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَحْفَظُهُ مُسْنَدًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا ، ( أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكْذِبُ ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ اسْتِغْنَاءً بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ ، ( امْرَأَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ ) بَلْ هُوَ شَرٌّ كُلُّهُ ، ( فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعِدُهَا ) بِتَقْدِيرِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ( وَأَقُولُ لَهَا ) أَفْعَلُ لَكِ كَذَا وَكَذَا ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا جُنَاحَ ) : لَا حَرَجَ ( عَلَيْكَ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْكَذِبِ وَالْوَعْدِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَاضٍ ، وَهَذَا مُسْتَقْبَلٌ قَدْ يُمْكِنُهُ تَصْدِيقُ خَبَرِهِ فِيهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ · ص 648 1812 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَالْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ : صَدَقَ وَبَرَّ وَكَذَبَ وَفَجَرَ . 1859 1812 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ ) ، وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ ) أَيِ الْزَمُوهُ ، وَدَاوِمُوا عَلَيْهِ ، أَيِ الْقَوْلِ الْحَقِّ ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَذِبِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ نَحْوُ صَدَقَ فُلَانٌ فِي الْقِتَالِ ، إِذَا أَوْفَاهُ حَقَّهُ ، ( فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي ) - بِفَتْحَ أَوَّلِهِ - أَيْ يُوَصِّلُ صَاحِبَهُ ( إِلَى الْبَرِّ ) أَيْ إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ الْخَالِصِ ، وَالْبِرُّ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ ، وَقِيلَ اكْتِسَابُ الْحَسَنَاتِ . ( وَالْبِرَّ يَهْدِي ) - بِفَتْحَ أَوَّلِهِ - يُوَصِّلُ صَاحِبَهُ ( إِلَى الْجَنَّةِ ) يَعْنِي أَنَّ الصِّدْقَ الَّذِي هُوَ بِرٌّ يَدْعُو إِلَى مَا يَكُونُ بِرًّا مِثْلَهُ ، وَذَلِكَ يَدْعُو إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ ، فَهُوَ سَبَبٌ لِدُخُولِهَا ، وَمِصْدَاقُهُ : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ( سورة الِانْفِطَارِ : الْآيَةُ 13 ) ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : بَيَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الصِّدْقَ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا تَحَرَّاهُ لَمْ يَعْصِ أَبَدًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْرِقَ أَوْ يَزْنِيَ أَوْ يُؤْذِيَ أَحَدًا خَافَ أَنْ يُقَالَ لَهُ زَنَيْتَ أَوْ سَرَقْتَ ، فَإِنْ سَكَتَ جَرَّ الرِّيبَةَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ : لَا ، كَذَبَ ، وَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، فَسَقَ وَسَقَطَتْ مَنْزِلَتُهُ ، وَذَهَبَتْ حُرْمَتُهُ . زَادَ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صَادِقًا . ( وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ ) أَيِ احْذَرُوا الْإِخْبَارَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ ، ( فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ) أَيْ يُوَصِّلُ إِلَى الْمَيْلِ عَنْ الِاسْتِقَامَةِ وَالِانْبِعَاثِ فِي الْمَعَاصِي ، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ شَرٍّ . ( وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ) أَيْ يُوَصِّلُ إِلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِهَا ، وَذَلِكَ دَاعٍ لِدُخُولِهَا ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ، ( أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ صَدَقَ وَبَرَّ وَكَذَبَ وَفَجَرَ ) اسْتِظْهَارٌ ؛ لِأَنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَالْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَلَمْ يَقَعْ هَذَا فِي الْمَرْفُوعِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا ، وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى تَحَرِّي الصِّدْقِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهِ ، وَهُوَ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ نَفْعًا ، وَلِذَا عَلَتْ رُتْبَتُهُ عَلَى رُتْبَةِ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّهُ إِيمَانٌ وَزِيَادَةٌ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( سورة التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 119 ) ، وَفِيهِ تَحْذِيرٌ مِنَ الْكَذِبِ وَالتَّسَاهُلِ فِيهِ ، وَهُوَ أَشَدُّ الْأَشْيَاءِ ضَرَرًا ، فَإِنَّهُ إِذَا تَسَاهَلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَعُرِفَ بِهِ ، فَلَا يُعْتَمَدُ نُطْقُهُ ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، فَيَنْسَلِخُ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ لِخُصُوصِيَّةِ الْإِنْسَانِ بِالنُّطْقِ إِلَى الْبَهِيمِيَّةِ ، فَيَصِيرُ هُوَ وَالْبَهِيمَةُ سَوَاءٌ ، بَلْ هُوَ شَرٌّ مِنْهَا ، لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْفَعْ نُطْقُهَا ، لَا يَضُرُّ ، وَالْكَاذِبُ يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ · ص 650 1813 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِلُقْمَانَ : مَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى ؟ - يُرِيدُونَ الْفَضْلَ - فَقَالَ لُقْمَانُ : صِدْقُ الْحَدِيثِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي . 1859 1813 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّهُ قِيلَ لِلُقْمَانَ ) ، قِيلَ : إِنَّهُ حَبَشِيٌّ ، وَقِيلَ : نُوبِيٌّ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ كَانَ صَالِحًا أُوتِيَ الْحكم ، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ : إِنْ لُقْمَانَ خُيِّرَ بَيْنَ الْحِكْمَةِ وَالنُّبُوَّةِ ، فَاخْتَارَ الْحِكْمَةَ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : خِفْتُ أَنْ أَضْعُفَ عَنْ حَمْلِ أَعْبَاءِ النُّبُوَّةِ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَاسْمُ وَالِدِهِ عَنْقَاءُ بْنُ شَرْوَانَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ لُقْمَانُ بْنُ بَاعُورَا بْنِ نَاصِرِ بْنِ آزَرَ ، فَهُوَ ابْنُ أَخِي إِبْرَاهِيمَ . وَذَكَرَ وَهْبٌ فِي الْمُبْتَدَأِ أَنَّهُ ابْنُ أُخْتِ أَيُّوبَ ، وَقِيلَ : ابْنُ خَالَتِهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ فِي عَصْرِ دَاوُدَ ، وَقِيلَ : كَانَ يُفْتِي قَبْلَ بَعْثِهِ ، وَقِيلَ : عَاصَرَ إِبْرَاهِيمَ ، وَقِيلَ : كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَالْمُصْطَفَى ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ : عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ الْتَبَسَ عَلَيْهِ بِلُقْمَانَ بْنِ عَادٍ . ( مَا بَلَغَ بِكَ مَا تَرَى ) يُرِيدُونَ الْفَضْلَ الَّذِي يُشَاهِدُونَهُ مِنْهُ ، ( فَقَالَ لُقْمَانُ : صِدْقُ الْحَدِيثِ ) إِذْ هُوَ أَصْلُ الْمَحْمُودَاتِ ، وَرُكْنُ النُّبُوَّاتِ ، وَنَتِيجَةُ التَّقْوَى ، وَلَوْلَاهُ لَبَطَلَتْ أَحْكَامُ الشَّرَائِعِ ، ( وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ ) إِلَى أَهْلِهَا ، ( وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ · ص 650 1814 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ ، وَتُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ كُلُّهُ ، فَيُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْكَاذِبِينَ . 1859 1814 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ ) مَوْقُوفًا ، وَحُكْمه الرَّفْعُ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلرَّأْيِ ، ( لَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ وَتُنْكَتُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، أَوْ تَحْتِيَّةٍ ضُبِطَ بِهِمَا ( فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ ) أَيْ أَثَرٌ صَغِيرٌ ، ( سَوْدَاءُ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ كُلُّهُ ) لِتَعَدُّدِ النُّكْتَةِ بِتَعَدُّدِ الْكَذِبِ ، ( فَيُكْتَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) أَيْ يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ ، وَيَسْتَحِقُّ الْوَصْفَ بِهِ ، وَالْعِقَابَ عَلَيْهِ ، فَالْمُرَادُ إِظْهَارُهُ لِخَلْقِهِ بِالْكِتَابَةِ ، لِيَشْتَهِرَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى ، وَيُلْقَى فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَيُوضَعَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، كَمَا يُوضَعُ الْقَبُولُ وَالْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ ، كَمَا أَفَادَهُ الْحَافِظُ ، وَغَيْرُهُ ، وَكَفَاهُ ذَلِكَ إِهَانَةً . وَقَدْ رَوَى الدَّيْلَمِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا يَكْذِبُ الْكَاذِبُ إِلَّا مِنْ مَهَانَةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ .