الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، وَعَرَفَةَ ، وَالْإِحْرَامِ ، قُلْتُ : أَمَّا الْجُمُعَةُ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَمَّيْهِ النَّضْرِ ، وَمُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَأْسًا بِدِينَارٍ انْتَهَى . وَضَعَّفَ حَفْصًا هَذَا ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : وَلَوْ كَانَتْ بِدِينَارٍ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ . وَأَمَّا الْعِيدَانِ فَفِيهِمَا أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخِطْمِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ لِلْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، لكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ ، وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : تَكَلَّمُوا فَأَفْظَعُوا فِيهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا أَخْبَرَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ بِجَبَّارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَدِيٍّ قَدْ مَشَّاهُ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى بَعْضِ حَدِيثِهِ ، وَحَجَّاجٌ أَيْضًا ، قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُ حَجَّاجٍ عَنْ مَيْمُونٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مِنْدَلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِلَّتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَاهِيهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهُ حَالًا مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا عَرَفَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ ، فَفِيهِ حَدِيثَانِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ انْتَهَى . الثَّانِي : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي الْحَجِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ قُلْتُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) دَالٌّ عَلَى الْوُجُوبِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ زَادَ الْبَزَّارُ ، وَالطَّحَاوِيُّ : وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : إذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا بَال رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ ؟ ! فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّحَاوِيُّ . وَلِلنَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ ، وَالسَّبَبُ قَدْ زَالَ ، فَيَزُولُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا إذَا رَاحُوا إلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوْ اغْتَسَلْتُمْ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنْ الْعَوَالِي ، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ ، وَيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ عِنْدِي - فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا ، فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنْ اغْتَسَلَ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدَأَ الْغُسْلُ : كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الرِّيحَ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْخَيْرِ ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ الْعَرَقِ انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ جَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَأَخُّرَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قَوِيٌّ فِي الِاسْتِحْبَابِ ، كَمَا تَقُولُ : حَقُّك عَلَيَّ وَاجِبٌ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ انْتَهَى . يُحْمَلُ مُؤَخَّرُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَعَلَى النَّسْخِ ، انْتَهَى . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْوُجُوبِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، فَلَمَّا كَانَ الشِّتَاءُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَرْتنَا بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ ، وَقَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ ، وَنَحْنُ نَجِدُ الْبَرْدَ ؟ فَقَالَ : مَنْ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ انْتَهَى . إلَّا أَنَّ هَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ يُسَدُّ بِغَيْرِهِ . الْجَوَابُ الثَّانِي : إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي هَذَا بُعْدٌ إذْ لَا تَارِيخَ مَعَهُمْ ، وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ وَأَقْوَى ، وَالضَّعِيفُ لَا يَنْسَخُ الْقَوِيَّ ، انْتَهَى . وَإِلَى هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ : وَبِهَذَا يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ . الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ · ص 85 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 134 656 - ( 36 ) - حَدِيثُ : ( مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ). أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : مَنْ يَحْمِلُ رِوَايَةَ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَلَى الِاتِّصَالِ يُصَحِّحُ هَذَا الْحَدِيثَ . قُلْت : هُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا ، وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابِهِ . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ . وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . وَوَهِمَ فِيهِ ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو حَرَّةَ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَوَهِمَ فِي اسْمِ صَحَابِيِّهِ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى الْحَسَنِ وَعَلَى قَتَادَةَ لَا يَضُرُّ ، لِضَعْفِ مَنْ وَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ أَمْثَلَ مِنْ ابْنِ مَاجَهْ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِإِسْنَادٍ فِيهِ انْقِطَاعٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِهِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي التَّمْهِيدِ ، فِيهَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : حَكَى الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ : ( فَبِهَا وَنِعْمَتْ ). مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ السُّنَّةُ ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا ، وَقَالَ : إنَّهَا ظَهَرَتْ تَاءُ التَّأْنِيثِ لِإِضْمَارِ السُّنَّةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ . وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الشَّارِكِيُّ : وَنِعْمَتْ الرُّخْصَةُ ، قَالَ : لِأَنَّ السُّنَّةَ الْغُسْلُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ فَبِالْفَرِيضَةِ أَخَذَ ، وَنِعْمَتْ الْفَرِيضَةُ . ( تَنْبِيهٌ ) : مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى عَدَمِ فَرِيضَةِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَقِبَ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إلَى الْجُمُعَةِ ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ).
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت · ص 650 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْأَرْبَعين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت ، وَمن اغْتسل فالغسل أفضل . هَذَا الحَدِيث (مَرْوِيّ) من طرق أحْسنهَا طَرِيق الْحسن عَن سَمُرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء ، رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقد قدمنَا فِي آخر بَاب كَيْفيَّة الصَّلَاة فصلا عقدناه لهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَهِي سَماع الْحسن من سمُرة وملخصها (ثَلَاثَة) مَذَاهِب : السماع مِنْهُ مُطلقًا ، ومقابلة ، وَالتَّفْصِيل بَين حَدِيث الْعَقِيقَة وَغَيرهَا . (وأسلفنا هُنَاكَ أَن البُخَارِيّ قَالَ بِالْأولِ ، وَأَن التِّرْمِذِيّ صحّح حَدِيثه فِي مَوَاضِع) فَيكون هَذَا الحَدِيث صَحِيحا عَلَى (شَرطهمَا) وَاقْتصر التِّرْمِذِيّ هُنَا عَلَى (تحسينه) فَقَالَ عقب إِخْرَاجه : هَذَا حَدِيث حسن . قَالَ : وَرَوَاهُ بَعضهم عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قلت : وَقد صحّح (الإِمَام) أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هَذَا الحَدِيث من طريقيه - أَعنِي الِاتِّصَال والإرسال - فَذكر ابْنه عَنهُ أَنه قَالَ : هما (جَمِيعًا) صَحِيحَانِ همام ثِقَة (وَصله) وَأَبَان - يَعْنِي عَن قَتَادَة - لم (يوصله) وَنقل هَذَا عَن أبي حَاتِم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي كِتَابه الإِمَام (وَأقرهُ) . وَقَالَ فِي ( إلمامه ) : من يحمل رِوَايَة الْحسن عَن سَمُرَة عَلَى السماع مُطلقًا ويصححها يصحح هَذَا الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا : من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت . . . الحَدِيث . رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي بكر الْهُذلِيّ ، عَن الْحسن وَمُحَمّد ، عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ قَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : وَهُوَ وهم ، وَالْمَحْفُوظ (من) حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث ( أنس ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا : من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة . . . الحَدِيث . رَوَاهُ ابْن مَاجَه (فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن مُسلم الْمَكِّيّ ، عَن يزِيد بن أبان الرقاشِي ، عَن أنس بِهِ . وَإِسْمَاعِيل وَيزِيد (قد) ضعفا . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن (مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن) الْمروزِي ، نَا عُثْمَان بن يَحْيَى ، نَا مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل ، نَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن ثَابت الْبنانِيّ ، عَن أنس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : من تَوَضَّأ فبها ونعمت ، وَمن (اغْتسل) فالغسل (أفضل) . ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن حَمَّاد إِلَّا مُؤَمل ، تفرد بِهِ عُثْمَان بن يَحْيَى ، ومؤمل بن إِسْمَاعِيل صَدُوق وَقد تكلم فِيهِ خَ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الرّبيع بن صبيح ، عَن يزِيد الرقاشِي ، عَن أنس مَرْفُوعا كَمَا سلف قبله بِزِيَادَة : وَالْغسْل من السّنة ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده نظر . وَقَالَ فِي الْمعرفَة بعد (سياقته) لَهُ : وَفِيه إِسْنَاد آخر أصح من ذَلِك . ثمَّ سَاق حَدِيث سَمُرَة ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : وَقد سُئِلَ عَن حَدِيث أنس هَذَا فَقَالَ : اخْتلف فِيهِ عَلَى قَتَادَة ، وَرَوَاهُ عباد بن الْعَوام ، عَن سعيد (بن) أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن أنس . وَوهم فِيهِ وَخَالفهُ يزِيد بن زُرَيْع فَرَوَاهُ عَن سعيد ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن سَمُرَة ، وَهُوَ الْمَحْفُوظ . الطَّرِيق الرَّابِع : من حَدِيث عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : من تَوَضَّأ فبها ونعمت وَيُجزئ من الْفَرِيضَة ، وَمن اغْتسل فالغسل أفضل . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه (ثمَّ قَالَ) : وَهَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ غَرِيب من هَذَا الْوَجْه . (قَالَ) : وَإِنَّمَا يعرف من حَدِيث الْحسن وَغَيره . الطَّرِيق الْخَامِس : من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا (بِهِ) . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَالْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلم رَوَاهُ عَن عَوْف إِلَّا شريك ، وَلَا عَن شريك إِلَّا أسيد بن زيد (قَالَ) : وَأسيد هَذَا كُوفِي قد احْتمل حَدِيثه مَعَ شِيعِيَّة شَدِيدَة كَانَت فِيهِ . قلت : قَالَ يَحْيَى فِي حَقه : كَذَّاب وَقَالَ ( السَّاجِي ) : لَهُ مَنَاكِير . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمُنْكَرَات عَن الثِّقَات . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَمَعَ هَذَا (فقد) أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَهُوَ (مِمَّن) عيب عَلَيْهِ الْإِخْرَاج عَنهُ . قلت (وَذكره) (أَبُو عمر) بن عبد الْبر فِي تمهيده بِإِسْنَاد آخر أَجود من هَذَا فَقَالَ : ثَنَا عبد الْوَارِث بن سُفْيَان ، نَا قَاسم بن أصبغ ، نَا إِبْرَاهِيم بن (عبد الرَّحْمَن) نَا صَالح بن مَالك ، نَا الرّبيع بن بدر ، عَن الْجريرِي ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد بِهِ ، (لَكِن) الرّبيع هَذَا تَرَكُوهُ . الطَّرِيق السَّادِس : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا (بِهِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فَقَالَ : رَوَاهُ الثَّوْريّ عَمَّن حَدثهُ ، عَن أبي نَضرة عَنهُ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاق عَن أبي دَاوُد الْحَفرِي ، عَن سُفْيَان . الطَّرِيق السَّابِع : من حَدِيث أبي حرَّة ، عَن الْحسن ، عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة - قَالَ أَبُو حرَّة : لَا أعلمهُ إِلَّا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة . . . الحَدِيث . ذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة وَرَوَاهَا قبله أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن أبي حرَّة (بِهِ) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ بكر بن بكار ، عَن أبي حرَّة بِإِسْنَادِهِ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَلم يشك ، فَهَذَا مَا حَضَرنَا من طرق هَذَا الحَدِيث ، وَكلهَا شاهدة لطريق الْحسن عَن سَمُرَة ، وعاضدة لَهُ ، فَهُوَ صَحِيح إِذن ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : وَقع فِي شرح (التَّنْبِيه) لِلْحَافِظِ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي آخر بَاب الْغسْل عقب هَذَا الحَدِيث : أَخْرجَاهُ . وَالْعَادَة فِي مثل ذَلِك (إِرَادَة) البُخَارِيّ (وَمُسلم) ، وَهَذَا وهم (وَقع من النَّاسِخ) ، وَقد عزاهُ فِي هَذَا الشَّرْح الْمَذْكُور فِي بَاب هَيْئَة الْجُمُعَة عَلَى الصَّوَاب ، فَقَالَ : أخرجه أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ . ثَانِيهَا : (نعمت) الْأَشْهر فِي ضَبطهَا - (كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ) - كسر النُّون وَإِسْكَان الْعين . قَالَ الْخطابِيّ : والعوام يَرْوُونَهُ ونَعِمت بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ (فِي شرح الْمُهَذّب : إِن هَذَا هُوَ الأَصْل فِي هَذَا اللَّفْظ . قَالَ الْخطابِيّ والقلعي : وَرَوَاهُ بَعضهم بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين وَفتح التَّاء ، أَي : نعمك الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ) : إِن هَذَا (تَصْحِيف) . قلت : وَذكر هَذَا ابْن قُتَيْبَة فَقَالَ : وَيُقَال : نَعِمْتَ - بِكَسْر الْعين وَسُكُون الْمِيم وَفتح التَّاء للمخاطب - أَي : نعَّمك الله . وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره : يُقَال : إِن (فعلهَا) كَذَا وَكَذَا فبها ونِعمت ونَعمت . وَقَالَ ابْن بري : فِي نعمت أَربع لُغَات مَشْهُورَة : نِعْمَت ونَعْمَت ونِعَمَتْ ونَعِمَتْ . ثَالِثهَا : اخْتلف فِي مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : فبها ونعمت عَلَى أَقْوَال : أَحدهَا : فبالسنة آخذ ونعمت السّنة . (قَالَه) الْأَصْمَعِي فِيمَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِي والخطابي ، وَلَعَلَّه أَرَادَ بقوله : فبالسنة (آخذ) أَي : بِمَا جوزتهُ السّنة . ثَانِيهَا : ونعمت الْخصْلَة أَو الفعلة أَو نَحْو ذَلِك قَالَه الْخطابِيّ ، قَالَ : وَإِنَّمَا ظَهرت تَاء التَّأْنِيث (لإضمار) السُّنة أَو الْخصْلَة أَو (الفعلة) . ثَالِثهَا : فبالرخصة آخذ ، حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي غَرِيبه عَن الْفَقِيه أبي حَامِد الشاركي قَالَ : لِأَن السّنة يَوْم الْجُمُعَة الْغسْل . رَابِعهَا : فبالفريضة آخذ ، قَالَه (صَاحب) (الشَّامِل) . (خَامِسهَا) : ادَّعَى قوم فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الْإِعْلَام (بناسخ) الحَدِيث ومنسوخه ومُخْتَصره : إِن هَذَا الحَدِيث (نَاسخ) لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : غسل الْجُمُعَة وَاجِب عَلَى كل محتلم . قَالَ : وَفِي هَذَا ضعف ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى من هَذَا الحَدِيث ، وَإِنَّمَا (تَأَول) قوم - مِنْهُم الْخطابِيّ - الْوُجُوب باللزوم فِي بَاب الِاسْتِحْبَاب ، كَمَا تَقول : حَقك عَلّي وَاجِب . وَقَالَ فِي تَحْقِيقه : فِي هَذِه الدَّعْوَى بُعد ؛ لِأَنَّهُ لَا تَارِيخ مَعنا ، وَأَحَادِيث الْوُجُوب أصح .
علل الحديثعلل أخبار رويت في الجمعة · ص 540 575 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، [ عَنْ سَمُرَةَ ] ، أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ . وَرَوَاهُ أَبَانٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ . قلت لأَبِي : أَيُّهُمَا أَصَحُّ ؟ قال : جَمِيعًا صَحِيحَيْنِ ، هَمَّامٌ ثِقَةٌ وَصلَهُ، وَأَبَانٌ لَمْ يُوصِلْهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 22 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافقتادة بن دعامة السدوسي عن الحسن عن سمرة · ص 69 4587 - [ د ت س ] [ حديث من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل . د في الطهارة (130: 3) عن أبي الوليد الطيالسي؛ عن همام عنه به. ت في الصلاة (240: 1) عن محمد بن مثنى، عن سعيد بن سفيان الجحدري، عن شعبة، عنه به، وقال: حسن. وروى بعضهم عن قتادة، عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث مرسلا. س فيه (الصلاة 567: 3) عن أبي الأشعث، عن يزيد بن زريع، عن شعبة به.