الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ "
) ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾( 7 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لَكَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ مَوَاعِظَ خَلْقِهِ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ فِي دُعَائِكَ إِيَّانَا إِلَى أَنْ نَتَّبِعَكَ ، وَنَذَرَ آلِهَتَنَا لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ قَالُوا : هَلَّا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ شَاهِدَةً لَكَ عَلَى صِدْقِ مَا تَقُولُ؟ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ يَعْنِي : إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا ، فَإِنَّ الرَّبَّ الَّذِي فَعَلَ مَا تَقُولُ بِكَ ، لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إِرْسَالُ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ مَعَكَ حُجَّةً لَكَ عَلَيْنَا ، وَآيَةً لَكَ عَلَى نُبُوَّتِكَ ، وَصِدْقِ مَقَالَتِكَ : وَالْعَرَبُ تَضَعُ مَوْضِعَ لَوْمَا : لَوْلَا وَمَوْضِعَ لَوْلَا لَوْمَا ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ : لَوْمَا الْحَيَاءُ وَلَوْمَا الدِّينُ عِبْتُكُمَا بِبَعْضِ مَا فِيكُمَا إِذْ عِبْتُمَا عَوَرِي يُرِيدُ : لَوْ لَا الْحَيَاءُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الذِّكْرِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ قَالَ : الْقُرْآنُ .