1887 حَدِيثٌ حَادِي عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إِبِلًا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ، وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ يَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي ، وَلَا لَهُ ، فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ الْمَنْعَ ، وَإِنْ أَعْطَيْتُهُ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِي ، وَلَا لَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُكَ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ التَّلِّيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الشَّمَّاعُ ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ التَّلِّيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ بَعِيرًا مِنَ الصَّدَقَةِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ . هَكَذَا حَدَّثَنَا لَمْ يَزِدْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اسْتِعْمَالُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَصْحَابَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَمِنَ الْأَزْدِ ، وَغَيْرِهِمْ فَمَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِي الْآثَارِ ، وَالسِّيَرِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إِبِلًا مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَهَذَا عِنْدِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ عِمَالَتِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ بِهَا ، وَكَأَنَّهُ أَدْلَى بِعِمَالَتِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ سَيَزِيدُهُ عَلَى مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ أَوْ أَجْرِهِ ، فَغَضِبَ لِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَأَلَهُ مَا لَا يَصْلُحُ ، وَهَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْضَبُ إِذَا رَأَى مَا لَا يَصْلُحُ ، أَوْ سَمِعَ بِهِ ، وَكَانَ فِي غَضَبِهِ لَا يَتَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ تَحْمَرَّ وَجْنَتَاهُ ، وَعَيْنَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدًّا لِلَّهِ فَيَقُومَ لِلَّهِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ أَحَدٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ عَلَى الصَّدَقَاتِ سَأَلَهُ مَا يَجِبُ لَهُ مِنْ سَهْمِهِ وَحَقِّهِ فِي الْعَمَلِ عَلَيْهَا فَمَنَعَهُ وَغَضِبَ لِذَلِكَ . هَذَا مَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّهُ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ فِي الصَّدَقَاتِ لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا حَقًّا وَاجِبًا . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ مَا هُوَ ؟ فَذَهَبَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ ، وَأَنَّ الصَّدَقَاتِ مَقْسُومَةٌ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ مِنْهَا لِلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا سَهْمٌ ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا قَدْرُ عِمَالَتِهِ ، قَدْ يَكُونُ ثَمَنًا وَيَكُونُ أَقَلَّ وَيَكُونُ أَكْثَرَ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَهُ أَجْرُهُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ سَعْيِهِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى الثُّمُنِ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ : تُقْسَمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَسْهُمِ الثَّمَانِيَةِ بِالسَّوِيَّةِ . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ أَيْضًا ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَاتِ : إِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْهَا بِقَدْرِ أُجُورِ أَمْثَالِهِمْ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ . وَرَوَى الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو : مَا لِلْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : بِقَدْرِ عِمَالَتِهِمْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُعْطَى الْعَامِلُ مَا يَسَعُهُ وَيَسَعُ أَعْوَانَهُ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ الثُّمُنَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَمَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : لَيْسَ قَسْمُ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَهْلِ السُّهْمَانِ كَالْمِيرَاثِ ، وَلَكِنَّ الْوَالِيَ يُقَسِّمُهَا عَلَى مَا يَرَى مِنْ حَاجَتِهِمْ وَيُؤْثِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعُذْرِ حَيْثُ كَانُوا ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَسَى أَنْ تَنْتَقِلَ الْحَاجَةُ إِلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ بَعْدَ عَامٍ ، أَوْ عَامَيْنِ ، فَيُؤْثِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعُذْرِ حَيْثُ كَانُوا ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يُعْطِي الْإِمَامُ لِلْعَامِلِينَ عِمَالَتَهُمْ بِمَا يَرَى . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ قَوْلَ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا هُمُ السُّعَاةُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : هُمْ جُبَاتُهَا الَّذِينَ يَجْبُونَهَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هُمُ الْمُتَوَلُّونَ لِقَبْضِهَا . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّيْبُلِيَّ حَدَّثَهُمْ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَيْشِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا . قَالَ عِمْرَانُ : وَكَانَ إِذَا كَرِهَ الشَّيْءَ عُرِفَ فِي وَجْهِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِمَا ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ وَقَالَ سُلَيْمَانُ : يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ ، أَوْ نَفْسِهِ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ ذَا سُلْطَانٍ ، أَوْ يَنْزِلَ بِهِ أَمْرٌ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا قَالَ يَزِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : زَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَصَوَابُهُ زَيْدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ يَزِيدُ صُحِّفَ عَلَى ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجُوزُ فِيهِ السُّؤَالُ ، وَلِمَنْ يَجُوزُ ، وَمَنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ إِنَّ الرَّجُلَ يَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ · ص 383 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ · ص 358 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ . وَهَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مَالِكٌ مُسْنَدًا ، رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْدٍ ، وَجُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءٍ . وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَهُوَ حَدِيثٌ فِيهِ طُولٌ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَا : وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ لِي وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَاهُ ، فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَةِ ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ، جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَا تَفْعَلَا فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَفْعَلُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً عَلَيْنَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا نَفَسْنَاهُ عَلَيْكَ ، فَقَالَ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ أَيُّ قَرْمٍ ، فَأَرْسِلُوهُمَا فَانْظُرُوا ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، قَالَ : فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحِجْرِ ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا ، ثُمَّ قَالَ : أَخْرِجَا مَا تُصْدِرَانِ ، ثُمَّ دَخَلَ ، وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ، عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَالَ : فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ ، فَنُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا يُؤدِي الْعُمَّالُ ، وَنُصِيبُ مَا يُصِيبُونَ ، قَالَ : فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ ، حَتَّى جَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ ، أَلَّا تُكَلِّمَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَّةَ - وَكَانَ عَلَى الْخُمْسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَجَاءَاهُ فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ : أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَنْكَحَهُ ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ : أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ لِي فَأَنْكَحَنِي ، ثُمَّ قَالَ لِمَحْمِيَّةَ : اصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمْسِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ يُسَمِّهْ لِي . وَهَكَذَا رَوَاهُ جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ ، وَفِيهِ : إِنَّمَا الصَّدَقَةُ غُسَالَةُ أَوْسَاخِ النَّاسِ . وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ هَذَا أَتَمُّ مَعْنًى ، وَأَحْسَنُ سِيَاقَةً ، وَأَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَشِفَاءٌ وَبَيَانٌ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ ، وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عُثْمَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ : قِيلَ لِيَزِيدَ بْنِ أَرْقَمَ : مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ؟ قَالَ : آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ ، وَآلُ عَقِيلٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ بِأَسْرِهِمْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ ، أَعْنِي الزَّكَوَاتِ ، وَقَدْ مَضَى مِنْ بَيَانِ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ رَبِيعَةَ ، وَغَيْرِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ · ص 427 ( 3 ) بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ 1892 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ " . 41744 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْمَعْنَى يُسْتَنَدُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الله بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بن هدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ; الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ . 41745 - وَلَا أَعْلَمُ رَوَاهُ وَأَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ ، إِلَّا جُوَيْرِيَةَ بْنَ أَسْمَاءَ ، وَسَعِيدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ الزَّنْبَرِيَّ . 41746 - وَفِيهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ " . 41747 - وَهَذَا عِنْدَنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ ; لِأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَالْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ ، أَرَادَا أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَنَهَاهُمَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ سُؤَالِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَمْ يَقْبَلَا مِنْهُ ، وَرَدَّا عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، وَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَأَلَاهُ ، فَقَالَ لَهُمَا : " إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ; لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ " وَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا أَرَادَهُ مِنَ الْخُمْسِ . 41748 - وَالْحَدِيثُ مَذْكُورٌ بِتَمَامِهِ فِي " التَّمْهِيدِ " . 41749 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ، فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ مُتَبَايِنٌ ، وَنَذْكُرُ مِنْهُ هَاهُنَا مَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْفُتْيَا . 41750 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تُعْطَى مَوَالِيَهُمْ ، وَإِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ دُونَ التَّطَوُّعِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ عِنْدَهُ . 41751 - وَقَدِ اخْتَلَفَ أُصْحَابُهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ ; فَقَالَ الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا يَأْخُذُ مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ الصَّدَقَةَ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ . 41752 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : ذَوُو الْقُرْبَى الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ، فَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ آلُ الْعَبَّاسِ وَآلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَوَلَدُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَوَلَدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَمِيعًا ، وَمَوَالِيهِمْ . وَإِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ الْوَاجِبَةُ ، فَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا . 41753 - هَذَا مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ فِي " مُخْتَصَرِهِ " فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ . 41754 - وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي " تَهْذِيبِ الْآثَارِ " قَالَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الصَّدَقَةُ حَلَالٌ لِبَنِي هَاشِمٍ . 41755 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَتَحِلُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . 41756 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَحْرُمُ صَدَقَةُ الْفَرْضِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَهُمْ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى ، وَتَحِلُّ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41757 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى أَبُو رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ ، لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ ، وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ " . 41758 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي نَظَرٌ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو حَيَّانَ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ؟ قَالَ : آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ ، وَآلُ عَقِيلٍ . 41759 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : هُمْ بَنُو هَاشِمٍ ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، وَأَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ ، وَسَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى . 41760 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ، قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ " . 41761 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهُمْ ، وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ . 41762 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " أَوْسَاخُ النَّاسِ " فَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ :
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ · ص 432 1887 1894 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إِبِلًا مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ، وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ ، فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ الْمَنْعَ ، وَإِنْ أَعْطَيْتُهُ ، أَعْطَيْتُهُ مَالَا يَصْلُحُ لِي ، وَلَا لَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُكَ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا . 41766 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ . 41767 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالصَّحِيحِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ بَيِّنٌ ; لِأَنَّ الْأَشْهَلَ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ ، مَا اسْتَحَقَّهُ بِعُمَالَتِهِ عَلَيْهَا ، وَكَانَ غَنِيًّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ حَدَّ الْغِنَى عِنْدَ نَفْسِهِ ، فَسَأَلَ مَا يَظُنُّهُ حَلَالًا لَهُ ، فَأَتَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَانَ لَهُ بِهِ عِلْمُ مَا يَحِلُّ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ ، فَكَفَّ عَنْ ذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ · ص 679 3 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ 1839 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ . 3 - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ 1887 1839 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ - كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ ) بَنِي هَاشِمٍ فَقَطْ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى آلَ أَبِي لَهَبٍ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ الْقَوْلَانِ ، ( إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ) وَهُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ ، لِأَنَّهَا تُنْبِئُ عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِحَدِيثِ : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَأُبْدِلُوا بِالْفَيْءِ الْمَأْخُوذِ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ الْمُنْبِئِ عَنْ عِزِّ الْآخِذِ وَذُلِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ . وَتَعَقَّبَ ابْنُ الْمُنِيرِ هَذَا التَّعْلِيلَ بِأَنَّهَا مَذَلَّةٌ بِأَنَّ مُقْتَضَاهُ تَحْرِيمُ الْهِبَةِ لَهُمْ وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَلِأَنَّ الْوَاهِبَ لَهُ أَيْضًا الْيَدُ الْعُلْيَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ : الْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُعْطِيَةُ ، وَهِيَ الْمُتَصَدِّقَةُ فَيُدْخِلُ الْهِبَاتِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ أَمْوَالَهُمْ وَتُكَفِّرُ ذُنُوبَهُمْ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ الْفَرْضِ دُونَ التَّطَوُّعِ لِقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ سِقَايَاتٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَشْرَبُ مِنَ الصَّدَقَةِ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ . قَالَ الْبَاجِيُّ : مَحَلُّ حُرْمَةِ الْفَرْضِ مَا لَمْ يَكُونُوا بِمَوْضِعٍ يُسْتَبَاحُ فِيهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ لَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا ، لِأَنَّهَا مِنْ مُسْنَدِ مَالِكٍ خَارِجِ الْمُوَطَّأِ ، قَالَ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَا الضُّبَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرَةُ بْنُ أَسْمَا ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ : اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا : وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ ، قَالَ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَاهُ وَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ ، وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ ، قَالَ : فَبَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ ، قَالَ عَلِيٌّ : لَا تَفْعَلَا فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُ هَذِهِ إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ ، قَالَ : أَرْسِلُوهُمَا - وَاضْطَجَعَ عَلِيٌّ ، قَالَ : فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ، ثُمَّ قَالَ : أخْرِجَا مَا تُصَرِّرا ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، قَالَ : فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْتَ أَبِرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ ، فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا تُؤَدِّي النَّاسُ ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ . قَالَ : فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ ، وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ادْعُو إِلَيَّ مَحْمِيَةَ ، وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَجَاءَ فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَنْكَحَهُ ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ : أَنْكِحُ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ لِي فَأَنْكَحَ لِي ، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ : أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ يُسَمِّهِ . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : لَا أَعْلَمَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ رَوَاهُ الْحَافِظُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ - بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ، صَدُوقٌ لَهُ عَنْ مَالِكٍ مَنَاكِيرُ ، لَكِنَّهُ هُنَا مُتَابِعٌ لِجُوَيْرِيَةَ ، فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ جُوَيْرِيَةُ كَمَا ادَّعَاهُ النَّسَائِيُّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ · ص 681 1840 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إِبِلًا مِنْ الصَّدَقَةِ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ، وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ ، فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ الْمَنْعَ ، وَإِنْ أَعْطَيْتُهُ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أَسْأَلُكَ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا . 1887 1840 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ) أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ : بَطْنٌ مِنَ الْأَوْسِ ( فِي الصَّدَقَةِ ) أَيْ عَلَيْهَا ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى الصَّدَقَةِ ، ( فَلَمَّا قَدِمَ سَأَلَهُ إِبِلًا مِنَ الصَّدَقَةِ ) يُعْطِيهَا لَهُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : زِيَادَةً عَلَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ ( فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ) الْوَجِيهِ ، ( وَكَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ ) لِشِدَّةِ الْغَضَبِ وَكَانَ يَكْظِمُهُ ، ( ثُمَّ قَالَ : إِنِ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي ) أَنْ أُعْطِيَهُ ( مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ ، فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ الْمَنْعَ ) ؛ لِأَنَّهُ مَجْبُولٌ عَلَى الْجُودِ وَعَدَمِ الْمَنْعِ ( وَإِنْ أَعْطَيْتُهُ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ ) لِعَدَمِ حِلِّهِ . ( فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أَسْأَلُكَ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا ) ، وَفَّقَهُ اللَّهُ لِقَبُولِ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .