1881 حَدِيثٌ سَادِسٌ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ ، وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ . لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ فِيهِ : الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى : الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ ، وَالْيَدُ السُّفْلَى السَّائِلَةُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ ، أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِالْأُصُولِ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : الْمُتَعَفِّفَةُ بِدَلِيلِ حَدِيثٍ مِنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ ، قَالَ : قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ ، وَيَقُولُ : يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ ، وَأُخْتَكَ ، وَأَخَاكَ ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ ، ذَكَرَهُ النَّسَوِيُّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِيسَى ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ . وَفِي قَوْلِهِ : الْمُنْفِقَةُ آدَابٌ ، وَفُرُوضٌ ، وَسُنَنٌ ، فَمِنَ الْإِنْفَاقِ فَرْضًا الزَّكَوَاتُ ، وَالْكَفَّارَاتُ ، وَنَفَقَةُ الْبَنِينَ ، وَالْآبَاءِ ، وَالزَّوْجَاتِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَاتِ ، وَمِنَ الْإِنْفَاقِ سُنَّةُ الْأَضَاحِيِّ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عِنْدَ مَنْ رَآهَا سُنَّةً لَا فَرْضًا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ ، وَالتَّطَوُّعُ كُلُّهُ أَدَبٌ ، وَسُنَّةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مَعْرُفٍ صَدَقَةٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، حَدَّثَنَا أشعث ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي يَرْبُوعٍ ، قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ النَّاسَ فَسَمِعَهُ يَقُولُ : يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا أُمَّكَ وَأَبَاكَ ، وَأُخْتَكَ ، وَأَخَاكَ وَأَدْنَاكَ أَدْنَاكَ . وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ . وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ : يَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا ، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا ، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى ، أَعْطِ الْفَضْلَ ، وَلَا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ( حَدَّثَنَا ) أَبُو الزَّعْرَاءِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقَلَ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِهِ : وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ ، ( وَلَمْ يَقُلِ الْمُتَعَفِّفَةُ ) ، لِأَنَّ الْعُلُوَّ فِي الْإِعْطَاءِ لَا فِي التَّعَفُّفِ ، وَقَدْ بَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ : أَنِ ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ الْيَدَ الْعُلْيَا إِلَّا الْمُعْطِيَةَ ، وَلَا السُّفْلَى إِلَّا السَّائِلَةَ ، وَإِنِّي غَيْرُ سَائِلِكَ شَيْئًا ، وَلَا رَادًّا رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ مِنْكَ وَالسَّلَامُ . وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَهِيَ آثَارٌ صِحَاحٌ كُلُّهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ لِلْخَطِيبِ بِكُلِّ مَا يَصْلُحُ مِمَّا يَكُونُ مَوْعِظَةً ، أَوْ عِلْمًا ، أَوْ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الِاكْتِسَابِ ، وَالْإِنْفَاقِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِنْفَاقَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الِاكْتِسَابِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مُفيَّدٌ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ . وَفِيهِ ذَمُّ الْمَسْأَلَةِ ، وَعَيْبُهَا ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ حَمْدَ الْيَأْسِ ، وَذَمَّ الطَّمَعِ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ سَعْدًا ، قَالَ لِابْنِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ : يَا بُنَيَّ ، إِنَّكَ لَنْ تَلْقَى أَحَدًا هُوَ لَكَ أَنْصَحُ مِنِّي ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ، ثُمَّ صَلِّ صَلَاةً لَا تَرَى أَنَّكَ تُصَلِّي بَعْدَهَا ، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ ، فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ ، وَعَلَيْكَ بِالْيَأْسِ ، فَإِنَّهُ الْغِنَى ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَالْقَوْلِ ، ثُمَّ اعْمَلْ مَا بَدَا لَكَ . وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَفْتَحُ إِنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ ، إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ، وَلَأَنْ يَأْخُذُ الرَّجُلُ حَبْلًا فَيَعْمِدُ إِلَى الْجَبَلِ فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَيَأْكُلُ مِنْهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ مُعْطًى ، أَوْ مَمْنُوعًا . وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى قَوْلِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حَدَّثَنَاهُ سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالدَّارَقُطْنِيِّ الْحَافِظِ إِمْلَاءً بِمِصْرَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي رَاشِدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَدِّثْنِي حَدِيثًا وَاجْعَلْهُ مُذَكِّرًا ، أَيْ قَالَ : صَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ ، وَعَلَيْكَ بِالْيَأْسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ تَعِشْ غَنِيًّا ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ . وَقَدْ مَضَى فِيمَا يَجُوزُ مِنَ السُّؤَالِ ، وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ هَذَا الْبَابِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى · ص 247 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى · ص 411 1881 1887 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ . 41670 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مِثْلَهُ . إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ . 41671 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ; بِدَلِيلِ حَدِيثِ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ . 41672 - رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيَقُولُ : يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ; أُمَّكَ ، وَأَبَاكَ ، وَأُخْتَكَ ، وَأَخَاكَ ، وَأَدْنَاكَ . 41673 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 41674 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عِنْدِي دِينَارٌ . قَالَ : أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ . فَقَالَ : عِنْدِي آخَرُ . فَقَالَ : أَنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ . قَالَ : عِنْدِي آخَرُ . قَالَ : أَنْفِقْهُ عَلَى زَوْجَتِكَ . قَالَ : عِنْدِي آخَرُ . قَالَ : أَنْفِقْهُ عَلَى خَادِمِكَ . قَالَ : عِنْدِي آخَرُ . قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ . 41675 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ ، حَدِيثُ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا ، حَتَّى مَا تَضَعَهُ فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ . 41676 - وَهَذَا كُلُّهُ تَفْسِيرُ مَعْنَى : وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَأَنَّ الْأَجْرَ فِي مَنْ تَعُولُ أَفْضَلُ ; لِأَنَّ عَمَلَ الْفَرْضِ أفضل مِنَ التَّطَوُّعِ . 41677 - رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : إِنَّ مِنَ النَّفَقَةِ الَّتِي تُضَاعَفُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ ، نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ . 41678 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ . 41679 - رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى ، ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا مَا : 41680 - رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ ، كَتَبَ إِلَيْهِ ; أَنِ ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتَكَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ . وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ الْيَدَ الْعُلْيَا إِلَّا الْمُعْطِيَةَ ، وَلَا السُّفْلَى إِلَّا السَّائِلَةَ ، وَإِنِّي غَيْرُ سَائِلِكَ شَيْئًا ، وَلَا رَادٌّ رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ مِنْكَ . وَالسَّلَامُ . 41681 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَصْلٌ فِي قَبُولِ جَوَائِزِ السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقْبَلُ جَوَائِزَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَهَدَايَا الْمُخْتَارِ ، وَحَسْبُكَ بِهِ عِلْمًا وَوَرَعًا . 41682 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا مِنَ النَّفَقَاتِ فَرْضٌ ، وَمَا مِنْهَا سُنَّةٌ ، وَمَا مِنْهَا تَطَوُّعٌ وَنَدْبٌ فِي التَّمْهِيدِ . 41683 - وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَفْتَحُ إِنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ ، إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ . 41684 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَعَانٍ مُسْتَنْبَطَةٌ ، قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي التَّعَفُّفِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ · ص 671 1834 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ . 1881 1834 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا ، ( وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ ) أَيْ يَحُضُّ عَلَيْهَا الْأَغْنِيَاءَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ اسْمِيَّةٌ أَيْضًا ، وَلِلْقَعْنَبِيِّ وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ بِالْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الْحَالِيَّةِ ، ( وَ ) يَذْكُرُ ( التَّعَفُّفَ ) بِفَاءَيْنِ ( عَنِ الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ يَحُضُّ الْفَقِيرَ عَلَى التَّعَفُّفِ عَنْهَا ، أَوْ يَحُضُّهُ عَلَى التَّعَفُّفِ وَيَذُمُّ الْمَسْأَلَةَ ( الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا ، سُمِّيَتْ يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا لِأَنَّهُ أَرْفَعُ دَرَجَةً وَمَحَلًّا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . ( وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَنْفَقَ ، هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ ، وَقَالَ وَاحِدٌ عَنْهُ : الْمُتَعَفِّفَةُ - وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ الْحَافِظُ الْوَاحِدُ الْقَائِلُ الْمُتَعَفِّفَةُ بِعَيْنٍ وَفَاءَيْنِ هُوَ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَتَابَعَهُ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا مَوْصُولَةً ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ بِلَفْظِ : وَالْيَدُ الْعُلْيَا يَدُ الْمُعْطِي - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ الْمُتَعَفِّفَةُ فَقَدْ صَحَّفَ ، انْتَهَى . وَرَجَّحَ الْخَطَّابِيُّ الثَّانِيَةَ بِأَنَّ السِّيَاقَ فِي ذِكْرِ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّعَفُّفِ عَنْهَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَتَجْوِيزُ تَرْجِيحِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ . . . إِلَخْ - كَلَامٌ مُجْمَلٌ فِي مَعْنَى الْعِفَّةِ عَنِ السُّؤَالِ ، وَقَوْلُهُ الْيَدُ الْعُلْيَا بَيَانٌ لَهُ ، وَهُوَ أَيْضًا مُبْهَمٌ ، فَيَنْبَغِي تَفْسِيرُهُ بِالْعِفَّةِ لِيُنَاسِبَ الْمُجْمَلَ ، وَتَفْسِيرُهُ بِالْمُنْفِقَةِ لَا يُنَاسِبُ الْمُجْمَلَ ، لَكِنْ إِنَّمَا يَتِمُّ هَذَا لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ الْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بِقَوْلِهِ ( وَ ) الْيَدُ ( السُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ ) لِدَلَالَتِهَا عَلَى عُلُوِّ الْمُنْفِقَةِ وَسَفَالَةِ السَّائِلَةِ وَرَذَالَتِهَا وَهِيَ مَا يُسْتَنْكَفُ مِنْهَا ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ رِوَايَةَ الْمُنْفِقَةِ أَرْجَحُ نَقْلًا وَدِرَايَةً ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رِوَايَةُ مَالِكٍ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِالْأُصُولِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، قَالَ : قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ ، وَهُوَ يَقُولُ : يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ : فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا ، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا ، وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مَرْفُوعًا : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ يَدِ الْمُعْطِي ، وَيَدُ الْمُعْطِي فَوْقَ يَدِ الْمُعْطَى ، وَيَدُ الْمُعْطَى أَسْفَلُ الْأَيْدِي ، وَلِأَحْمَدَ وَالْبَزَّارُ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ : الْيَدُ الْمُعْطِيَةُ هِيَ الْعُلْيَا ، وَالسَّائِلَةُ هِيَ السُّفْلَى ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُتَضافِرَةٌ عَلَى أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ الْمُعْطِيَةُ وَأَنَّ السُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا التَّفْسِيرُ نَصٌّ مِنَ الشَّارِعِ يَدْفَعُ الْخِلَافَ فِي نَوَائِلِهِ ، وَادَّعَى أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّانِي فِي أَطْرَافِ الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ مُدْرَجٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا ، نَعَمْ فِي الصَّحَابَةِ لِلْعَسْكَرِيِّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ : إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَلَا أَحْسَبُ الْيَدَ السُّفْلَى إِلَّا السَّائِلَةَ ، وَلَا الْعُلْيَا إِلَّا الْمُعْطِيَةَ - فَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّفْسِيرَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ ، لَكِنْ يُؤَيَّدُ لِرَفْعِ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ ، وَقِيلَ : الْيَدُ السُّفْلَى الْآخِذَةُ سَوَاءٌ كَانَ بِسُؤَالٍ وَبِلَا سُؤَالٍ ، وَقَوَّاهُ قَوْمٌ بِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ يَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : التَّحْقِيقُ أَنَّ السُّفْلَى يَدُ السَّائِلِ ، وَأَمَّا يَدُ الْآخِذِ فَلَا ؛ لِأَنَّ يَدَ اللَّهِ هِيَ الْمُعْطِيَةُ وَهِيَ الْآخِذَةُ ، وَكِلْتَاهُمَا يَمِينٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ إِنَّمَا هُوَ فِي أَيْدِي الْآدَمِيِّينَ ، أَمَّا يَدُ اللَّهِ فَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَالِكَ كُلِّ شَيْءٍ نُسِبَتْ يَدُهُ إِلَى الْإِعْطَاءِ ، وَبِاعْتِبَارِ قَبُولِهِ لِلصَّدَقَةِ وَرِضَاهُ بِهَا نُسِبَتْ إِلَى الْأَخْذِ ، وَيَدُهُ الْعُلْيَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَأَمَّا يَدُ الْآدَمِيِّ فَأَرْبَعَةٌ : يَدُ الْمُعْطِي وَقَدْ تَضافَرَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّهَا عُلْيَا ، وَيَدُ السَّائِلِ وَقَدْ تَضافَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِأَنَّهَا السُّفْلَى سَوَاءٌ أَخَذَتْ أَمْ لَا ، وَهَذَا مُوَافِقٌ بِكَيْفِيَّةِ الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ غَالِبًا . ثَالِثُهَا : يَدُ الْمُتَعَفِّفِ عَنِ الْأَخْذِ وَلَوْ بَعْدَ مَدِّ يَدِ الْمُعْطِي مَثَلًا ، وَهَذِهِ تُوصَفُ بِأَنَّهَا عُلْيَا عُلُوًّا اعْتِبَارِيًّا . رَابِعُهَا : يَدُ الْآخِذِ بِلَا سُؤَالٍ ، وَاخْتُلِفَ فِيهَا فَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى أَنَّهَا سُفْلَى نَظَرًا إِلَى الْمَحْسُوسِ ، وَأَمَّا الْمَعْنَوِيُّ فَلَا يَطَّرِدُ فَقَدْ تَكُونُ عُلْيَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهَا عُلْيَا . وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : الْعُلْيَا الْمُعْطِيَةُ وَالسُّفْلَى الْمَانِعَةُ ، وَلَمْ يُوَافَقْ عَلَيْهِ ، وَأَطْلَقَ آخَرُونَ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ أَنَّ الْيَدَ الْآخِذَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْمُعْطِيَةِ مُطْلَقًا ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَمَا أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا قَوْمًا اسْتَطَابُوا السُّؤَالَ فَهُمْ يَحْتَجُّونَ لِلدَّنَاءَةِ ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَكَانَ الْمَوْلَى مِنْ فَوْقُ هُوَ الَّذِي كَانَ رَقِيقًا فَأُعْتِقُ ، وَالْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي أَعْتَقَ ، وَفِي مَطْلَعِ الْفَوَائِدِ لِلْعَلَّامَةِ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ نُبَاتَةَ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ مَعْنًى آخَرَ أَنَّ الْيَدَ هُنَا النِّعْمَةُ ، فَكَانَ الْمَعْنَى : الْعَطِيَّةُ الْجَزِيلَةُ خَيْرٌ مِنَ الْعَطِيَّةِ الْقَلِيلَةِ ، فَهَذَا حَثٌّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ فِي قَوْلِهِ : مَا أَبْقَتْ غِنًى ، أَيْ مَا حَصَلَ بِهِ لِلسَّائِلِ غِنًى عَنْ سُؤَالِهِ ، كَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ ، فَلَوْ أَعْطَاهَا لِمِائَةِ إِنْسَانٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمِ الْغِنَى ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْطَاهَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِ الْيَدِ عَلَى الْجَارِحَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَمِرُّ ، إِذْ قَدْ يَأْخُذُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ يُعْطِي . قُلْتُ : التَّفَاضُلُ هُنَا يَرْجِعُ إِلَى الْإِعْطَاءِ وَالْأَخْذِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْطِي أَفْضَلَ مِنَ الْآخِذِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْيَدُ الْعُلْيَا ؟ قَالَ : الَّتِي تُعْطِي وَلَا تَأْخُذُ ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْآخِذَةَ لَيْسَتْ بِعُلْيَا ، وَكُلُّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الْمُتَعَسَّفَةِ تَضْمَحِلُّ عِنْدَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِالْمُرَادِ ، فَأَوْلَى مَا فُسِّرَ الْحَدِيثُ بِالْحَدِيثِ ، وَمُحَصَّلُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّ أَعْلَى الْأَيْدِي الْمُنْفِقَةُ ثُمَّ الْمُتَعَفِّفَةُ عَنِ الْأَخْذِ ثُمَّ الْآخِذَةُ بِغَيْرِ سُؤَالٍ ، وَأَسْفَلَ الْأَيْدِي السَّائِلَةُ وَالْمَانِعَةُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِي الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ لِلْخَطِيبِ ، بَلْ كُلُّ مَا يَصْلُحُ مِنْ مَوْعِظَةٍ وَعِلْمٍ وَقُرْبَةٍ ، وَالْحَثُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ الطَّاعَةِ ، وَتَفْضِيلُ الْغِنَى مَعَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ عَلَى الْفَقْرِ ؛ لِأَنَّ الْعَطَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْغِنَى ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ السُّؤَالِ وَالتَّنْفِيرُ عَنْهُ وَمَحَلُّهُ إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ مِنْ خَوْفِ هَلَاكٍ وَنَحْوِهِ . وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَا الْمُعْطِي مِنْ سِعَةٍ بِالْأَفْضَلِ مِنَ الْآخِذِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .