حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ ، فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً ، فَلَمْ يَدَعُوا لَهُ رَائِحَةً ، وَلَا سَارِحَةً وَلَا أَهْلًا وَلَا مَالًا إِلَّا أَخَذُوهُ ، وَانْفَلَتَ عُرْيَانًا عَلَى فَرَسٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى ابْنَتِهِ وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي بَنِي هِلَالٍ ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا ، وَكَانَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا ، فَدَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَتْهُ أَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا ، قَالَتْ : مَا لَكَ؟ قَالَ : كُلُّ الشَّرِّ نَزَلَ بِأَبِيكِ ، مَا تُرِكَ لَهُ رَائِحَةٌ ، وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا وَقَدْ أُخِذَ ، قَالَتْ : دُعِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ : أَيْنَ بَعْلُكِ ؟ قَالَتْ : فِي الْإِبِلِ . قَالَ : فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ؟ قَالَ : كُلُّ الشَّرِّ قَدْ نَزَلَ بِهِ مَا تُرِكَتْ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا وَقَدْ أُخِذَ ، وَأَنَا أُرِيدُ مُحَمَّدًا أُبَادِرُهُ قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَ أَهْلِي وَمَالِي ، قَالَ : فَخُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا . قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا . قَالَ : فَأَخَذَ قَعُودَ الرَّاعِي ، وَزَوَّدَهُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ . قَالَ : وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ وَجْهَهُ خَرَجَتِ اسْتُهُ ، وَإِذَا غَطَّى اسْتَهُ خَرَجَ وَجْهُهُ ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ بِحِذَاهُ حَيْثُ يُقْبِلُ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، ابْسُطْ يَدَكَ فَلْأُبَايِعْكَ ، فَبَسَطَهَا ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَفَعَلَ النَّبِيُّ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، قَبَضَهَا إِلَيْهِ وَيَفْعَلُهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ : مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ : أَنَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ . قَالَ : فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَضُدَهُ ، ثُمَّ رَفَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ :
يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ ، فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ ، فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَهْلِي وَمَالِي . قَالَ : أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِّمَ ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ، فَخَرَجَ فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا ابْنِي . فَقَالَ : يَا بِلَالُ ، اخْرُجْ مَعَهُ فَسَلْهُ أَبُوكَ هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ ، فَخَرَجَ بِلَالٌ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَبُوكَ هَذَا؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اسْتَعْبَرَ إِلَى صَاحِبِهِ ، فَقَالَ : ذَاكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة : بحذائه . كذا في طبعة جمعية المكنز الإسلامي ، وفي طبعة مؤسسة الرسالة زيادة : قال .