الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَدْ هَلَكَ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرُونَ عَلَى رَبِّهِمُ الْكَذِبَ ، الْعَادِلُونَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ ، الَّذِينَ زَيَّنَ لَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ ، وَتَحْرِيمَ [ مَا أَنْعَمْتُ بِهِ ] عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَقَتَلُوا طَاعَةً لَهَا أَوْلَادَهُمْ ، وَحَرَّمُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ وَجَعَلَهُ لَهُمْ رِزْقًا مِنْ أَنْعَامِهِمْ سَفَهًا ، مِنْهُمْ . يَقُولُ : فَعَلُوا مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ جَهَالَةً مِنْهُمْ بِمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ، وَنَقْصَ عُقُولٍ ، وَضَعْفَ أَحْلَامٍ مِنْهُمْ ، وَقِلَّةَ فَهْمٍ بِعَاجِلِ ضُرِّهِ وَآجِلِ مَكْرُوهِهِ ، مِنْ عَظِيمِ عِقَابِ اللَّهِ عَلَيْهِ لَهُمْ ( افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ) ، يَقُولُ : تَكَذُّبًا عَلَى اللَّهِ وَتَخَرُّصًا عَلَيْهِ الْبَاطِلَ ( قَدْ ضَلُّوا ) ، يَقُولُ : قَدْ تَرَكُوا مَحَجَّةَ الْحَقِّ فِي فِعْلِهِمْ ذَلِكَ ، وَزَالُوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ( وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ) ، يَقُولُ : وَلَمْ يَكُنْ فَاعِلُو ذَلِكَ عَلَى هُدًى وَاسْتِقَامَةٍ فِي أَفْعَالِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَا كَانُوا مُهْتَدِينَ لِلصَّوَابِ فِيهَا ، وَلَا مُوَفَّقِينَ لَهُ . وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ خَبَرَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا الَّذِينَ كَانُوا يُبْحِرُونَ الْبَحَائِرَ ، وَيُسِيِّبُونَ السَّوَائِبَ ، وَيَئِدُونَ الْبَنَاتِ ، كَمَا : - 13950 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَةُ ، قَوْلُهُ : الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِيمَنْ يَئِدُ الْبَنَاتِ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، كَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِطُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ تَسْتَحْيِيَ جَارِيَةً وَتَئِدَ أُخْرَى .
فَإِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَئِدُ ، غَدَا الرَّجُلُ أَوْ رَاحَ مِنْ عِنْدِ امْرَأَتِهِ ، وَقَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ رَجَعْتُ إِلَيْكِ وَلَمْ تَئِدِيهَا ، فَتَخُدُّ لَهَا فِي الْأَرْضِ خَدًّا ، وَتُرْسِلُ إِلَى نِسَائِهَا فَيَجْتَمِعْنَ عِنْدَهَا ، ثُمَّ يَتَدَاوَلْنَهَا ، حَتَّى إِذَا أَبْصَرَتْهُ رَاجِعًا دَسَّتْهَا فِي حُفْرَتِهَا ، ثُمَّ سَوَّتْ عَلَيْهَا التُّرَابَ . 13951 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ثُمَّ ذَكَرَ مَا صَنَعُوا فِي أَوْلَادِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَقَالَ : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ . 13952 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَقَالَ : هَذَا صَنِيعُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ .
كَانَ أَحَدُهُمْ يَقْتُلُ ابْنَتَهُ مَخَافَةَ السِّبَاءِ وَالْفَاقَةِ ، وَيَغْذُو كَلْبَهُ وَقَوْلُهُ : وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ، الْآيَةَ ، وَهُمْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ . جَعَلُوا بَحِيرَةً وَسَائِبَةً وَوَصِيلَةً وَحَامِيًا ، تَحَكُّمًا مِنَ الشَّيَاطِينِ فِي أَمْوَالِهِمْ . 13953 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ : إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ ، فَاقْرَأْ مَا بَعْدَ الْمِائَةِ مِنْ سُورَةِ الْأَنْعَامِ قَوْلَهُ : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، الْآيَةَ .
وَكَانَ أَبُو رَزِينٍ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ : ( قَدْ ضَلُّوا ) ، أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ : قَدْ ضَلُّوا قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ ، وَتَحْرِيمِ الرِّزْقِ الَّذِي رَزَقَهُمُ اللَّهُ بِأُمُورٍ غَيْرِ ذَلِكَ . 13954 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبَى رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ ، إِلَى قَوْلِهِ : ( قَدْ ضَلُّوا ) ، قَالَ : قَدْ ضَلُّوا قَبْلَ ذَلِكَ .